كلمة منفعة
يكفي أن يتيقن الإنسان أنه يعمل مع الله، ثم بعد ذلك لا يليق به أن يعول هم. الله الذي يعمل معه، هو سيدبر كل شيء..
— العاملون مع الرب

سابق

سابق
حجم الخط
سابق
كثيراً ما تستخدم هذه الكلمة فى الإشارة إلى يوحنا المعمدان بناء على ما جاء فى نبوة ملاخي : هاأنذا أرسل ملاكى فيهيئ الطريق أمامي (ملاخي 3 : 1) ، فقد جاء يوحنا المعمدان ليهيئ الطريق أمام الرب (مت 11 : 10 ، مرقس 1 : 2) كما أن الملاك قال لأبيه زكريا إن ابنه سيكون عظيماً أمام الرب … ويتقدم أمامه بروح إيليا (لو 1 : 15-17) وهو ما ردده زكريا نفسه عندما امتلأ من الروح القدس وتنبأ قائلاً : مبارك الرب إله إسرائيل … وأنت أيها الصبي نبي العلي تدعى لأنك تتقدم أمام وجه الرب لتعد طرقه (لو 1 : 67-76).
ولكن كلمة سابق لم تذكر بفلظها إلا مرة واحدة فى العهد الجديد فى إشارة إلى الرب يسوع المسيح ، حيث يقول كاتب الرسالة إلى العبراينيين : نحن الذين التجأنا لنمسك بالرجاء الموضوع أمامنا ، الذي هو لنا كمرساة للنفس مؤتمنة وثابتة تدخل إلى ما داخل الحجاب ، حيث دخل يسوع كسابق لأجلنا صائراً على رتبة ملكي صادق رئيس كهنة إلى الأبد (عب 6 : 18-20) والكلمة فى أصلها اليوناني هي برودروموس (prodromos) ، وهي كلمة عسكرية تستخدم للدلالة على الكشَّاف الذي يتقدم لإعداد الطريق للجيش الزاحف.
والعادة أن يكون السابق أقل أهمية وقدراً من الشخص أو الأشخاص الذين يتقدمهم ليعد لهم الطريق . فكان الكشَّاف يركض أمام مركبة الملك (1صم 8 : 11 ، أستير 6 : 9-11) وينطبق هذا أيضاً على يوحنا المعمدان ، وعلى الرسل الذين أرسلهم الرب يسوع أمام وجهه إلى قرى السامرة (لو 9 : 52) أما فى حالة الرب يسوع المسيح كسابق ، فالعكس هو الصحيح ، فقد دخل إلى ما وراء الحجاب - إلى قدس الأقداس - لأجلنا صائراً رئيس كهنة إلى الأبد . فكرأس الكنيسة العظيم قد دخل إلى الأقداس حتى يمكن لإخوته أن يتبعوه إلى حيث دخل هو . وقد قال الرب يسوع لتلاميذه بكل جلاء - وهم فى العلية - إن أحد أهداف ذهابه إلى الآب ، هو أن يعد لهم مكاناً حيث إنه توجد منازل كثيرة فى بيت الآب (يو 14 : 2 و 3) وفى الحقيقة ، أصبح للمؤمنين الآن ثقة بالدخول إلى الأقداس بدم يسوع (عب 10 : 19) ، فقد أقامهم الله مع المسيح وأجلسهم معه فى السماويات (أف 2 : 6) وفى صلواتهم وعبادتهم يصعدون بقلوبهم وأفكارهم إلى الرب ويكونون معه على الدوام . ولأن يسوع قد دخل كسابق لهم فلهم اليقين الأكيد بأنهم يوماً ما سيدخلون إلى السماء كما دخل هو ، وسيتمتعون بالمجد الذي له الآن ، فسيأخذهم المسيح إليه ، حتى حيث يكون هو يكونون هم أيضا .