كلمة منفعة
تأتي إلى الكنيسة باستعداد روحي خاص:كانوا قديما يأتون، وهم يتلون المزامير في الطريق، قائلين (فرحت بالقائلين لي: إلى بيت الرب نذهب) (مساكنك محبوبة أيها الرب إله القوات: تشتاق نفسي للدخول إلى ديار الرب) واحدة طلبت من الرب وإياها ألتمس: أن أسكن في بيت الرب كل أيامي)، (طوبى لكل السكان في بيتك، يباركونك إلى الأبد).
— آداب الحضور إلى الكنيسة

ارمينية

ارمينية، أرمينية
حجم الخط
أرمينية
1- جغرافيتها : هي أرض أراراط ومعناها بالسومرية منطقة الجبال العالية وتسمي في الأشورية أورطو أو أورارطو وأوراستو وتسمى في الهيروغليفية أرمينيين ( أو أرض منى ) ، وفي اليونانية أرمينية . وقد أطلق هبكاتوس الميليتي ( حوالي 250 ق . م ) على شعبها اسم الأرمينيين . وتسمي في الكتـاب المقدس أرض أراراط ( تك 8 : 4 ، 2 مل 19 : 37 ، إش 37 : 38 ، إرميا 51 : 27 ) . وكانت أرمينية الكبرى يحدها من الشمال نهر كور ( كورش ) وجبال إبريا وكولكيس وموسكيسى ، ويحدها من الغرب أسيا الصغرى ونهر الفرات ، ومن الجنوب بلاد النهرين وأشور ، ومن الشرق بحر قزوين وميديا ( أما أرمينية الصغرى فتقع بين نهري الفرات والهالز ) . وكان اسم أراراط يطلق أصلاً على المنطقة الوسطى .
ومعظم أرمينية هضبة يتراوح ارتفاعها ما بين 8.000 ، 3.000 قدم فوق سطح البحر ، وتنحدر نحو الفرات وكورش وبحر قزوين . ويبلغ ارتفاع جبل ماسيز ( ويطلق عليه غالباً اسم أراراط الأعظم ) 16.969 قدما ، أما أراراط الأصغر فيبلغ ارتفاعه 12.840 قدماً ، وكلاهما من أصل بركاني ، وكذلك جبل أراجدس ( الأجوز ) الذي يبلغ ارتفاعه 13.436 قدماً ، كما أن الينابيع الكبريتية والزلازل خير شاهد على ذلك النشاط البركاني . أما أكبر الأنهار فهي الفرات والدجلة وأراس ( أو أراكس ) ، ويشتهر النهر الأخير بشدة انحداره وفيضاناتــه الجامحة ، ويتصل أخيراً بنهر كورش ليصبا في بحر قزوين . وبحيرات فان وأورمية وسيفان هي في حقيقتها بحار داخلية . ويخترق الكثير من سلاسل الجبال والسيول الجارفة والنهيرات المتسعة هذا الإقليم مما يجعل الانتقال بين أطرافه أصعب من الوصول إليها من البلاد المجاورة . ومن هنا كان من العسير توحيد أجزائها ، ومن السهل غزوها . وكان لهذا تأثيره المؤلم على تاريخ أرمينية . وقد ذكر زينوفون أن شعبها يعيش في بيوت تكاد تختفي تحت سطح الأرض ، ومازال بعض ذلك موجوداً حتى اليوم . وكان يحكم كل قرية زعيمها حسب العادات القديمة . كما أن زينوفون يجيد وصف قسوة الشتاء القارس ، أما في الصيف فالجو في بعض الأجزاء شبيه بجو إيطاليا أو أسبانيا . وجزء كبير من أرمينية شديد الخصوبة ، وتربي فيها قطعان كبيرة من الماشية والخيل ، كما تنمو الحبوب والزيتون والفاكهة بوفرة ، كما أنها غنية بمعادنها ويغلب أنها موطن الورود والكروم .
2- تاريخها القديم :
1- الأرمينيون التورانيون : تذكر هذه البلاد لأول مرة في الكتاب المقدس في سفر التكوين ( 8 : 4 ) فعلي أحد جبالها أراراط استقر فلك نوح ، وثم ذكرها سرجون الأول ملك أكد حوالي 3800 ق.م. بين البلاد التي فتحها . وفي الأساطير البابلية القديمة تبدو أرمينية كبلاد بعيدة مجهولة في الشمال ، تغطيها الجبال العالية والغابات الكثيفة ، وفيها المدخل إلى العالم السفلي ( كانت تسمى البلاد التي لا عودة منها ) ، وعلى حدودها يرتفع جبل نيزير الذي تقطنه الآلهة والذي عليـه استقرت سفينة ست - نابستيم ، وجبل العالم هذا هو جبل جودي جنوبي بحيرة فان . ثم جاء العصر الفرعوني ، وبعد أن انتصر تحتمس الثالث في السنة الثالثة والعشرين من ملكه ( حوالي 1458 ق. م ) على بلاد النهرين وليديا ، قدم له رؤساء أرمينيون وغيرهم فروض الطاعة .
ومما يستلفت النظر أن يذكر منذ هذا التاريخ المبكر ، اسمها الذي مازالت تعرف به . ويذكر تحتمس الثالث أن شعب أرمنين دفع له الجزية عندما كان يقيم في نينوى ، ويقول إنه في بلادهم تستقر السماء على أعمدتها الأربعة . وفي بهو سيتي الأول في معبد الكرنك ، نرى رجالاً أرمينيين يقطعون الأشجار ليفتحوا طريقاً وسط غاباتهم أمام جيوش ذلك الملك . والأرجح أن رمسيس الثاني في حربه ضد خيتاشيرى ملك الحثيين ، قد غزا أرمينية . ويذكر رمسيس الثالث عدداً كبيراً من البلاد التي فتحها والمنقوشة أسماؤها على جدران مدينة هابو ، والمعتقد أنها كانت في أرمينية . كما غزا الملك الأشورى يورسبال - أشور ( حوالي 1190 - 1170 ق . م ) أرمينية ويضف المنطقة الوسطى ( أورارطو الأصلية بالقرب من بحيرة فان ) بأنها بلاد ألمانا ( مني المذكورة في إرميا 51 : 27 ) ونهري ( أي الأنهار ) وأشكوزا ( أشكناز ) الخ . ثم غزاها أيضاً تغلث فلاسر الأول ( حوالي 1110 - 1090 ق . م ) . وفي 883 ق . م . زحف أشور ناصر بال إلى أورارطو ، ثم يذكر أن الأرمينيين كانوا يقدمون له في الجزية المركبات والخيل والبغال والفضة والذهب والأطباق النحاسية والثيران والغنم والخمر والثياب المبرقشة والأنسجة الكتانية . وكم من مرة ذهب إليها بالنار والسيف ، ولكنها كانت تعود كل مرة إلى العصيان . واستمرت الحرب سجالاً في أيام شلمناصر الثاني ( 860 - 825 ق.م ) وعلى امتداد قرون بعده ، فقد اتحد الأرمينيون وأسسوا مملكة قوية ( بزعامة البيناش حول بحيرة فان ) فاستطاعوا المقاومة . وفي سنة 606 ق . م . كان لهم دور في تدمير نينوى ، ثم في تدمير بابل فيما بعد . ويصف شلمناصر الثاني القوارب المجدولة من الأغصان الطرية والتي تمخر عباب بحيرة فان . والصفائح البرونزية التي اكتشفت في بالاوات تصور الأرمينيين في ثياب شبيهة بثياب الحثيين ( الذين خضعوا لهم في بعض الأحيان ) في أردية قصيرة مشدودة عند الخصر ، وأحذية للجليد محددة ومرفوعة في مقدمتها ، كما يلبسون خوذات وسيوفا وحراباً وتروساً مستديرة صغيرة . ويقول سايك إن وجوههم شبيهة بالوجوه الزنجية ، ومن المحتمل أنهم كانوا منغوليين .
ومؤسس مملكة البيناش هو ساردوريش الأول حوالي 840 ق . م . وشيد عاصمته توشباش ( وهي فان حالياً ) ، وقد حكم معظم أرمينية ودافع عنها ضد الأشوريين ، ويبدو أنه سدد ضربة قوية لشلمناصر الثاني في سنة 833 ق . م وأدخل الحروف المسمارية ، واستخدم اللغة الأشورية في كتاباته الأثرية . وقد أدخل ابنه ايشبوينش الأبجدية المقطعية الأشورية ، وهي تشبه الجورجانية من بعض الوجوه . وجاء بعده الملك منواش وترك كتابات أثريه في كل نواحي أرمينية تقريباً ، ذكر فيها انتصاراته على الحثيين وغيرهم .
وقد بلغت مملكة البيناش أوج مجدها في عهد الملك ارجشتيش الأول الذي نجح في صد هجمات شلمناصر الثالث ( 783 - 772 ق.م ) على بلاده ، ولكن في عهد ابنه سحق تغلث فلاسر الرابع ( 748 - 727 ق . م ) الأرمينيين في معركة فاصلة بالقــرب من كوما جين في 743 ق . م . وقد فشل فول في الاستيلاء على فان في 737 ق . م ، ولكنه خرب البلاد طولاً وعرضاً . وبدأ روساشن الأول على رأس الاتحاد الأرميني صراعاً عنيفاً في 716 ق.م مع سرجون ( 722 - 705 ق . م ) الذي استطاع في 716 ق . م أن يستولي على فان ويأسر عائلة روساشن الذي ظل هارباً شريداً خمسة أشهر ، انتحر في نهايتها ، ولكن أخاه ارجشتيش الثاني استطاع - إلى حد ما - أن يستعيد استقلال بلاده . وقد آوى خليفته أريميناش أدرملك وشرآصر ابني سنحاريب عندما هربا إليه بعد أن قتلا أباهما سنحـاريب ( 680 ق . م - 2 مل 19 : 37 ، إش 37 : 38 ) ، وعندما حاولا غزو أشور في نفس السنة ، هزمهم آسرحدون الأول هزيمة نكراء . وقد خرب الكيمرانيون ( 679 - 677 ق . م ) أرمينية من نهر كورش إلى جنوبي بحيرة فان ، وقد خضع روساشن الثاني ( حوالي 660 - 645 ق . م ) وابنه اندوريش الثالث ( حوالي 640 ق . م ) . أو بعدها بقليل ) لأشــــور بانيبال ( 668 - 626 ق . م ) . وافتخر نبوخذ نصر ( 604 - 561 ق . م ) بأنه قد وصل إلى فان في فتوحاته ، مع أنه يبدو أن الأرمينيين كان لهم يد في تخريب نينوى في 606 ق . م . ويذكر النبي إرميا ( 51 : 27 ) ممالك أراراط ومني وأشكناز ( حوالي 595 ق . م ) وأنها ستعاون في القضاء على بابل ( في 528 ق . م ) إذ يبدو أن كورش كان قد أخضعهم أو ضمهم إلى جانبه بعد إستيلائه على إكبتانا ( أحمثا ، في 549 ق . م ) . ثم حل الأرمينيون الآريون شيئاً فشيئاً محل التورانيين .
ديانتهم : كان الإله الأعلى للأرمينيين التورانيين هو هالدش الذي كان أباً لسائر الآلهة ، وكانوا يطلقون على أنفسهم : أبناء هالدش العظيم فقد كان هو وتشباش إله الجــــو ، وأردينيش إله الشمس ، يكونون مجمع الآلهة العظام كما تذكر أسماء أيوش إله الماء و أياش إله الأرض ، و شلاردش إله القمر ، ساردش إله السنة ، واثنين وأربعين إلهاً آخرين . وكانت سارى هي الآلهة الانثي ( بالمقابلة مع إشتار ) كما كانت العبادة تقدم لأرواح الموتى .
2- الأرمينيون الأريون : إن أسلاف الأرمينيين الحاليين ( الذين يسمون أنفسهم الهايك أو السادة ) لعلهم استقروا في تلك البلاد في القرن الثامن قبل الميلاد ، إذيذكر سرجون ملكاً على جزء من أرمينية كان له اسم آري : بجاداتي ( ثيودور ) وقد جاءوا من فريجية ( كما يقول هيرودوت ) ، وكانوا يرتدون الملابس والأسلحة الفريجية ، ويتحدثون باللغة الفريجية . ويطلق عليهم في الكتاب المقدس اسم : بيت توجــــرمة ( تك 10 : 3 ، 1 أخ 1 : 6 ، حز 27 : 14 ، 38 : 6 ) وأشكناز ( تك 10 : 3 ، 1 أخ 1 : 6 ، إرميا 51 : 27 - وهم الأشكوزا في الأشورية ) وهكذا يسميهم أيضاً مؤرخوهم في العصور المتأخرة . ويذكر زينوفون أن الميديين قد فتحوا أرمينية . كما يذكر استرابو أنهم يرتدون الثياب الميدية ، ومع ذلك فإن فتيات أرمينية لم يستطيعوا فهم مترجم زينوفون الفارسي . وثلاثة من الأربعة الأرمينيين الذين ذكرهم داريوس لهم أسماء آرية . وقد انضم الأرمينيون إلى القائد الميدي فرافارتش في عصيانه ضد داريوــس الأول ( 519 ق . م ) . وقد استمرت الحرب في أرمينية حتى سلمت في النهاية ( 517 ق . م ) وأصبحت تكوّن الولاية الثالثة عشرة في مملكة داريوس . ثم انقسمت بعد ذلك إلى ولايتين ( هما أرمينية الكبرى وأرمينية الصغرى ) . وكان الحكم في أرمينية وراثياً في أسرة ويدارنا ( أو هيدارنس ) لمعاونتهم في القضاء على فرافارتش . وقد وصف زينوفون البلاد وسكانها وقسوة الشتاء فيها . ويروي هيرودوت أن الأرمينيين كانوا ينقلون الخمر وغيره في زقاق من الجلد على قوارب مصنوعة من الأغصان المجدولة ، إلى بابــل . ويقول زينوفون إنهم والكلدانيين كانوا يتجرون مع الهند . كما يذكر استرابو قوافلهم التي كانت تخترق أواسط أسيا ، وكان على والي فان ( مرزبان أرمينية ) أن يقدم سنوياً 20.000 من الخيول الصغيرة لملك فارس في العيد الكبير للإله ميثرا . كما خدم عدد كبير من الجنود الأرمينيين في جيش جزركسيس عند غزوه لبلاد اليونان ، واشترك منهم 40.000 من المشاة ، و 7.000 من الفرسان في معركة أربلا ( 331 ق . م ) ، وقد أصبحت أرمينية جزءاً من إمبراطورية الإسكندر الأكبر ، ثم جزءاً من دولة السلوقيين ( 301 ق . م ) تحت حكم مرزبان أرميني اسمه أرتواسدس ، ثم ثارت أرمينية بعد انهزام أنطيوكس في مغنيسيا ( 190 ق . م ) وشجع الرومان الواليين على إعلان نفسيهما ملكين ، وقد استخدم أرتكسياس ملك أرمينية الكبرى ، ما قدمه له هانيبال من معونة في تحصين عاصمته أرتكستا ( 189 ق . م ) . ولكن انطيوكس أبيفانس خلع ارتكسياس في 165 ق . م ، ولكنه أعاده للملك بعد أن أقسم يمين الولاء له ، وقد أعقب ذلك اضطرابات مدنية ، فقد استدعى النبلاء البارثيين في عـــهد الملك ميثريديتس الأول ( 150 ق . م ) الذي صار سيداً لكل الإمبراطورية الفارسية ، فعين أخاه فالارسيس ملكاً على أرمينية ، وبذلك بدأ حكم الأسرة الأرساسية ، الذي استمر حتى سقوط الامبراطورية البارثية ( 226 بعد الميلاد ) . وكان ملوك أرمينية يعتبرون الملوك البارثيين سادتهم . وأعظم ملوك أرمينية كان الملك تجرانس الأول ( 96 - 55 ق . م ) فقد كان جندياً بارعاً استطاع أن يستعيد لأرمينية مكانتها السابقة في أسيا ، وقــد أذل البارثيين ، وانضم إلى ميثريديتس السادس في حربه ضد الرومان ، وحكم سوريا لأكثر من أربع عشرة سنة ، وبنى عاصمة له تجرانوكرتا بالقرب من ماردين ، واتخذ له اللقب الأشوري الفارسي ملك الملوك ، وقد هزم لوكولوس تجرانس في 69 ق . م . ودمر عاصمته تجرانوكرتا ، وقد خضع تجرانس لبومبي بالقرب من أرتاكستا 66 ق . م ) ودفع 6.000 وزنة ليحتفظ بأر