كلمة منفعة
يكفي أن يتيقن الإنسان أنه يعمل مع الله، ثم بعد ذلك لا يليق به أن يعول هم. الله الذي يعمل معه، هو سيدبر كل شيء..
— العاملون مع الرب

جدف

جدف، تجديف
حجم الخط
جدف ــ تجديف
التجديف لغة هو الكفر بالنعم أو استقلال عطاء الله و توجيه الإهانة أو التعيير اليه.
اولا ــ في العهد القديم : هناك بضع كلمات عبرية تترجم إلي العربية بكلمة جدف أو تجديف، وهي :
(1) ــ بارك و هي في العبرية تعني البركة أو اللعنة، و قد ترجمت بارل بمعنى العن في قول إمرأة أيوب له : بارك الله و مت ( أيوب 2 : 9 )، و ترجمت إلي جدف أو يجدف أيضاً ( أيوب 1 : 5 و 11، 2 : 5 ) وكذلك في حادثة نابوت اليزرعيلى ( 1 مل 21 : 10 و 13 ).
(2) ــ جدف بمعنى قذف أو اهان أو شتم كما في ( 1 مل 9 : 6 و 22، إش 37 : 6 و 23، حز 20 : 27 )، وت رجمت إلي شاتم في المزمور ( 44 : 16 ) و إلي يزدري في سفر العدد عن النفس التي تعمل بيد رفيعة( أي عن قصد وتعمد )... فهي تزدري بالرب، فتقطع تلك النفس من شعبها ( عدد 15 : 30 ).
(3) ــ نقب و هي بمعنى طعن عن تجديف ابن المرأة الإسرائيلية على اسم الله وكان عقابه القتل رجما ( لا 24 : 11 و 16 ).
ثانيا ــ في العهد الجديد : تأتي كلمة جدف و مشتقاتها عن كلمة يونـانية واحـــدة هي بلاسفيمو blasphemeo ومشتقاتها ( ومنها أخذت الكلمة الإنجليزية التي تعني التجديف )، و هي تعني أيضاً الشتم و الإهانة والكلام غير اللائق.و قد يكون ذلك :
(2) ــ بمعني المذمة عموماً أو الإستهزاء كما قيل عن اليهود إنهم كانوا يقاومون ما قاله بولس مناقضين و مجدفين ( أع 13 : 45، 18 : 16 ــ انظر أيضاً مت 15 : 19، مرقس 7 : 22، كو 3 : 8، رؤ 2 : 9 ). و لعل المقصود بكلمة يجدفا التي ذكرها الرسول بولس عن هيمينايس والاسكندر ( ا تى ا : 20 ) هو أنهما كانا يجدفان أي يهينان الرب بسلوكهما غير اللائق كمسيحيين.
(2) ــ بمعنى يهين أو يحتقر ( الأصنام ) كما قال الكاتب للأفسسيين : لأنكم أتيتم بهذين الرجلين ( غايس و أرسترخس المكدونيين رفيقي بولس في السفر ) وهما ليسا سارقي هياكل ولا مجدفين على آلهتكم ( أع 19 : 37).
(3) ــ التجديف على الله بأقوال شريرة ( رؤ 13 : 1 و 5 و 6، 16 : 9 و 11 و 21، 17 : 3 ) أو بالسلوك غير اللائق من اليهود بين الأمم ( رومية 2 : 24 )، كما من المسيحيين ( اتى 6 : 1 ) حيث تترجم يفتري ، ( تى 2 : 5 ).
(4) ــ التجديف على الرب يسوع المسيح بأنه اغتصب لنفسه مكانة الله ( مت 9 : 3، مرقس 2 : 7، لو 5 : 21 ) على أساس ادعائه بأنه المسيا ابن الله ( مت 26 : 5، مرقس 14 : 64 )، أو بأنه جعل نفسه الله( يو 10 : 33 و 36).
وكان شاول الطرسوسي يحاول أن يضطر المؤمنين بالمسيح إلي التجديف ( أع 26 : 11 )، كما قال بولس عن نفسه أنه كان قبلا مجدفا و مضطهدا ومفتريا ( ا تي 1 : 13، انظر أيضاً يع 2 : 7 ).
ثالثا ــ التجديف على الروح القدس : لذلك أقول لكم : كل خطية و تجديف يغفر للناس واما التجديف على الروح فلن يغفر للناس. و من قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له. و أما من قال على الروح القـــدس فلن يغفر له لا في هذا العالم و لا فى الآتى ( مت 12 : 31 و 32، انظر أيضاً مرقس 3 : 28 و 29 لو 12 : 10 ).
فكما كانت عقوبة من يعمل بيد رفيعة ( عدد 15 : 30 ) أو يجدف على اسم الله ( لا 24 : 11 و 16 ) القتل رجما، هكذا خطية التجديف على الروح القدس لا غفران لها. و هذه الأعداد من أقوال الرب يسوع، تثبت ــ ثبوتا قاطعا يسمو عن كل جدل ــ أقنومية الروح القدس، لانه لا يمكن ارتكاب خطية التجديف إلا ضد أشخاص. و نجد في إنجيلي متى و مرقس أن الرب نطق بهذا القول تعقيباً على إتهام الفريسيين له بأنه لا يخرج الشياطين ببعلزبول رئيس الشياطــين ( مت 12 : 24 ) و أن معه روحا نجسا ( مر 3 : 30 )، ومن هنا يبدو أن التجديف على الروح القدس هو نسبة الأعمال التى تظهر بوضوح أنها من أعمال الروح القدس، إلي قوى شيطانية، أي تسمية الخير شرا، وهذا التجديف خطية لا تغتفر. ولكن لوقا لا يشير إلي مثل هذه الظروف، بل يبدو أنه يربط بين هذه العبارات و بين نكران المسيح، ولو أنه يسجل ما سجله متى و مرقس : أن كل من قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له ( لو 12 : 10 ). و لكن أي عمل من أعمال المسيح لم يكن من الروح القدس ؟ ويجمع يوحنا بين الروح القدس والمسيح المقام ( يو 14 : 16 ـ 18 و 26 و 28 ). و أكثر الحلول قبولا لهذه المعضلة الصعبة هو ما عبر عنه بلمر (Pulmmer) : إن المقاومة العنيدة الراسخة المستمرة لتاثيرات الروح القدس، التفضيل الاختيارى المتعمد للظلمة على النور، تجعل التوبة أمراً مستحيلاً، ومن ثم يصبح لا مجال مطلقاً للغفران . و نجد نفس الفكرة في العبرانيين ( 6 : 4 ــ 6 )، و في رسالة يوحنا الرسول الأولى ( 5 : 16 ــ الخطية التي للموت ).