كلمة منفعة
كثيرون يقدمون أعذارًا يغطون بها خطاياهم حتى لا يلاموا، ويغطون بها تقصيراتهم في عمل الخير..
— مشكلة الأعذار
جبل الزيتون
جبل الزيتون
حجم الخط
جبل الزيتون
أولا أسمائه :
+ جبل الزيتون ( 2 صم 15 : 30، زك 14 : 4، مت 21 : 1، 24 : 3، 26 : 30، مر 11 : 1، 13 : 3، 14 : 26، لو 19 : 29 و 37، يو 8 : 1، أع 1 : 12 ).
+ الجبل الذي تجاه أودية ( ا مل 11 : 7 ).
+ بطن الهواء أو جبل الهلاك أو جبل المعصية ( 2 مل 23 : 13 ).
+ الجبل الذي على شرقي المدينة ( حز 11 : 23 ).
+ الجبل ( نح 8 : 15 ).
+ كرم الصياد .
+ الجليل أو بالحري تل الجليل .
+ يطلق عليه العرب في الوقت الحاضر جبل الطور أو جبل طور الزيت .
+ كما كانوا يسمونه في بعض العصور اليهودية الأولى جبل الأنوار إذ كانوا يوقدون عليه النيران في أورشليم كل شهر قمري أعلانا لظهور الهلال الجديد.
ثانيا الموقع والامتداد :
1 - تقع هذه السلسلة من الجبال إلى الشرق من أورشليم
2 - تخرج عن السلسلة المركزية بالقرب من وادي شافاط، وتجري نحو ميلين إلى الجنوب حتى تأتي إلى الكتلة الجبلية التي تقوم عليها كنيسة الصعود ، فتتفرع إلى فرعين، يتجه أحدهما إلى جنوبي الجنوب الغربي مكونا الضفة الجنوبية لوادي قدرون، وينتهي في وادي النار. والفرع الثاني ـ وهو أكثرهما ارتفاعا ـ ينحدر إلى الشرق وينتهي بعد العازارية ( الاسم الحديث لبيت عنيا ) بقليل.
3- السلسلة الرئيسية ترتفع كثيرا عن الموقع القديم لأبادته، ومازالت تحتفظ بقمة من الحجر الجيري المختلط بالصوان، ويسمى أحيانا بالحجر الناري، وكذلك بالحجر الكاكولي والذي أزالته عوامل التعرية تماما من منطقة أورشليم. وكانت أحجار الصوان سببا في أن يتستقر أنبا العصر الحجري ـ فيما قبل التاريخ ـ في الطرف الشمالي من السلسلة، بينما تتفتت الأحجار الجيرية الناعمة مكونة تربة صالحة لزراعة الزيتون وغيرها من الأشجار والشجيرات،
4- الرياح الشمالية الغربية السائدة تجعل الأشجار تنحني نحو الجنوب الشرقي، وإن كان تأثيرها على أشجار الزيتون القوية البطيئة النمو، اقل منه على أشجار الصنوبر السريعة النمو. لأن سرعة الرياح تقل على السفوح الشرقية. وجبل الزيتون اكثر تعرضا لها.
5 - يمكن مشاهدة سلسلة جبل الزيتون المرتفعة من مسافة بعيدة، ويؤكد تلك الحقيقة، إمكان مشاهدة البرج الروسي من على بعد عشرات الأميال إلى الشرق من نهر الأرجوان. وتبدو السلسلة من على هذا البعد سلسلة من القمم.
6 -إذ اعتبرنا نهاية السلسلة من الشمال هي المنخفض الذي تمر به الطريق القديم إلى عناثوث ( عنانا )، تكون آخر قمة من جهة الشمال هي التي يقوم عليها الأن بيت وبستان سيرجون ، والتي ترتفع إلى 2.690 قدما فوق سطح البحر، والذي يسمى أحيانا خطا بجبل سكوبس لان هذا الآخرين يبعد كثيرا إلى الشمال الغربي.
7 -يوجد منخفض آخر حاد في هذه السلسلة يفصل هذه القمة الشمالية عن القمة المجاورة لها، ويكون هضبة عريضة. وتنحدر الطريق بشدة إلى واد تخترقه من الغرب إلى الشرق طريق قديمة هامة من أودية وتسير نحو الشرق على امتداد وادي الروابي. وتقوم إلى جنوب هذا المنحدر الكتلة الرئيسية التي يعتبرها التقليد الكنسي، جبل الزيتون . وهذه الكتلة تتكون من قمتين رئيسيتين ونتوءين فرعيين. والقمة الشمالية من القمتين الرئيسيتين، تعرف باسم كرم الصياد كما يطلق عليها الجليل أو بالحري تل الجليل ، ويبدو انه قد أطلق عليه تل الجليل في القرن الرابع، وقد فسر رودلف ذلك في 1573 م بأن كان يوجد قديما في تلك البقعة خان كان يقيم فيه الجليليون. وفي 1620 م ذكر كوارزموس أن هذا الاسم أطلال على تلك البقعة لان عليها وقف الملاكان وخاطبا التلاميذ : أيها الرجال الجليليون ( أع 1 : 11 ). وقد حاول البعض ـ لكن بلا جدوى ـ إثبات أن هذه البقعة هي التي قصدها الرب عندما أمر تلاميذه أن ينطلقوا لملاقاته ( مت 28 : 10 ، 16 ). ويبلغ ارتفاع هذه القمة الشمالية 2.723 قدما فوق سطح البحر المتوسط، ويفصلها عن القمة الجنوبية عنق ضيق يخترقه الأمين طريق للسيارات.
8 - القمة الجنوبية، وتبلغ نفس الارتفاع تقريبا، ويقول عنها التقليد أنها جبل الصعود وكان يحددها برج مرتفع أقامه الروس. إليها النتوءان المذكوران آنفا، فهما:
(1) سلسلة شبه منعزلة تتجه إلى الجنوب الشرقي وتقوم عليها قرية العازازية ( بيت عنيا قديما )،
(2) سلسلة صغيرة تتجه نحو الجنوب وتغطيها الحشائش والأعشاب، وتسمى جبل الآن لوجود قبر مسيحي من القرن الرابع، يسمى قبر الآن ، وهي بقعة مقدسة لدى اليهود الأن.
9 - يوجد امتداد آخر يعرف باسم بطن الهواء ويعتبره التقليد انه جبل المعصية أو جبل الهلاك حيث بنى سليمان المذابح الوثنية لزوجاته الوثنيات ( 1 مل 11 : 7، 2 مل 23 : 13 )، ولكنه يقع إلى الجنوب من المدينة مما يجعله يعتبر جبلا منفصلا، وتقوم على منحدراته السفلي بركة سلوان ( سلوام ).
ثالثا : الإشارات في العهد القديم :
الإشارات إلى جبل الزيتون في العهد القديم قليلة رغم قربه من أورشليم:
(1) عند هرب داود من ابنه ابشالوم، عبر وادي قدرون وصعد في مصعد جبل الزيتون، كان يصعد باكيا ورآسة مغطى ويمشى حافيا وجميع الشعب الذين معه غطوا كل واحد رأسه وكانوا يصعدون وهم يبكون ( 2 صم 15 : 30 ). و لما عبر داود قليلا عن القمة إذا بصيبا غلام مفيبوشث لقد لقيه بحمارين مشدودين عليهما مائتا رغيف خبز ومئة عنقود زبيب ومئة قرص تين وزق خمر ( 2 صم 16 : 1 ).
مما أمن طريق داود إلى البرية إذ أن لم تكن الطريق المعهودة المؤيدة إلى عناثوث، ولا الطريق عبر قمة الجبل، ولكنه سار في الطريق المتجه إلى الشمال الشرقي من المدينة، والذي يجري بين تل الجليل والتل الذي تقوم عليه المصحة الألمانية، ويهبط إلى البرية عن طريق وادي الروابي.
(2) راي حزقيال في رؤياه مجد الرب يصعد من على وسط المدينة ويقف على الجبل الذي على شرقي المدينة ( حز 11 : 23، وانظر أيضاً 43 : 2 ). ويذكر الحاخام يانا (Janna) تقليدا يقول يأن في تلك المناسبة وقفت الشكينة ( سحابة المجد ) ثلاث سنوات ونصف على جبل الزيتون، وظلت تنادي : اطلبوا الرب ما دام يوجد، ادعوه وهو قريب . وعجيب أن بدأت مثل هذه الرواية من مصدر يهودي، إذ فيها إشارة صريحة إلى المسيح.
(3) في نبوة زكريا ( 14 : 4 ) يرى النبي الرب في ذلك اليوم عندما تقف قدماه على جبل الزيتون، فينشق جبل الزيتون من وسطه نحو الشرق ونحو الغرب واديا عظيما جدا، وينتقل نصف الجبل نحو الشمال، ونصفه نحو الجنوب .
(4) يربط التقليد اليهودي بين هذا الجبل ـ ( جبل الهلاك ) ـ وبين شريعة البقرة الحمراء ( العدد 19 )، كما يعتقد الكثيرون من العلماء انه هو المقصود بالجبل في سفر نحميا ( 8 : 15 ) الذي كان على بني إسرائيل أن يخرجوا إليه في عيد المظال لياتوا بأغصان زيتون واغصان زيتون بري واغصان آس واغصان نخل واغصان أشجار غبياء لعمل مظال .
رابعا ـ المرتفعات :
لا يمكن أن نظن أن بقعة مثل هذه تشرف على المناطق الشاسعة حولها وبخاصة على المنظر الرائع لوادي الأرجوان والبحر الميت إلى بلاد عمون ومواب، يمكن أن يهملها سكانها الساميون القدماء، فلابد انهم ملاؤها بمعابدهم ومذابحهم. وهناك إشارة في العهد القديم إلى وجود مرتفعة على جبل الزيتون، ففي قصة هروب داود، نقرا : ولما وصل داود إلى القمة حيث سجد لله ( 2 صم 15 : 32 )، فلا بد أن مكانا مقدسا كان هناك. كما أن هناك أسبابا قوية للاعتقاد بان ذلك المكان كان نوب أي مدينة الكهنة ( انظر اصم 21 : 1، 22 : 9 و 11 و 19، نح 11 : 32، انظر بخاصة أش 10 : 32 )، فمن هذه الإشارة الأخيرة يبدو أنها تشير إلى موقع يستطيع من يقف عليه الأن يشرف على كل المدينة القديمة، اكثر مما لو وقف على رأس الجبل الذي يقترحة درايفر وهو موقع يمتد جنوبا حتى طريق عناثوث حتى وادي الروابي. وعلاوة على ذلك، نجد عبارة قاطعة في : حينئذ بنى سليمان مرتفعة لكموش رجس الموابيين على الجبل الذي تجاه ( أي إلى الشرق من ) أورشليم، ولمولك رجس بني عمون ( امل 11 : 7 ). كما نقرا : والمرتفعات التي قبالة أورشليم التي عن يمين جبل الهلاك، التي بناها سليمان ملك إسرائيل لعشتورث رجاسة الصيدونيين ولكموش رجاسة الموابين، ولملكوم كراهة بني عمون، نجسها الملك يوشيا ( 2 مل 23 : 13 ). وواضح أن هذه المرتفعات بنيت في مكان ما على جبل الزيتون، وارجح الأمكنة هو الكتلة الرئيسية حيث توجد الأن الكنائس المسيحية، وان كان جراتز ودين ستانلي يرجحان القمة التي تعرف بتل الجليل . وهذه المرتفعات هي التي جعلت اليهود يحتفظون لهذا الجبل باسم جبل الهلاك .
خامسا : جبل الزيتون في أيام الرب يسوع المسيح :
ما يجعل لجبل الزيتون أهمية كبري لنا هو علاقة الرب يسوع به. ولا بد أن حالة الجبل في ذلك العهد كانت تختلف كل الاختلاف عن حالته الأن، فتيطس في حصاره لأبادته دمر كل الأشجار في تلك المنطقة وفي سائر المناطق المجاورة، ولكن لا بد أن الخضرة كانت تكسو كل السفوح، من أشجار الزيتون وبساتين التين وغابات النخيل وشجيرات الآس وغيرها من الأشجار والشجيرات. ففي ذلك المكان وبين هذه الخمائل الظليلة، ونسمات الهواء العليلة، كان يسوع الذي نشا في الجليل يجد مكانا يستريح فيه بعيدا عن ضجيج المدينة المزدحمة. وكل الأخبار المرتبطة بجبل الزيتون في حياة الرب ( باستثناء يوحنا 8 : 1 ) هي أحداث أسبوع الآلام، حيث كانت المدينة تزدحم ازدحاما شديدا للاحتفال بعيد الفصح. كما يحتمل أن الرب كان يفضلها في ليستريح خارج أسوار المدينة، فقد كانت بيت عنيا بمثابة مقر له في اليهودية ، كما كانت كفر ناحوم في الجليل، فنقرا أن مرثا ومريم استقبلتاه في بيتهما في بيت عنيا ( لو 10 : 38 ــ 42 ). كما جاء من أريحا عن طريق البرية إلى بيت عنيا لاقامة لعازر ( يو 11 ). وبعد ذلك نجده في وليمة في بيت عنيا قبل الفصح بستة أيام ( يو 12 :1 ) وكذلك في بيت سمعان ( مت 26 : 6 ـ 12، مر 14 : 3 ؛ 9 ؛ يو 12 : 1 ـ 9 ). كما يرتبط جبل الزيتون ارتباطا وثيقا بالكثير من أحداث أسبوع الآلام كما سبق القول، فقد جاء إلى أورشليم عن طريق بيت فاجي وبيت عنيا عند جبل الزيتون ( مر 11 : 1، مت 21 : 1، لو 19 : 29 )، ودخل دخوله الظافر إلى أورشليم عن طريق أحد سفوح هذا الجبل، ولعل ذلك كان الطريق المؤدي إلى أريحا ( مت 21، مر 11، لو 19 )، وعلى هذا الطريق، يغلب انه عندما برزت المدينة من وراء آلاف، بكى عليها ( لو 19 : 41 ). وخلال كل ذلك الأسبوع كان ففي النهار يعلم في الهيكل وفى الليل يخرج ويبيت في الجبل الذي يدعى جبل الزيتون ( لو 21 : 37 )، إلى بيت عنيا بالذات ( مت 21 : 17، مر 11 : 11). وعلى الطريق من بيت عنيا جرت وقائع شجرة التين التي يبست في الحال ( مت 21 : 17 ــ 19، مر 11 : 12 - 14 ، 20 - 24 ) وفيما هو جالس على جبل الزيتون أنبأ تلاميذه بمصير تلك المدينة الرابطة في أحضان الجبل.
وعلى السفوح السفلي لجبل الزيتون، كان يوجد بستان جشيمانى حيث جاهد يسوع في الصلاة، وحيث جاء يهوذا الاسخريوطى وقبله وأسلمه ليد الذين القوا القبض عليه. ثم أخيرا، اخرج تلاميذه خارجا إلى بيت عنيا ثم انفرد عنهم وصعد إلى السماء ( لو 24 : 50 ـ 52 ).
أولا أسمائه :
+ جبل الزيتون ( 2 صم 15 : 30، زك 14 : 4، مت 21 : 1، 24 : 3، 26 : 30، مر 11 : 1، 13 : 3، 14 : 26، لو 19 : 29 و 37، يو 8 : 1، أع 1 : 12 ).
+ الجبل الذي تجاه أودية ( ا مل 11 : 7 ).
+ بطن الهواء أو جبل الهلاك أو جبل المعصية ( 2 مل 23 : 13 ).
+ الجبل الذي على شرقي المدينة ( حز 11 : 23 ).
+ الجبل ( نح 8 : 15 ).
+ كرم الصياد .
+ الجليل أو بالحري تل الجليل .
+ يطلق عليه العرب في الوقت الحاضر جبل الطور أو جبل طور الزيت .
+ كما كانوا يسمونه في بعض العصور اليهودية الأولى جبل الأنوار إذ كانوا يوقدون عليه النيران في أورشليم كل شهر قمري أعلانا لظهور الهلال الجديد.
ثانيا الموقع والامتداد :
1 - تقع هذه السلسلة من الجبال إلى الشرق من أورشليم
2 - تخرج عن السلسلة المركزية بالقرب من وادي شافاط، وتجري نحو ميلين إلى الجنوب حتى تأتي إلى الكتلة الجبلية التي تقوم عليها كنيسة الصعود ، فتتفرع إلى فرعين، يتجه أحدهما إلى جنوبي الجنوب الغربي مكونا الضفة الجنوبية لوادي قدرون، وينتهي في وادي النار. والفرع الثاني ـ وهو أكثرهما ارتفاعا ـ ينحدر إلى الشرق وينتهي بعد العازارية ( الاسم الحديث لبيت عنيا ) بقليل.
3- السلسلة الرئيسية ترتفع كثيرا عن الموقع القديم لأبادته، ومازالت تحتفظ بقمة من الحجر الجيري المختلط بالصوان، ويسمى أحيانا بالحجر الناري، وكذلك بالحجر الكاكولي والذي أزالته عوامل التعرية تماما من منطقة أورشليم. وكانت أحجار الصوان سببا في أن يتستقر أنبا العصر الحجري ـ فيما قبل التاريخ ـ في الطرف الشمالي من السلسلة، بينما تتفتت الأحجار الجيرية الناعمة مكونة تربة صالحة لزراعة الزيتون وغيرها من الأشجار والشجيرات،
4- الرياح الشمالية الغربية السائدة تجعل الأشجار تنحني نحو الجنوب الشرقي، وإن كان تأثيرها على أشجار الزيتون القوية البطيئة النمو، اقل منه على أشجار الصنوبر السريعة النمو. لأن سرعة الرياح تقل على السفوح الشرقية. وجبل الزيتون اكثر تعرضا لها.
5 - يمكن مشاهدة سلسلة جبل الزيتون المرتفعة من مسافة بعيدة، ويؤكد تلك الحقيقة، إمكان مشاهدة البرج الروسي من على بعد عشرات الأميال إلى الشرق من نهر الأرجوان. وتبدو السلسلة من على هذا البعد سلسلة من القمم.
6 -إذ اعتبرنا نهاية السلسلة من الشمال هي المنخفض الذي تمر به الطريق القديم إلى عناثوث ( عنانا )، تكون آخر قمة من جهة الشمال هي التي يقوم عليها الأن بيت وبستان سيرجون ، والتي ترتفع إلى 2.690 قدما فوق سطح البحر، والذي يسمى أحيانا خطا بجبل سكوبس لان هذا الآخرين يبعد كثيرا إلى الشمال الغربي.
7 -يوجد منخفض آخر حاد في هذه السلسلة يفصل هذه القمة الشمالية عن القمة المجاورة لها، ويكون هضبة عريضة. وتنحدر الطريق بشدة إلى واد تخترقه من الغرب إلى الشرق طريق قديمة هامة من أودية وتسير نحو الشرق على امتداد وادي الروابي. وتقوم إلى جنوب هذا المنحدر الكتلة الرئيسية التي يعتبرها التقليد الكنسي، جبل الزيتون . وهذه الكتلة تتكون من قمتين رئيسيتين ونتوءين فرعيين. والقمة الشمالية من القمتين الرئيسيتين، تعرف باسم كرم الصياد كما يطلق عليها الجليل أو بالحري تل الجليل ، ويبدو انه قد أطلق عليه تل الجليل في القرن الرابع، وقد فسر رودلف ذلك في 1573 م بأن كان يوجد قديما في تلك البقعة خان كان يقيم فيه الجليليون. وفي 1620 م ذكر كوارزموس أن هذا الاسم أطلال على تلك البقعة لان عليها وقف الملاكان وخاطبا التلاميذ : أيها الرجال الجليليون ( أع 1 : 11 ). وقد حاول البعض ـ لكن بلا جدوى ـ إثبات أن هذه البقعة هي التي قصدها الرب عندما أمر تلاميذه أن ينطلقوا لملاقاته ( مت 28 : 10 ، 16 ). ويبلغ ارتفاع هذه القمة الشمالية 2.723 قدما فوق سطح البحر المتوسط، ويفصلها عن القمة الجنوبية عنق ضيق يخترقه الأمين طريق للسيارات.
8 - القمة الجنوبية، وتبلغ نفس الارتفاع تقريبا، ويقول عنها التقليد أنها جبل الصعود وكان يحددها برج مرتفع أقامه الروس. إليها النتوءان المذكوران آنفا، فهما:
(1) سلسلة شبه منعزلة تتجه إلى الجنوب الشرقي وتقوم عليها قرية العازازية ( بيت عنيا قديما )،
(2) سلسلة صغيرة تتجه نحو الجنوب وتغطيها الحشائش والأعشاب، وتسمى جبل الآن لوجود قبر مسيحي من القرن الرابع، يسمى قبر الآن ، وهي بقعة مقدسة لدى اليهود الأن.
9 - يوجد امتداد آخر يعرف باسم بطن الهواء ويعتبره التقليد انه جبل المعصية أو جبل الهلاك حيث بنى سليمان المذابح الوثنية لزوجاته الوثنيات ( 1 مل 11 : 7، 2 مل 23 : 13 )، ولكنه يقع إلى الجنوب من المدينة مما يجعله يعتبر جبلا منفصلا، وتقوم على منحدراته السفلي بركة سلوان ( سلوام ).
ثالثا : الإشارات في العهد القديم :
الإشارات إلى جبل الزيتون في العهد القديم قليلة رغم قربه من أورشليم:
(1) عند هرب داود من ابنه ابشالوم، عبر وادي قدرون وصعد في مصعد جبل الزيتون، كان يصعد باكيا ورآسة مغطى ويمشى حافيا وجميع الشعب الذين معه غطوا كل واحد رأسه وكانوا يصعدون وهم يبكون ( 2 صم 15 : 30 ). و لما عبر داود قليلا عن القمة إذا بصيبا غلام مفيبوشث لقد لقيه بحمارين مشدودين عليهما مائتا رغيف خبز ومئة عنقود زبيب ومئة قرص تين وزق خمر ( 2 صم 16 : 1 ).
مما أمن طريق داود إلى البرية إذ أن لم تكن الطريق المعهودة المؤيدة إلى عناثوث، ولا الطريق عبر قمة الجبل، ولكنه سار في الطريق المتجه إلى الشمال الشرقي من المدينة، والذي يجري بين تل الجليل والتل الذي تقوم عليه المصحة الألمانية، ويهبط إلى البرية عن طريق وادي الروابي.
(2) راي حزقيال في رؤياه مجد الرب يصعد من على وسط المدينة ويقف على الجبل الذي على شرقي المدينة ( حز 11 : 23، وانظر أيضاً 43 : 2 ). ويذكر الحاخام يانا (Janna) تقليدا يقول يأن في تلك المناسبة وقفت الشكينة ( سحابة المجد ) ثلاث سنوات ونصف على جبل الزيتون، وظلت تنادي : اطلبوا الرب ما دام يوجد، ادعوه وهو قريب . وعجيب أن بدأت مثل هذه الرواية من مصدر يهودي، إذ فيها إشارة صريحة إلى المسيح.
(3) في نبوة زكريا ( 14 : 4 ) يرى النبي الرب في ذلك اليوم عندما تقف قدماه على جبل الزيتون، فينشق جبل الزيتون من وسطه نحو الشرق ونحو الغرب واديا عظيما جدا، وينتقل نصف الجبل نحو الشمال، ونصفه نحو الجنوب .
(4) يربط التقليد اليهودي بين هذا الجبل ـ ( جبل الهلاك ) ـ وبين شريعة البقرة الحمراء ( العدد 19 )، كما يعتقد الكثيرون من العلماء انه هو المقصود بالجبل في سفر نحميا ( 8 : 15 ) الذي كان على بني إسرائيل أن يخرجوا إليه في عيد المظال لياتوا بأغصان زيتون واغصان زيتون بري واغصان آس واغصان نخل واغصان أشجار غبياء لعمل مظال .
رابعا ـ المرتفعات :
لا يمكن أن نظن أن بقعة مثل هذه تشرف على المناطق الشاسعة حولها وبخاصة على المنظر الرائع لوادي الأرجوان والبحر الميت إلى بلاد عمون ومواب، يمكن أن يهملها سكانها الساميون القدماء، فلابد انهم ملاؤها بمعابدهم ومذابحهم. وهناك إشارة في العهد القديم إلى وجود مرتفعة على جبل الزيتون، ففي قصة هروب داود، نقرا : ولما وصل داود إلى القمة حيث سجد لله ( 2 صم 15 : 32 )، فلا بد أن مكانا مقدسا كان هناك. كما أن هناك أسبابا قوية للاعتقاد بان ذلك المكان كان نوب أي مدينة الكهنة ( انظر اصم 21 : 1، 22 : 9 و 11 و 19، نح 11 : 32، انظر بخاصة أش 10 : 32 )، فمن هذه الإشارة الأخيرة يبدو أنها تشير إلى موقع يستطيع من يقف عليه الأن يشرف على كل المدينة القديمة، اكثر مما لو وقف على رأس الجبل الذي يقترحة درايفر وهو موقع يمتد جنوبا حتى طريق عناثوث حتى وادي الروابي. وعلاوة على ذلك، نجد عبارة قاطعة في : حينئذ بنى سليمان مرتفعة لكموش رجس الموابيين على الجبل الذي تجاه ( أي إلى الشرق من ) أورشليم، ولمولك رجس بني عمون ( امل 11 : 7 ). كما نقرا : والمرتفعات التي قبالة أورشليم التي عن يمين جبل الهلاك، التي بناها سليمان ملك إسرائيل لعشتورث رجاسة الصيدونيين ولكموش رجاسة الموابين، ولملكوم كراهة بني عمون، نجسها الملك يوشيا ( 2 مل 23 : 13 ). وواضح أن هذه المرتفعات بنيت في مكان ما على جبل الزيتون، وارجح الأمكنة هو الكتلة الرئيسية حيث توجد الأن الكنائس المسيحية، وان كان جراتز ودين ستانلي يرجحان القمة التي تعرف بتل الجليل . وهذه المرتفعات هي التي جعلت اليهود يحتفظون لهذا الجبل باسم جبل الهلاك .
خامسا : جبل الزيتون في أيام الرب يسوع المسيح :
ما يجعل لجبل الزيتون أهمية كبري لنا هو علاقة الرب يسوع به. ولا بد أن حالة الجبل في ذلك العهد كانت تختلف كل الاختلاف عن حالته الأن، فتيطس في حصاره لأبادته دمر كل الأشجار في تلك المنطقة وفي سائر المناطق المجاورة، ولكن لا بد أن الخضرة كانت تكسو كل السفوح، من أشجار الزيتون وبساتين التين وغابات النخيل وشجيرات الآس وغيرها من الأشجار والشجيرات. ففي ذلك المكان وبين هذه الخمائل الظليلة، ونسمات الهواء العليلة، كان يسوع الذي نشا في الجليل يجد مكانا يستريح فيه بعيدا عن ضجيج المدينة المزدحمة. وكل الأخبار المرتبطة بجبل الزيتون في حياة الرب ( باستثناء يوحنا 8 : 1 ) هي أحداث أسبوع الآلام، حيث كانت المدينة تزدحم ازدحاما شديدا للاحتفال بعيد الفصح. كما يحتمل أن الرب كان يفضلها في ليستريح خارج أسوار المدينة، فقد كانت بيت عنيا بمثابة مقر له في اليهودية ، كما كانت كفر ناحوم في الجليل، فنقرا أن مرثا ومريم استقبلتاه في بيتهما في بيت عنيا ( لو 10 : 38 ــ 42 ). كما جاء من أريحا عن طريق البرية إلى بيت عنيا لاقامة لعازر ( يو 11 ). وبعد ذلك نجده في وليمة في بيت عنيا قبل الفصح بستة أيام ( يو 12 :1 ) وكذلك في بيت سمعان ( مت 26 : 6 ـ 12، مر 14 : 3 ؛ 9 ؛ يو 12 : 1 ـ 9 ). كما يرتبط جبل الزيتون ارتباطا وثيقا بالكثير من أحداث أسبوع الآلام كما سبق القول، فقد جاء إلى أورشليم عن طريق بيت فاجي وبيت عنيا عند جبل الزيتون ( مر 11 : 1، مت 21 : 1، لو 19 : 29 )، ودخل دخوله الظافر إلى أورشليم عن طريق أحد سفوح هذا الجبل، ولعل ذلك كان الطريق المؤدي إلى أريحا ( مت 21، مر 11، لو 19 )، وعلى هذا الطريق، يغلب انه عندما برزت المدينة من وراء آلاف، بكى عليها ( لو 19 : 41 ). وخلال كل ذلك الأسبوع كان ففي النهار يعلم في الهيكل وفى الليل يخرج ويبيت في الجبل الذي يدعى جبل الزيتون ( لو 21 : 37 )، إلى بيت عنيا بالذات ( مت 21 : 17، مر 11 : 11). وعلى الطريق من بيت عنيا جرت وقائع شجرة التين التي يبست في الحال ( مت 21 : 17 ــ 19، مر 11 : 12 - 14 ، 20 - 24 ) وفيما هو جالس على جبل الزيتون أنبأ تلاميذه بمصير تلك المدينة الرابطة في أحضان الجبل.
وعلى السفوح السفلي لجبل الزيتون، كان يوجد بستان جشيمانى حيث جاهد يسوع في الصلاة، وحيث جاء يهوذا الاسخريوطى وقبله وأسلمه ليد الذين القوا القبض عليه. ثم أخيرا، اخرج تلاميذه خارجا إلى بيت عنيا ثم انفرد عنهم وصعد إلى السماء ( لو 24 : 50 ـ 52 ).
اقتراحات موسوعية أخرى
بدء
بدء - بداءة
هي في العبرية رشيت وتدل علي الزمن ويقابلها في اليونانية كلمة أركي بمعني رئيس ، وهي من...
هرموجانس
إسم يونانى معناه من ذرية هرمس (2تى 1: 15)
رجل
رِجْل - قدم
وهى بنفس اللفظ رِجْل فى العبرية . وكانت الطرق فى فلسطين وغيرها من بلاد الشرق متربة تستل...
باه
إسم معناه ماتسكت بأه
اسفانا
أسفانا
لفظ فارسى معناه عطية الفرس المقدس وهو اسم أحد أبناء هامان العشرة ، وقد أعدمة اليهود مع إخوته...
هيرودس
(7) هيرودس - أميرات بيته
لم تحكم أميرات بيت هيرودس الشعب اليهودي ، ولكنهن كن زوجات لحكامهم ، فكن ين...