كلمة منفعة
إن عملت النعمة في قلبك، وشعرت باشتياق إلى التوبة، فلا تؤجل ولو إلى دقائق معدودة..
— عدم التأجيل

بركة سلوام

بركة سلوام
حجم الخط
سلوام - بركة سلوام
كانت بركة جيحون (عين العذراء) المتقطعة ، مورداً رئيسياً للمياه لمدينة أورشليم ، وكانت تقع أسفل باب العين (نح 3 : 15) ، وإلى الجنوب الشرقي من المدينة . وكانت مياهها تجرى فى قناة مكشوفة ، تسيل ببطء على المنحدرات الجنوبية الشرقية التى تسمي شيلوه (أو سلوام - ومعناها مرسل - إش 8 : 6) ، وهى قليلة الانحدار ، إذ تنحدر خمسة سنتيمترات فقط كل 300م ، وتفرغ مياهها فى البركة السفلي أي البركة العتيقة التى تسمى الآن بركة الحمرا فى طرف الوادى المتوسط بين السوريين على التلال الجنوبية الشرقية ، والجنوبية الغربية أسفل سور بركة سلوام (نح 3 : 15) وتروى جنينة الملك على المنحدرات الملاصقة لها.
والأرجح أن هذه البركة العتيقة هى بركة سلوام التى كانت تُستخدم فى أيام العهد الجديد للاغتسال للاستشفاء (يو 9 : 7-11) . وجاء فى التلمود أنه فى اليوم الأخير من عيد المظال كان يذهب أحد الكهنة بابريق من الذهب ، إلى بركة سلوام ويملأه من مائها ويسير به فى موكب حافل إلى الهيكل . ورغم وجود آثار لحمام هيرودس وخزان مكشوف (حوالي 18 × 5م2 ، وكان أصلاً مربعاً طول ضلعه 22م ، وله درج فى الجانب الغربي) إلا أنه لا يمكن الجزم بأنها هى البركة العتيقة. ويظن البعض أن المنطقة المحيطة بالبركة العليا (عين سلوان) التى ترتفع نحو مائة متر ، كانت تسمى سلوام ، أما البركة السفلى فكانت تسمي بركة الملك (نح 2 : 14) أو جيحون الأسفل.
وعندما تعرض حزقيا ملك يهوذا لهجوم الجيش الأشوري فى أيام سنحاريب ، طموا جميع الينابيع أي جميع الجداول والقنوات التى كانت تجرى إلى وادى قدرون النهر الجاري فى وسط الأرض (2أخ 32 : 4) . وقد كشفت بعثة باركر عن بقايا قنوات مطمومة ترجع إلى ذلك العهد . و سد (حزقيا) مخرج مياه جيحون الأعلى وأجراها تحت الأرض إلى الجهة الغربية من مدينة داود (2أخ 32 : 30) ، وهكذا أدخل المياه إلى المدينة (2مل 20 : 20) . ويقول يشوع بن سيراخ : حزقيا حصًّن مدينته وأدخل إليها ماء جيحون . حفر الصخر بالحديد وبنى آباراً للماء (سيراخ 48 : 19) . ولابد أن حزقيا حصن هذا المجرى الجديد ولعل إشعياء يشير إلى ما عمله حزقيا ، بقوله : وصنعتم خندقاً بين السورين لمياه البركة العتيقة (إش 22 : 11) ، كما يقول : لأن هذا الشعب رذل مياه شيلوه الجارية بسكوت ... لذلك هوذا السيد الرب يُصعِد عليهم مياه النهر القوية (إش 8 : 5و 6).
وفى 1880م كان أحد الصيادين يستحم فى البركة العليا (بركة سلوان) ودخل فى النفق ، وعلى بعد خمسة أمتار وجد داخل النفق نقشاً بالعبرية (يوجد الآن فى متحف استانبول فى تركيا) ، على ارتفاع ثلاثة أقدام من أرضية النفق ، به سته سطور: لقد تم حفر (هذا الخندق) بالطريقة الآتية ... بالفؤوس كل واحد فى مقابل زميله ، وعندما لم تبق سوى ثلاث أذرع ليتصل الحفر ، سمع صوت أحد العمال ينادي زميله (فى الجانب الآخر) مما ثبت معه أنه ينحرف نحو اليمين . وعندما اتصل الحفر تقابل كل رجل مع زميله ، والتقت الفؤوس وجرى الماء مسافة 1200 ذراع من العين إلى الخزان . وكان ارتفاع الصخور فوق رؤوس العمال مائة ذراع . وهكذا تم الكشف عن هذا العمل الهندسي العظيم.
والنفق مستطيل المقطع ، يبلغ متوسط عرضه قدمين ، ومتوسط ارتفاعه ست أقدام ، ويسير متعرجاً على شكل حرف S حتى إن المسافة فى خط مستقيم تبلغ نحو 1090 قدماً ، بينما يبلغ طول النفق 1749 قدماً ، ولعل ذلك كان لتجنب الصخور الصلدة أو منشآت أخرى مثل القبور.
ويبدأ نفق حزقيا من نفق قديم كان ينقل الماء من عين جيحون إلى مدينة اليبوسيين ، ولعله هو القناة التى استولى عن طريقها وجال داود على المدينة (2صم 5 : 8).
ويوجد أسفل قرية سلوان الحديثة ، على الخندق الشرقي المقابل للقلعة ، عدد من القبور المحفورة فى الصخر ، والتي نقرت لدفن ابنة فرعون وأشراف مملكة يهوذا ، ويحمل أحدها نقشاً عبرياً إحياء لذكرى وكيل الملك ، يرجح أنه هو شبنا ، جليس الملك ، الذي وبخه إشعياء النبي (إش 22 : 16.15) .