كلمة منفعة
مشكلة أيوب الصديق إنه كان رجلًا بارًا، ويعرف عن نفسه أنه بار. لذلك قال الكتاب عنه إنه كان "بَارًّا فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ" (أي 32: 1).
— بَار فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ
أقسام رؤيا يوحنا
أقسام رؤيا يوحنا
حجم الخط
أقسام رؤيا يوحنا :
(1) مقدمة : المسيح يتكلم (1: 1-8)
(I) العنوان
(II) الوسيط
(III) البركة
(IV) المرسل إليهم
(V) التحية
(VI) الشعار
(VII) التفويض بالسلطان
(2) الرؤيا الأولى : المسيح والكنائس (1: 9-3: 22)
(I) الوصف (1: 9-20)
(II) الرسائل (2: 1-3: 22)
1. إلى أفسس (2: 1-7)
2. إلى سميرنا (2: 8-11)
3. إلى برغامس (2: 12-17)
4. إلى ثياتيرا (2: 18-29)
5. إلى ساردس (3: 1-6)
6. إلى فيلادلفيا (3: 7-13)
7. إلى لاودكية (3: 14-22)
(3) الرؤيا الثانية : المسيح والكون (4: 1-16: 21)
(I) المشهد في السماء (4: 1-11: 19)
1. السجود أمام العرش (4: 1-11)
2. الحمل هو المستحق لفتح السفر (5: 1-14)
3. فتح الختوم (6: 1-8: 5)
(I) الختم الأول : الغلبة ( 6: 1و2 )
(II) الختم الثاني : الحرب (6: 3و4)
(III) الختم الثالث : المجاعة (6: 6.5)
(IV) الختم الرابع : الموت (6: 8.7)
(V) الختم الخامس : الاستشهاد (6: 9-11)
(VI) الختم السادس : الكارثة الكونية (6: 12-17)
(VII) الختم السابع : الصمت (8: 1-5)
4. الأبواق السبعة : الصمت ( 8: 6-11-19)
أ- دينونة على الأرض (8: 7.6)
ب_ دينونة على البحر (8: 9.8)
جـ- دينونة على الأنهار (8: 11.10)
د- دينونة في السموات (8: 12)
هـ- اعلان الويل (8: 13)
و- دينونة الناس (9: 1-11)
ل- اعلان الويل (9: 12)
ر - الفرسان الشيطانية (9: 13-21)
فترة معترضة : الملاك والرائي (10: 1-11: 14)
(السفر الصغير - 10: 1-11)
(قياس الهيكل - 11: 1-13)
(إعلان الويل - 11: 14)
ز - البوق السادس (11: 15-19)
(ب) الآيات : (12: 1-16: 21)
1. المرأة والابن الذكر والتنين (12: 1-17)
2. الوحش من البحر (13: 1-10)
3. الوحش من الأرض (13: 11-18)
4. الحمل على جبل صهيون (14: 1-5)
5. المرسلون الملائكيون (14: 6-13)
I. اعلان الإنجيل
II. سقوط بابل
III. اعلان الجزاء
IV. اعلان الأموات المطوبين
6. الحاصد على السحابة (14: 14-16)
7. كرم الأرض (14: 17-20)
V. الجامات (15: 1-16: 21)
1. ترنيمة الانتصار (15: 1-4)
2. اعطاء الجامات (15: 5-16: 1)
3. الجام الأول : دمامل (16: 2)
4. الجام الثاني : البحر يتحول إلى دم (16: 3)
5. الجام الثالث : الأنهار تتحول إلى دم (16: 4-7)
6. الجام الرابع : ارتفاع حرارة الشمس (16: 9.8)
7. الجام الخامس : الظلمة (16: 11.10)
8. الجام السادس : هرمجدون (16: 12-16)
9. الجام السابع : الزلزلة (16: 17-21)
(4) الرؤيا الثالثة : المسيح ينتصر (17: 1-21: 8)
(I) دينونة بابل (17: 1-18: 24)
1. دينونة الحضارة (17: 1-18)
2. دينونة المدينة (18: 1-24)
(II) جواب السماء ( 19: 1-10)
(III) انهزام الشر (19: 11-20: 24)
1. المسيح المنتصر (19: 11-16)
2. القضاء على ضد المسيح (19: 17-21)
3. تقييد الشيطان (20: 1-3)
4. الحكم الألفي (20: 4-6)
5. سقوط الشيطان (20: 7-10)
6. الدينونة الأخيرة (20: 11-14)
(د) أورشليم الجديدة (21: 1-8)
(5) الرؤيا الرابعة : المسيح في مدينة الله (21: 9-22: 5)
(I) مظهر المدينة (21: 9-21)
(II) نور المدينة (21: 23.22)
(III) سكان المدينة (21: 24-27)
(IV) مباهج المدينة (22: 1-5)
5. الخاتمة : المسيح يتحدى (22: 6-21)
(I) للطاعة (22: 6-9)
(II) للعمل (22: 10-15)
(III) لليقظة (22: 16-21)
ثاني عشر : التفسير : ليس تفسير سفر الرؤيا أمرً سهلاً ، وقلما يتفق مفسران اتفاقاً كاملاً على كل التفاصيل ، فرمزية اللغة ، والغموض الذي يحيط بالكثير من مضامنينها ، يجعلان من المستحيل القطع برأي في جميع النقاط . وبوجه عام هناك أربعة أساليب للتفسير ، ظهرت على مدى التاريخ ، في محاولة تفسير هذا السفر :
(1) أول هذه الأساليب هو تفسيره على أنه تاريخ ماض ، وأنه وصف للظروف التاريخية التي كانت تحيط بكنائس أسيا في نهاية القرن الأول ، وعليه فيجب أن تُفهم كل الرموز في ضوء الظروف التي كانت تكتنف الكنائس في ذلك العصر الذي كتب فيه سفر الرؤيا ، فليس فيها أبدا شيئ من النبوات عن المستقبل . فبابل والوحوش ترمز إلى الدولة الرومانية ، والمرأة في الأصحاح الثاني عشر ترمز إلى الكنيسة المضطهدة ، والدينونات المختلفة هي صور بلاغية للكوارث الطبيعية التي حدثت في زمن حياة الرائي.
وهذا التفسير الذي يعتنقه الكثيرون في العصر الحاضر ، يتميز بالنظر إلى سفر الرؤيا في ضوء العصر الذي كُتب فيه ، واستكشاف رد الفعل المرجح عند القارئ في ذلك العصر ، ولكنه - على أي حال - يهمل الجانب النبوي للسفر.
(2) والأسلوب الثاني لتفسير سفر الرؤيا هو التفسير التاريخي الذي يفترض أن سفر الرؤيا يصف المسار الكامل لتاريخ المسيحية من زمن الكاتب إلى نهاية الدهور . فالختوم والأبواق والجامات هي مراحل متعاقبة زمنيا في تاريخ الكنيسة المسيحية وبخاصة في الغرب . وحيث أن سفر الرؤيا يبدأ بوصف حالة الكنائس في أسيا في وقت كتابة السفر ، وينتهي بالمعركة الفاصلة بين الشر وتأسيس مدينة الله في المستقبل البعيد غير المحدد ، فمن المنطقي جدا استنتاج أن الأقوال التي تصف ما بين هاتين النهايتين ، تعالج الأحداث التاريخية المتعاقبة.
والصعوبة الرئيسية في هذا التفسير هي أن الفترة بين النهايتين غير محددة الطول ، فالربط بين أي رمز من الرموز وإحدي الشخصيات أو أحد الأحداث التاريخية ، لا يمكن أن يكون قاطعا ، فقد يمكن الربط بين أي رمز وحادثة معينة ، ثم تثبت السنوات التالية أن هذا الربط كان خاطئا.
علاوة على ذلك ، فإن أصحاب هذا الرأي الذين يحاولون تفسير سفر الرؤيا بتطوير تاريخ الكنيسة خلال التسعة عشر قرنا الماضية ، لا يعيرون التفاتا كبيراً للكنيسة خارج أوربا ، بل جل همهم هو تاريخ العصور الوسطى وعصور الاصلاح ، وقلما يقولون شيئا عن ذلك بعد 1500م . فإذا كان سفر الرؤيا يقدم صورة رمزية لتطور الكنيسة منذ نهاية القرن الأول إلى ظهور المسيح ثانية ، فلا بد أن يمتد ذلك إلى كل تلك الفترة.
(3) والأسلوب الثالث ، ويسمى التفسير المستقبلي ويفترض أن كل ما جاء في سفر الرؤيا بعد الأصحاح الثالث ، إنما يشير إلى نهاية تاريخ الكنيسة ، وعليه تصبح الرسائل إلى الكنائس السبع في أسيا ، ممثلة لسبع صور متميزة لكنائس متعاصرة على مدى الفترة التي تسبق مجئ المسيح ثانية ، أو أنها سبع مراحل متعاقبة لتاريخ الكنيسة خلال نفس الفترة . وبناء على هذا الرأى ، لا يوجد فيما جاء في الأصحاحات التسعة عشر الأخيرة (بعد الأصحاح الثالث) شئ من النبوات ينطبق على الزمن الحاضر ، بل هو إطلالة على النهاية . فالختوم والأبواق والجامات هي أوصاف حرفية للضيقة العظيمة الأخيرة التى ستحل بسكان الأرض الأشرار ، قبيل ظهور المسيح . أما مدينة الله فتشير إلى الحالة الأبدية للأبرار.
(4) أما الأسلوب الرابع ، ويسمي أسلوب المثاليين ، فيفترض أن الرؤى في سفر الرؤيا ليست حرفية إطلاقا ، بل هي تصوير مجازي للصراع العام بين الخير والشر ، في صورة رؤى ، وهي الصورة التي كانت شائعة بين اليهود والمسيحيين في القرن الأول ، ولذلك فسفر الرؤيا يمكن تطبيقه على كل عصور الكنيسة حيث أنه لا يقتصر على عصر بذاته.
وكل رأي من هذه الآراء - مع اتساع شقة الخلاف بينها - يحتوى على شيء من الحق . فالرأى الأول على صواب في تأكيده أن سفر الرؤيا يعالج - ولابد - الأحداث المعاصرة لكتابته ، وإلاً كانت الصور التي فيه غريبة على قارئه ، ولا صلة لتعاليمه بمن كتب إليهم . فمما لاشك فيه أنه كان في إمكانهم أن يروا روما المضطهِدة ، والوثنية الشائعة في صور الوحش والزانية في الأصحاحين الثالث عشر والسابع عشر . وفي الجانب الآخر لم تكن مدينة الله قد تأسست في العالم ، كما أن الوثنية لم يكن قد تم القضاء عليها في القرن الأول.
أما أصحاب التفسير التاريخي فيستطيعون الاحتجاج - ولهم بعض الحق - بأنه ما دام الأصحاح الأول يبدأ من زمن حياة الكاتب : ما هو كائن (1: 19) ، وينتهي بالحالة الأبدية ، فلابد أن الرموز المذكورة بين هذين الطرفين ، تمثل التطور التاريخي بين النهايتين . وهنا يثور سؤال : هل هذه الرموز تشير إلى أحداث أو إلى مباديء ؟ فإذا كانت تشير إلى أحداث ، فما القاعدة التي يمكن بها تمييز الأحداث الهامة المرموز إليها ، من تلك الأحداث الأقل أهمية ؟ وكيف يستطيع الإنسان أن يتأكد من التطابق حتى يدرك ما تحقق من هذه الرموز ، وما لم يتحقق بعد ؟ ولا يتفق اثنان من أصحاب هذا الرأي تماماً في الربط بين هذه الرموز والتاريخ ، كما تبدو بعض تفسيراتهم متعنتة لدرجة تدعو للسخرية.
أما أصحاب التفسير المستقبلي فيمتازون بالاتساق في الربط بين الأحداث الكبرى في سفر الرؤيا ومجيء المسيح ثانية ، فحيث أن هذا المجيء لم يتم بعد ، فليس ثمة جدل كثير حول الاتمام ، إذ أن كل الأحداث - من بداية الأصحاح الرابع - مازالت في طي المستقبل . ومما لاشك فيه أن الجزء الأكبر من سفر الرؤيا يتعلق بالمستقبل . فقد جاء صوت من السماء يقول للرائي : اصعد إلى هنا فأريك ما لابد أن يصير بعد هذا (4: 1).
ومن الناحية الأخرى ، فإن عبارة بعد هذا عبارة مبهمة تحتمل أكثر من معنى ، لأن هذا قد تكون إشارة إلى عصر الكنيسة متى كانت الأصحاحات الثلاثة الأولى تشير إلى عصر الكنيسة . وقد تكون إيضا إشارة إلى تلك اللحظة الراهنة . كما أن كلمة المستقبل كلمة مبهمة ، فقد تشير إلى مستقبل الرائي ، ومن ثم تشمل الحاضر . أو قد تعني الأحداث الأخروية التي ستصاحب مجيء المسيح ثانية.
أما التفسير الرابع ، تفسير المثاليين ، فيؤكد أن الصراع الذي يتحدث عنه سفر الرؤيا ، هو صراع روحي ، ومن ثم فالسفر ينطبق على كل عصور الكنيسة المسيحية . ومما لا جدال فيه ، أن سفر الرؤيا ليس مجرد خريطة للتاريخ سُجلت مقدماً ، بل بالحري هو فلسفة التاريخ سُجلت من وجهة نظر السماء . ومع ذلك إذا سرنا مع تفسير المثاليين إلى غايته القصوى ، يبدو لنا سفر الرؤيا مجموعة من الأساطير التي تتضمن تعليما روحيا ، ولكن لا علاقة له بوقائع سواء في السماء أو على الأرض ، ويصبح السفر مجرد رموز مطاطة يمكن تطبيقها حسب ظروف وهوى كل قاريء.
ولعل أصوب حل للمشكلة هو أن نعتبر جميع هذه العناصر تمتزج معاً لتقدم لنا التفسير الصحيح لسفر الرؤيا . ومما لاشك فيه أن الفكرة في سفر الرؤيا تنطوي تحت عبارات رمزية مستمدة من العهد القديم ومن اللغة المجازية في أواخر القرن الأول . والهدف من السفر هو تنمية الحياة الروحية ووضع المباديء للسلوك ، أكثر مما للتنبؤ بأحداث تاريخية ، كما أنه ولاشك يرسم مسارات التاريخ إلى أن يبلغ قصد الله في الفداء غايته في المستقبل . ولا يمكن إنكار الجانب النبوي في سفر الرؤيا ، دون تحطيم المرمى الحقيقي لرسالته.
ثالث عشر - تاريخ التفسير : رغم أنه نسب إلى كل من ميليتو (Melito) من ساردس (نحو 170م) ، وإيريناوس (Irenaeus - نحو 180م) ، وهبوليتوس (Hippolytus نحو 220م) كتابة تفسير لسفر الرؤيا ، إلا أن أقدم تفسير وصل إلينا هو الذي كتبه فكتورينوس (Victorinus - المتوفي في 303م) ، وهو تفسير وعظي أكثر منه فني ، كما أنه ينزع - أحيانا - إلى الخيال في التفسير ، علاوة على أنه ليس تفسيراً منتظما . ولكنه - على أي حال - دليل على أن سفر الرؤيا كان يستخدم كثيراً في الكنيسة الغربية في القرن الثالث . ويحتمل أن التفسير المنسوب لفكتورينوس قد تناوله بالتنقيح الكثير أحد تلاميذ أوغسطينوس ، فجعله مطابقا لآراء معلمه . وبناء على ذلك ، لا يكون هذا التفسير مرجعاً يعتمد عليه لمعرفة تعليم فيكتورينوس ، فالنص - كما جاءت ترجمته في الآباء قبل نيقية - يتبع خطا رمزيا ، ويقول إن العصر الألفي قد بدأ بمجيء المسيح فيما مضى ، وهو في ذلك شبيه برأي أوغسطينوس . ولكن جيروم يذكر أن فيكتورينوس كان يعتقد بالملك الألفي مثلما كان يعتقد به أيضا ترتليان ولاكتانتيوس (Lactantius).
وكتب تيكونيوس (Tyconius) أحد قادة الكنيسة في أفريقيا (نحو 390م) شرحا لسفر الرؤيا فيه منهجا روحيا ، ولكن لم يصلنا شرحه إلا عن طريق اقتباسات في كتابات آخرين كثيرين ، مثل أوغسطينوس من أفريقية ، وبريماسيوس (Primasius) من أسبانيا ، وبيدا (Bede) من انجلترا ، مما يدل على أن شرح تيكونيوس كان واسع الانتشار ، وقد نهج على نهجه كثيرون ممن جاءوا بعده من المفسرين الذين كان من أشهرهم أغسطينوس ، ففي كتابه مدينة الله اعتبر أن ملكوت الله ومدينة الله هما الكنيسة المنظورة وغير المنظورة ، ووضع أسس التفسير المجازي لسفر الرؤيا . وقد ساعد تعليم أوغسطينوس على نمو البابوية في الكنيسة الغربية التي ادَّعت السيادة السياسية على الأرض ، إذ يجب أن يسود ملكوت الله العالم.
وقد نهج بريماسيوس (نحو550م) نهج تيكونيوس في التفسير المجازى ، وتبعه في ذلك أوتبرتوس (Autpertus - نحو 775م) وهو راهب بندكتي من جنوب فرنسا جمع بين آراء تيكونيوس وبريماسيوس . وقد واصل ألكوين (Alcuin - 735-800م) - المعلم العظيم في بلاط شارلمان ، وكان انجليزي المولد - هذا الأسلوب المجازي كسابقيه.
كما نهج نفس النهج رابانس مورس (Rabanus Maurus - 775-836م) تلميذ ألكوين ، ثم تلميذه ولفريد سترابو (Walfrid Srtabo -807-849م).
ولم يحدث تغيير كبير عن أسلوب تريكونيوس وخلفائه ، طيلة العصور الوسطى ، ولكن أنسلم (Anselm -1129-1155م) من هافلبرج ، نزع إلى أسلوب تاريخي متماسك . كما حاول روبرت (Rupert 1111-1129م) من دتز (Deutz) أن يفسر سفر الرؤيا على أساس التاريخ الكتابي ، ورغم ما يبدو في كثير من تفسيراته من التكلف ، فإنه حاول أن يربط بين النبوة والتاريخ الدنيوي للاحتفاظ بنوع من الاستمرارية . وقد استخدم نفس هذا الأسلوب يواقيم (Joachim) من فلورس.
أدخل يواقيم الفلورسي (1130-1201م) مفهوما جديداً على تفسير سفر الرؤيا فبدلاً من التفسير الروحي والمجازي ، أكد وجود تقسيم زمني فى السفر ، فوازى بين الختوم وسبعة أقسام في العصر المسيحي تبلغ نهايتها بعد زمنه مباشرة . وهكذا خرج عن أسلوب تيكونيوس وأصبح رائداً لنهج جديد في التفسير ، فافترض أن التاريخ يجب أن يُقسَّم إلى ثلاثة عصور ، عصر الآب ويبدأ من الخليقة إلى المسيح ، وعصر الابن من المسيح إلى يوم المسيح (2تس2: 2) ، وعصر الروح القدس وهو زمن غير محدد ينتهي بيوم الدينونة . وهكذا ادخل نوعا من نظرية التدابير ، مما جعل عصر الابن - الذي ازدهرت فيه كنيسة العصور الوسطى - ليس عصرا نهائيا . وقد أسهم هذا المفهوم في قيام حركة الإصلاح.
وقد تجدد الاهتمام بسفر الرؤيا في جو الجدل الذي ساد في عصر الاصلاح ، فرأوا في الوحش ، أي ضد المسيح (رؤ13) ، وفي الزانية الجالسة على الوحش (رؤ18.17) صورة للبابوية في روما . ومع أن لوثر أو كلفن لم يكتب تفسيراً لسفر الرؤيا ، فإنهما استخدما تحذيرات سفر الرؤيا ضد الشر ، في محاربتهما للسلطة البابوية ، وبذلك أوجدا الانطباع بأن ضد المسيح أو الوحش إنما هو إشارة إلى البابوية ، وأنه بسقوط البابوية يتحقق قيام ملكوت الله.
وقد كان رد فعل كنيسة روما هو كتابة تفسير مضاد ، فنشر فرانسسكو ريبيرا (Francisco Eibera -1537-1591م) - وهو عالم يسوعي من سلامنكة - تفسيرا ، من خمسمائة صفحة ، لسفر الرؤيا في 1591م وقد صدرت منه بعد ذلك عدة طبعات منقحة . وقد ذكر أن ضد المسيح ليس هو بابوية روما ، بل هو حاكم سيظهر في المستقبل.
وقد اعتنق بلارمين (Bellarmin) أعظم المدافعين عن الكاثوليكية في عصر الإصلاح (1542-1621م) نفس الرأى ، كما فعل كثيرون غيره ، مثل لويس ألكازار
(Luis Alcazar 1554-1613م ) وهو يسوعي من أشبيلية دافع عن الرأي القائل بأن سفر الرؤيا يتعلق بتاريخ مضى يرتبط أساسا بالأحداث من زمن كتابة السفر إلى سقوط روما في 476م . وقد أسفر الجدل في عصر الإصلاح عن هذه الأساليب الثلاثة الرئيسية لتفسير سفر الرؤيا. وتطور الفكر البروتستنتي المستقبلي بواسطة رجال الملكية الخامسة في القرن السابع عشر ، ولكن تطرفهم أدى إلى عدم انتشار هذا الفكر ، إلى أن تجدد في القرن التاسع عشر على يد إخوة بليموث وحركة مؤتمر الكتاب في القرنين التاسع عشر والعشرين.
وقد نهجت الكنيسة الكاثوليكية نهج أوغسطينوس في اعتبار أن الكنيسة هي ملكوت الله ، وأن الألف السنة هي الفترة بين صعود المسيح وظهوره في المستقبل.
وقد توزعت تفاسير الكنيسة البروتستنتية في القرنين التاسع عشر والعشرين بين عدد قليل ممن يرون أن الرؤيا ترتبط بالماضي مثل موسى ستورت (Moses Staurt) في القرن التاسع عشر ، وجيمس سنودن (Snowden) في القرن العشرين ، ويمثل المذهب التاريخي إليوت (E. B. Elliot) ، وجوردون (A. J. Gordon) . أما أصحاب الرأي المستقبلي فيمثلهم سيس (J. A. Seiss) فمحاضراته على سفر الرؤيا من أول وأشهر وأقوى ما كتب عن هذا الرأى.
رابع عشر - الفكر اللاهوتي في سفر الرؤيا : رغم أن سفر الرؤيا لم يقصد منه أن يكون بحثا لاهوتيا ، إلا أنه يتضمن أسلوبا معينا من التعليم اللاهوتي ، تلميحا أكثر منه تصريحا ، فالتوكيد الواضح فيه هو على الأمور الأخروية ، فالرائي - وهو يواجه عالما معادياً ، وتهديدات القهر والإبادة - يتناول مستقبل الكنيسة في مقاصد الله إلى مدى الدهور.
فأول ما نلمح هو شخصية الله وسيادته المطلقة ، كما أن المركز الذي يشغله عرش الله في سفر الرؤيا ، إنما ليذكرنا باستمرار بسيادة الله المطلقة على كل الظروف والأشخاص . فهو أعظم من كل بطش الامبراطورية الرومانية ، وقوته تسمو فوق قوة الدولة التي تضطهد الكنيسة ، وارادته هي التي تقرر كيف ومتى يوقع الدينونة ، ومقاصده لابد أن تتم رغم شر الإنسان وتمرده ، فهو القادر على كل شيء (4: 8، 11: 17، 15: 3، 16: 14.7، 19: 15.6، 21: 22) ، وهو ديان جميع الناس (20: 11-15).
كما نجد تلميحات عن الله المثلث الأقانيم في سفر الرؤيا (1: 5.4) حيث نقرأ عن الكائن والذي كان والذي يأتي ، ومن السبعة الأرواح التي أمام عرشه . ومن يسوع المسيح .. البكر من الأموات . وهكذا نجد الأقانيم الثلاثة يذكرون باستمرار في سائر أجزاء السفر ، وإن لم يذكروا معاً في نفس الفصل . فالسفر كله هو إعلان يسوع المسيح (1: 1).
ويبرز سفر الرؤيا ألوهية المسيح بقوة ،فيؤكد - دون أي لبس - شخصيته التاريخية فهو من الشعب اليهودي (5: 5) ، وله اثنا عشر رسولاً (21: 14) ، وقد صلب في أورشليم (11: 8) وقام من بين الأموات (1: 18.5) ، كما أن مركزه الرفيع الذي يشغله الآن (3: 21) نراه جليا في الصورة المرسومة في الأصحاح الأول.
وسلطانه على مسار التاريخ (5: 6-12) هو أحد مفاتيح أحداث السفر . وهو حمل الله الذي ذبح (5: 6) والأسد الذي من سبط يهوذا ووارث عرش داود (5: 5) ، وابن الإنسان الغالب المنتصر الذي سيظهر على السحاب ليحصد الأرض (14: 15) ويدعى كلمة الله (19: 13) وهو اسم لا يطلق إلا عليه في إنجيل يوحنا . وهو حارس الكنيسة وفاحصها (1: 12-20) ، وديان كل الأرض (22: 12). والموضوع الرئيسي في سفر الرؤيا هو رجوع المسيح وإقامة ملكوته (11: 15) وهو نور مدينة الله (21: 23).
كما يذكر عمل الروح القدس الذي تمثله السبعة الأرواح التي أمام عرش الله (1: 4) ، وهو الذي هيأ الجو الذي رأى فيه يوحنا رؤاه (1: 10، 4: 2، 17: 3، 21: 10) ، ولو أن عبارة في الروح أو بالروح قد تشير إلى خبرة روحية أكثر مما تشير إلى شخص . والروح والعروس يقولان : تعال … ومن يعطش فليأت . ومن يرد فليأخذ ماء حياة مجاناً (22: 17).
ويحدد سفر الرؤيا مركز الانسان أمام الله ، فالناس البعيدون عن الله ، يخافون منه ويخشونه (6: 17.16) ، وهم فريسة سهلة للقوات الشيطانية (9: 4، 13: 14.3، 17: 8) ، ولابد أن يدانوا على أعمالهم الشريرة (20: 13.12) . أما الخلاص فمضمون للمؤمنين (7: 3) . ويحدد سفر الرؤيا بكل جلاء مصائر المؤمنين وغير المؤمنين . فالعصاة وغير المؤمنين مصيرهم إلى بحيرة النار (21: 8) ، أما المفديون فسيسكنون مدينة الله إلى الأبد (22: 14).
أما الجانب اللاهوتي في الخبرة الروحية الشخصية ، فيبرز بصورة خاصة في الأصحاحات الثلاثة الأولى التى تتناول السبع الكنائس التي في أسيا . كما يشدد السفر على الصفات العظمى وهي : المحبة للمسيح ، والولاء ، والخضوع وسط الآلام ، والثبات في الإيمان.
كما يذكر سفر الرؤيا ، بكل وضوح ، العالم الشيطاني تحت سيادة إبليس (9: 4-11) ، والصراع الذي يتحدث عنه سفر الرؤيا صراع روحي في أساسه ، والحرب على الأرض تسبقها حرب في السماء حيث تقضى القوات السماوية من الملائكة على الشيطان وملائكته (12: 7) ، كما سيُهزم عدو الله ، ابليس (12: 9) ويُقيد ألف سنة (20: 1-3) ثم يُلقى به أخيراً إلى بحيرة النار (20: 10) . كما ستطرح القوى الدينية والسياسية التي اضطهدت شعب الله ، والممثلة في الوحشين (الأصحاح الثالث عشر) إلى بحيرة النار (19: 20).
كما نجد الملائكة يلعبون دوراً هاما في سفر الرؤيا أكثر من أي سفر آخر في العهد الجديد ، فلكل كنيسة من السبع الكنائس ، ملاك توجَّه إليه الرسالة إلى الكنيسة ، كما يظهر الملائكة كمرسلين بالأوامر السماوية وكمنفذين لها في كل أجزاء السفر (5: 2، 7: 3.2، 8: 2، 10: 1، 12: 7، 14: 17.9.8.6، 15: 1، 17: 1، 18: 21.1، 19: 17، 20: 21، 21: 9، 22: 8) والحيوانات أو الكائنات الحية (4: 6-8، 5: 6-14) تقابل السرافيم المذكورين في الأصحاح السادس من إشعياء . والأرجح أنهم يشكلون رتبة من الملائكة . وكلا الملائكة والشياطين ينتمون إلى عالم من كائنات روحية واعية منها الصالح ومنها الشرير (12: 7).
ومن الجلي أن الموضوع الأساسي في سفر الرؤيا هو الأخرويات ، وكل الجوانب الأخرى ترتبط بالبرنامج الإلهي للتاريخ ، بل إن الرسائل إلى السبع الكنائس تتجه إلى المستقبل ، فكل منها تتضمن وعداً مستقبليا (2: 28.17.10.7،3: 20.12.5).
ويرتبط القسم الأكبر من السفر بما لابد أن يصير بعد هذا كما يكشف السفر عن طبيعة الله في ضوء خطته للمستقبل وللخليقة الجديدة . ويرتبط عمل المسيح في السفر بالدينونة أكثر مما بعمل الخلاص . وغلبته النهائية على قوات الشر وإقامة مدينة الله وحالة شعب الله الأبدية (الأصحاحات 19-22) هي الهدف النهائي لقصد الله.
سبعة تطويبات في سفر الرؤيا
الدكتور مراد امين
مقدمة: السفر الذي يعلن غلبة الله النهائية المطلقة علي كل أعدائه ، لذلك هو الوحيد في كل أسفار الوحي الذي يسمي بالنبوة ص 3:1 و 22: 7و10و18و19 و الوحيد في كل أسفار الوحي الذي يأتي فيه التطويبات 7 مرات لمن يقرأ و من يسمع أقوال النبوة. ومع انه سفر قضائي يعلن غضب الله المركزة في أسبوع الضيقة الأخير، لكن نسمع فيه ترنيمات متوالية من القديسين الممجدين في السماء مع عريسنا و رأسنا المعبود يسوع المسيح.
التطويب الأول ص 1: 3 طوبى للذي يقرأ وللذين يسمعون أقوال النبوة و يحفظون ما هو مكتوب فيها لأن الوقت قريب
أولا: لأن من أول الموحي و خلال الأسفار المقدسة تري أن السقوط جاء بالنظر أي بالعين و هكذا العدو أثار الشهوة و الشهوة إذا حبلت تلد خطية و الخطية إذا كملت تنتج موتا (يع1: 15) و من آثار إثارة الشهوة يأتي احتقار الكلمة أو علي الأقل خروج النفس من تحت تأثير الخضوع الكامل لها. لذلك قصد الله الكلي الحكمة المنزه عن الخطأ أن يكون الخلاص عن طريق سماع الكلمة و الارتعاد أمامها و قبولها كما هي بالحقيقة ككلمة الله تس 2: 13 يسمع الأمم كلمة الإنجيل و يؤمنون و الله العارف القلوب شهد لهم معطيا لهم الروح القدس أع15: 7 وإلى هذا المسكين والمنسحق الروح و المرتعد من كلامي اش 66: 2 شكرا لله أنكم كنتم عبيد الخطية و لكنكم أطعتم من القلب صورة التعليم التي تسلمتموها و إذا عتقتم من الخطية صرتم عبيدا للبر رو 6: 17
ثانيا: سماع كلمة نبوة هذا السفر يجعلنا نتأمل في مناظر مجيدة للرب يسوع قد لا نجد نظيرها في باقي أسفار الوحي و هكذا تمتلئ قلوبنا بالفرح فيه و يتم قوله البارك ذلك يمجدني لأنه يأخذ مما لي و يخبركم يو16: 14. مثلا تحدي الملاك القوي بصوت عظيم مناديا من هو مستحق أن يفتح السفر و يفك ختومه فلم يستطع أحدا في السماء و لا علي الأرض و لا تحت الأرض أن يفتح السفر و لا أن ينظر إليه..فقال لي واحد من الشيوخ لا تبك هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا اصل داود ليفتح السفر و يفك ختومه السبعة رؤ 5: 2و3و5
ثم المنظر التالي مباشرة : (رؤ5: 6) ورأيت فإذا في وسط العرش و الحيوانات الأربعة و في وسط الشيوخ خروف قائم كأنه مذبوح.. ولما اخذ السفر خرّت الأربعة الحيوانات والأربعة والعشرون شيخا أمام الخروف ولهم كل واحد قيثارات وجامات من ذهب ...وهم يترنمون ترنيمة جديدة قائلين مستحق أنت (هذا طبعا موجه لربنا المحبوب المعبود) أن تأخذ السفر وتفتح ختومه لأنك ذبحت واشتريتنا للّه بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمّة.. ثم المنظر التالي أيضا رؤ 5: 11 ونظرت وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش ...وكان عددهم ربوات ربوات ألوف ألوف (ملايين الملايين) قائلين بصوت عظيم مستحق هو الخروف المذبوح أن يأخذ القدرة power الغنى والحكمة والقوةstrength والكرامة والمجد والبركة. و هكذا كلما نتقدم في هذا السفر نجد أمجاده الساطعة التي ترفع قلوبنا فوق كل منظور .
ثالثا: في هذا السفر النبوي نسمع عن مناظر غضب الله العظيم القادم بكل يقين على كل المسكونة و هذا يجعلنا نعظم محبة الله لنا و نعمته الغنية جداً من جهتنا و هكذا تهون كثيرا كل صعوبات الطريق.
رابعا: يرسخ في قلوبنا مناظر الانتصار النهائي و هكذا تشتاق قلوبنا لتلك اللحظة و يتم فينا تحرض الروح القدس منتظرين و طالبين سرعة مجيء يوم الرب 2بط 3: 12
خامسا: الجو المهيمن في كل السفر يجعلنا اكثر جدية في السير مع الرب و في تعاملنا مع النفوس التي حولنا التي تنتظرها هذه الأمور الرهيبة إن لم ترجع للرب.
سادساً: نسمع في هذا السفر عن مواعيد الرب السبعة للغالبين و هي كلها للمؤمنين الحقيقيين و لا شيء منها للمعترفين و هذا يشجعنا كثيراً على حياة التدقيق التي بها نحصل علي الغلبة العملية المفرحة لقلب الرب و لقلوبنا.
سابعاً: هو السفر الوحيد الذي يحدثنا عن البهجة الغامرة لعرس الخروف و المشهد الوحيد لأربعة مرات هللويا في العهد الجديد المرتبط بالعرس و كم هذا يشوق قلوبنا و نقول من أعماق القلب و علي الدوام أمين تعال أيها الرب يسوع
التطويب الثاني: ص 14: 13 وسمعت صوتا من السماء قائلا لي اكتب طوبى للأموات الذين يموتون في الرب منذ الآن.نعم يقول الروح لكي يستريحوا من أتعابهم.و أعمالهم تتبعهم (شرح هذا التطويب مقتبس بتصرف من شرح الرؤيا لخادم الرب ناشد حنا)
تتكرر كلمة اكتب 12 مرة في سفر الرؤيا للتنبيه إلي أهمية الأمور التي يطلب من الرائي كتابتها. المؤمنون الذين تنتهي حياتهم قبل الاختطاف لهم هذه الصفات :
الأولى: الأموات في المسيح (1 تس 4: 16) هذا وصف مقامهم أمام الله لأن الإنسان بالولادة من فوق يصبح إنسان في المسيح (2 كو 5: 17 و 2 كو 12: 2) له ذات كمال المسيح وذات قبول المسيح بل هو لابس المسيح (1 يو 4: 17 و غل 3: 26 )
الثانية: الراقدون بيسوع (1 تس 4: 14) قديسو الرب يسوع هم في يديه في الحياة و الموت و عندما يترك المؤمنون أجسادهم جانبا فذلك بمعرفة سيدهم أي أن الرب يسوع هو الذي يسلمهم للرقاد مثل الأم التي ترضع طفلها على ركبتيها بكل حنان حتى ينام - كذلك الرب يسوع يجعلهم ينامون و يستريحون إلى صباح يوم القيامة المجيد عندما يوقظهم بسماع صوته ليأخذهم إليه بالأجساد الممجدة. لذلك نلاحظ أيضا قولهسيحضرهم الله أيضا معه في ذات ع 14 و لم يقل سيأخذهم لان هذا سبق و تم في القيامة، أما هنا في ع 14 يتكلم عن الظهور للملك و هذا بعد القيامة بسبع سنين.
الثالثة : في الإيمان (عب 11: 13) في ذات الإيمان المقدس لهم (فصلهم عن العالم) أمام الناس (و بررهم أمام الله) في ذات الإيمان إلى لحظة انطلاق أرواحهم، بدون أقل شك في وعد واحد من مواعيد الله الأبدية و مع انهم لم ينالوها لكن من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها واقروا بأنهم غرباء ونزلاء على الأرض.
الرابعة: في الرب (رؤ 14: 13) إعلان التطويب للذين يموتون في الرب في ذلك الوقت بالذات هو لأجل تشجيعهم و لكي يطمئنهم بأنهم لم يخسروا نصيبهم في الملك بموتهم بل سيشتركون في الملك لا كرعايا لكن كملوك مع المسيح.
صحيح أن الذين يموتون في الرب (أي تحت راية ربوبية ربنا المعبود يسوع المسيح في كل تفصيلات حياتهم) في أي وقت من الأوقات هم مطوبون أي لهم الغبطة و السعادة لأنهم ينطلقون ليكونوا مع المسيح ذاك أفضل جداً (في 1: 21)
لكن الإشارة منذ الأن أي في وقت اضطهاد الوحش و النبي الكذاب لذلك يقول يستريحون من أتعابهم، أتعاب لم يكن لها نظير في كل التاريخ.
و ما أروع الإعلان وأعمالهم تتبعهم وما الذي يسبقهم أي يفتح الطريق أمامهم للدخول إلي بيت الأب؟! ليس إلا الرب يسوع ودمه الكريم شكراً له من كل القلب.
التطويب الثالث رؤ16: 15 ها أنا آتي كلص.طوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه لئلا يمشي عريانا فيروا عورته. هذا التحريض علي القداسة العملية لمؤمني ذلك الوقت الرهيب عندما تتجمع الملوك و الشعوب بواسطة العوامل الشيطانية التي ستفاجأ في لحظة نجاحها الظاهري بظهور رب المجد (1تس 5: 2و3) ويكون العالم غارقاً في سبات عميق و ظلمة أدبية رهيبة، و حينئذ يفاجئهم الهلاك بغتة على غير انتظار كاللص في الليل. وهذا الوجه من مجيء الرب ليس هو رجاؤنا كما انه لا يخيفنا لأننا لسنا من ليل ولا ظلمة لأنه سيأتي لنا ككوب الصبح المنير. و لذلك نجد هنا كلمة تحذير لازمة لكل وقت ولا سيما للحظة ظهور الرب. فالمؤمن الذي يسهر ويحفظ ثيابه هو مطوّب دائماً، لأنه متمتع بالشركة العميقة مع الرب و حياته في الداخل و الخارج في اثر خطوات الرب (يو12: 26 و 1بط2: 21 و عب 12: 14) بل و حياته مملوءة بمعجزات الرب تقدسوا لان الرب يعمل غدا في وسطكم عجائب. ليست المسألة هنا الخلاص و نوال الحياة الأبدية لأن هذا أمر مقرر في كل الوحي أنه لا دخل للأعمال فيه إطلاقاً، لكن المقصود التدقيق في السلوك و ما أحوجنا أن نتنبه إلي سلوكنا لئلا ننكشف أمام الأعداء فيروا عريتنا وما سجله الوحي عن سقطات رجال الله العظام مثل داود الملك هو عظة و عبرة لنا.
التطويب الرابع: رؤ 19: 9 طوبى للمدعوين إلى عشاء عرس الخروف.
هؤلاء هم مؤمنو العهد القديم الذين امتلأت بهم صفحة بطولة الإيمان. لقد تمجد الله فيهم و بهم عبر العهد القديم كله قبل مجيء ربنا المعبود رئيس الإيمان و مكمله. و قد وصفهم الرسول بسحابة الشهود و هو تعبير يدل على عدد القديسين الهائل الذي لا يستطيع إنسان أن يعده أو يحصره. إن عيوننا لا تستقر على كثيرين بل واحد، شكرا لله ليس على الجيش بل على القائد، ليس على الخدام بل على السيد لأنه هو الأصل و النبع الذي منه صدر كل الإيمان (عب 12: 2)
وفي رؤ 19: 9 نجد التمييز واضحا بين العروس و المدعوين للعرس. و إذا كان المدعوون مطوبين فماذا تكون العروس؟ إن المدعوين يتناولون من عشاء العرس و يفرحون، أما العروس فبركاتها من أسمى نوع و علاقتها بالعريس أوثق علاقة العروس امرأة الخروف و المدعوون ينطبق عليهم الوصف الذي وصف به يوحنا المعمدان نفسه صديق العريس (يو3: 29)
التطويب الخامس: رؤ 20: 6 مبارك (مغبوط و مطوب) ومقدس من له نصيب في القيامة الأولى. أي مجيء ربنا المعبود لقيامة الراقدين و نحن الأحياء نتغير في لحظة في طرفة عين لملاقاة الرب في الهواء. و كل من له نصيب في القيامة ليس للموت الثاني سلطان عليهم. و الموت الثاني هو الطرح في بحيرة النار و هذه القيامة لها أسماء تعبر عن صفات هؤلاء المقامين.
أولاً: قيامة الأبرار: لو 14: 14 (مز1: 5) أي أنهم حصلوا على بر الله بالإيمان بربنا يسوع متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان (رو 3: 24)
ثانياً: قيامة الحياة (يو 5: 29) أي انهم حصلوا على الحياة الأبدية بالإيمان بالرب يسوع (يو 3: 36)
ثالثاً: من الأموات (لو 20: 35 و مر 9: 9) أو القيامة من بين الأموات: الرب يسوع في صليبه قسم العالم إلى فريقين فان كلمة الصليب عند الهالكين جهالة و أما عندنا نحن المخلّصين فهي قوة الله.( 1كو : 18) و لكن في إقامة الراقدين سيقسم القبور إلى قسمين الأول هم أحباءه المفديين بدمه و الثاني هم غير المفديين ستظل أجسادهم في القبور إلى ما بعد الملك الألفي حيث تزول السماء و الأرض و حينئذ يقام القسم الثاني الأموات بالذنوب و الخطايا و سيُعطوا أجسادً معدة للبحيرة المتقدة بالنار و الكبريت و سيقفوا أمام العرش العظيم الأبيض للدينونة بحسب كل ما فعلوا (رؤ 20: 11)
رابعاً: القيامة الأولى (رؤ 20: 6) و هي قيامة قديسي العهد القديم و العهد الجديد الراقدين و هي تسبق قيامة الأشرار بألف سنة و سبعة سنين.
خامساً: القيامة الأفضل (عب 11: 35) ولا مجال للمقارنة بين القيامتين الأولى و لها كل هذه الصفات المباركة و القيامة الثانية للوقوف أمام العرش العظيم الأبيض.
التطويب السادس : رؤ 22: 7 ها أنا آتي سريعا.طوبى لمن يحفظ أقوال نبوة هذا الكتاب
هنا نسمع صوت الرب يسوع نفسه يعلن عن سرعة مجيئه و يتكرر هذا ثلاث مرات في هذا الإصحاح كل مرة بمناسبة خاصة ع 7و12و20 و في المرات الثلاث ترد كلمة سريعا، دلالة على قرب تحقيق الرجاء المبارك و في هذه المرة يقترن الإعلان بالطوبى لمن يحفظ نبوة هذا الكتاب و هكذا تتكرر في خاتمة السفر الطوبى كما جاءت في البداءة و ترد كلمة كتاب سبع مرات في هذا الفصل الختامي من السفر (ع 7 و 9و 10و 18مرتين و19 مرتين) دليلاً على كمال الكتاب فلا شيء يزاد عليه و لا شيء ينقص منه. و المقصود يحفظ نبوة هذا الكتاب هو اكتنازها في القلب و التمسك بها و العمل بموجبها طوبى للكاملين طريقا السالكين في شريعة الرب. طوبى لحافظي شهاداته.من كل قلوبهم يطلبونه. (مز 119: 1و2) (انظر سباعية المزامير التي تبدأ بالتطويب و هي تحكي قصة النعمة في هذا الجزء الثاني من درر من كلمة الله).
التطويب السابع: رؤ 22: 14 طوبى للذين يغسلون ثيابهم ليكون لهم المؤهل إلى شجرة الحياة (ترجمة يوحنا داربي) أولاً تطويب الذين هو لهم الألف و الياء ع 13. و كيف صار ذلك لأنهم غسُلوا بدم الحمل و هكذا صار لهم التمتع به كشجرة الحياة أي قمة الغبطة و السعادة و يُكَونون المدينة السماوية أورشليم الجديدة الذي سروره أن يكون هو وسطها.
(1) مقدمة : المسيح يتكلم (1: 1-8)
(I) العنوان
(II) الوسيط
(III) البركة
(IV) المرسل إليهم
(V) التحية
(VI) الشعار
(VII) التفويض بالسلطان
(2) الرؤيا الأولى : المسيح والكنائس (1: 9-3: 22)
(I) الوصف (1: 9-20)
(II) الرسائل (2: 1-3: 22)
1. إلى أفسس (2: 1-7)
2. إلى سميرنا (2: 8-11)
3. إلى برغامس (2: 12-17)
4. إلى ثياتيرا (2: 18-29)
5. إلى ساردس (3: 1-6)
6. إلى فيلادلفيا (3: 7-13)
7. إلى لاودكية (3: 14-22)
(3) الرؤيا الثانية : المسيح والكون (4: 1-16: 21)
(I) المشهد في السماء (4: 1-11: 19)
1. السجود أمام العرش (4: 1-11)
2. الحمل هو المستحق لفتح السفر (5: 1-14)
3. فتح الختوم (6: 1-8: 5)
(I) الختم الأول : الغلبة ( 6: 1و2 )
(II) الختم الثاني : الحرب (6: 3و4)
(III) الختم الثالث : المجاعة (6: 6.5)
(IV) الختم الرابع : الموت (6: 8.7)
(V) الختم الخامس : الاستشهاد (6: 9-11)
(VI) الختم السادس : الكارثة الكونية (6: 12-17)
(VII) الختم السابع : الصمت (8: 1-5)
4. الأبواق السبعة : الصمت ( 8: 6-11-19)
أ- دينونة على الأرض (8: 7.6)
ب_ دينونة على البحر (8: 9.8)
جـ- دينونة على الأنهار (8: 11.10)
د- دينونة في السموات (8: 12)
هـ- اعلان الويل (8: 13)
و- دينونة الناس (9: 1-11)
ل- اعلان الويل (9: 12)
ر - الفرسان الشيطانية (9: 13-21)
فترة معترضة : الملاك والرائي (10: 1-11: 14)
(السفر الصغير - 10: 1-11)
(قياس الهيكل - 11: 1-13)
(إعلان الويل - 11: 14)
ز - البوق السادس (11: 15-19)
(ب) الآيات : (12: 1-16: 21)
1. المرأة والابن الذكر والتنين (12: 1-17)
2. الوحش من البحر (13: 1-10)
3. الوحش من الأرض (13: 11-18)
4. الحمل على جبل صهيون (14: 1-5)
5. المرسلون الملائكيون (14: 6-13)
I. اعلان الإنجيل
II. سقوط بابل
III. اعلان الجزاء
IV. اعلان الأموات المطوبين
6. الحاصد على السحابة (14: 14-16)
7. كرم الأرض (14: 17-20)
V. الجامات (15: 1-16: 21)
1. ترنيمة الانتصار (15: 1-4)
2. اعطاء الجامات (15: 5-16: 1)
3. الجام الأول : دمامل (16: 2)
4. الجام الثاني : البحر يتحول إلى دم (16: 3)
5. الجام الثالث : الأنهار تتحول إلى دم (16: 4-7)
6. الجام الرابع : ارتفاع حرارة الشمس (16: 9.8)
7. الجام الخامس : الظلمة (16: 11.10)
8. الجام السادس : هرمجدون (16: 12-16)
9. الجام السابع : الزلزلة (16: 17-21)
(4) الرؤيا الثالثة : المسيح ينتصر (17: 1-21: 8)
(I) دينونة بابل (17: 1-18: 24)
1. دينونة الحضارة (17: 1-18)
2. دينونة المدينة (18: 1-24)
(II) جواب السماء ( 19: 1-10)
(III) انهزام الشر (19: 11-20: 24)
1. المسيح المنتصر (19: 11-16)
2. القضاء على ضد المسيح (19: 17-21)
3. تقييد الشيطان (20: 1-3)
4. الحكم الألفي (20: 4-6)
5. سقوط الشيطان (20: 7-10)
6. الدينونة الأخيرة (20: 11-14)
(د) أورشليم الجديدة (21: 1-8)
(5) الرؤيا الرابعة : المسيح في مدينة الله (21: 9-22: 5)
(I) مظهر المدينة (21: 9-21)
(II) نور المدينة (21: 23.22)
(III) سكان المدينة (21: 24-27)
(IV) مباهج المدينة (22: 1-5)
5. الخاتمة : المسيح يتحدى (22: 6-21)
(I) للطاعة (22: 6-9)
(II) للعمل (22: 10-15)
(III) لليقظة (22: 16-21)
ثاني عشر : التفسير : ليس تفسير سفر الرؤيا أمرً سهلاً ، وقلما يتفق مفسران اتفاقاً كاملاً على كل التفاصيل ، فرمزية اللغة ، والغموض الذي يحيط بالكثير من مضامنينها ، يجعلان من المستحيل القطع برأي في جميع النقاط . وبوجه عام هناك أربعة أساليب للتفسير ، ظهرت على مدى التاريخ ، في محاولة تفسير هذا السفر :
(1) أول هذه الأساليب هو تفسيره على أنه تاريخ ماض ، وأنه وصف للظروف التاريخية التي كانت تحيط بكنائس أسيا في نهاية القرن الأول ، وعليه فيجب أن تُفهم كل الرموز في ضوء الظروف التي كانت تكتنف الكنائس في ذلك العصر الذي كتب فيه سفر الرؤيا ، فليس فيها أبدا شيئ من النبوات عن المستقبل . فبابل والوحوش ترمز إلى الدولة الرومانية ، والمرأة في الأصحاح الثاني عشر ترمز إلى الكنيسة المضطهدة ، والدينونات المختلفة هي صور بلاغية للكوارث الطبيعية التي حدثت في زمن حياة الرائي.
وهذا التفسير الذي يعتنقه الكثيرون في العصر الحاضر ، يتميز بالنظر إلى سفر الرؤيا في ضوء العصر الذي كُتب فيه ، واستكشاف رد الفعل المرجح عند القارئ في ذلك العصر ، ولكنه - على أي حال - يهمل الجانب النبوي للسفر.
(2) والأسلوب الثاني لتفسير سفر الرؤيا هو التفسير التاريخي الذي يفترض أن سفر الرؤيا يصف المسار الكامل لتاريخ المسيحية من زمن الكاتب إلى نهاية الدهور . فالختوم والأبواق والجامات هي مراحل متعاقبة زمنيا في تاريخ الكنيسة المسيحية وبخاصة في الغرب . وحيث أن سفر الرؤيا يبدأ بوصف حالة الكنائس في أسيا في وقت كتابة السفر ، وينتهي بالمعركة الفاصلة بين الشر وتأسيس مدينة الله في المستقبل البعيد غير المحدد ، فمن المنطقي جدا استنتاج أن الأقوال التي تصف ما بين هاتين النهايتين ، تعالج الأحداث التاريخية المتعاقبة.
والصعوبة الرئيسية في هذا التفسير هي أن الفترة بين النهايتين غير محددة الطول ، فالربط بين أي رمز من الرموز وإحدي الشخصيات أو أحد الأحداث التاريخية ، لا يمكن أن يكون قاطعا ، فقد يمكن الربط بين أي رمز وحادثة معينة ، ثم تثبت السنوات التالية أن هذا الربط كان خاطئا.
علاوة على ذلك ، فإن أصحاب هذا الرأي الذين يحاولون تفسير سفر الرؤيا بتطوير تاريخ الكنيسة خلال التسعة عشر قرنا الماضية ، لا يعيرون التفاتا كبيراً للكنيسة خارج أوربا ، بل جل همهم هو تاريخ العصور الوسطى وعصور الاصلاح ، وقلما يقولون شيئا عن ذلك بعد 1500م . فإذا كان سفر الرؤيا يقدم صورة رمزية لتطور الكنيسة منذ نهاية القرن الأول إلى ظهور المسيح ثانية ، فلا بد أن يمتد ذلك إلى كل تلك الفترة.
(3) والأسلوب الثالث ، ويسمى التفسير المستقبلي ويفترض أن كل ما جاء في سفر الرؤيا بعد الأصحاح الثالث ، إنما يشير إلى نهاية تاريخ الكنيسة ، وعليه تصبح الرسائل إلى الكنائس السبع في أسيا ، ممثلة لسبع صور متميزة لكنائس متعاصرة على مدى الفترة التي تسبق مجئ المسيح ثانية ، أو أنها سبع مراحل متعاقبة لتاريخ الكنيسة خلال نفس الفترة . وبناء على هذا الرأى ، لا يوجد فيما جاء في الأصحاحات التسعة عشر الأخيرة (بعد الأصحاح الثالث) شئ من النبوات ينطبق على الزمن الحاضر ، بل هو إطلالة على النهاية . فالختوم والأبواق والجامات هي أوصاف حرفية للضيقة العظيمة الأخيرة التى ستحل بسكان الأرض الأشرار ، قبيل ظهور المسيح . أما مدينة الله فتشير إلى الحالة الأبدية للأبرار.
(4) أما الأسلوب الرابع ، ويسمي أسلوب المثاليين ، فيفترض أن الرؤى في سفر الرؤيا ليست حرفية إطلاقا ، بل هي تصوير مجازي للصراع العام بين الخير والشر ، في صورة رؤى ، وهي الصورة التي كانت شائعة بين اليهود والمسيحيين في القرن الأول ، ولذلك فسفر الرؤيا يمكن تطبيقه على كل عصور الكنيسة حيث أنه لا يقتصر على عصر بذاته.
وكل رأي من هذه الآراء - مع اتساع شقة الخلاف بينها - يحتوى على شيء من الحق . فالرأى الأول على صواب في تأكيده أن سفر الرؤيا يعالج - ولابد - الأحداث المعاصرة لكتابته ، وإلاً كانت الصور التي فيه غريبة على قارئه ، ولا صلة لتعاليمه بمن كتب إليهم . فمما لاشك فيه أنه كان في إمكانهم أن يروا روما المضطهِدة ، والوثنية الشائعة في صور الوحش والزانية في الأصحاحين الثالث عشر والسابع عشر . وفي الجانب الآخر لم تكن مدينة الله قد تأسست في العالم ، كما أن الوثنية لم يكن قد تم القضاء عليها في القرن الأول.
أما أصحاب التفسير التاريخي فيستطيعون الاحتجاج - ولهم بعض الحق - بأنه ما دام الأصحاح الأول يبدأ من زمن حياة الكاتب : ما هو كائن (1: 19) ، وينتهي بالحالة الأبدية ، فلابد أن الرموز المذكورة بين هذين الطرفين ، تمثل التطور التاريخي بين النهايتين . وهنا يثور سؤال : هل هذه الرموز تشير إلى أحداث أو إلى مباديء ؟ فإذا كانت تشير إلى أحداث ، فما القاعدة التي يمكن بها تمييز الأحداث الهامة المرموز إليها ، من تلك الأحداث الأقل أهمية ؟ وكيف يستطيع الإنسان أن يتأكد من التطابق حتى يدرك ما تحقق من هذه الرموز ، وما لم يتحقق بعد ؟ ولا يتفق اثنان من أصحاب هذا الرأي تماماً في الربط بين هذه الرموز والتاريخ ، كما تبدو بعض تفسيراتهم متعنتة لدرجة تدعو للسخرية.
أما أصحاب التفسير المستقبلي فيمتازون بالاتساق في الربط بين الأحداث الكبرى في سفر الرؤيا ومجيء المسيح ثانية ، فحيث أن هذا المجيء لم يتم بعد ، فليس ثمة جدل كثير حول الاتمام ، إذ أن كل الأحداث - من بداية الأصحاح الرابع - مازالت في طي المستقبل . ومما لاشك فيه أن الجزء الأكبر من سفر الرؤيا يتعلق بالمستقبل . فقد جاء صوت من السماء يقول للرائي : اصعد إلى هنا فأريك ما لابد أن يصير بعد هذا (4: 1).
ومن الناحية الأخرى ، فإن عبارة بعد هذا عبارة مبهمة تحتمل أكثر من معنى ، لأن هذا قد تكون إشارة إلى عصر الكنيسة متى كانت الأصحاحات الثلاثة الأولى تشير إلى عصر الكنيسة . وقد تكون إيضا إشارة إلى تلك اللحظة الراهنة . كما أن كلمة المستقبل كلمة مبهمة ، فقد تشير إلى مستقبل الرائي ، ومن ثم تشمل الحاضر . أو قد تعني الأحداث الأخروية التي ستصاحب مجيء المسيح ثانية.
أما التفسير الرابع ، تفسير المثاليين ، فيؤكد أن الصراع الذي يتحدث عنه سفر الرؤيا ، هو صراع روحي ، ومن ثم فالسفر ينطبق على كل عصور الكنيسة المسيحية . ومما لا جدال فيه ، أن سفر الرؤيا ليس مجرد خريطة للتاريخ سُجلت مقدماً ، بل بالحري هو فلسفة التاريخ سُجلت من وجهة نظر السماء . ومع ذلك إذا سرنا مع تفسير المثاليين إلى غايته القصوى ، يبدو لنا سفر الرؤيا مجموعة من الأساطير التي تتضمن تعليما روحيا ، ولكن لا علاقة له بوقائع سواء في السماء أو على الأرض ، ويصبح السفر مجرد رموز مطاطة يمكن تطبيقها حسب ظروف وهوى كل قاريء.
ولعل أصوب حل للمشكلة هو أن نعتبر جميع هذه العناصر تمتزج معاً لتقدم لنا التفسير الصحيح لسفر الرؤيا . ومما لاشك فيه أن الفكرة في سفر الرؤيا تنطوي تحت عبارات رمزية مستمدة من العهد القديم ومن اللغة المجازية في أواخر القرن الأول . والهدف من السفر هو تنمية الحياة الروحية ووضع المباديء للسلوك ، أكثر مما للتنبؤ بأحداث تاريخية ، كما أنه ولاشك يرسم مسارات التاريخ إلى أن يبلغ قصد الله في الفداء غايته في المستقبل . ولا يمكن إنكار الجانب النبوي في سفر الرؤيا ، دون تحطيم المرمى الحقيقي لرسالته.
ثالث عشر - تاريخ التفسير : رغم أنه نسب إلى كل من ميليتو (Melito) من ساردس (نحو 170م) ، وإيريناوس (Irenaeus - نحو 180م) ، وهبوليتوس (Hippolytus نحو 220م) كتابة تفسير لسفر الرؤيا ، إلا أن أقدم تفسير وصل إلينا هو الذي كتبه فكتورينوس (Victorinus - المتوفي في 303م) ، وهو تفسير وعظي أكثر منه فني ، كما أنه ينزع - أحيانا - إلى الخيال في التفسير ، علاوة على أنه ليس تفسيراً منتظما . ولكنه - على أي حال - دليل على أن سفر الرؤيا كان يستخدم كثيراً في الكنيسة الغربية في القرن الثالث . ويحتمل أن التفسير المنسوب لفكتورينوس قد تناوله بالتنقيح الكثير أحد تلاميذ أوغسطينوس ، فجعله مطابقا لآراء معلمه . وبناء على ذلك ، لا يكون هذا التفسير مرجعاً يعتمد عليه لمعرفة تعليم فيكتورينوس ، فالنص - كما جاءت ترجمته في الآباء قبل نيقية - يتبع خطا رمزيا ، ويقول إن العصر الألفي قد بدأ بمجيء المسيح فيما مضى ، وهو في ذلك شبيه برأي أوغسطينوس . ولكن جيروم يذكر أن فيكتورينوس كان يعتقد بالملك الألفي مثلما كان يعتقد به أيضا ترتليان ولاكتانتيوس (Lactantius).
وكتب تيكونيوس (Tyconius) أحد قادة الكنيسة في أفريقيا (نحو 390م) شرحا لسفر الرؤيا فيه منهجا روحيا ، ولكن لم يصلنا شرحه إلا عن طريق اقتباسات في كتابات آخرين كثيرين ، مثل أوغسطينوس من أفريقية ، وبريماسيوس (Primasius) من أسبانيا ، وبيدا (Bede) من انجلترا ، مما يدل على أن شرح تيكونيوس كان واسع الانتشار ، وقد نهج على نهجه كثيرون ممن جاءوا بعده من المفسرين الذين كان من أشهرهم أغسطينوس ، ففي كتابه مدينة الله اعتبر أن ملكوت الله ومدينة الله هما الكنيسة المنظورة وغير المنظورة ، ووضع أسس التفسير المجازي لسفر الرؤيا . وقد ساعد تعليم أوغسطينوس على نمو البابوية في الكنيسة الغربية التي ادَّعت السيادة السياسية على الأرض ، إذ يجب أن يسود ملكوت الله العالم.
وقد نهج بريماسيوس (نحو550م) نهج تيكونيوس في التفسير المجازى ، وتبعه في ذلك أوتبرتوس (Autpertus - نحو 775م) وهو راهب بندكتي من جنوب فرنسا جمع بين آراء تيكونيوس وبريماسيوس . وقد واصل ألكوين (Alcuin - 735-800م) - المعلم العظيم في بلاط شارلمان ، وكان انجليزي المولد - هذا الأسلوب المجازي كسابقيه.
كما نهج نفس النهج رابانس مورس (Rabanus Maurus - 775-836م) تلميذ ألكوين ، ثم تلميذه ولفريد سترابو (Walfrid Srtabo -807-849م).
ولم يحدث تغيير كبير عن أسلوب تريكونيوس وخلفائه ، طيلة العصور الوسطى ، ولكن أنسلم (Anselm -1129-1155م) من هافلبرج ، نزع إلى أسلوب تاريخي متماسك . كما حاول روبرت (Rupert 1111-1129م) من دتز (Deutz) أن يفسر سفر الرؤيا على أساس التاريخ الكتابي ، ورغم ما يبدو في كثير من تفسيراته من التكلف ، فإنه حاول أن يربط بين النبوة والتاريخ الدنيوي للاحتفاظ بنوع من الاستمرارية . وقد استخدم نفس هذا الأسلوب يواقيم (Joachim) من فلورس.
أدخل يواقيم الفلورسي (1130-1201م) مفهوما جديداً على تفسير سفر الرؤيا فبدلاً من التفسير الروحي والمجازي ، أكد وجود تقسيم زمني فى السفر ، فوازى بين الختوم وسبعة أقسام في العصر المسيحي تبلغ نهايتها بعد زمنه مباشرة . وهكذا خرج عن أسلوب تيكونيوس وأصبح رائداً لنهج جديد في التفسير ، فافترض أن التاريخ يجب أن يُقسَّم إلى ثلاثة عصور ، عصر الآب ويبدأ من الخليقة إلى المسيح ، وعصر الابن من المسيح إلى يوم المسيح (2تس2: 2) ، وعصر الروح القدس وهو زمن غير محدد ينتهي بيوم الدينونة . وهكذا ادخل نوعا من نظرية التدابير ، مما جعل عصر الابن - الذي ازدهرت فيه كنيسة العصور الوسطى - ليس عصرا نهائيا . وقد أسهم هذا المفهوم في قيام حركة الإصلاح.
وقد تجدد الاهتمام بسفر الرؤيا في جو الجدل الذي ساد في عصر الاصلاح ، فرأوا في الوحش ، أي ضد المسيح (رؤ13) ، وفي الزانية الجالسة على الوحش (رؤ18.17) صورة للبابوية في روما . ومع أن لوثر أو كلفن لم يكتب تفسيراً لسفر الرؤيا ، فإنهما استخدما تحذيرات سفر الرؤيا ضد الشر ، في محاربتهما للسلطة البابوية ، وبذلك أوجدا الانطباع بأن ضد المسيح أو الوحش إنما هو إشارة إلى البابوية ، وأنه بسقوط البابوية يتحقق قيام ملكوت الله.
وقد كان رد فعل كنيسة روما هو كتابة تفسير مضاد ، فنشر فرانسسكو ريبيرا (Francisco Eibera -1537-1591م) - وهو عالم يسوعي من سلامنكة - تفسيرا ، من خمسمائة صفحة ، لسفر الرؤيا في 1591م وقد صدرت منه بعد ذلك عدة طبعات منقحة . وقد ذكر أن ضد المسيح ليس هو بابوية روما ، بل هو حاكم سيظهر في المستقبل.
وقد اعتنق بلارمين (Bellarmin) أعظم المدافعين عن الكاثوليكية في عصر الإصلاح (1542-1621م) نفس الرأى ، كما فعل كثيرون غيره ، مثل لويس ألكازار
(Luis Alcazar 1554-1613م ) وهو يسوعي من أشبيلية دافع عن الرأي القائل بأن سفر الرؤيا يتعلق بتاريخ مضى يرتبط أساسا بالأحداث من زمن كتابة السفر إلى سقوط روما في 476م . وقد أسفر الجدل في عصر الإصلاح عن هذه الأساليب الثلاثة الرئيسية لتفسير سفر الرؤيا. وتطور الفكر البروتستنتي المستقبلي بواسطة رجال الملكية الخامسة في القرن السابع عشر ، ولكن تطرفهم أدى إلى عدم انتشار هذا الفكر ، إلى أن تجدد في القرن التاسع عشر على يد إخوة بليموث وحركة مؤتمر الكتاب في القرنين التاسع عشر والعشرين.
وقد نهجت الكنيسة الكاثوليكية نهج أوغسطينوس في اعتبار أن الكنيسة هي ملكوت الله ، وأن الألف السنة هي الفترة بين صعود المسيح وظهوره في المستقبل.
وقد توزعت تفاسير الكنيسة البروتستنتية في القرنين التاسع عشر والعشرين بين عدد قليل ممن يرون أن الرؤيا ترتبط بالماضي مثل موسى ستورت (Moses Staurt) في القرن التاسع عشر ، وجيمس سنودن (Snowden) في القرن العشرين ، ويمثل المذهب التاريخي إليوت (E. B. Elliot) ، وجوردون (A. J. Gordon) . أما أصحاب الرأي المستقبلي فيمثلهم سيس (J. A. Seiss) فمحاضراته على سفر الرؤيا من أول وأشهر وأقوى ما كتب عن هذا الرأى.
رابع عشر - الفكر اللاهوتي في سفر الرؤيا : رغم أن سفر الرؤيا لم يقصد منه أن يكون بحثا لاهوتيا ، إلا أنه يتضمن أسلوبا معينا من التعليم اللاهوتي ، تلميحا أكثر منه تصريحا ، فالتوكيد الواضح فيه هو على الأمور الأخروية ، فالرائي - وهو يواجه عالما معادياً ، وتهديدات القهر والإبادة - يتناول مستقبل الكنيسة في مقاصد الله إلى مدى الدهور.
فأول ما نلمح هو شخصية الله وسيادته المطلقة ، كما أن المركز الذي يشغله عرش الله في سفر الرؤيا ، إنما ليذكرنا باستمرار بسيادة الله المطلقة على كل الظروف والأشخاص . فهو أعظم من كل بطش الامبراطورية الرومانية ، وقوته تسمو فوق قوة الدولة التي تضطهد الكنيسة ، وارادته هي التي تقرر كيف ومتى يوقع الدينونة ، ومقاصده لابد أن تتم رغم شر الإنسان وتمرده ، فهو القادر على كل شيء (4: 8، 11: 17، 15: 3، 16: 14.7، 19: 15.6، 21: 22) ، وهو ديان جميع الناس (20: 11-15).
كما نجد تلميحات عن الله المثلث الأقانيم في سفر الرؤيا (1: 5.4) حيث نقرأ عن الكائن والذي كان والذي يأتي ، ومن السبعة الأرواح التي أمام عرشه . ومن يسوع المسيح .. البكر من الأموات . وهكذا نجد الأقانيم الثلاثة يذكرون باستمرار في سائر أجزاء السفر ، وإن لم يذكروا معاً في نفس الفصل . فالسفر كله هو إعلان يسوع المسيح (1: 1).
ويبرز سفر الرؤيا ألوهية المسيح بقوة ،فيؤكد - دون أي لبس - شخصيته التاريخية فهو من الشعب اليهودي (5: 5) ، وله اثنا عشر رسولاً (21: 14) ، وقد صلب في أورشليم (11: 8) وقام من بين الأموات (1: 18.5) ، كما أن مركزه الرفيع الذي يشغله الآن (3: 21) نراه جليا في الصورة المرسومة في الأصحاح الأول.
وسلطانه على مسار التاريخ (5: 6-12) هو أحد مفاتيح أحداث السفر . وهو حمل الله الذي ذبح (5: 6) والأسد الذي من سبط يهوذا ووارث عرش داود (5: 5) ، وابن الإنسان الغالب المنتصر الذي سيظهر على السحاب ليحصد الأرض (14: 15) ويدعى كلمة الله (19: 13) وهو اسم لا يطلق إلا عليه في إنجيل يوحنا . وهو حارس الكنيسة وفاحصها (1: 12-20) ، وديان كل الأرض (22: 12). والموضوع الرئيسي في سفر الرؤيا هو رجوع المسيح وإقامة ملكوته (11: 15) وهو نور مدينة الله (21: 23).
كما يذكر عمل الروح القدس الذي تمثله السبعة الأرواح التي أمام عرش الله (1: 4) ، وهو الذي هيأ الجو الذي رأى فيه يوحنا رؤاه (1: 10، 4: 2، 17: 3، 21: 10) ، ولو أن عبارة في الروح أو بالروح قد تشير إلى خبرة روحية أكثر مما تشير إلى شخص . والروح والعروس يقولان : تعال … ومن يعطش فليأت . ومن يرد فليأخذ ماء حياة مجاناً (22: 17).
ويحدد سفر الرؤيا مركز الانسان أمام الله ، فالناس البعيدون عن الله ، يخافون منه ويخشونه (6: 17.16) ، وهم فريسة سهلة للقوات الشيطانية (9: 4، 13: 14.3، 17: 8) ، ولابد أن يدانوا على أعمالهم الشريرة (20: 13.12) . أما الخلاص فمضمون للمؤمنين (7: 3) . ويحدد سفر الرؤيا بكل جلاء مصائر المؤمنين وغير المؤمنين . فالعصاة وغير المؤمنين مصيرهم إلى بحيرة النار (21: 8) ، أما المفديون فسيسكنون مدينة الله إلى الأبد (22: 14).
أما الجانب اللاهوتي في الخبرة الروحية الشخصية ، فيبرز بصورة خاصة في الأصحاحات الثلاثة الأولى التى تتناول السبع الكنائس التي في أسيا . كما يشدد السفر على الصفات العظمى وهي : المحبة للمسيح ، والولاء ، والخضوع وسط الآلام ، والثبات في الإيمان.
كما يذكر سفر الرؤيا ، بكل وضوح ، العالم الشيطاني تحت سيادة إبليس (9: 4-11) ، والصراع الذي يتحدث عنه سفر الرؤيا صراع روحي في أساسه ، والحرب على الأرض تسبقها حرب في السماء حيث تقضى القوات السماوية من الملائكة على الشيطان وملائكته (12: 7) ، كما سيُهزم عدو الله ، ابليس (12: 9) ويُقيد ألف سنة (20: 1-3) ثم يُلقى به أخيراً إلى بحيرة النار (20: 10) . كما ستطرح القوى الدينية والسياسية التي اضطهدت شعب الله ، والممثلة في الوحشين (الأصحاح الثالث عشر) إلى بحيرة النار (19: 20).
كما نجد الملائكة يلعبون دوراً هاما في سفر الرؤيا أكثر من أي سفر آخر في العهد الجديد ، فلكل كنيسة من السبع الكنائس ، ملاك توجَّه إليه الرسالة إلى الكنيسة ، كما يظهر الملائكة كمرسلين بالأوامر السماوية وكمنفذين لها في كل أجزاء السفر (5: 2، 7: 3.2، 8: 2، 10: 1، 12: 7، 14: 17.9.8.6، 15: 1، 17: 1، 18: 21.1، 19: 17، 20: 21، 21: 9، 22: 8) والحيوانات أو الكائنات الحية (4: 6-8، 5: 6-14) تقابل السرافيم المذكورين في الأصحاح السادس من إشعياء . والأرجح أنهم يشكلون رتبة من الملائكة . وكلا الملائكة والشياطين ينتمون إلى عالم من كائنات روحية واعية منها الصالح ومنها الشرير (12: 7).
ومن الجلي أن الموضوع الأساسي في سفر الرؤيا هو الأخرويات ، وكل الجوانب الأخرى ترتبط بالبرنامج الإلهي للتاريخ ، بل إن الرسائل إلى السبع الكنائس تتجه إلى المستقبل ، فكل منها تتضمن وعداً مستقبليا (2: 28.17.10.7،3: 20.12.5).
ويرتبط القسم الأكبر من السفر بما لابد أن يصير بعد هذا كما يكشف السفر عن طبيعة الله في ضوء خطته للمستقبل وللخليقة الجديدة . ويرتبط عمل المسيح في السفر بالدينونة أكثر مما بعمل الخلاص . وغلبته النهائية على قوات الشر وإقامة مدينة الله وحالة شعب الله الأبدية (الأصحاحات 19-22) هي الهدف النهائي لقصد الله.
سبعة تطويبات في سفر الرؤيا
الدكتور مراد امين
مقدمة: السفر الذي يعلن غلبة الله النهائية المطلقة علي كل أعدائه ، لذلك هو الوحيد في كل أسفار الوحي الذي يسمي بالنبوة ص 3:1 و 22: 7و10و18و19 و الوحيد في كل أسفار الوحي الذي يأتي فيه التطويبات 7 مرات لمن يقرأ و من يسمع أقوال النبوة. ومع انه سفر قضائي يعلن غضب الله المركزة في أسبوع الضيقة الأخير، لكن نسمع فيه ترنيمات متوالية من القديسين الممجدين في السماء مع عريسنا و رأسنا المعبود يسوع المسيح.
التطويب الأول ص 1: 3 طوبى للذي يقرأ وللذين يسمعون أقوال النبوة و يحفظون ما هو مكتوب فيها لأن الوقت قريب
أولا: لأن من أول الموحي و خلال الأسفار المقدسة تري أن السقوط جاء بالنظر أي بالعين و هكذا العدو أثار الشهوة و الشهوة إذا حبلت تلد خطية و الخطية إذا كملت تنتج موتا (يع1: 15) و من آثار إثارة الشهوة يأتي احتقار الكلمة أو علي الأقل خروج النفس من تحت تأثير الخضوع الكامل لها. لذلك قصد الله الكلي الحكمة المنزه عن الخطأ أن يكون الخلاص عن طريق سماع الكلمة و الارتعاد أمامها و قبولها كما هي بالحقيقة ككلمة الله تس 2: 13 يسمع الأمم كلمة الإنجيل و يؤمنون و الله العارف القلوب شهد لهم معطيا لهم الروح القدس أع15: 7 وإلى هذا المسكين والمنسحق الروح و المرتعد من كلامي اش 66: 2 شكرا لله أنكم كنتم عبيد الخطية و لكنكم أطعتم من القلب صورة التعليم التي تسلمتموها و إذا عتقتم من الخطية صرتم عبيدا للبر رو 6: 17
ثانيا: سماع كلمة نبوة هذا السفر يجعلنا نتأمل في مناظر مجيدة للرب يسوع قد لا نجد نظيرها في باقي أسفار الوحي و هكذا تمتلئ قلوبنا بالفرح فيه و يتم قوله البارك ذلك يمجدني لأنه يأخذ مما لي و يخبركم يو16: 14. مثلا تحدي الملاك القوي بصوت عظيم مناديا من هو مستحق أن يفتح السفر و يفك ختومه فلم يستطع أحدا في السماء و لا علي الأرض و لا تحت الأرض أن يفتح السفر و لا أن ينظر إليه..فقال لي واحد من الشيوخ لا تبك هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا اصل داود ليفتح السفر و يفك ختومه السبعة رؤ 5: 2و3و5
ثم المنظر التالي مباشرة : (رؤ5: 6) ورأيت فإذا في وسط العرش و الحيوانات الأربعة و في وسط الشيوخ خروف قائم كأنه مذبوح.. ولما اخذ السفر خرّت الأربعة الحيوانات والأربعة والعشرون شيخا أمام الخروف ولهم كل واحد قيثارات وجامات من ذهب ...وهم يترنمون ترنيمة جديدة قائلين مستحق أنت (هذا طبعا موجه لربنا المحبوب المعبود) أن تأخذ السفر وتفتح ختومه لأنك ذبحت واشتريتنا للّه بدمك من كل قبيلة ولسان وشعب وأمّة.. ثم المنظر التالي أيضا رؤ 5: 11 ونظرت وسمعت صوت ملائكة كثيرين حول العرش ...وكان عددهم ربوات ربوات ألوف ألوف (ملايين الملايين) قائلين بصوت عظيم مستحق هو الخروف المذبوح أن يأخذ القدرة power الغنى والحكمة والقوةstrength والكرامة والمجد والبركة. و هكذا كلما نتقدم في هذا السفر نجد أمجاده الساطعة التي ترفع قلوبنا فوق كل منظور .
ثالثا: في هذا السفر النبوي نسمع عن مناظر غضب الله العظيم القادم بكل يقين على كل المسكونة و هذا يجعلنا نعظم محبة الله لنا و نعمته الغنية جداً من جهتنا و هكذا تهون كثيرا كل صعوبات الطريق.
رابعا: يرسخ في قلوبنا مناظر الانتصار النهائي و هكذا تشتاق قلوبنا لتلك اللحظة و يتم فينا تحرض الروح القدس منتظرين و طالبين سرعة مجيء يوم الرب 2بط 3: 12
خامسا: الجو المهيمن في كل السفر يجعلنا اكثر جدية في السير مع الرب و في تعاملنا مع النفوس التي حولنا التي تنتظرها هذه الأمور الرهيبة إن لم ترجع للرب.
سادساً: نسمع في هذا السفر عن مواعيد الرب السبعة للغالبين و هي كلها للمؤمنين الحقيقيين و لا شيء منها للمعترفين و هذا يشجعنا كثيراً على حياة التدقيق التي بها نحصل علي الغلبة العملية المفرحة لقلب الرب و لقلوبنا.
سابعاً: هو السفر الوحيد الذي يحدثنا عن البهجة الغامرة لعرس الخروف و المشهد الوحيد لأربعة مرات هللويا في العهد الجديد المرتبط بالعرس و كم هذا يشوق قلوبنا و نقول من أعماق القلب و علي الدوام أمين تعال أيها الرب يسوع
التطويب الثاني: ص 14: 13 وسمعت صوتا من السماء قائلا لي اكتب طوبى للأموات الذين يموتون في الرب منذ الآن.نعم يقول الروح لكي يستريحوا من أتعابهم.و أعمالهم تتبعهم (شرح هذا التطويب مقتبس بتصرف من شرح الرؤيا لخادم الرب ناشد حنا)
تتكرر كلمة اكتب 12 مرة في سفر الرؤيا للتنبيه إلي أهمية الأمور التي يطلب من الرائي كتابتها. المؤمنون الذين تنتهي حياتهم قبل الاختطاف لهم هذه الصفات :
الأولى: الأموات في المسيح (1 تس 4: 16) هذا وصف مقامهم أمام الله لأن الإنسان بالولادة من فوق يصبح إنسان في المسيح (2 كو 5: 17 و 2 كو 12: 2) له ذات كمال المسيح وذات قبول المسيح بل هو لابس المسيح (1 يو 4: 17 و غل 3: 26 )
الثانية: الراقدون بيسوع (1 تس 4: 14) قديسو الرب يسوع هم في يديه في الحياة و الموت و عندما يترك المؤمنون أجسادهم جانبا فذلك بمعرفة سيدهم أي أن الرب يسوع هو الذي يسلمهم للرقاد مثل الأم التي ترضع طفلها على ركبتيها بكل حنان حتى ينام - كذلك الرب يسوع يجعلهم ينامون و يستريحون إلى صباح يوم القيامة المجيد عندما يوقظهم بسماع صوته ليأخذهم إليه بالأجساد الممجدة. لذلك نلاحظ أيضا قولهسيحضرهم الله أيضا معه في ذات ع 14 و لم يقل سيأخذهم لان هذا سبق و تم في القيامة، أما هنا في ع 14 يتكلم عن الظهور للملك و هذا بعد القيامة بسبع سنين.
الثالثة : في الإيمان (عب 11: 13) في ذات الإيمان المقدس لهم (فصلهم عن العالم) أمام الناس (و بررهم أمام الله) في ذات الإيمان إلى لحظة انطلاق أرواحهم، بدون أقل شك في وعد واحد من مواعيد الله الأبدية و مع انهم لم ينالوها لكن من بعيد نظروها وصدقوها وحيوها واقروا بأنهم غرباء ونزلاء على الأرض.
الرابعة: في الرب (رؤ 14: 13) إعلان التطويب للذين يموتون في الرب في ذلك الوقت بالذات هو لأجل تشجيعهم و لكي يطمئنهم بأنهم لم يخسروا نصيبهم في الملك بموتهم بل سيشتركون في الملك لا كرعايا لكن كملوك مع المسيح.
صحيح أن الذين يموتون في الرب (أي تحت راية ربوبية ربنا المعبود يسوع المسيح في كل تفصيلات حياتهم) في أي وقت من الأوقات هم مطوبون أي لهم الغبطة و السعادة لأنهم ينطلقون ليكونوا مع المسيح ذاك أفضل جداً (في 1: 21)
لكن الإشارة منذ الأن أي في وقت اضطهاد الوحش و النبي الكذاب لذلك يقول يستريحون من أتعابهم، أتعاب لم يكن لها نظير في كل التاريخ.
و ما أروع الإعلان وأعمالهم تتبعهم وما الذي يسبقهم أي يفتح الطريق أمامهم للدخول إلي بيت الأب؟! ليس إلا الرب يسوع ودمه الكريم شكراً له من كل القلب.
التطويب الثالث رؤ16: 15 ها أنا آتي كلص.طوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه لئلا يمشي عريانا فيروا عورته. هذا التحريض علي القداسة العملية لمؤمني ذلك الوقت الرهيب عندما تتجمع الملوك و الشعوب بواسطة العوامل الشيطانية التي ستفاجأ في لحظة نجاحها الظاهري بظهور رب المجد (1تس 5: 2و3) ويكون العالم غارقاً في سبات عميق و ظلمة أدبية رهيبة، و حينئذ يفاجئهم الهلاك بغتة على غير انتظار كاللص في الليل. وهذا الوجه من مجيء الرب ليس هو رجاؤنا كما انه لا يخيفنا لأننا لسنا من ليل ولا ظلمة لأنه سيأتي لنا ككوب الصبح المنير. و لذلك نجد هنا كلمة تحذير لازمة لكل وقت ولا سيما للحظة ظهور الرب. فالمؤمن الذي يسهر ويحفظ ثيابه هو مطوّب دائماً، لأنه متمتع بالشركة العميقة مع الرب و حياته في الداخل و الخارج في اثر خطوات الرب (يو12: 26 و 1بط2: 21 و عب 12: 14) بل و حياته مملوءة بمعجزات الرب تقدسوا لان الرب يعمل غدا في وسطكم عجائب. ليست المسألة هنا الخلاص و نوال الحياة الأبدية لأن هذا أمر مقرر في كل الوحي أنه لا دخل للأعمال فيه إطلاقاً، لكن المقصود التدقيق في السلوك و ما أحوجنا أن نتنبه إلي سلوكنا لئلا ننكشف أمام الأعداء فيروا عريتنا وما سجله الوحي عن سقطات رجال الله العظام مثل داود الملك هو عظة و عبرة لنا.
التطويب الرابع: رؤ 19: 9 طوبى للمدعوين إلى عشاء عرس الخروف.
هؤلاء هم مؤمنو العهد القديم الذين امتلأت بهم صفحة بطولة الإيمان. لقد تمجد الله فيهم و بهم عبر العهد القديم كله قبل مجيء ربنا المعبود رئيس الإيمان و مكمله. و قد وصفهم الرسول بسحابة الشهود و هو تعبير يدل على عدد القديسين الهائل الذي لا يستطيع إنسان أن يعده أو يحصره. إن عيوننا لا تستقر على كثيرين بل واحد، شكرا لله ليس على الجيش بل على القائد، ليس على الخدام بل على السيد لأنه هو الأصل و النبع الذي منه صدر كل الإيمان (عب 12: 2)
وفي رؤ 19: 9 نجد التمييز واضحا بين العروس و المدعوين للعرس. و إذا كان المدعوون مطوبين فماذا تكون العروس؟ إن المدعوين يتناولون من عشاء العرس و يفرحون، أما العروس فبركاتها من أسمى نوع و علاقتها بالعريس أوثق علاقة العروس امرأة الخروف و المدعوون ينطبق عليهم الوصف الذي وصف به يوحنا المعمدان نفسه صديق العريس (يو3: 29)
التطويب الخامس: رؤ 20: 6 مبارك (مغبوط و مطوب) ومقدس من له نصيب في القيامة الأولى. أي مجيء ربنا المعبود لقيامة الراقدين و نحن الأحياء نتغير في لحظة في طرفة عين لملاقاة الرب في الهواء. و كل من له نصيب في القيامة ليس للموت الثاني سلطان عليهم. و الموت الثاني هو الطرح في بحيرة النار و هذه القيامة لها أسماء تعبر عن صفات هؤلاء المقامين.
أولاً: قيامة الأبرار: لو 14: 14 (مز1: 5) أي أنهم حصلوا على بر الله بالإيمان بربنا يسوع متبررين مجانا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدمه الله كفارة بالإيمان (رو 3: 24)
ثانياً: قيامة الحياة (يو 5: 29) أي انهم حصلوا على الحياة الأبدية بالإيمان بالرب يسوع (يو 3: 36)
ثالثاً: من الأموات (لو 20: 35 و مر 9: 9) أو القيامة من بين الأموات: الرب يسوع في صليبه قسم العالم إلى فريقين فان كلمة الصليب عند الهالكين جهالة و أما عندنا نحن المخلّصين فهي قوة الله.( 1كو : 18) و لكن في إقامة الراقدين سيقسم القبور إلى قسمين الأول هم أحباءه المفديين بدمه و الثاني هم غير المفديين ستظل أجسادهم في القبور إلى ما بعد الملك الألفي حيث تزول السماء و الأرض و حينئذ يقام القسم الثاني الأموات بالذنوب و الخطايا و سيُعطوا أجسادً معدة للبحيرة المتقدة بالنار و الكبريت و سيقفوا أمام العرش العظيم الأبيض للدينونة بحسب كل ما فعلوا (رؤ 20: 11)
رابعاً: القيامة الأولى (رؤ 20: 6) و هي قيامة قديسي العهد القديم و العهد الجديد الراقدين و هي تسبق قيامة الأشرار بألف سنة و سبعة سنين.
خامساً: القيامة الأفضل (عب 11: 35) ولا مجال للمقارنة بين القيامتين الأولى و لها كل هذه الصفات المباركة و القيامة الثانية للوقوف أمام العرش العظيم الأبيض.
التطويب السادس : رؤ 22: 7 ها أنا آتي سريعا.طوبى لمن يحفظ أقوال نبوة هذا الكتاب
هنا نسمع صوت الرب يسوع نفسه يعلن عن سرعة مجيئه و يتكرر هذا ثلاث مرات في هذا الإصحاح كل مرة بمناسبة خاصة ع 7و12و20 و في المرات الثلاث ترد كلمة سريعا، دلالة على قرب تحقيق الرجاء المبارك و في هذه المرة يقترن الإعلان بالطوبى لمن يحفظ نبوة هذا الكتاب و هكذا تتكرر في خاتمة السفر الطوبى كما جاءت في البداءة و ترد كلمة كتاب سبع مرات في هذا الفصل الختامي من السفر (ع 7 و 9و 10و 18مرتين و19 مرتين) دليلاً على كمال الكتاب فلا شيء يزاد عليه و لا شيء ينقص منه. و المقصود يحفظ نبوة هذا الكتاب هو اكتنازها في القلب و التمسك بها و العمل بموجبها طوبى للكاملين طريقا السالكين في شريعة الرب. طوبى لحافظي شهاداته.من كل قلوبهم يطلبونه. (مز 119: 1و2) (انظر سباعية المزامير التي تبدأ بالتطويب و هي تحكي قصة النعمة في هذا الجزء الثاني من درر من كلمة الله).
التطويب السابع: رؤ 22: 14 طوبى للذين يغسلون ثيابهم ليكون لهم المؤهل إلى شجرة الحياة (ترجمة يوحنا داربي) أولاً تطويب الذين هو لهم الألف و الياء ع 13. و كيف صار ذلك لأنهم غسُلوا بدم الحمل و هكذا صار لهم التمتع به كشجرة الحياة أي قمة الغبطة و السعادة و يُكَونون المدينة السماوية أورشليم الجديدة الذي سروره أن يكون هو وسطها.
اقتراحات موسوعية أخرى
ياريت - يا ريت
كلمة قبطية تستخدم للتمنى
صوغر ( مدينة )
صوغر ( مدينة )
اسم عبري معناه صغير ، وهو اسم المدينة التي طلب لوط من الملاك أن يسمح له بالهروب اليه...
ال
آلَ - يؤول
بمعنى أدَّى إلى ( أم 11: 19 ، لو 21: 13 ، في 1: 12و19).
مورشة جت
مورشة جت
أي القريبة من جت ، أو مِلك جت . ومن الواضح أنها كانت مسقط رأس ميخا النبي (ميخا 1: 14). ويق...
جثسيماني
جثسيماني
كلمة آرامية معناها معصرة الزيت وهي مكان يصفه القديسان متي ومرقس بأنه كان ضيعة أي مكانا محاط...
لغة
لغة - لغات
اللغة : أصوات يعبر بها كل قوم عن أغراضهم ، وجميعها : لغات . وكانت الأرض كلها لسانا واحدا...