كلمة منفعة
كلامك يدل عليك، يظهر شخصيتك، يكشف ما في داخلك "بكلامك تتبرر، وبكلامك تُدان".
— لغتك تظهرك

بطليموس ( بطلماوس )

بطليموس ( بطلماوس )
حجم الخط
بطليموس ( بطلماوس )
معناه باليونانية المولع بالحرب . وهو اسم شائع منذ عصر الإسكندر الأكبر وأصبح أسم اسرة مقدونية حكمت مصر بعد موت الإسكندر من 323 ــ 30 ق.م. باسم البطالسة، وملوك هذه الأسرة هم :
1- بطليموس الاول : ( من 323 ــ 282 ق.م. ) ويلقب سوتر أي المخلَّص، كما يسمى أيضاً بطليموس لاجي ، فقد ولد في 366 ق.م. للاجوس وأرسينوى التي كانت عشيقة لفيليب المقدوني. وكان بطليموس أحد كبار قواد الاسكندر الأكبر ورافقه في حملاته على الشرق. وعندما مات الاسكندر، كانت مصر من نصيب بطليموس، فحكم أولاً باسم فيليب أريدياس ( الأخ غير الشقيق للأسكندر )، باسم اسكندر الرابع ( وهو الابن الأصغر للاسكندر الاكبر ). وأخيراً استقل بحكم مصر. وقد حاول غزو سوريا أكثر من مرة، وفي 316 ق. م. دخل في حرب ضد أنتيجونس، كان من نتيجتها أن ضاعت منه البقاع وفينيقيه، ولكنه استردهما في 312 ق. م. من ديمتريوس بن أنتيجونس. ولعله في تلك السنة ( 312 ) فتح بطليموس أورشليم في يوم سبت ( كما جاء في يوسيوفوس، المجلد الثانى عشر 1 : 1 )، واستطاع بالقوة أو بالإِغراء، أن يصطحب عدداً كبيراً من اليهود إلى مصر كجنود مرتزقة أو للاستيطان في مصر. وكانت معاملته الطيبة لهم حافزاً لكثيرين على ترك سوريا والقدوم إلى مصر.
وفي 306 ق.م. انهزم بطليموس في معركة سلاميس البحرية في قبرص، وبذلك فقدت مقر جزيرة قبرص، ونحو ذلك الوقت اتخذ بطليموس لنفسه لقب ملك مصر ، مقتدياً في ذلك بحاكم سوريا. وفي 305 ــ 304 ق.م. دافع عن الرودسيين ضد ديمتريوس بوليوركيتس، واضطره لرفع الحصار عنهم، ومن هنا جاء لقب سوتر ( المخلَّص ). وفي 285 ق.م. تخلى عن العرش لابنه الأصغر فيلادلفوس من برنيس ( أو برنيكى ) أحب نسائه إليه، ثم مات في 282 ق.م. ويرى بعض المفسرين أن بطليموس هذا هو ملك الجنوب في دانيال ( 11 : 5 ). وهو أدخل عبادة سرابيس ليجمع بين الديانتين اليونانية والمصرية. كما أسس مدينة يونانية سماها باسم بطلمايس ــ هي مدينة المنشاة الحالية ــ على بعد عشرة أميال إلى الجنوب من أخميم في صعيد مصر.
2- بطليموس الثاني : ( 284 ــ 246 ق.م. ) ويلقب فيلادلفوس أي محب لأخيه ( أو لأخته ؟ ). وهو الابن الأصغر لبطليموس الأول، ولد في 309 ق.م. وحكم سنتين في حياة أبيه، وخلف اباه على العرش. وقد شابه أباه فى حروبه مع سوريا، فاشتبك معها في حربين إلى أن عقد بينهما الصلح في 250 ق.م. عندما أعطى ابنته برنيس زوجة لأنطيوكس الثاني.
وقد أقام بطليموس الثاني مستعمرات يونانية كثيرة في مصر وسوريا وفلسطين، أطلق على الكثير منها اسم أرسينوي ( وهي أخته وزوجته الأثيرة عنده). وقد أقطع بعض جنوده واحة الفيوم ودعاها أيضاً أرسينوي، ليستزرعوها ونقل إليها الكثير من كنوز المعابد المصرية لتكون قريبة من عاصمة ملكة. كما بنى فيلادلفيا على انقاض ربة ، و فيلوباتر إلى الجنوب من بحر الجليل، و بطلمايس في موقع عكا. وقد وجه التفاته إلى إدارة مملكته، وأضاف إلى عمائر المتحف والمكتبة في الإسكندرية التي بدأها أبوه. وبالإِجمال اقتفى خطوات أبيه في تشجيع الفنون والعلوم والآداب. وفي عهده كتب مانيثون الكاهن المصرى تاريخ مصر الشهير. كما ينسب إليه البدء في الترجمة السبعينية للعهد القديم، فقد كان ميالاً لرعاياه من اليهود. وفي عهده بدأت الثقافتان اليهودية واليونانية في الانصهار معاً.
ويرى بعض المفسرين أن فيلادلفوس هو ملك الجنوب ــ في نبوة دانيال ــ حيث يذكر عن ابنته : التي تأتي إلى ملك الشمال لاجراء الاتفاق، ولكن لا تضبط الذراع قوة ولا يقوم هو ولا ذراعه، وتسلّم هي والذين آتوا بها، ( دانيال 11 : 6 )، فقد قتلت هي وابنها قبيل موت أبيها.
3- بطليموس الثالث : ( 246 ــ 222 ق. م ) : ويلقب أورجيتس أي المحسن . وهو ابن فيلادلفوس، خلف أباه على العرش في 246 ق.م. وسرعان ما زحف على سوريا للانتقام لمقتل أخته برنيس في أنطاكية. وقد لاقت حملته هذه نجاحاً كبيراً فاكتسح سوريا ونهب سوسا وبابل ووصل حتى سواحا الهند واستولى على حصن سلوكية الهام ( امك 11 : 8 )، ولكنه حرم من جني ثمار انتصاراته، لاضطراره للعودة إلى مصر لحدوث اضطرابات داخلية فيها. وعند عودته أتي بالآلهة المصر ية التي كان قمبيز قد أخذها مع قبل ذلك بنحو 300 سنة، ولذلك أطلق عليه المصريون لقب أورجيتس أي المحسن .
وهناك روايتان مختلفتان عن موته : أولهما عن يوليبيوس الذي يقول إنه مات ميتة طبيعية في 222 ق.م. والثانية عن يوستينوس الذي يقول إن ابنه قتله. ويرى بعض المفسرين أنه ملك الجنوب المذكور في نبوة دانيال ( 11 : 7 ــ 9 )، وأن العدد الثامن يشير إلى العمل الذي اكتسب به لقبه كما سبق القول.
1- بطليموس الرابع ( 222 ــ 205 ق.م. ) : ويلقب فيلوباتور أي محب أبيه ، أو تريفون . وهو الابن الأكبر لأورجيتس وخليفته في 222 ق.م. وفي نحو 219 ق.م. أعلن أنطيوكس الكبير ملك سوريا الحرب على مصر، وبعد أن فتح البقاع وفينيقية، انهزم امام فيلوباتور في معركة رفح بالقرب من غزة وهي المعركة التي استخدم فيها فيلوباتر جنوداً من المصريين، فأبلوا بلاءً حسناً. وعند عودته ظافراً إلى الإسكندرية، اتخذ من اليهود موقف العداء، ولم يكن رعاياه بعامة راضين عنه. وبالرغم من انتصاره في رفح، فإن حكومته بدأت في الضعف لأنه ترك شئون الملك في يد وزراء لا دراية لهم بها. فبعد معركة رفح، استعاد المصريون الاحساس بقوتهم وعزتهم وتاقوا إلى الاستقلال بشئون بلادهم، فكان هذا سبباً في قيام الثورات في أيامه ولم تخمد إلا في زمن خليفته. وقد شيد فيلوباتر معبد ادفو الذي يعد من أجمل معابد مصر. وكان فيلوباتر فاجراً مثل نيرون، ومغامراته الأخلاقية لا تقل سوءاً عن مغامرات هيرودس الكبير. ومات في 205 ق.م.
ويرى المفسرون أن ماجاء في نبوة دانيال ( 11 : 10 ــ 12 ) إنما يشير إلى هذا الملك. والأرجح أنه هو الذي اضطهد اليهود كما جاء في سفر المكابيين الثالث.
5- بطليموس الخامس ( 204 ــ 180 ق.م. ) : ويلقب بابيفانس أي العظيم أو الشهير كان عمره خمس سنوات عندما مات أبوه فيلوباتر، فاستغل أنطيوكس الكبير فرصة صغر سن بطليموس، فتحالف مع فيليب ملك مقدونية ضد مصر، واستولى فيليب على بعض المدن في تراقيا، بينما هزم أنطيوكس القائد المصري سكوباس في بانياس على نهر الاردن في 198 ق.م. وهكذا انتقل حكم فلسطين إلى أيدي السلوقيين، ولكن الرومان تدخلوا لإِجبار أنطيوكس على التخلي عن فتوحاته، ولما لم يستطع عصيان روما، اضطر لعقد صلح مع بطليموس، واعطائه ابنته كليوبترا زوجة، وكان مهرها هو دخل البقاع وفلسطين وفينيقية (يوسيفوس ــ المجلد الثاني عشر 4 : 1 )، ولكن يبدو أن أنطيوكس استعاد سلطته على تلك الأقاليم، وقد حدث هذا الزواج في 193 ق.م. وبعد أن طرد بطليموس ( إبيفانس ) وزيره الأمين أريستو مينس ، بدأت أخلاق إبيفانس وحكمه في التدهور. وأخيراً عزم على استرداد الأملاك التي فقدها، من خلفاء أنطيوكس الكبير، ولكنه مات مسموماً في 180 ق.م. قبل أن يحقق أحلامه.
ويرى المفسرون أن ما جاء في نبوة دانيال ( 11 : 14 ــ 17 ) أنما يشير إلى هذا الملك والعلاقات بينه وبين أنطيوكس الثالث أو الكبير.
وقد اشتهر عصر هذا الملك في التاريخ بعد اكتشاف حجر رشيد الذي يرجع إلى عهده، وهو مكتوب باللغات الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية، وكان المفتاح لفك رموز اللغة المصرية القديمة وتاريخها.
6- بطليموس السادس ( 180 ــ 146 ق.م. ) : ويلقب فيلوماتور أي محب أمه وهو الابن الأكبر لبطليموس الخامس، وقد خلفه على العرش في حوالي 180 ق.م. وقد قامت أمه كليوبترا بالوصاية عليه في السنوات السبع الأولي من حكمه، وكانت سنوات سلام مع سوريا حتى 173 ق.م. حين قام أنطيوكس الرابع إبيفانس بغزو مصر، وهزم المصريين في بلوزيوم ( الفرما )، وأخذ فيلوماتر أسيراً، ولكنه أبقى على حياته ليستخدمه وسيلة إلى حكم مصر، لكن الاسكندريون نادوا بأخيه ملكا على مصر، وأطلقوا عليه لقب أورجيتس الثاني . وعندما رجع أنطيوكس إلى بلاده. عقد فيلوماترا صلحاً مع أخيه واعداً أياه بمنحه نصيباً في حكم مصر ( 170 ق.م. )، ولكن ذلك لم يرض أنطيوكس، فزحف إلى الاسكندرية، ولكن أوقفه عند أسوارها أمر من روما، فانسحب نزولاً عند ذلك الأمر. فتنازع الأخوان : فيلوماتر وأورجيتس، وطرد أورجيتس أخاه فيلوماتور، فلجأ إلى روما طلباً للمعونة ( 164 ق.م.)، فأقره الرومان على عرشه مرة أخرى، وأعطوا القيروان لأورجيتس. ولكن حدث نزاع حول قبرص، وفي تلك المرة وقع اورجيتس فى أسر أخيه، ولكن فيلوماتور أعاده إلى ولايته. ثم تورط فيلوماتور بعد ذلك في السياسة السورية، فدخل في الصراع بين ألسكندر بالاس وديمتريوس، إذ وقف فيلوماتور إلى جانب بالاس الذي زوجه ابنته كليوباترا، ولكنه عندما اكتشف خيانة بالاس، أخذ منه ابنته وأعطاها لخصمه ديمتريوس نيكاتور الذي أصبح الآن نصيراً له. وانهزم بالاس في معركة أونوباراس الحاسمة وقتل، ولم يلبث بطليموس نفسه أن مات في 146 ق.م. نتيجة وقوعه من فوق حصانه في المعركة ( امك 10 : 51 ــ 58، 11 : 1 ــ 18 ).
ويشير ما جاء في نبوة دانيال ( 11 : 25 ــ 30 ) إلى الأحداث التي جرت في عهد هذا الملك. ويبدو أنه كان متعاطفاً مع اليهود. وفي أيامه فرأونياس الرابع (ابن أونياس الثالث رئيس الكهنة في أورشليم الذي أغتيل ) إلى مصر واستطاع بأذن من بطليموس السادس أن يبنى هيكلاً محلياً في ليونتوبوليس في الدلتا في 154 ق.م. كما كان على رأس جيوشه قائدان من اليهود هما أونياس ودوسيتاوس، وكان لهما أيضاً رأيهما في الحكم. ويحتمل أن الفيلسوف اليهودي الاسكندري أرستوبولس عاش في عصر هذا الملك.
7- بطليموس السابع ( 145 ق.م. ) : الملقب أوباطور وقد تولى العرش بعد موت أبيه، وكان طفلاً فقتله عمه أورجيتس الثاني بعد بضعة شهور، حتى أنه قلما يعد من ملوك البطالسة.
8- بطليموس الثامن ( 145 ــ 116 ق.م. ) : ويلقب بأورجيتس الثاني ويسمى ايضا فيسكون ( اى صاحب الكرش الكبير )، وقد أصبح الحاكم الوحيد بعد اغتياله ابن أخية في 145 ق.م. وظل ملكاً على مصر حتى 116 ق.م. وقد اشتهر حكمة بالقسوة والطغيان والرذيلة حتى أصبح مكروهاً من رعيته وبخاصة من شعب الاسكندرية، فقد قاموا بثورة ضده وطردوه من العرش، ولا يعلم على وجه اليقين ماذا كان موقفه من اليهود، وهل كان متعاطفاً معهم كسابقه أو معادياً لهم، فبعض المؤرخين ينسبون الاضطهادات المذكورة في المكابيين الثالث إلى عهده، ولكن أغلب المؤرخين المحدثين يميلون إلى نسبتها إلى عهد بطليموس الرابع فيلوباتور . وترتبط بهذا الملك ملكتان باسم كليوباترا.
9- بطليموس التاسع أو سوتر الثاني ( 116 ــ 110، 109، 88 ــ 80 ق.م.) : وكان عهده شديد التقلب، فقد طرد من العرش في 110 ق.م. ليتولاه أخوه الأصغر بطليموس العاشر الملقب الاسكندر الأول ( 110 ــ 109، 108ــ 88 ). ثم استرد عرشه في 109/108 ق.م. وخلع منه مرة أخرى، ثم عاد إليه نهائياً في 88 ق.م. وكانت ملكات تلك الفترة وبخاصة كليوبترا الثالثة دمويات منحطات الأخلاق. وقد قامت في أواخر أيام سوتر ثورة عاتية في صعيد مصر، استطاع سوتر أن يخمدها بعد تدمير طيبة العظيمة موضع فخر المصريين، وذلك في 85 ق.م.
10 - بطليموس الحادى عشر أو الاسكندر الثاني : وقد حكم تسعة عشر يوماً فقط، إذ قتله جنوده بعد أن قتل امرأة أبيه برنيس الثالثة.
11- بطليموس الثاني عشر ( 80 ــ 51 ق.م. ) : الملقب أوليتس وكان ابناً غير شرعى لبطليموس التاسع، وكان سيء الأخلاق، وقد حكم مستظلاً بحماية روما التي كانت تتدخل في شئون مصر. وقد حصل على إقرار روما له في الحكم بعد دفع رشوة كبيرة، استنزفت ــ مع أمثالها من النفقات ــ اقتصاد البلاد، وقامت ثورة في الإسكندرية، خلعته عن العرش ونفته من البلاد فى المدة من 58 ــ 55 ق.م. وانتقل العرش لابنته برنيس الرابعة، واستطاع أوليتس أن يسترد عرشة برشوة حاكم سوريا الروماني، بعد سفك دماء كثيرين بما فيهم ابنته برنيس الرابعة. وقد زار المؤرخ اليوناني المتجول ديودور الصقلي مصر فى عهده، وسجل وصفاً لما شاهده، ولكنه للأسف خلطه بالكثير من الأخبار التي استقاها من كتاب سابقين غير جديرين بالثقة.
12- كليوبترا السابعة ( 50 ــ 30 ق.م. ) : بموت بطليموس الثاني عشر، انتقل عرشه إلى ابنته كليوبترا السابعة وابنه بطليموس الثالث عشر، وكانا قد شاركا أباهما الملك مدة سنة قبل موته. ولكن نشب النزاع بين كليوباترا ــ أشهر البطالسة ــ وبين أخيها. وقام يوليوس قيصر بالفصل في النزاع بينهما، ولكن علاقته بكليوبترا جعلته ينحاز إليها ضد بطليموس الذي لم تجده مقاومته العسكرية، وقتل في 47 ق.م. فقام أخ اصغر بمشاركتها في الحكم باسم بطليموس الرابع عشر، ولكنها قتلته بالسم في روما في 44 ق.م. وقد انجبت كليوباترا من يوليوس قيصر ابناً هو قيصرون عينته حاكماً اسمياً معها ( من 36 ــ 30 ق.م.) بنية أن يخلفها على العرش باسم بطليموس الخامس عشر. وكانت كليوبترا شديدة الطموح وسياسية بارعة، حتى خشيت روما أن تسيطر كليوبترا على الشرق الأوسط بأجمعه. وقد وقع أنطونيوس في غرامها، ودفع الثمن غاليا، فقد استطاع أوكتافيوس ( أوغسطس ) أن ينجو من حبائلها ودهائها وأن يتغلب على جيوشها في معركة أكتيوم البحرية الشهيرة، فأنتحرت كليوبترا حتى لا يسوقها أسيرة ذليلة في موكب نصرته في روما.
وبموتها ومقتل ابنها، انتقل حكم مصر إلى أوغسطس قيصر وأصبحت ولاية رومانية.
13- مصر في عهد البطالسة : خضعت مصر في عهود الثلاثة الملوك الأول من البطالسة لتغييرات كبيرة في نظامها الاقتصادي، ولكن الإِدارة الحسنة استطاعت أن تحقق نجاحاً كبيراً. وقد استمر ذلك الجهاز الاقتصادى سائراً في طريقه الناجح لمدة قرن آخر من الزمان. ولكن منذ عصر بطليموس السادس بدأ الفساد يتطرق إلى الجهاز الإِداري، فشعر المصر يون بثقل الضرائب الباهظة، مما أشعل سخطهم، ودفعهم للثورة مراراً كثيرة. لقد حكم البطالسة مصر ــ وهم أجانب ــ لصالحهم وكأنها ضيعة كبيرة لهم، دون اهتمام جدي بخير ورخاء رعاياهم المصريين. لكن لم يكن في مقدورهم تجاهل إرضاء المصريين كلية، لذلك حاولوا استرضاء الكهنة ــ فهم أكثر العناصر نفوذاً ــ فبنوا المعابد الشامخة مثل دندرة وأدفو وأسنا وكوم امبو وفيلة وتوسيع بعض المعابد القائمة، ولكن المصريين ــ بعامة ــ لم يتأثروا بهذا، كما ظل الكهنة ــ سراَّ ــ حراساً على الروح القومية ( التي تظهر في الكثير من الزخارف الدقيقة في المعابد ) وعلى التقاليد الدينية القديمة. وبلغت الكتابة الهيوغليفية أدق صورها حتى لا يستطيع أولئك الاجانب الممقوتين من النفاذ إلى أسرار النقوش الموجودة بكثرة على جدران المعابد الجديدة. وقد بدأ فك رموز هذؤلف غنوسي قام بتنقيحه أحد المسيحيين.ـ تحوي الكثير عن الديانة المصر ية وأصولها منذ العصور الباكرة، وتلقي الضوء على مصادرها النادرة من العهود السابقة.
وكانت هناك جاليات يهودية كثيرة بمصر في عهود البطالسة، وكان أكبر هذه الجاليات في الاسكندرية حيث كانوا يكونون قسماً كبيراً من سكانها، وكانت حاجتهم إلى ترجمة يونانية لأسفار الكتاب المقدس، سبباً في البدء في الترجمة السبعينية منذ القرن الثالث قبل الميلاد. ولا نعلم إلا القليل من تاريخ حكم البطالسة في فلسطين في القرن الثالث قبل الميلاد باستثناء تدخلهم في تعيين رؤساء الكهنة في أورشليم.