كلمة منفعة
الصوم ليس مجرد فريضة جسدية..انه ليس مجرد الامتناع عن الطعام فترة زمنية ثم الانقطاع عن الأطعمة ذات الدسم الحيواني، إنما هناك عنصر روحي فيه..
— الصوم وروحانيته

برغامس

برغامس
حجم الخط
برغامس
أو برغاموم
1- موقعها : كانت برغامس مدينة في ميسيا الولاية الرومانية القديمة في أسيا الصغرى في وادى كايسوس على بعد ثلاثة أميال من النهر، وعلى بعد نحو خمسة عشر ميلاً من بحر ايجه. وكان نهر كايسوس صالحاً للملاحة للمراكب الوطنية الصغيرة. وكان سلينوس وكتيوس رافدين من روافد نهر كايسوس، وكان أولهما يجرى داخل المدينة، أما الثاني فكان يلتف حول أسوارها. وكانت المدينة القديمة تقوم على التل المحصور بينهما، كما كان يقوم عليه أيضاً الأكروبوليس والمعابد الرئيسية ومسارح المدينة التي أقيمت في وقت متأخر.
2- تاريخها : كان سكان المدينة الأوائل هم سلالة المستعمرين من اليونان، ومنذ عام 420 ق.م. سكوا عملتهم الخاصة بهم. قد أودع فيها ليسيماخوس الذي امتلك المدينة 9.000 وزنة من الذهب، وعند موته استغلها فيليتاروس ( 283 ــ 263 ق.م. ) في تأسيس أسرة مستقله من الملوك الأتاليديين، وكان أول ملوكها هو أتالوس الاول ( 241 ــ 197 ق.م. ) وكان ابن أخ فيليتاروس. ولم يكتف اتالوس بترصيع المدينة بالمباني الجميلة حتى أصبحت عروس مدائن الشرق، ولكنه أضاف إلى مملكته أقاليم ميسيا وليديا وكاريا وبمفيلية وفريجية. وكان إيومينس الثاني ( 197 ــ 159 ق. م ) أشهر ملوك تلك الأسرة، وقد بلغت المدينة أوج عظمتها في عهده، وقد شجع الآداب والفنون، فكان بالمدينة مكتبة تحتوى على 200.000 مجلداً أهداها أنطونيوس فيما بعد كليوباترا . وكانت الكتب مصنوعة من الرقوق التي تسمى فى اللغات الاوربية البرشمان (Parclment) اشتقاقاً من اسم المدينة التي اشتهرت بصناعتها. وكان أشهر مباني المدينة مذبح زيوس الذي كان أرتفاعة أربعين قدماً ويعتبر من عجائب العالم القديم. وعند موت أتالوس الثالث آخر ملوك تلك الاسرة، وفي 133 ق. م. سلم مملكته للحكومة الرومانية، القوة العالمية الصاعدة في ذلك الوقت. وحاول ابنه أرستونيكوس أن يحتفظ بالمملكة لنفسه، ولكنه انهزم في 129 ق. م. وهكذا تأسست الولاية الرومانية في أسيا ، وأصبحت برغامس عاصمة لها لمدة أربعة قرون. وبقيام ولاية أسيا الرومانية، بدأ سك عملة جديدة فى برغامس استمرت في التداول حتى القرن الثالث بعد الميلاد، الذي أمتدت إليه أيضاً عظمة المدينة.وكانت برغامس مسقط رأس جالينوس العالم الشهير الذي كان أول من اكتشف أن الأوعية الدموية تحمل دماً لا هواء كما كان المعتقد من قبل.
3- ديانتها : كانت برغامس معابد جميلة اللآلهة الأربعة الكبار : زيوس، وديونيسيوس وأثينا وأسكلبيوس. وكان يفد إلى المعبد الأخير المرضى من كل جهات أسيا، وفي أثناء نومهم في فناء المعبد، يعلن الإِله للكهنة الأطباء عن طريق الأحلام العلاجات اللازمة لشفائهم من أمراضهم. وكان مجال الخداع فسيحاً، وكانت هناك مدرسة للطب ملحقة بالمعبد.
كانت برغامس أساساً مركزاً دينياً للولاية، وكان يطلق عليها اسم النيكوروس المثلث الذي يعني أن بالمدينة ثلاثة معابد بنيت للأباطرة الرومان حيث كان يُعبد الأباطرة فيها باعتبارهم آلهة. وكانت سميرنا المنافسة لها، مركزاً تجارياً، ويتعاظم ثروتها، أصبحت المركز السياسي، وعندما أصبحت سميرنا العاصمة، ظلت برغامس المركز الديني للولاية. وكالكثير من مدن أسيا الصغرى، كانت هناك جالية يهودية كبيرة فى برغامس، وقد أصدر شعب المدينة في 130 م مرسوماً في صالح اليهود. وقد اندمج الكثيرون منهم في المجتمع اليوناني بدرجات متفاوته، حتى حمل البعض منهم أسماء يونانية.
4-المسيحية فيها : وصلت المسيحية إلى برغامس في زمن مبكر فقد كانت فيها إحدى الكنائس السبع المذكورة في سفر الرؤيا، وقد استشهد فيها أنتيباس ( رؤ 2 : 13 ) فكان أول شهيد مسيحي تعدمه الدولة الرومانية. كما نقرأ في نفس الفصل انه كان فيها كرسى الشيطان ، ولعل ذلك إشارة إلى المعابد التي كانت تقدم فيها العبادة للأباطرة الرومان، ومن هنا اشتد الصراع بين الدولة الرومانية والمسيحية وفي العهد البيزنطي ظلت برغامس مركزاً دينياً حيث كانت مقراً لأسقفية. وقد سقطت المدينة في يد السلاجقة في 1304 م، وفي 1336 م استولى عليها سليمان بن أورخان سلطان الأتراك العثمانيين.
وتسمى المدينة التركية حالياً باسم برغاما ( وهو النطق التركي لاسمها القديم ) وهي مدينة كبيرة بها العديد من المساجد الجامعة، وكان أحدها في الأصل كنيسة القديسة صوفيا من العصر البيزنطي. والمدينة الحديثة تقوم فوق أطلال المدينة القديمة، وإن كانت أقل منها اتساعا.ً
وقد قام هرهومان بالتنقيب في أطلالها من 1879 ــ 1886 م لحساب الحكومة الألمانية فكشف عن مذبح زيوس الذي توجد أفاريزه في القسم الخاص ببرغامس في متحف برلين الشرقي، كما كشف عن المسرح والسوق والملعب والعديد من المعابد. وقد اشتهرت المدينة قديماً بأطيابها وفخارها وورقها، أما الآن فإن أهم سلعها القطن والصوف والحشيش والفالونيا والجلود.