كلمة منفعة
تأتي إلى الكنيسة باستعداد روحي خاص:كانوا قديما يأتون، وهم يتلون المزامير في الطريق، قائلين (فرحت بالقائلين لي: إلى بيت الرب نذهب) (مساكنك محبوبة أيها الرب إله القوات: تشتاق نفسي للدخول إلى ديار الرب) واحدة طلبت من الرب وإياها ألتمس: أن أسكن في بيت الرب كل أيامي)، (طوبى لكل السكان في بيتك، يباركونك إلى الأبد).
— آداب الحضور إلى الكنيسة

جهاد

جهاد
حجم الخط
جهاد
هي في اليونانية اجونيا (agonia) ولم ترد بهذه الصيغة الا مرة واحده فقط في العهد الجديد ( لو 22 : 44 ). تعبيرا عن `ذروة الصراع النفسى الخفي والمعاناة الرهيبة والالام التي تجل عن الوصف التي مر بها الرب يسوع في بستان جثيمساني, وهى مشتقه من الكلمة اليونانية اجون (agon) بمعنى صراع والتى تشتق بدورها من اجو ago) بمعنى يسوق او يقود كما في سباق المركبات. والفكرة الاساسية فيها هى الكفاح والالام التي يعانيها اقوى الرياضيين في جهاده وصراعه، ولكن معاناه الرياضي الجسدية لا تقاس ابدا بالصراع النفسى الذي عاناه الرب في البستان، ففي بداية المعاناة يقول : نفسى خزينة جدا حتى الموت ( مت 26 : 38 ) وهكذا بلغ به الانفعال النفسي العميق هذه الذروه من الجهاد والمعاناه، فكل ما يمكن تصوره من كفاح مرير ومعاناه رهيبه للمتسابق سواء في قياده المركبات او في الجري والعدو او في المصارعه او المبارزة حتى الموت لامتاع المشاهدين في حلبات السباق في اليونان وروما قديما، كل هذا على إشد واقسى ما يكون الصراع، قد تجمع ي هذه الكلمه جهاد (agonia) ويتضح لنا من الاناجيل الثلاثه الاولى ( مت 26 : 36 ــ 46، مرقس 14 : 32 ــ 42، لو 22 : 39 ــ 46 ) وكذلك من الرساله إلي العبرانيين ( 5 : 7 و 8 ) ان جهاد يسوع في حثيسماني كان جهادا في مجالات ثلاثة :
(1) ــ جسمانيا : فقد انعكست الامه النفسية على جسده حتى صار عرفه كقطرات دم نازلة على الارض ( لو 22 : 44 ). وقد قدم صلواته وتضرعاته بصراخ شديد ودموع لقد كانت المعاناه من الشده بحيث احزنته واوهنت قواه الجسديه حى ان لوقا يقول : وظهر له ملاك من السماء يقويه ( لو 22 : 43 ). فكما يسرى تيار الكهرباء في الاسلاك هكذا كان كل عصب في جسد يسوع يحس الالام المبرحه التي اكتنفت نفسه المرهفة حيث أخذ على نفسه حمل خطية العالم.
(2) ــ فكريا : كانت قمة الازمة التي مر بها يسوع كالمسياو الفادى, في جثيسماني حيث واجه ــ طوعا وفي ادراك كامل ــ الخطوة الفاصلة في عمله الكفاري.
لقد استنفدت الاناجيل الكلمات في محالة تجسيد المعاناه التى مر بها في هذا الصراع, ابتدا بحزن ويكتئب , فقال لهم : نفسى حزينة جدا حتى الموت ( مت 26 : 37 و 38 ) واذ كان في جهاد كان يصلي بإشد لجاجة وصار عرقه كقطرات دم نازلة على الارض ( لو 22 : 44 و هو يعلم في الهيكل و لم يمسكه احد لان ساعته لم تكن قد جاءت بعد 39 ), ان رؤية يسوع الواضحة لخطية البشرية وتصميمه القاطع على شرب هذه الكاس، كاس حمل خطية العالم, ليدلان على مدى ما تحمله من الحزن العميق، والالم المضني والجهاد الرهيب.
ومما يسترعى النظر بشدة, ان الكتاب المقدس لم يذكر كلمة جهاد ( اجونيا agonia( الا في هذه المرة الوحيدة، لان هذه الكلمة الفريدة تصف تجربة فريدة في نوعها فليس سوى شخص واحد استطاع ان يستوعب كل مايمكن ان يعانيه العالم من حزن والم وجهاد, فالعار الذي تحلمه عند القاء القبض عليه في البستان، وما تلا ذلك من إهانات ومحاكمات ثم الموت بالصليب كمجرم اثيم، كل هذا كان له إشد الوقع في نفسه هو القدوس البار الكامل، اذ وضعت عليه خطية كل البشر وجميع اثامهم الفظيعة على مدى الاجيال. فالالام الفكرية والمعنوية التي عاناها يسوع في جثيسماني، تفسر لنا ما قاله الرسول بولس عن الكفارة : لانه جعل الذي لم يعرف خطية خطية لاجلنا ( 2 كو 5 : 21 ).
(3) روحيا : كان اكثر ما عاناه يسوع، هو الامه الروحية، فقد كان المخلص ــ في حزنه الخارق للطبيعة، ذلك السر الذي لا نستطيع ادراكه او سبر عوره ــ يعرف جيدا ما تفعله الخطية من الفصل بين روح الانسان والله. فمما لإشك فيه ان الجهاد الذى مر به فى جثيمساني كان يفوق العذاب الجسدى الصلب فهنا تتجلى المعاناه كلها في إحساس يسوع الروح البنوه , وهو يحمل خطية العالم ــ بانه متروك من الله تلك اللحظة الخاطفة التى احتجب فيها وجه الله، كانت هي الكاس التي صلى ان تعبر عنه.
وليس ثمة نظرية عن الكفارة تعبر تماما عن هذه الجوانب الثلاثة لالام المسيح، من جهاد في جثيسماني وآلام على الصليب وكل ما جاء في الاسفار المقدسة ,ان لم تتضمن الناحية النيابية الاحتيارية كما يقول إشعياء النبي : الرب وضع عليه اثم جميعنا ( إش 53 : 6 ), وكما ذكر الرسول بولس : الذى اسلم من اجل خطايانا ( رومية 4 : 25 ) والرسول بطرس : الذي حمل هو نفسه خطايانا ( ا بط 2 : 24 ).