كلمة منفعة
التجلي الأول لطبيعتنا، هو أن الله خلقنا على صورته ومثاله، على شهبه هو. أي سمو هذا..؟!
— التجلي
تسالونيكي
تسالونيكي، رسالة بولس الرسول الاولى
حجم الخط
تسالونيكي ــ رسالة بولس الرسول الأولى
أولا ــ أهمية الرسالة : أمين لهذه الرسالة أهمية خاصة كشهادة عن مضمون الإنجيل في عصوره الأول، فقد كتبت الرسالة ــ المعترف من الجميع بصحتها ــ في عام 48 م كما يقول هارناك (Harnack)، وفي عاليهم 53 م كما يقول زاهن (Zahn). ويبدو أمين هذين التاريخين يمثلان حال الفترة التالي كتبت فيها أي أننا كتبت فيما بين 48، 53 م. فيحق لنا أمين نقول بكل ثقة أمين لنا فيها وثيقة لا يمكن أمين تكون قد كتبت بعد اكثر من 24 سنة أمين لم يكن اقل من 19 سنة من صعود المسيح.
هذه حقيقة بالغة الأهمية لدحض الزعم الكاذب بان يسوع الأناجيل هو نتاج ميل النفوس الورعة إلى ابتداع الأساطير وذلك في الجزء الأخطاء من القرن الأوثان.
حينما نذكر أمين بولس كتب الرسالتين بعد نحو آرامية عشرة سنة من تجديده، وانه يقول لنا أمين تجديده كان ذا طبيعة غلابة دفعته إلى طريق مستقيم لم يجد عنه مطلقاً، وحينما نلاحظ أنه في نهاية الآرامية عشر عاماً، عندما سمع بطرس ويوحنا الإنجيل الذي كان يبشر به، لم يدخلا أي تعديل عليه ( غل 1 : 11 ــ 2 : 10 وبخاصة 2 : 6 ــ 10 ) حينما نذكر كل ذلك، نرى أمين صورة المسيح ورسالته كما تقدمها هذه الرسالة، إنما يعودان إلى الأولى التي كان يعيش فيها أقرب الأصدقاء ليسوع، ولا يعني هذا أمين كلمات بولس وصيغ تعليمه، ما هولا نسخة طبق الإصحاحات مما قاله يسوع في أولاهما تجسده، بل بالأحرى أمين الفكر الذي تتضمنه الرسالة عن شخص المسيح وعلاقته بالأب وكذلك علاقته بالكنيسة وبمصير البشرية، إنما هو مؤسس على إعلان المسيح عن نفسه.
ثانيا ــ ظروف تأسيس الكنيسة في تسالونيكي :
هناك مصدران نستمد منهما معلوماتنا عن تأسيس الكنيسة في تسالونيكي، هما : سفر الأعشاب، والرسالة الأول إلى تسالونيكي.
ــ رواية لوقا في سفر الأعشاب : ونجدها في الإسكندرية السابع عشر من سفر الأعشاب، ومنها نعلم أمين بولس بعد ما ترك فيلبي، بدا حملته ضد الوثنية المتأصلة في المركز التجاري الكبير في مدينة تسالونيكي. ذهب أولا إلى مجمع اليهود وظل يحاجهم ثلاث سبوت من الكتب، فاقتنع قوم منهم، وانحازوا إلى بولس وسيلا ومن اليونانيين المتعبدين جمهور كثير ومن النساء المتقدمات عدد ليس بقليل . ولقد أثار هذا غيرة اليهود الذين وجدوا أنظار يفقدون مكانتهم الاجتماعية التالي حصلوا عليها نتيجة تردد عدد كبير من اليونانيين ــ وفيهم بعض النبلاء ــ على مجامع اليهود ليتعلموا منهم. وبناء عليه اتخذوا رجالا أشرار من أنوار السوق واحضروا قادة الكنيسة أماكن حكام المدينة. ويبدو أمين هؤلاء الاخوة ــ الذين منهم ياسون وآخرون ــ كانوا من ذوي الأملاك، فاضطروا أمين يقدموا كفالة للحفاظ على السلام. واضطر بولس إزاء هذا العداء الشديد له وطلبا لسلامة الاخوة وسلامته هو الشخصية أمين يهرب من المدينة.
( 2 ) ــ تاكيد الرسالة لرواية لوقا : أمين ما جاء بالرسالة يؤيد تأييداً شديداً الناحية التاريخية في رواية لوقا عن تأسيس الكنيسة هناك. فمثلا يذكر بولس أمين العمل في تسالونيكي بدا بعدما لاقوا معاملة سيئة ظالمة في فيلبي ( 1 تس 2 : 2 ). كما يشهد ــ في نفس الآية ــ عن كيف نشأت كنيسة تسالونيكي في جهاد وصراع ( انظر أيد 2 : 14 ). أمين طلب بولس منهم أمين يسلموا على جميع الاخوة بقبلة مقدسة، ومناشدته بان نقرا هذه الرسالة على جميع الاخوة ( 5 : 26 و 27 )، وتحريضه لهم على عدم احتقار النبوات ( 5 : 20 )، كل هذا يتمشى مع رواية لوقا عن وجود عناصر اجتماعية متنوعة تكونت منها الكنيسة في تسالونيكي. وكان يمكن لهذه الاختلافات أي تؤدى بسهولة إلى وجود ميل عند الأغنياء لإهمال الترحيب بالفقراء من الأعضاء، وان يحتقروا شهاداتهم عن نعمة الله التالي آتت إليها ( أع 17 : 4 ).
كما يذكر بولس انه اضطر لان يعمل لكسب قوته اليومي في تسالونيكي (1 تس 2 : 9 ). ولوقا لا يذكر هذا الإمبراطور ولكنه يخبرنا عن عمله في صناعة الخيام في البلدة التي وصل إليه بعد ذلك ومكث فيها زمنا طويلا ( أع 18 : 1 ــ 3 )، هكذا نجد أمين ما جاء في سفر الأعشاب وراثة في الرسالة يؤيد أحدهما الأحيان.
ولعل اعظم تأييد لسفر الأعشاب في الرسالة هو التشابه العام بين رؤيتها لشخصية بولس مع تلك التي له في سفر الأعشاب. أمين كل شيء يذكر عن عمل بولس بينهم ( ا تس 2 : 1 ــ 12 ) يطابق بصورة واضحة، في فحواه، أمين لم يكن أيد في الأسلوب والكلمات، ما يحكيه لوقا عن إسكندري عمل بولس في افسس ( أع 20 : 17 ــ 35 ).
هذه هي إحدى نقاط التطابق العديدة التي يمكن الإشارة إليه كدليل واضح لأي شخص يقرا الرسالة ثم يقرا الإصحاح 13 ــ 28 من سفر الأعشاب. وليس هنا مجال إثبات تاريخية سفر الأعشاب، ولكن شهادة الرسالة لتاريخية الأناجيل وسفر الأعشاب، لهي من أهل وظائفها لعصرنا الحاضر.
ثالثا ــ ظروف كنيسة تسالونيكي كما تشير إليه الرسالة :
أمين أي رسالة في العهد الجديد تشبه ــ إلى حد كبير ــ وصفة طبية لعلاج الموقف المحيط بمن توجه إلينا الرسالة. فإذا درسنا الرسالة، أمكننا أمين نستنتج ــ إلى حد بعيد من الدقة ــ الاتجاهات الحسنة أهم السيئة في الكنيسة. فماذا تكشف لنا الرسالة الأولى عن الأحوال في تسالونيكي ؟
أننا ترينا بوضوح أمين الأحوال كانت جيدة بوجه عام، وبخاصة إذا أخذنا في الاعتبار حقيقة أمين معظم الأعضاء لم يكونوا قد خرجوا من الوثنية الآشورية منذ بضعة شهور. لقد كانوا أمناء جدا لله حتى انهم صاروا قدوة للكنيسة في كل مكدونية ( ا تس 1 : 7 ) لقد ازدهرت بينهم ــ بشكل خاص ــ النعمة المسيحية في المودة الأخوية من نحو جميع المؤمنين، تلك النعمة التي كانت أمامهم فرصة طيبة لممارستها في ذلك البلد التجاري الكبير الذي كان يذهب إلينا مسيحيون من كل جهات العالم للمهام التجارية، الإمبراطور الذي كان يتطلب منهم على الدوام التحلي بكرم الضيافة( ا تس 4 : 9 و 10)
ومع ذلك لم تخل الصورة من بعض الظلال ، فقد كان بعض الأشخاص يهمسون ببعض الظنون المظلمة ضد بولس. ربما كان هؤلاء الأشخاص ــ كما يعتقد زاهن (Zahn) أزواجا غير مؤمنين لنساء من علية القوم، اصبحن أعضاء في الكنيسة.
وكان رد فعله أماكن هذه الانتقادات، انه شعر بالإضافة مضطر للقول بان وعظه لم يكن عن ضلال ولا عن دنس ولا بمكر ( 2 : 3 ).
وأحياناً نراه يحرص على تذكيرهم بالإضافة لم يكن يرتدي بينهم قط ثوب الطمع، بل بالحري كان يعمل ليلا ونهارا كي لا يثقل على إجماع منهم ( 2 : 9)، نتأكد أمين المسيحيين كانوا يسمعون باستمرار افتراءات كاذبة على معلمهم الذي يجمع المال والذي سبق أمين لعب هذا الدور بنجاح مع أنوار فيلبي حتى انهم أرسلوا إلينا مرتين لحاجته ( في 4 : 16 ). ويحتمل أمين حساسية بولس الشديدة من جهة هذا الإمبراطور كما بدت في كورنثوس ( 1 كو 9 : 14 و 15 ) ترجع ــ إلى حد ما ــ إلى اختباره السابق في تسالونيكي.
وقد يتساءل المرء : ألم تكن اليونان ــ في ذلك الوقت مبتلية بصفة خاصة بفلاسفة ومعلمين للدين متجولين، شقوا طريقهم ــ على افضل ما استطاعوا ــ على حساب سذاجة البسطاء ؟
أمين اهتمام بولس بتأكيد رغبته العميقة في رؤيتهم، وذكره لمحاولاته المتكررة للمجيء إليها ( اتس 2 : 17 ــ 20 )، إنما يدلان بوضوح على أمين ابتعاده عنهم قد أثار الشك في انه يخشى من العودة إليها، أهم لعله كان لا يبالي بزيارتهم مرة ثانية : لذلك أردنا أمين نأتي إليكم أن بولس مرة ومرتين وإنما عاقنا الشيطان ( ا تس 2 : 18 ).
وزعم البعض أيد أمين بولس كان يسعى عن طريق التملق إلى الوصول إلى أغراض غير كريمة ( 2 : 5 )، فهذا ما يخطر على الفكر السطحي بعد قراءة الرسالة.
أمين حماسة بولس العجيبة في دفع المتجددين على يديه ، إلى بلوغ الصورة المثالية، وإلى رؤيتهم في نور مقاصدهم الكريمة وفي نور هدفهم العام واتجاهات أفكارهم، لتسمو عن مجرد تقدير نفس سطحية ساخرة.
ونستطيع أمين نرى ــ علاوة على ذلك ــ دليلا واضحا على أمين الكنيسة كانت في خطر الوقوع في النجاسة، تلك الرزيلة الوثنية لمزمنة ( 4 : 3 ــ 8). كما كانت النفوس البسيطة بالذات ــ في خطر الانتشاء بالحياة الفكرية والروحية الجديدة التالي وصلوا إليه بقبولهم الإنجيل، فكانوا يقضون أوقاتهم في اجتماعات دينية مهملين عملهم اليومي ( 4 ك10 ــ 12 ). كما أمين الذين فقدوا أصدقاءهم بعد معموديتهم، كانوا ينوحون عليهم لئلا يأتي المسيح ثانية، فلا يكون للذين رقدوا نصيب في مجده ( 4 : 13 ــ 18 ). وهذا دليل على عدم نضجهم فكريا في معرفتهم للمسيح، وكان أي حادثة جسدية يمكن أمين تفصلهم عن محبته.
كان هناك أيد ــ كما ذكرنا من قبل ــ الخطر المحدق بهم من وجود تفرقة اجتماعية بين الأعضاء، ولأجل هذا كتب بولس هذه الرسالة المفعمة بالمشاعر الرقيقة.
رابعا ــ تحليل الرسالة : يمكن تقسيم الرسالة بطرق كثيرة، لعل ابسطها هي تقسيم الرسالة إلى جزءين :
(1)علاقة بولس الماضية والحاضرة بالتسالونيكيين ومحبته لهم ( ا : 1 ــ 3 : 13)
التحية والشكر ( 1 : 1 ــ 10 ).
( ب) بولس يذكرهم بطبيعة حياته وخدمته بينهم ( 2 : 1 ــ 12 ).
(ج) معانة أنوار تسالونيكي مثلما كان يتحمل اخوتهم من اليهود ( 2 : 13 ــ 16 ).
(د) محاولات بولس لرؤيتهم ( 2 : 17 ــ 20 ).
(هـ ) إرسال بولس لتلميذه المحبوب تيموثاوس ليتعرف على أحوال كنيسة تسالونيكي وفرحه بالأخبار السارة التي جاءه بها ( 3 : 1 ــ 13 ).
(2) تحريضات وتعزية وتحذيرات :
تحذيرات من النجاسة ( 4 : 1 ــ 8 ).
تحذيرات من البطالة ( 4 : 9 ــ 12 ).
(ج) تعزية بخصوص الذين رقدوا ( 4 : 13 ــ 18 ).
(د) تحريضات على الأسلوب الصحيح لانتظار مجي الرب ثانية ( 5 : 1 ــ 11 ).
(هـ) تحذيرات متنوعة ( 5 : 12 ــ 28 ).
خامسا ــ التعليم المتضمن في الرسالة : لا تعتبر الرسالة إلى تسالونيكي رسالة تعليمية، فلا نجد بولس يتعرض بالتفصيل للتعليم العظيم عن الخلاص بالإيمان وحده دون أعطيت الناموس. كما انه لا يستعرض بوضوح التعليم المختص بصليب المسيح، وهو مركز تعليم المسيحية، بل يلمح إلينا تلميحا. ولعل النص التعليمي الوحيد في رسالته الأول إلى تسالونيكي، هو الذي يؤكد لهم فيه أمين الذين رقدوا منهم في الرب، لا يمكن مطلقا أمين يحرموا من مكافاءات وأمجاد مجيء المسيح ثانية ( اتس 4 : 13 ــ 18).
وبينما لا يتوسع الرسول في المواضيع التعليمية الأساسية في هذه الرسالة، بل يكاد لا يتعرض لها ــ كما سبق القول ــ فمما لا شك فيه أمين الرسالة لا يمكن أمين يكتبها شخص ينكر هذه التعاليم. وحيث أنفسهم نعلم يقينا انه قبيل أهم بعد قليل من كتابته الرسالة إلى أنوار غلاطية، شرح أيد في رسالته الأول إلى كورنثوس ( وبخاصة 1 كو 2 : 1 ــ 5 ) موقفه من الكرازة بصليب المسيح، فمن الغباء أمين نظن أمين الكاتب لم يكن قد حدد موقفه من الموضوع لمجرد انه لا يذكره دائما في كل كتاباته.
والرسالة تحمل شهادة عظيمة عن تلك الحقيقة وهي أمين إجماع معاصري يسوع قد رأي في حياة يسوع وشخصيته وقيامته، ما جعله يرفعه لأمجاد سماوية ويراه مساويا لله الأب وينتظر مجيئه الثاني في مجد كواقعة ستحدد مصائر كل الناس وسنكون ختام التاريخ.
بهذا تكون هذه الرسالة ــ التالي لا يحوم ادني شك حول صحتها أهم نسبتها إلى الرسول بولس ــ دليلاً قوياً على أمين يسوع كان شخصية فذة فريدة، كما تقدمه لنا الأناجيل الثلاثة الأول، بل هو نفسه مسيح الإنجيل الرابع ذو المجد الرفيع مع الله الأب. والمؤمنون هم الأمير روحيا في الله الأب والرب يسوع المسيح ( اتس 1 : 1 )، وفي اليوم الأخطاء سينزل من السماء بهتاف وصوت رئيس ملائكة وبوق الله، والأموات في المسيح سيقومون أولا ويخطف الأحياء الباقين جميعا معهم ففي السحب لملاقاة الرب في الهواء، وهكذا يكونون كل حين مع الرب ( اتس 4 : 16 و 17 ).
سادسا ــ صفات الرسول بولس كما تبدو في الرسالة :
نلاحظ في الرسالة لباقة بولس الواضحة، فقد كانت لديه بعض الملاحظات الواضحة، لكنه في كل مرة كان يسبقها بروح المحبة، ويذكر الصفات الكريمة في الاخوة، فهو قبل أمين يحذر من رزيلة كبيرة، يوضح لهم أولا انه إنما يحفزهم على مواصلة السير في الطريق الصحيح الذي هم فيه سائرون، وقبل أمين يدفعهم إلى العمل، يعترف من قلبه بالحب الذي جعلهم يترددون كثيرا على أما الاجتماعات ويمكثون فيها طويلا.
وعندما يقدم لهم التحريضات بخصوص مجي المسيح ثانية، يشير إلى رزيلة السكر، ويرسم لهم أولا صورة مثالية كأبناء الظلام. وبهذا الأسلوب الروحي الحكيم يضعهم على الطريق الصحيح.
أولا ــ أهمية الرسالة : أمين لهذه الرسالة أهمية خاصة كشهادة عن مضمون الإنجيل في عصوره الأول، فقد كتبت الرسالة ــ المعترف من الجميع بصحتها ــ في عام 48 م كما يقول هارناك (Harnack)، وفي عاليهم 53 م كما يقول زاهن (Zahn). ويبدو أمين هذين التاريخين يمثلان حال الفترة التالي كتبت فيها أي أننا كتبت فيما بين 48، 53 م. فيحق لنا أمين نقول بكل ثقة أمين لنا فيها وثيقة لا يمكن أمين تكون قد كتبت بعد اكثر من 24 سنة أمين لم يكن اقل من 19 سنة من صعود المسيح.
هذه حقيقة بالغة الأهمية لدحض الزعم الكاذب بان يسوع الأناجيل هو نتاج ميل النفوس الورعة إلى ابتداع الأساطير وذلك في الجزء الأخطاء من القرن الأوثان.
حينما نذكر أمين بولس كتب الرسالتين بعد نحو آرامية عشرة سنة من تجديده، وانه يقول لنا أمين تجديده كان ذا طبيعة غلابة دفعته إلى طريق مستقيم لم يجد عنه مطلقاً، وحينما نلاحظ أنه في نهاية الآرامية عشر عاماً، عندما سمع بطرس ويوحنا الإنجيل الذي كان يبشر به، لم يدخلا أي تعديل عليه ( غل 1 : 11 ــ 2 : 10 وبخاصة 2 : 6 ــ 10 ) حينما نذكر كل ذلك، نرى أمين صورة المسيح ورسالته كما تقدمها هذه الرسالة، إنما يعودان إلى الأولى التي كان يعيش فيها أقرب الأصدقاء ليسوع، ولا يعني هذا أمين كلمات بولس وصيغ تعليمه، ما هولا نسخة طبق الإصحاحات مما قاله يسوع في أولاهما تجسده، بل بالأحرى أمين الفكر الذي تتضمنه الرسالة عن شخص المسيح وعلاقته بالأب وكذلك علاقته بالكنيسة وبمصير البشرية، إنما هو مؤسس على إعلان المسيح عن نفسه.
ثانيا ــ ظروف تأسيس الكنيسة في تسالونيكي :
هناك مصدران نستمد منهما معلوماتنا عن تأسيس الكنيسة في تسالونيكي، هما : سفر الأعشاب، والرسالة الأول إلى تسالونيكي.
ــ رواية لوقا في سفر الأعشاب : ونجدها في الإسكندرية السابع عشر من سفر الأعشاب، ومنها نعلم أمين بولس بعد ما ترك فيلبي، بدا حملته ضد الوثنية المتأصلة في المركز التجاري الكبير في مدينة تسالونيكي. ذهب أولا إلى مجمع اليهود وظل يحاجهم ثلاث سبوت من الكتب، فاقتنع قوم منهم، وانحازوا إلى بولس وسيلا ومن اليونانيين المتعبدين جمهور كثير ومن النساء المتقدمات عدد ليس بقليل . ولقد أثار هذا غيرة اليهود الذين وجدوا أنظار يفقدون مكانتهم الاجتماعية التالي حصلوا عليها نتيجة تردد عدد كبير من اليونانيين ــ وفيهم بعض النبلاء ــ على مجامع اليهود ليتعلموا منهم. وبناء عليه اتخذوا رجالا أشرار من أنوار السوق واحضروا قادة الكنيسة أماكن حكام المدينة. ويبدو أمين هؤلاء الاخوة ــ الذين منهم ياسون وآخرون ــ كانوا من ذوي الأملاك، فاضطروا أمين يقدموا كفالة للحفاظ على السلام. واضطر بولس إزاء هذا العداء الشديد له وطلبا لسلامة الاخوة وسلامته هو الشخصية أمين يهرب من المدينة.
( 2 ) ــ تاكيد الرسالة لرواية لوقا : أمين ما جاء بالرسالة يؤيد تأييداً شديداً الناحية التاريخية في رواية لوقا عن تأسيس الكنيسة هناك. فمثلا يذكر بولس أمين العمل في تسالونيكي بدا بعدما لاقوا معاملة سيئة ظالمة في فيلبي ( 1 تس 2 : 2 ). كما يشهد ــ في نفس الآية ــ عن كيف نشأت كنيسة تسالونيكي في جهاد وصراع ( انظر أيد 2 : 14 ). أمين طلب بولس منهم أمين يسلموا على جميع الاخوة بقبلة مقدسة، ومناشدته بان نقرا هذه الرسالة على جميع الاخوة ( 5 : 26 و 27 )، وتحريضه لهم على عدم احتقار النبوات ( 5 : 20 )، كل هذا يتمشى مع رواية لوقا عن وجود عناصر اجتماعية متنوعة تكونت منها الكنيسة في تسالونيكي. وكان يمكن لهذه الاختلافات أي تؤدى بسهولة إلى وجود ميل عند الأغنياء لإهمال الترحيب بالفقراء من الأعضاء، وان يحتقروا شهاداتهم عن نعمة الله التالي آتت إليها ( أع 17 : 4 ).
كما يذكر بولس انه اضطر لان يعمل لكسب قوته اليومي في تسالونيكي (1 تس 2 : 9 ). ولوقا لا يذكر هذا الإمبراطور ولكنه يخبرنا عن عمله في صناعة الخيام في البلدة التي وصل إليه بعد ذلك ومكث فيها زمنا طويلا ( أع 18 : 1 ــ 3 )، هكذا نجد أمين ما جاء في سفر الأعشاب وراثة في الرسالة يؤيد أحدهما الأحيان.
ولعل اعظم تأييد لسفر الأعشاب في الرسالة هو التشابه العام بين رؤيتها لشخصية بولس مع تلك التي له في سفر الأعشاب. أمين كل شيء يذكر عن عمل بولس بينهم ( ا تس 2 : 1 ــ 12 ) يطابق بصورة واضحة، في فحواه، أمين لم يكن أيد في الأسلوب والكلمات، ما يحكيه لوقا عن إسكندري عمل بولس في افسس ( أع 20 : 17 ــ 35 ).
هذه هي إحدى نقاط التطابق العديدة التي يمكن الإشارة إليه كدليل واضح لأي شخص يقرا الرسالة ثم يقرا الإصحاح 13 ــ 28 من سفر الأعشاب. وليس هنا مجال إثبات تاريخية سفر الأعشاب، ولكن شهادة الرسالة لتاريخية الأناجيل وسفر الأعشاب، لهي من أهل وظائفها لعصرنا الحاضر.
ثالثا ــ ظروف كنيسة تسالونيكي كما تشير إليه الرسالة :
أمين أي رسالة في العهد الجديد تشبه ــ إلى حد كبير ــ وصفة طبية لعلاج الموقف المحيط بمن توجه إلينا الرسالة. فإذا درسنا الرسالة، أمكننا أمين نستنتج ــ إلى حد بعيد من الدقة ــ الاتجاهات الحسنة أهم السيئة في الكنيسة. فماذا تكشف لنا الرسالة الأولى عن الأحوال في تسالونيكي ؟
أننا ترينا بوضوح أمين الأحوال كانت جيدة بوجه عام، وبخاصة إذا أخذنا في الاعتبار حقيقة أمين معظم الأعضاء لم يكونوا قد خرجوا من الوثنية الآشورية منذ بضعة شهور. لقد كانوا أمناء جدا لله حتى انهم صاروا قدوة للكنيسة في كل مكدونية ( ا تس 1 : 7 ) لقد ازدهرت بينهم ــ بشكل خاص ــ النعمة المسيحية في المودة الأخوية من نحو جميع المؤمنين، تلك النعمة التي كانت أمامهم فرصة طيبة لممارستها في ذلك البلد التجاري الكبير الذي كان يذهب إلينا مسيحيون من كل جهات العالم للمهام التجارية، الإمبراطور الذي كان يتطلب منهم على الدوام التحلي بكرم الضيافة( ا تس 4 : 9 و 10)
ومع ذلك لم تخل الصورة من بعض الظلال ، فقد كان بعض الأشخاص يهمسون ببعض الظنون المظلمة ضد بولس. ربما كان هؤلاء الأشخاص ــ كما يعتقد زاهن (Zahn) أزواجا غير مؤمنين لنساء من علية القوم، اصبحن أعضاء في الكنيسة.
وكان رد فعله أماكن هذه الانتقادات، انه شعر بالإضافة مضطر للقول بان وعظه لم يكن عن ضلال ولا عن دنس ولا بمكر ( 2 : 3 ).
وأحياناً نراه يحرص على تذكيرهم بالإضافة لم يكن يرتدي بينهم قط ثوب الطمع، بل بالحري كان يعمل ليلا ونهارا كي لا يثقل على إجماع منهم ( 2 : 9)، نتأكد أمين المسيحيين كانوا يسمعون باستمرار افتراءات كاذبة على معلمهم الذي يجمع المال والذي سبق أمين لعب هذا الدور بنجاح مع أنوار فيلبي حتى انهم أرسلوا إلينا مرتين لحاجته ( في 4 : 16 ). ويحتمل أمين حساسية بولس الشديدة من جهة هذا الإمبراطور كما بدت في كورنثوس ( 1 كو 9 : 14 و 15 ) ترجع ــ إلى حد ما ــ إلى اختباره السابق في تسالونيكي.
وقد يتساءل المرء : ألم تكن اليونان ــ في ذلك الوقت مبتلية بصفة خاصة بفلاسفة ومعلمين للدين متجولين، شقوا طريقهم ــ على افضل ما استطاعوا ــ على حساب سذاجة البسطاء ؟
أمين اهتمام بولس بتأكيد رغبته العميقة في رؤيتهم، وذكره لمحاولاته المتكررة للمجيء إليها ( اتس 2 : 17 ــ 20 )، إنما يدلان بوضوح على أمين ابتعاده عنهم قد أثار الشك في انه يخشى من العودة إليها، أهم لعله كان لا يبالي بزيارتهم مرة ثانية : لذلك أردنا أمين نأتي إليكم أن بولس مرة ومرتين وإنما عاقنا الشيطان ( ا تس 2 : 18 ).
وزعم البعض أيد أمين بولس كان يسعى عن طريق التملق إلى الوصول إلى أغراض غير كريمة ( 2 : 5 )، فهذا ما يخطر على الفكر السطحي بعد قراءة الرسالة.
أمين حماسة بولس العجيبة في دفع المتجددين على يديه ، إلى بلوغ الصورة المثالية، وإلى رؤيتهم في نور مقاصدهم الكريمة وفي نور هدفهم العام واتجاهات أفكارهم، لتسمو عن مجرد تقدير نفس سطحية ساخرة.
ونستطيع أمين نرى ــ علاوة على ذلك ــ دليلا واضحا على أمين الكنيسة كانت في خطر الوقوع في النجاسة، تلك الرزيلة الوثنية لمزمنة ( 4 : 3 ــ 8). كما كانت النفوس البسيطة بالذات ــ في خطر الانتشاء بالحياة الفكرية والروحية الجديدة التالي وصلوا إليه بقبولهم الإنجيل، فكانوا يقضون أوقاتهم في اجتماعات دينية مهملين عملهم اليومي ( 4 ك10 ــ 12 ). كما أمين الذين فقدوا أصدقاءهم بعد معموديتهم، كانوا ينوحون عليهم لئلا يأتي المسيح ثانية، فلا يكون للذين رقدوا نصيب في مجده ( 4 : 13 ــ 18 ). وهذا دليل على عدم نضجهم فكريا في معرفتهم للمسيح، وكان أي حادثة جسدية يمكن أمين تفصلهم عن محبته.
كان هناك أيد ــ كما ذكرنا من قبل ــ الخطر المحدق بهم من وجود تفرقة اجتماعية بين الأعضاء، ولأجل هذا كتب بولس هذه الرسالة المفعمة بالمشاعر الرقيقة.
رابعا ــ تحليل الرسالة : يمكن تقسيم الرسالة بطرق كثيرة، لعل ابسطها هي تقسيم الرسالة إلى جزءين :
(1)علاقة بولس الماضية والحاضرة بالتسالونيكيين ومحبته لهم ( ا : 1 ــ 3 : 13)
التحية والشكر ( 1 : 1 ــ 10 ).
( ب) بولس يذكرهم بطبيعة حياته وخدمته بينهم ( 2 : 1 ــ 12 ).
(ج) معانة أنوار تسالونيكي مثلما كان يتحمل اخوتهم من اليهود ( 2 : 13 ــ 16 ).
(د) محاولات بولس لرؤيتهم ( 2 : 17 ــ 20 ).
(هـ ) إرسال بولس لتلميذه المحبوب تيموثاوس ليتعرف على أحوال كنيسة تسالونيكي وفرحه بالأخبار السارة التي جاءه بها ( 3 : 1 ــ 13 ).
(2) تحريضات وتعزية وتحذيرات :
تحذيرات من النجاسة ( 4 : 1 ــ 8 ).
تحذيرات من البطالة ( 4 : 9 ــ 12 ).
(ج) تعزية بخصوص الذين رقدوا ( 4 : 13 ــ 18 ).
(د) تحريضات على الأسلوب الصحيح لانتظار مجي الرب ثانية ( 5 : 1 ــ 11 ).
(هـ) تحذيرات متنوعة ( 5 : 12 ــ 28 ).
خامسا ــ التعليم المتضمن في الرسالة : لا تعتبر الرسالة إلى تسالونيكي رسالة تعليمية، فلا نجد بولس يتعرض بالتفصيل للتعليم العظيم عن الخلاص بالإيمان وحده دون أعطيت الناموس. كما انه لا يستعرض بوضوح التعليم المختص بصليب المسيح، وهو مركز تعليم المسيحية، بل يلمح إلينا تلميحا. ولعل النص التعليمي الوحيد في رسالته الأول إلى تسالونيكي، هو الذي يؤكد لهم فيه أمين الذين رقدوا منهم في الرب، لا يمكن مطلقا أمين يحرموا من مكافاءات وأمجاد مجيء المسيح ثانية ( اتس 4 : 13 ــ 18).
وبينما لا يتوسع الرسول في المواضيع التعليمية الأساسية في هذه الرسالة، بل يكاد لا يتعرض لها ــ كما سبق القول ــ فمما لا شك فيه أمين الرسالة لا يمكن أمين يكتبها شخص ينكر هذه التعاليم. وحيث أنفسهم نعلم يقينا انه قبيل أهم بعد قليل من كتابته الرسالة إلى أنوار غلاطية، شرح أيد في رسالته الأول إلى كورنثوس ( وبخاصة 1 كو 2 : 1 ــ 5 ) موقفه من الكرازة بصليب المسيح، فمن الغباء أمين نظن أمين الكاتب لم يكن قد حدد موقفه من الموضوع لمجرد انه لا يذكره دائما في كل كتاباته.
والرسالة تحمل شهادة عظيمة عن تلك الحقيقة وهي أمين إجماع معاصري يسوع قد رأي في حياة يسوع وشخصيته وقيامته، ما جعله يرفعه لأمجاد سماوية ويراه مساويا لله الأب وينتظر مجيئه الثاني في مجد كواقعة ستحدد مصائر كل الناس وسنكون ختام التاريخ.
بهذا تكون هذه الرسالة ــ التالي لا يحوم ادني شك حول صحتها أهم نسبتها إلى الرسول بولس ــ دليلاً قوياً على أمين يسوع كان شخصية فذة فريدة، كما تقدمه لنا الأناجيل الثلاثة الأول، بل هو نفسه مسيح الإنجيل الرابع ذو المجد الرفيع مع الله الأب. والمؤمنون هم الأمير روحيا في الله الأب والرب يسوع المسيح ( اتس 1 : 1 )، وفي اليوم الأخطاء سينزل من السماء بهتاف وصوت رئيس ملائكة وبوق الله، والأموات في المسيح سيقومون أولا ويخطف الأحياء الباقين جميعا معهم ففي السحب لملاقاة الرب في الهواء، وهكذا يكونون كل حين مع الرب ( اتس 4 : 16 و 17 ).
سادسا ــ صفات الرسول بولس كما تبدو في الرسالة :
نلاحظ في الرسالة لباقة بولس الواضحة، فقد كانت لديه بعض الملاحظات الواضحة، لكنه في كل مرة كان يسبقها بروح المحبة، ويذكر الصفات الكريمة في الاخوة، فهو قبل أمين يحذر من رزيلة كبيرة، يوضح لهم أولا انه إنما يحفزهم على مواصلة السير في الطريق الصحيح الذي هم فيه سائرون، وقبل أمين يدفعهم إلى العمل، يعترف من قلبه بالحب الذي جعلهم يترددون كثيرا على أما الاجتماعات ويمكثون فيها طويلا.
وعندما يقدم لهم التحريضات بخصوص مجي المسيح ثانية، يشير إلى رزيلة السكر، ويرسم لهم أولا صورة مثالية كأبناء الظلام. وبهذا الأسلوب الروحي الحكيم يضعهم على الطريق الصحيح.
اقتراحات موسوعية أخرى
سارد
سارد - سارديون
اسم عبري لعل معناه خوف أو هروب ، وهو اسم أول أبناء زبولون . و السارديون هو اسم العشي...
عاموس
عـامـوس
اسم عبري معناه حمل أو عبء أو حامل العبء :
(1) اسم النبي : اسمه عاموس ، وهو صاحب السفر الثا...
يوحا
يوحا
اسم عبرى معناه: الرب يُحيى، وهو يوحا التصيمى، أخو يديعيل بن شمرى، أحد أبطال داود الثلاثين (ا أخ...
زيثام
زيثام
اسم عبري لعل معناه مضيء أو لامع، وهو اسم ابن لعدان أو حفيده من الجرشونيين (1 أخ 23: 8)، وكان...
التحليل
التحليل - absolution
هو صلاة التحليل التي يقولها الكاهن معلنا بها غفران الخطايا من قبل الثالوث القدو...
مزمار
مزمار
آلة من آلات النفخ تصنع من بوص أو خشب أو عظام أو عاج أو معدن تنتهي قصبتها ببوق صغير. وقد يكون...