كلمة منفعة
إن كنت تتكلم لمجرد الكلام، فهذا شيء.وإن أردت أن تصل بكلامك إلى نتيجة، فهذا شيء آخر، يجعل كلامك هادفًا وفعالًا..
— متى تتكلم؟

تمثالا نبوخذ نصر

تمثالا نبوخذ نصر
حجم الخط
مثل - تمثالا نبوخذ نصر
( 1 ) رأى نبوخذ نصر في حلمه تمثالاً عظيماً هائل المنظر، وكان رأس التمثال من ذهب جيد، وصدره وذراعاه من فضة، وبطنه وفخذاه من نحاس، وساقاه من حديد، أما قدماه فكان بعضهما من حديد والبعض من خزف (دانيال 2: 1و 31- 33). ومن هذا الوصف نعرف أن التمثال كان علي صورة إنسان، مكونة من خمسة أجزاء، كل جزء من معدن مختلف، يتدرج من الذهب الجيد في الرأس إلي أن يصل إلي الخزف في القدمين. وبينما كان نبوخذ نصر ينظر إلي هذا التمثال، إذ قُطع حجر بغير يدين (عد 34)، أي أن الحجر انفصل من الجبل من ذاته دون تدخل ما من إنسان، فضرب التمثال علي قدميه اللتين من حديد وخزف، فسحقهما، فانسحق حينئذ الحديد والخزف والنحاس والفضة والذهب معاً، وصارت كعصافة البيدر في الصيف فحملتها الريح، فلم يوجد لها مكان. أما الحجر الذي ضرب التمثال فصار جبلاً كبيراً وملأ الأرض كلها (34و 35)
وكان حلم نبوخذ نصر- كما فسر دانيال- نبوة عن مسار أزمنة الأمم ونهايتها (لو 21: 24، رؤ 16: 19)، أي أن قوي الأمم العالمية سيّقضي عليها عند مجيء المسيح ثانية. فالحجر الذي قطع بغير يدين يرمز للرب يسوع المسيح عندما يأتي كملك الملوك ورب الأرباب (1 تي 6: 15، رؤ 17: 17، 19: 16) ليقيم ملكه الألفي. والممالك الأربع التي يشير اليها التمثال هي: بابل، ومادي وفارس، واليونان تحت حكم الاسكندر الأكبر، ثم الامبراطورية الرومانية. ونري القوة الأخيرة (روما) منقسمة إلي قسمين (كما تمثلها الساقان)، وهو ما تم فعلاً في انقسام الامبراطورية الرومانية إلي غربية وشرقية. وعند مجيء المسيح ثانية ستكون منقسمة إلي عشر ممالك (دانيال 2: 34و 35، 7: 24، رؤ 17: 12- 15)، فسينتهي نظام عالم الأمم بضربة مفاجئة ساحقة، وليس بصورة تدريجية. ولم تحدث هذه الضربة المفاجئة الساحقة عند مجيء المسيح في المرة الأولي، كما لم تكن هناك الممالك العشر.
( 2 ) وفي الأصحاح الثالث من نبوة دانيال، نقرأ أن نبوخذ نصر الملك صنع تمثالاً من ذهب طوله ستون ذراعاً، وعرضه ست أذرع، ونصبه في بقعة دورا في ولاية بابل (دانيال 3: 1)، وأمر جميع رعاياه بالسجود لهذا التمثال، فأبي الفتية اليهود الثلاثة: حننيا وميشائيل وعزريا أن يسجدوا للتمثال. فأستشاط نبوخذ نصر غضباً وأمر أن يحمي الأتون سبعة أضعاف أكثر مما كان معتاداً أن يحمي. وكان الطرح في الأتون هو وسيلة الإعدام في بابل. وأمر جبابرة القوة في جيشه بأن يوثقوهم ويلقوهم في اتون النار المتقدة فألقوهم موثقين في سراويلهم. ولكن الله حماهم من النيران بصورة معجزية أذهلت نبوخذ نصر ورجاله، فأمر بإخراجهم، دون أن تحترقشعرة من رؤوسهم، وسراويلهم لم تتغير ورائحة النار لم تأت عليهم (دانيال 3).
والأرجح أن التمثال كان يمثل كبير آلهة نبوخذ نصر بيل مردوخ، وأراد أن يكون السجود له برهان الولاء للملك. ونلاحظ أن ارتفاع التمثال كان ستون ذراعاً، وعرضه ست أذرع، أي عُشر الارتفاع، مما يرجح معه أن الارتفاع المذكور كان يشمل قاعدة التمثال التي أقيم فوقها.