كلمة منفعة
حياة الإنسان الروحية، تتوقف في نجاحها وفشلها، على مدى عمل النعمة فيه، ومدى استجابته ورفضه لعمل النعمة.
— تخلي النعمة

روي

روي، يروي
حجم الخط
روي - يروي
قال الله للشعب قديما : الأرض التي أنت داخل إليها لكي تمتلكها ليست مثل ارض مصر التي خرجت منها حيث كنت تزرع زرعك وتسقيه برجلك كبستان بقول ، بل الأرض التي أنتم عابرون اليها لكي تمتلكوها هي أرض جبال وبقاع ، من مطر السماء تشرب ماء ، أرض يعتني بها الرب إلهك ، عينا الرب الهك عليها دائما من أول السنة الى آخرها ، فاحترزوا من ان تنغوي قلوبكم فتزيغوا وتعبدوا آلهة أخرى وتسجدوا لها ، فيحمي غضب الرب عليكم ويغلق السماء فلا يكون مطر ، ولا تعطي الأرض غلتها ( تث 11 : 10 - 17 ) .
وهكذا نجد مقارنة بين وسائل الري الرئيسية في ارض مصر وفي ارض فلسطين ، بين ارض منبسطة ترويها مياه النيل التي تجري في الترع والقنوات والمساقي الى الحقول ، ولا تحتاج الى جهد كبير في ريها ، إذ يكفي ان يزيح الفلاح بقدمه السد الطيني بين القنوات لتتدفق المياه وتروى الزرع ، أما ارض كنعان فكانت تكثر فيها التلال والمرتفعات والمنخفضات ، وتعتمد اساسا في ريها على المياه من مطر السماء لكي يذكروا على الدوام ان الله هو مصدر الحياة لهم فيطعونه .
وتسقط الأمطار على ارض كنعان شتاء بمتوسط من 30 - 40 بوصة سنويا ، وهذا لا يمنع ان هناك بعض السهول المنبسطة ، كما في سهل ازدرالون ( يزرعيل ) ووديان الأردن ، وقد رفع لوط عينيه ورأي كل دائرة الأردن ان جميعها سقي .. كجنة الرب كارض مصر ( تك 13 : 10 ) .
ومنذ أقدم العصور ، شق البابليون - كما فعل المصريون - قنوات لنقل مياه الانهار الى المزارع والحقول ، وما زالت اثارها ناطقة بذلك الى اليوم ، وقد اقام بعض المسبيين عند نهر خابور في بابل ( حز 1 : 1 ، 2 مل 17 : 6 ، 18 : 11 ) ولم يكن هذا النهر سوى ترعة حفرها البابليون لري الأراضي الزراعية ، كما شيد الاسرائليون الكثير من الأحواض والبرك ( جا 2 : 5 و 6 ، 2 أخ 26 : 10 ) لتخزين مياة الأمطار وجمع مياه الينابيع ، حيث كانت المدن والقرى تنشأ حول هذه الينابيع والآبار ، وليس من قبيل الصدف ان تحتوى اسماء أكثر من سبعين موقعا في ارض كنعان - ورد ذكرها في الكتاب المقدس - على كلمة عين وأكثر من ستين موقعا على كلمة بير .
وكانت ترفع المياه للري من هذه الأحواض والقنوات بواسطة السواقي والشواديف ( عد 24 : 7 ) وقد حلت محلها الآن الطلمبات التي تدار بالكهرباء .