كلمة منفعة
احتفلنا في الأسبوع الماضي بعيد التجلي المجيد.وكان تجلي السيد المسيح، وتجلى موسى وإيليا معه، عربونًا لتجلي الطبيعة البشرية كلها بوجه عام.
— التجلي

رودس

رودس
حجم الخط
رودس
معناها وردة وهي جزيرة ( ومدينة ) في بحر إيجة إلى الغرب من كاريا ( في آسيا الصغرى ) ، وهي صخرية كثيرة التضاريس في بعض أجزائها ، ولكنها خصبة وفيرة المياه ، ولكنها في الوقت الحاضر ليست كثيفة الزراعة ، ويكاد ثلثها يكون مغطي الآن بالأشجار بالرغم من أن غاباتها قد اجتثت من قبل. ويبلغ ارتفاع أعلى جبالها نحو 4.000 قدم ، وكانت أسماؤها القديمة : فيوزا ( Ophusa ) و أستريا ( Asteria ) ، و ترينا كريا ( Trinacria ) ، و كوريمبيا ( Corymbia ) . وكانت العاصمة هي مدينة رودس في أقصى الشمال ، وكانت مدينة قوية التحصين لها ميناء مزدوج ، وكان يقوم عند مدخل الميناء أحد عجائب الدنيا القديمة السبع ، وكان تمثالاً ضخماً من البرونز للاله هليوس ( الشمس ) ، وقد صنعه كارس ( Chares ) في حوالي 290 ق . م . بثلثمائة وزنة ( نحو 300.000 دولار ) وكان ارتفاعه 104 أقدام .
وقد دمرت زلزلة التمثال في 223 ق . م . وقد أعاد الرومان إقامته . وأقدم مدن الجزيرة هي أيالسوس ( Iaylsus ) و أوكيروما ( Ochyroma ) و ليندوس (Lindus ) وكان أول من سكنها مهاجرين من جزيرة كريت ، وبعد ذلك جاء الكاريون ، ولكن لم تتقدم الجزيرة حضارياً إلا بعد هجرة الدوريين ( Dorians ) بقيادة تليبوليمس ( Tlepolemus ) أحد الجبابرة ( الهراقلة ). ثم جاءوا بعد حرب طروادة بقيادة ( إيتامينس ) ( Aethaemanes ). وقد كونت مدن ليندوس وإيالسوس وكاميروس مع كوس وكنيدس وهاليكارناسوس ما يعرف بحلف المدن الست ، وكان مقره معبد أبولو على شاطئ كاريا. وقد أقامت رودس الكثير من المستعمرات في أسبانيا ( رود ). وفي إيطاليا (بارسينوب ، وسالابيا ، وسيرس ، و سيباريس ) ، وفي صقلية ( جيلا ) ، وفي أسيا الصغرى ( سولي ) ، وفي كيليكية ( جاجا ) ، وفي ليكية ( كوردالا ). ولم تبلغ الجزيرة أوج عظمتها السياسية إلا بعد أن انضمت المدن الثلاث الرئيسية في حلف ، وأسست مدينة رودس عاصمة لها في 408 ق . م. وفي بداية الحروب البلونية ( بين أثينا وأسبرطة ) انضمت جزيرة رودس الى أثينا ، ولكن بعد تسعة عشر عاماً من الولاء لأثينا تحولت عنها الى أسبرطة ( 412 ق . م. ). وفي 394 ق . م. عندما ظهر كونون ( Conon ) بأسطوله أمام المدينة ، وقعت الجزيرة في أيدي الأثينويين مرة أخرى ثم وضع فيها الاسكندر الأكبر حامية من جيشه. وبعد موته طرد الرودسيون هذه الحامية. وفي ذلك الوقت بدأت الفترة الذهبية في تاريخ الجزيرة ، حيث دافع الأهالي ببسالة عن عاصمتهم ضد ديمتريوس بوليوركريتس ( Poliorcretes ) في 304 ق . م .وكان ديمتريوس نفسه قد كسب - قبل ذلك بسنتين - معركة حربية وصك نقوداً باسمه ، ورسم عليها صورة الإله فيكتوري ( إله النصر ) ، وهي تحوز إعجاب العالم الآن . ومد الرودسيون سلطانهم على جزء من ساحل كاريا ( الطرف الجنوبي الغربي من أسيا الصغري ) ، وبدأت العلوم والفنون تزدهر في الجزيرة الجميلة. وقد هرب أسكنز ( Aeschines ) خطيب أثينا الشهير ، إلى رودس بعد هزيمته أمام ديموستينيز ( Dimosthenes ) وأسس مدرسة للخطابة ، أمِّها الكثيرون من الرومان ، وأصبحت رودس حليفاً مخلصاً لروما بعد هزيمة أنطيوكس في 198 ق . م. و أخذت كاريا مكافأة لها على ولائها. وفي 168 ق . م. لم يبق من كاريا تحت سيادة رودس سوى جزء صغير. وفي 42 ق . م. اجتاح الجزيرة كاسيوس ( Cassius ). وأخيراً ضُمت إلى ولاية أسيا الرومانية ( في 44 م ). ويقول سترابو إنه لم ير مدينة أخرى تضارعها في مينائها وأسوارها وشوارعها . وعندما بدأت قوة روما في الاضمحلال ، وقعت الجزيرة في يد الخليفة الأموي ، ثم استولى عليها اليونان ، ولكن أخذها من أيديهم جينيوس Genoese) ) .
وفي 1249 م حاول كانتا كوزينوس ( Cantacuzenus ) استعادة الجزيرة ولكنه لم ينجح. وأخيراً تكللت جهود اليونان بالنجاح بقيادة تيودوروس برتوسباستس (Protosebastos ) وفي 1310 م استوطنها فرسان القديس يوحنا بعد طردهم من فلسطين. ، وعندما استولى عليها السلطان سليمان في 1522 م ، انتقل فرسان القديس يوحنا الى مالطة. ، وظلت رودس من ممتلكات الباب العالي ( تركيا ) إلى الحرب الأخيرة بين تركيا وحلفاء البلقان ، فكونت مع غيرها من الجزر ولاية جزر الأخبيل (Archipelego) ). وقد نقص عدد السكان كثيراً بسبب الهجرة .
وأهم حاصلات رودس : القمح والزيت والخمر والتين وفواكه المنطقة الدافئة. ومن أهم صادراتها الاسفنج. ونقاء الهواء واعتدال الجو يجعلان من رودس مشتى جميلاً في الخريف والشتاء وأوائل الربيع. ومنظر المدينة من البحر رائع ، وبها الكثير من الكنائس الأثرية .
وتذكر رودس في العهد الجديد بمناسبة مرور الرسول بولس بها في رحلته من مقدونية الى قيصرية ( أع 21 : 1 ). وتذكر في سفر المكابيين الأول بين البلاد التي أرسل إليها الوزير الروماني لوكيوس كتب توصية باليهود ( 1 مكابيين 15 : 23 ) .