كلمة منفعة
هناك فضائل جزئية، يتعب الإنسان جاهدًا، حتى يصل إليها وهناك فضائل أمهات، تشمل العديد من الفضائل داخلها، وعن هذه نريد أن نتكلم.
— الفضائل الأمهات: المحبة، التسليم، الاتضاع
سفر يشوع
سفر يشوع
حجم الخط
سفر يشوع
أولا : سفر يشوع هو أول الأسفار التاريخية ، كما أنه أول أسفار الأنبياء المتقدمين فى التوراة العبرية ( وهم : يشوع - القضاة - صموئيل الأول والثانى - ملوك الأولى والثانى ) . ويبدأ سفر يشوع بتكليف الرب له ( بعد موت موسى ) بتولى قيادة الشعب إلى أرض كنعان ( 1 : 1 - 9 ) ، وينتهى بموت يشوع ودفنه ، وموت ألعازار الكاهن ودفنه ، ودفن عظام يوسف التى أصعدوها معهم عند خروجهم من مصر ( يش 24 : 20 - 33 ) .
ويؤكد السفر أن يشوع سار على خطى موسى رجل الله ، وكيف سار الرب مع شعبه حتى تتم وعوده للآباء ، في إعطاء شعبه أرض كنعان .
ثانيا : الكاتب وتاريخ كتابة السفر :
يذكر التلمود اليهودى أن كاتب السفــر هو يشوع نفسه . والأرجح أن هذا التقليد القديم مبنى على تلك العبارة الموجزة : " وكتب يشوع هذا الكلام فى سفر شريعة الله" ( يش 42 : 62 ) . ولكن لا ينطبق هذا إلا على الكلام المختص بتجديد العهد قدام الله ( المدون فى الإصحاح الرابع والعشرين ) . وترتبط قضية الكاتب بتاريخ كتابة السفر ، وحيث أن السفر لا يتضمن أى إشارات صريحة إلى كاتبه أو تاريخ كتابته ، لم يستطيع النقاد أو العلماء المحافظون ، الاتفاق على رأى فيما يختص بذلك . ويرى بعض العلماء المحافظين - من تحليل السفر نفسه - أن السفر قد كُتب فيما بين 1375 - 1045 ق.م. ( أى قبيل قيام المملكة ) ، ويبنون ذلك على إشارة السفر إلى هجرة سبط دان ( 19 : 47 مع قض 18 : 27 - 31 ) ، وكذلك إشارته إلى أورشليم على أنها مدينة يبوسية ( 15 : 8 و 63 ، 18 : 16 و 28 ، وإلــــى " صيدون العظيمة باعتبارها أهم مدن فينيقية ، وليست صور " ( 11 : 8 ، 13 : 4 - 6 ، 19 : 28 ) . وكذلك استخدام ضمير المتكلم كشاهد عيان ( يش 5 : 1 و 6 ) . أما العلماء المحدثون والنقاد ، فيثيرون بعض القضايا الصعبة التى يعتبرون أن أفضل حل لها ، هو القول بأن السفر قد كتب فى القرن السابع قبل الميلاد ، بل وفى أثناء دالسبى البابلى . ويرى " نوث " ( M : Noth ) أن يش 1 : 11 كتب أساساً كمقدمة لتاريـــــخ إسرائيل التثنوى ( القضاة - الملوك الثانى ) كما يعلل النقاد الاختلافات والتكرارات فى سفر يشوع ، بأنها دليل على تعدد المراجع والكتاَّب ، على مراحل متعاقبة من التاريخ ، فجمع بين كتابات العديد من الكتاَّب ، مما أدى إلى وجود الكثيــر من المتناقضات فيه . ويرى " ج . أ . سوجين ( Soggin ) أنه نسخة منقحة فى أثناء السبى ، لتاريخ إسرائيل القديم ، لاعطاء الأمل للشعب المسبى . فالتركيز على الأرض وعلى يشوع ، إنما لحفز الشعب على تجديد العهد مع الله ، وتوقع أن يقيم الرب لهم شخصاً آخر - مثل يشوع - فى صورة ملك أو قائد ، يريحهم .
أما " ى . كوفمان " ( Y. Kauffmaun ) فيرفض افتراضات النقاد على أساس أن العبارات التاريخية فى السفر تدل على كتابتها فى تاريخ قريب من إحداث الغزو ، وهى حجة لها قوتها .
ثالثا : المشكلات :
1 - الحرب المقدسة : يمكن تبرير ما حدث فى المعارك المدونة بالسفر ، من إبادة وتدمير ، بأنها كانت حرباً مقدسة ( ارجع إلى تث 7 : 16 ، 20 : 16 - 18 ، يش 6 : 21 ، 8 : 24 - 26 ، 10 : 10 و 11 و 28 ، 30 و 35 و 37 ، 39 - 42 ، 11 : 11 ) . فقد كان بنو إسرائيل أداة فى يد الله لعقاب الشعوب الكنعانية ، لأنهم كانوا قد أوغلوا فى الشر ، ولكى لا يكونوا شركا لبنى إسرائيل ( تك 15 : 16 ، تث 7 : 2 - 5 و 25 و 26 ، 12 : 30 و 31 ، يش 23 : 27 ، قض 2 : 11 - 13) علاوة على أن المبادرة بالقتال كانت تأتى دائماً من جانب الشعوب الكنعانية ( عد 21 : 21 - 35 ، يش 7 : 4 و 5 و 8 : 5 و 16 و 17 ، 9 : 1 و 2 و 10 : 1 - 6 ، 11 : 1 - 5 ، 24 : 11 ) . وكان على بنى إسرائيل أن يوجهوا أولاً دعوة للمسالمة ( عد 21 : 21 ، تث 20 : 10 و 11 ) ، ولكنها كانت تواجه بالرفض ، ويبادرهم الكنعانيون بالحرب ، وكان الذنب هو ذنب ملوكهم ورؤسائهم ، ولكن كل ما حدث كان دليلاً على هيمنة الله على أحداث التاريخ ، وهو ما يذكره الكتاب المقدس صراحة : " لأنه كان من قبل الرب أن يشدد قلوبهم حتى يلاقوا إسرائيل للمحاربة فيحرَّموا ، فلا تكون عليهم رأفة ، بل يبادون كما أمر الرب موسى " ( يش 11 :20)، كما حدث مع فرعون ( خر 7 : 3 و 13 و 22 و 8 : 15 الخ ) . وفى تلك الأحداث نرى مسئولية الإنسان وسلطان الله المطلق يسيران معاً .
2 - طبيعة الغزو :
تختلف الآراء حول طبيعة الغزو ، فالرأى التقليدى عن الغزو المفاجئ الخاطف الذي أدى إلى الاحتلال الكامل لكل البلاد ( يش 10 : 40 ، 11 : 1 و 16 و 19 ) لا يتفق مع الصورة العامة المسجلة فى السفر الذي يذكر صراحة أنه كانت " قد بقيت أرض كثيرة جدّاً للامتلاك " ( يش 13 : 1 - 7 ) ، وأن بنى إسرائيل لم يصردوا " الجشوريين والمعكيين " فسكنوا في وسط إسرائيل( يش 13 : 13 ، انظر أيضاً 15 : 63 و 16 : 10 و 17 : 12 و 13 و 16 و 18 ) . كما أن يشوع وعدهم بأن " الرب إلهكم هو ينفيهم من أمامكم ويطردهم من قدامكم ، فتملكون أرضهم كما كلمكم الرب إلهكم " ( يش 23 : 5 ) .
فقد كان غزو كنعان يسير بالتدريج ( ارجع إلى خر 23:29و30، تث 7 : 22 ).
رابعاً : محتويات السفر :
(أ) غزو البلاد ( 1 : 1 - 12 : 24 )
1 - ارسال الرب ليشوع ( 1 : 1 - 9 ) بعد موت موسى ، أيد الرب بنفسه تعيين موسى ليشوع ( تث 34 : 9 ) ، فوضع عليه مسئولية قيادة الشعب فى غزو أرض كنعان ( يش 1 : 2 و 3 ) ، وعين له الحدود الجغرافية للبلاد ( 1 : 4 ) ، وشجعه بالوعد بأن يكون معه دائماً ( 1 : 5 و 9 ) ، وأوصاه أن يتحفظ " للعمل حسب كل الشريعة التى أمرك بها موسى عبدي ... لأنك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح " ( يش 1 : 7 - 10 ) .
2 - عبور الأردن ( 1 : 10 - 5 : 12 ) ، كان على يشوع باعتباره قائد الشعب أن يبين لهم أنه يسير على خطى موسى ، وذكّر أسباط شرقى الأردن بضرورة الاتحاد مع سائر الأسباط فى غزو غربى الأردن ( 1 : 13 - 15 مع عدد 32 : 20 - 27 ) ، فأطاعوه كما أطاعوا موسى ( 1 : 16 - 18 ) ، وأرسل الجاسوسين إلى أريحا ( 2 : 1 - 24 ) ، وخضع لسلطته الكهنة ( 3 : 6 ، 4 : 10 ) وكل الشعب ( 3 : 5 و 9 ) . وقد تم عبور الأردن تماماً حسب تعليمات يشوع ، " وفى ذلك اليوم عظَّم الرب يشوع في أعين جميع إسرائيل ، فهابوه كما هابوا موسى كل أيام حياتهن " ( يش 4 : 14 ) .
وكان عبور الأردن نقلة هامة من مرحلة الخروج والتجوال فى البرية ، إلى مرحلة الغزو . كما أن قصــة " راحاب " تدل على أن الكنعانيين كانوا قد سمعوا عن أعمال الله العظيمة لشعبه ، فخافوا خوفاً عظيما ( يش 2 : 10 و 11 مع خر 15 : 15 ، 23 : 27 و 28 ، تث 2 : 25 ، 7 : 23 ، 11 : 25 ، 32 : 30 ) . كما أن اعتراف راحاب بايمانها بإله إسرائيل ( يش 2 : 11 ) كان فتحا لباب الإيمان أمام الأمم ليدخلوا في عهد الله حسب وعد الله لإبراهيم : " وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض " ( تك 12 : 3 ) . فبالإيمان دخلت راحاب فى العهد ، وحظت بشرف عظيم ، إذ ذكر اسمها في سلسلة نسب الرب يسوع ( مت 1 : 5 ) .
وقد عبر بنو إسرائيل الأردن وهم يعلمون أن خوف الله قد وقع على الكنعانيين ( يش 2 : 24 ) . وكان عليهم أن يبدوا احترامهم للرب بأن يسيروا وراء تابــوت الــرب ، " وتكون بينه وبينهم مسافة نحو ألفي ذراع " (يش 3 :4)، وأن يقدسوا نفوسهم ( يش 3 : 5 ) لأن الله الحي فى وسطهم ، مما يستلزم قداسة شعبه ،احترامهم له ( يش 3 : 10 ) ، فهو الرب " سيد الأرض كلها " ( يش 3 : 31 ) الذي سيعبر بهم نهر الأردن بمعجزة روائعة كما سيكون معهم فى الاستيلاء على أرض الموعد .
وبعد أن عبر الشعب نهر الأردن ( يش 4 : 1 ) ، أمر الرب يشوع أن ينتخب رجلاً واحداً من كل سبط ، وأن ينزلوا إلى النهر ، إلى حيث كان يقف الكهنة حاملوا تابوت عهد الرب ، ويحملون من وسط الأردن ، من موقف أرحل الكهنة راسخة على أرض النهر اليابسة، اثني عشر حجراً، ويعبروها معهم ، ويضعوها فى المكان الذى يبيتون فيه تلك الليلة ، لتكون تذكاراً شاهداً للأجيال التالية على ما فعله الرب لهم . ففعلوا كما أمر الرب يشوع . كما " نصب يشوع اثنى عشر حجراً فى وسط الأردن تحت موقف أرجل الكهنة حاملى تتابوت العهد ( يش 4 : 1 - 9 ) ، لكى تعلم جميع شعوب الأرض يد الرب أنها قوية ، لكى تخافوا الرب إلهكم كل الأيام " ( يش 4 : 24 ) .
كما يظهر تكريسهم للرب - قبل غزوا أريحا - فى إجراء عملية الختان لمن لم يختتنوا فى أيام البرية ( يش 5 : 1 - 9 ) ، وكذلك فى عمل الفصح فى اليوم الرابع عشر من الشهر ( يش 5 : 10 ) . وبعد الفصح أكلوا من غلة الأرض ، فانقطع المن عند أكلهم من غلة الأرض ( يش 5 : 11 و 12 ) .
" وعبد إسرائيل الرب كل أيام يشوع ، وكل أيام الشيوخ الذين طالت أيامهم بعد يشوع ، والذين عرفوا كل عمل الرب الذي عمله لإسرائيل " ( يش 24 : 31 ) .
3 - الاستيلاء على أريحا ( يش 5 : 13 - 6 : 27 ) : " النصرة للرب " هذه هي الرسالة التى بدأت بها معركة أريحا ، فالله القدوس الذى ظهر لموسى في العليقة المتقدة ( خر 3 : 2 - 4 : 17 ) ، ظهر ليشــوع ، في صورة " رئيس جند الرب " ( يش 5 : 14 و 15 ) وقال له : "انظر ، قد دفعت بيدك أريحا " ( يش 6 : 2 ) ، فسقطت أريحا فى يد بنى إسرائيل بدون حصار أو قتال فقد كان يكفيهم وجود تابوت الرب فى وسطهم ، وضرب الكهنة بالأبواق ، لتسقط أسوار اريحا فى مكانها (يش 6 : 20). وكان على بنى إسرائيل ألا يأخذوا شيئاً من الغنائم لأن الرب هو الذي حارب عن إسرائيل حسب وعده ، فهو الذي أعطاهم المدينة ، فكان يجب تكريس كل شىء له ( يش 6 : 16 و 17 ) .
وحفظوا العهد الذي قطعه الجاسوسان لراحاب ، فأخرجوها وأباها وأمها وأخوتها وكل مالها ، وكل عشائرها ، وتركوهم مؤقتا خارج المحلة ( يش 6 : 22 و 23 ) ، وأحرقوا المدينة بالنار . أما المعادن ، الذهب والفضة وآنية النحاس والحديد ، فوضعوها فى خزانة بيت الرب ( يش 6 : 42 ) . وقال يشوع : " ملعون قدام الرب ، الرجل الذي يقوم ويبني هذه المدينة . بيكره يؤسسها ، وبصغيره ينصب أبوابها " ( يش 6 : 26 ) . وهو ما حدث فعلاً عندما حاول حيئيل البيتيئلي أن يعيد بناءها ( 1 مل 16 : 34 ) .
4 - الهزيمة أمام عاي ثم النصر( يش7 : 1-8:29).
بعد الانتصار الباهر فى أريحا ، المدينة الحصينة ، حدثت نكسة لأن عخان بن كرمي افخذ من غنيمة أريحا - التى حرَّمها الرب - وطمرها فى الأرض فى خيمته ( يش 7 : 21 ) ، فاستجلب غضب الرب على كل الشعب ( يش 7 : 1 ) ، فانهزموا أمام عاي ، " فذاب قلب الشعب وصار مثل الماء . فمزق يشوع ثيابه وسقط على وجهه إلى الأرض أمام تابوت الرب إلى المساء ، هو وشيوخ إسرائيل ووضعوا تراباً على رؤوسهم " ( يش 7 : 6 - 9 ) ، فأعلن الرب ليشوع سبب هذه الهزيمة . وبفحص الأمر ، اكتشف يشوع خيانة عخان ، ولم ينصرف غضب الرب ، إلا بعد أن رُجم عخان ( يش 7 : 25 و 26 ) . فعاودوا الهجوم على عاي بوعد من الرب أن يكون معهم ( يش 8 : 1 و 2 ) ، وهكذا استولوا على عاي ، واحرقوا المدينة . وقتلوا جميع سكانها ، وعلقوا ملك عاي على خشبة إلى وقت المساء واستولى بنو إسرائيل على غنائم عاي " حسب قول الرب الذي أمر به يشوع " ( يش 8 : 18 - 29 ) .
5 - تجديد العهد : ( يش 8 : 30 - 35 ) : بنى يشوع مذبحاً للرب فى جبل عيبال كما أمر الرب موسى ( يش 8 : 31 ، تث 11 : 29 ، 27 : 1 - 26 ) ، بناه من حجارة صحيحة ( خر 20 : 25 ) ، واصعدوا عليه محرقات وذبائخ سلامة ، وكتب على الحجارة نسخة من التوراة ( يش 8 : 20 - 32 ) . ووقف جميع إسرائيل وشيوخهم والعرفاء وقضاتهم ، وقفوا إلى جانب التابوت من هنا ومن هناك مقابل الكهنة اللاويين حاملى تابوت عهد الرب ، الغريب كما الوطنى، نصفهم إلى جهة جبل حرزيم ، ونصفهم إلى جهة جبل عيبال ، كما أمر موسى عبد الرب ، أولاً لبركة شعب إسرائيل ، وبعد ذلك قرأ جميع كلام التوراة :البركة واللعنة حسب كل ما كتب فى سفر التوراة " ( يش 8 : 33 - 35 ، تث 27 : 9 - 26 ) .
6 - العهد مع الجبعونيين ( 9 : 1 - 27 ) . لقد بعثت أعمال الرب العجيبة مع شعبه ، الرعب فى قلوب ملوك الكنعانيين ( يش 2 : 8 - 11 و 24 ، 5 : 1 و 6 : 27 ) . لكن هزيمتهم أمام عاي ، بعثت الأمل عند ملوك كنعان ، بأن في الامكان هزيمة بني إسرائيل ، فتحالفوا ضد يشوع وشعبه ( يش 9 : 1 و 2 ) . زما الحويون من سكان جبعون والكفيرة وبئيروتوقرية يعاريم ( يش 9 : 7 و 17 ) ، كما سمعوا بما عمله يشوع بأريحا وعاي ، فكروا في حيلة يخدعون بها يشوع ليعقد معهم عهد سلام .ونجحت الحيلة، لأن يشوع ورؤساء الجماعة لم يسألوا الرب أولاً ، " فعمل يشوع لهم صلحاً وقطع لهم عهداً لاستحيائهم ( يش 9 : 14 و 15 ) . وكانت الشريعة تبيح الصلح مع المدينة المسالمة على أن يكون شعبها للتسخير ( ت 20 : 11 ) متى كانت تلك المدينة خارج حدود الزرض التى وعدهم الرب بها ( تث 20 : 15 - 20 ) . ولكن سرعان ما اكتشف بنو إسرائيل الخدعة فى اليوم الثالث ، ولكنهم لم يطردوهم ، بناء على العهد الذي قطعوه معهم ، ولكنهم جعلوهم " محتطبى حطب ومستقى ماء للجماعة والمذبح الرب " ( يش 9 : 16 - 27 ) . وكان هناك مذبح للرب فى جبعون ( ارجع إلى 1 مل 3 : 4 ، 1 أخ 16 : 39 ، 21 : 29 ) .
7 - الاستيلاء على المنطقة الجنوبية ( يش 10 : 1 - 43 ) : تزعم أدونى صادق ملك أورشليم حلفا من ملوك حبرون ويرموت ولخيش وعجلون ، لمحاربة جبعون لأنها صالحت يشوع وبنى إسرائيل ( يش 10 : 1 - 5 ) فاستنجد الجبعونيون بيشوع ، فاستجاب يشوع لهم وصعد من الجلجال هو وجميع رجال الحرب معه ، وساروا كل الليل ، مسافة 25 ميلا عبر الصحراء من الجلجال إلى جبعون ( يش 10 : 7 - 9 ) ، وفاجأوا الكنعانيين ، فأزعجهم الرب أمام إسرائيل ، وضربهم ضربة عظيمة ، وطردهم فى طريق عقبة بيت حورون وعزيقـــــة ومقيدة ، " وبينما هم هاربون ، رماهم الرب بحجارة عظيمة من السماء ... فماتوا ، والذين ماتوا بحجارة البرد ، هم أكثر من الذين قتلهم بنو إسرائيل بالسيف " ( يش 10 : 10 و 11 ) . وتتعقب بنو إسرائيل هؤلاء الزموريين فى اليوم الطويل حيث " دامت الشمس ووقف العمر " حتى انتقم الشعب من أعدائه ( يش 01 : 91 و 02 ) . وقد سُجلت هذه المعجزة فى سفر ياشر ( يش 10 : 12 و 13 ، 2 صم 1 : 18 ) ، لأنه " لم يكن مثل ذلك اليوم ، قبله ولا بعده ، سمع فيه الرب صوت إنسان ، لأن الرب حارب عن إسرائيل " ( يش 10 : 14 ) .
وأكتشف يشوع وجود الملوك الخمسة فى مغارة فى مقيدة ، فأمر يشوع - بعد القضاء على جيوشهم - بإخراجهم من المغارة وقتلهم ، وعقلهم على خمس خشب حتى المساء ، فأنزلوهم عن الخشب وطرحوهم فى المغارة وأغلقوها بحجارة كبيرة ( يش 10 : 15 - 17 )
8 - الاستيلاء على المنطقة الشمالية ( يش 11 : 1 - 15 ) :
دعا يابين ملك حاصور ملوك الشمال لمحاربة إسرائيل، فحشدوا جيوشهم "شعباً غفيراً كالرمل الذى على شاطئ البحر فى الكثرة بخيل ومركبات كثيرة جداً ، ونزلوا على مياه ميروم ( يش 11 : 1 - 5 ) .
ومن الواضح ، أنه سواء فى الحرب مع ملوك الجنوب أو ملوك الشمال ، أن هؤلاء الملوك كانوا هم البادئين بالحرب ضد بنى إسرائيل ، الذين استطاعوا بمعونة الرب أن يهزموهم جميعاً . فقد فاجأ يشوع هذه الجيوش الحاشدة عند مياه ميروم ، وضربهم وطاردهم حتىحتى " صيدون العظيمة فى فينيقية ، وعرقب خيلهم ، وأحرق مركباتهم بالنار ( يش 11 : 1 - 9 ) ، كما أمــر الرب ( يش 12 : 6 و 9 ) . وقد استولى يشوع على حاصور ، أهم مدن الكنعانيين فى الشمال ، وقضى على شعبها وأحرقها بالنار ( يش 12 : 10 - 13 ) . وكان حرق أريحا وعاي وحاصور أمراً استثنائياً ، لأن الرب كان قد وعدهم بأن يعطيهم بيوت الكنعانيين وآباءهم ومدنهم ( تث 6 : 10 و 11 و يش 24 : 13 ) . وكان يشوع فى كل ذلك يسير طوعاً لأوامر الله كما أوصاه موسى عبد الرب ( يش 11 : 9 و 12 و 15 ) .
9 - موجز لفتوحات يشوع ( يش 11 : 16 - 12 : 24 ) :
قاد يشوع بنى إسرائيل حسب أمر الرب ، فانتصروا على الأعداء واستولوا على معظم الأرض التى وعدهم بها الرب ( يش 11 : 16 ) حتى " استراحت الأرض من الحرب " ، لأنه أطاع تماماً كل ما كلـم به الرب موسى ( يش 11 : 15 - 23 ) . وكان موسى قد حدد - بالتفصيل الأرض التى سيعطيها الرب لبنى إسرائيل ( تث 1 : 7 ) ، فاستولى يشوع على كل المناطق التى حددها موسى ، ولم يصالح بنو إسرائيل سوى الحويين سكان جبعون وما حولها ( يش 11 : 19 و 20 ) . والعناقيون الذين كانوا سبب رعب لبنى إسرائيل - من أربعين سنة مضت ، عندما أرسل موسى الجواسيس ( عد 13 : 33 ، تث 2 : 10 و 21 ) ، قرضهم يشوع من أرض إسرائيل ( يش 11 : 21 و 22 ) . ومع ذلك لم تصبح كل الأرض فى يد إسرائيل فعلا ، وأن كانت مقاومة المراكز الكنعانية الكبرى قد انكسرت .
وقائمة الملوك الذين هزمهم بنو إسرائيل ( يش 12 : 1 - 24 ) تتضمن الانتصار بقيادة موسى على سيحون وعوج ( يش 12 : 5 و 6 . وذكرهما فى قائمة الملوك الذين هزمهم يشوع ( 12 : 7 - 24 ) ، إنما يثبت استمرارية القيادة والهدف . فمع ذكر قاءين ومواقع عديدة ، إلا أن المعركة واحدة ، للاستـــيلاء على الأرض التى تعينت حدودها . ففى شرقى الأردن ، كانت الحدود من وادي أرنون إلى جبل حرمون ( الأعداد 2 - 5 ) أما في غربى الأردن ، فقد امتدت من جنوبى صيدون إلى الحدود الجنوبية لأرض كنعان ( يش 12 : 7 و 8 ) .
10 - تقسيم الأرض ( يش 13:1-22 : 34 ) :
أولا : الأمر بالتقسيم ( 1213 - 7 ) : لأن يشوع كان قد شاخ ، وقد بقيت أرض كثيرة جداً للامتلاك ، وقد سبق أن قال لهم الرب واحدة لئلا تصير الأرض خربة ، فتكثر عليك وحوش البرية . قليلا قليلا أطردهم من أمامك إلى أن تثمر وتمتلك الأرض " ( خر 23 : 29 و 30 ، تث 7 : 22 ) . وكانت الأرض الباقية هى كل المنطقة شمالى بحر الجليل وجبل حرمون ، إلى شرقى بحر الجليل ، والمنطقة التى شغلها - فيما بعد - الفلسطينيون ، وغيرها من الجيوب الكنعانية ( يش 13 : 2 - 7 مع قض 1 ) . ولكن كان وعد الرب لهم : أنا أطردهم من أمام بنى إسرائيل إنما اقسمها بالقرعة لإسرائيل ملكا كما أمرتك (يش 13 : 6) .
ثانيا : تقسيم شرقى الأردن ( يش 13 : 8 - 33 ، عد 32 ، تث 3 : 12 - 17 ) : لم يغير يشوع شيئاً من التقسيم الذى كان قد أجراه موسى لسبطي رأوبين وجاد ونصف سبط منسى ، فأخذت عشائر سبط رأوبين من وادى أرنون إلى حسبون ( يش 13 : 15- 23 )، وأخذت عشائر سبط جاد منطقة جلعاد الواقعة إلى جنوب وادى أرنون ( يش 13 : 24 - 28 ) . أما عشائر منسى فأخذت المنطقة الواقعة إلى جنوبى وادى اليرموك إلى وادى ارنون ( يش 13 : 29 - 31 ) ولم تذكر مدن اللاويين ، ولكن يذكر أن " سبط لاوي لم يُعط نصيباً ، وقائد الرب إله إسرائيل هى نصيبه كما كلمه " ( يش 13 : 14 ) أرجع أيضاً إلى سفر العدد 18 : 20 - 24 ، 35 : 1 - 8 ) .
ثالثا : تقسيم أرض كنعان بين الأسباط ( يش 14:1-19:51) . قام ألعازار الكاهن ويشوع بن نون بإلقاء القرعة لتحديد نصيب كل سبط من الأسباط التسعة الباقين ونصف سبط منسى . ويذكر مرة أخرى استبعاد اللاويين ( يش 14 : 4 ) ، فستذكر مدنهم في الاصحاحين 20 ، 21 ويذكر ميراث كالب بن يفنة فى البداية ( يش 14 : 6 - 15 ) ، وميراث يشوع فى الختام ( يش 19: 49 و50) ، فهذان الاثنان ، هما فقط اللذان خرجا من مصر ، رجلين بالغين ، وكانا الجاسوسين الأمينين ، ودخـــلا أرض الموعد ( عد 14 : 24 و 30 ، تث 1 : 36 و 38 )
1 - يهوذا ( يش 15 : 1 - 63 - ارجع أيضاً إلى قض 1 : 10 - 15 و 20 ) . كانت حدود سبط يهوذا تمتد من البحر الميت شرقاً إلى البحر المتوسط غرباً ( يش 15 : 4 - 12 ) . وتذكر مدن يهوذا في المناطق الزربع : 92 مدينة فى الجنوب ( الأعداد 21 - 32 ) ، 42 مدينة فى السهل ( أى سفوح المرتفعات الغربية ) وفى السهول الساحلية ( الأعداد 33 - 47 ) ، 38 مدينة في الجبل ( الأعداد 48 - 60 ) ، وست مدن فى البرية ( العددان 61 و 62) . ولم يستطع بنو يهوذا أن يستولوا على أورشليم ( عد 63 ) ، إلى أن استولى عليها داود وجعلها عاصمة لملكه ( قض 1 : 21و 2 صم 5 : 6 - 16 ) .
2 - أرايم ومنسى ( يش 16 : 1 - 7 : 18 ) . وهما ابنا يوسف ، وقد باركهما الرب كثيراً ( ارجع إلى تك 48 ، 49 : 22 - 26 ، تث 33 : 13 - 17 ) فكانت لهما مكانة متميزة بين الأسباط . وقد أخذ نصف سبط منسى نصيبه فى شرقى الأردن ( يش 13 : 29 - 31 ) . وكانت للسبطين قرعة واحدة " لبنى يوسف " ( يش 16 : 1 - 17 : 14 ) . وكانت حدودهما من بيت إيل إلى جبل تابور في الشمال ، ومن نهر الأردن شرقاً إلى البحر المتوسط غربــا ( يش 16 : 1 - 3 ) : وقد أخذ أفرايم القسم الجنوبـــــي ( يش 16 : 5 - 9 ) ، ولكنه لم يستطع أن يطرد الكنعانيين من " جازر " ( نصيبهم ، يش 17 : 3 - 6 مع عد 27 : 1 - 11 ، 36 : 1 - 12 ) . وكان نصيب نصف سبط منسى فى غربى الأردن يمتد من شكيم إلى جبل تتابور ( يش 17 : 7 - 11 ) ، ولكن لم يستطع بنو منسى أيضاً أن يطردوا الكنعانيين تماماً ( يش 17 : 12 و 13 ) .
ومع أن سبطي أفرايم ومنسى أخذا أكبر قسم من الأرض ( أكثر من الثلث ) إلا أنهما اشتكيا ، إذ كان بنو يوسف يعرفون أن الرب باركهم ( يش 17 : 14 ) ، وتوقعوا أن يكون لهم نصيب أكبر من الأرض الخصبة ، ولكن يشوع أقنعهم بأن يقتطعوا لهم أرضا من الوعر في الجبل ( يش 17 : 15 - 18 ) رغم أن الكنعانيين كانت لهم مركبات حديد ( يش 17 : 16 و 18 ) .
3 - الأسباط السبعة ( يش 18 : 1 - 19 : 51 ) : اجتمع بنو إسرائيل في شيلوه لإقامة خيمة الشهادة ( ارجع إلى 1 صم 1 ) ، ولم يكن سبعة من الأسباط قد أخذوا نصيبهم من الأرض ، فطلب يشوع من كل سبط أن يرسل ثلاثة رجال ليمسحوا الأرض . فذهب الرجال " وعبروا فى الأرض " وكتبوها حسب المدن سبعة أقسام فى سفر ، ثم جاءوا إلى يشوع فى شيلوه ، فألقى يشوع قرعة أمام الرب ، وحدد لكل سبط نصيبه ( يش 18 : 3 - 10 ) ، فكان نصيب سبط بنيامين ، بين سبطي يهوذا وأفرايم ( يش 18 : 11 - 28 ) ، ونصيب شمعون إلى الجنوب من يهوذا ( يش 19 : 1 - 9 ) ، مما أدى إلى اندماجه فى سبط يهوذا ( ارجع إلى تك 49 : 7 ) . وأخذ أسباط زبولون ( يش 19 : 10 - 16 ) ، ويساكر ( يش 19 : 17 - 23 ) ، وأشير ( يش 19 : 24 - 31 ) ، ونفتالى ( يش 19 : 32 - 39 ) أنصبتهم إلى الشمال من نصيب نصف سبط منسى ، فى منطقة الجليل . ووقعت لدان القرعة السابعة ، ولكن لم يستطع بنو دان يحتفظوا بنصيبهم ، بسبب ضغط سبط يهوذا من الشرق ، والفلسطنيين من الغرب ( يش 19 : 40 - 48 ) ، فهاجروا إلى الشمال ، ووجدوا منطقة منابع الأردن منطقة خصبة ، فاستولوا عليها وسكنوا فيها ( يش 19 : 47 مع قض 18 ) .
4 - الخاتمة ( يش 19 : 49 - 51 ) : وتطابق الخاتمة البداية في أن يشوع أخذ نصيبه ، ثم يذكر مرة أخرى أن هذه الأنصبة " قسمها ألعازار الكاهن ويشوع بن نون ورؤساء آباء أسباط بني إسرائيل بالقرعة فى شيلوه أمام الرب ، لدى باب خيمة الاجتماع " ( يش 19 : 51 مع 14 : 1 ) .
رابعا : مدن الملجأ ومدن اللاويين ( يش 20 : 1 - 21 : 45 ) : بناء على أمر الرب لموسى ، تم تخصيص ست مدن من مدن اللاويين ، ثلاث مدن منها فى غربى الأردن ، والثلاث الأخرى فى شرقي الأردن ، لتكون " مدن ملجأ " ( عد 15 : 9 - 14 ، تث 4 : 41 - 43 ، 19 : 1 - 10 ) . وكان الهدف من ذلك تدبير " ملجأ " للقاتل غير المتعمد إلى أن يُفصل شرعاً فى أمره ( يش 20 : 1 - 9 ) .
وأخذ اللاويون 84 مدينة ، بما فيها مدن الملجأ الست ( يش 21 : 1 - 42 ) . ولم يكن اللاويون يزرعون الأرض ، لأنهم كانوا يعتمدون على عشور الشعب ( عد 18 : 21 - 24 ) ، ولكن كانت لهم أرض للمراعى حسب الحدود المبينة في سفر العدد ( 15 : 4 و 5 ) . وتحددت ثلاث عشرة مدينة ومسارحها لبنى هرون الكهنة ( يش21 : 9 - 19) .
خريطة تقسيم الأرض بين الأسباط
وبتحديد مدن اللاويين ، تم تقسيم الأرض ، وهكذا تحقق وعد الرب لهم " لم تسقط كلمة من جميع الكلام الصالح الذي كلم به الرب بيت إسرائيل ، بل الكل صار ( يش 21 : 43 - 45 ) ، فالله أمين ، وقد أثبت الرب أمانته وقدرته ونعمته مع شعبه ، فأدخلهم الأرض وأراحهم . ولكن سفر يشوع يبين أيضاً أنه كان ينتظرهم جهاد وامتحان سيفشلون فيه ( ارجع إلى مز95 : 11 ، عب 3 : 7 -11).
خامساً : عودة أسباط شرقى الأردن ( يش 22 : 1 - 41 ) : صرف يشوع السبطين والنصف ، بعد أن أوصاهم مشدداً ، أن يحفظوا " الوصية والشريعة التى أمرهم بها موسى عبد الرب ، وأن يحيوا الرب إلههم ، ويسيروا في كل طرقه ، ويعبدوه بكل قلوبهم وبكل نفوسهم . ثم باركهم ( يش 22 : 1 - 6 ) .
لقد كانت استجابة السبطين والنصف ، في مرافقة سائر في فتح الأرض ، دليلاً على حفاظهم على وحدة الأسباط وعبادة الرب . ولكنهم إذ عبروا الأردن في طريق عودتهم إلى أرض ملكهم في شرقي الأردن ، شعروا بأنهم انفصلوا عن أخوتهم ، فبنوا لهم مذبحاً عظيماً " في دائرة الأردن مقابل بنى إسرائيل " ( يش 22 : 10 و 11 ) .
فلما سمع بنو إسرائيل بذلك ، عزموا على محاربتهم ، ولكنهم أرسلوا أولاً " فيخاس بن ألعازار الكاهن وعشرة رؤساء معه ، رئيساً واحداً من كل سبط ، لفحص الأمر . فوجهوا لأسباط شرقى الأردن تهمة الخيانة للرب ( يش 22 : 15 - 20 مع سفر العدد 25 ، يش 7 ) .
وقد رد أسباط شرقى الأردن رداً حكيما ، فقالوا لفيخاس ومن معه : " إله الآلهة الرب ، إله الآلهة الرب هو يعلم وإسرائيل سيعلم . إن كان بتمرد ، وإن كان بخيانة على الرب ، لا تخلصنا هذا اليوم . بنياننا لأنفسنا مذبحاً للرجوع عن الرب ، أو لاصعاد محرقة عليه أو تقدمة ، أو لعمل ذبائح سلامة عليه ، فالرب هو يطالب . وإن كنا لم نفعل ذلك خوفاً وعن سبب قائلين : غداً يكلم بنوكم بنينا قائلين : ما لكم وللرب إله إسرائيل . قد جعل الربتخماً بيننا وبينكم يا بني رأوبين وبني جاد . الأردن . ليس لكم قسم فى الرب . فيرد بنوكم بنينا حتى لا يخافوا الرب . فقلنا نصنع نحن لأنفسنا ، نبني مذبحاً لا للمحرقة ولا للذبيحة ، بل ليكون هو شاهداً بيننا وبينكم ، وبين أجيالنا بعدنا لكى نخدم خدمة الرب أمامه بمحرقاتنا وذبائحنا وذبائح سلامتنا ، ولا يقول بنوكم غداً لبنينا : ليس لكم قسمه فى الرب . وقلنا يكون متى قالوا كذا لنا ولأجيالنا غداً ، أننا نقول : انظروا شبه مذبح الرب الذي عمل آباؤنا ، لا للمحرقة ولا للذبيحة ، بل هو شاهد بيننا وبينكم . حاشا لنا منه أن نتمرد على الرب ، ونرجع اليوم عن الرب لبناء مذبح للمحرقة أو التقدمة أو الذبيحة ، عدا مذبح الرب إلهنا الذى هو قدام مسكنه " ( يش 22 : 21 - 29 ) .
وقد أرضى هذا الجواب فيخاس ومن معه ، وعلموا أنهم لم يخونوا الرب بإقامة هذا المذبح ، وعاد فيخاس ومن معه إلى بنى إسرائيل ، وأخبروهم بما حدث ، فحسن الأمر فى أعين بنى إسرائيل ، وباركوا الله ، وكفوا عن التفكير فى الصعود إليهم للحرب . وسمى بنو رأوبين وبنو جاد المذبح " عيداً ، لأنه شاهد بيننا أن الرب هو الله " ( يش 22 : 30 - 34 ) .
سادسا : الخاتمة : الأرض هي أرض الرب ، فهو الذي حارب عنهم وأعطاهم هذه الأرض حسب وعده لآبائهم . ويتضمن الإصحاحان الأخيران ( 32 ، 24 ) كلام يشوع الوداعي لكل الرؤساء ولكل الجماعة :
(1) خطابه للرؤساء ( إصحاح 32 ) : استعرض يشوع ما صنعه الرب لإسرائيل ، بإعطاء الأرض للأسباط ( يش 23 : 3 و 4 و 9 و 10 و 14 ) ، وقد أثبت أمانته ، وسيظل مع شعبه ، فلن يقف أحدهم قدامهن ( يش 23 : 5 و 10 ) ، وسيتمم كل وعوده كما فعل فيما مضى ( يش 23 : 14 و 15 ) ، وعليهم أن يضلوا أمناء للرب ( يش 23 : 7 و 8 و 11 ) . والأمانة للرب لا تنفصل عن الأمانة لشريعته التى أعطاها لهم عن يد موسى ( عد 6 ) ، فالارتداد عن الرب يعرضهم للعقاب بصرامة ، أولا بترك الأمم المحيطة بهم ، ليكونوا لهم فخاً وشركاً ،سوطاً على جوانبهم ، وشوكا في أعينهم حتى يبيدوا عن الأرض الصالحة التى أعطاهم إياها الرب ( الأعداد 12 - 16 ) .
(2) خطة للشعب ( يش 24 : 1 - 28 ) : جمع يشوع جميع أسباط إسرائيل إلى شكيم ، واستعرض أمامهم تاريخ بنى إسرائيل من عهد الآباء ( 24 : 2 - 4 ) ، إلى خروجهم من مصر ( 24 : 5 - 7 ) ، إلى استيلائهم على أرض كنعان ( الإعداد 8 - 13 ) .
وكان صلاح الرب ورفقته وأمانته واضحة أمامهم ، والرب ينتظر منهم الأمانة التى لا يشوبها شيء من عبادة الأوثان أو مشابهة الأمم الذين طردهم من أمامهم ( 24 : 14 و 15 ) . ثم قال لهم : " أما أنا وبيتي فنعبد الرب " ، فأجاب الشعب وقالوا : " حاشا لنا أن نترك الرب لنعبد آلهة أخرى ( عدد 16 ) ، ثم عددوا الأسباب لذلك ( الأعداد 16 - 18 ) . ولكن يشوع يحرضهم بل ويتحداهم بالالتتزام بالأمانة للرب لئلا يغضـــــب عليهم ويشيء إليهم ( الأعداد 19 : 23 ) .
ثم أخذ يشوع حجراً كبيراً ونصبه هناك تتحت البلوطة التى عند مقدس الرب ، ليكون شاهدا عليهم ، إذ سجل عليه نذرهم وتعهدهم بعبادة الرب بأمانة ( العددان 25 و 26 ) .
(3) نهاية حقبة : بدأ السفر بالإشارة إلى موت موسى ( 1 : 21 ) ، وانتهى بذكر موت يشوع ودفنه ( العدد 29 ) ، وكذلك موت ألعازار بن هرون ( العدد 33 ) كما يذكر دفن عظام يوسف فى شكيم فى قطعة الحقل التى اشتراها يعقوب من بني حمور ( العدد 32 - ارجع إلى تك 50 : 25 ، خر 31 ) .
أولا : سفر يشوع هو أول الأسفار التاريخية ، كما أنه أول أسفار الأنبياء المتقدمين فى التوراة العبرية ( وهم : يشوع - القضاة - صموئيل الأول والثانى - ملوك الأولى والثانى ) . ويبدأ سفر يشوع بتكليف الرب له ( بعد موت موسى ) بتولى قيادة الشعب إلى أرض كنعان ( 1 : 1 - 9 ) ، وينتهى بموت يشوع ودفنه ، وموت ألعازار الكاهن ودفنه ، ودفن عظام يوسف التى أصعدوها معهم عند خروجهم من مصر ( يش 24 : 20 - 33 ) .
ويؤكد السفر أن يشوع سار على خطى موسى رجل الله ، وكيف سار الرب مع شعبه حتى تتم وعوده للآباء ، في إعطاء شعبه أرض كنعان .
ثانيا : الكاتب وتاريخ كتابة السفر :
يذكر التلمود اليهودى أن كاتب السفــر هو يشوع نفسه . والأرجح أن هذا التقليد القديم مبنى على تلك العبارة الموجزة : " وكتب يشوع هذا الكلام فى سفر شريعة الله" ( يش 42 : 62 ) . ولكن لا ينطبق هذا إلا على الكلام المختص بتجديد العهد قدام الله ( المدون فى الإصحاح الرابع والعشرين ) . وترتبط قضية الكاتب بتاريخ كتابة السفر ، وحيث أن السفر لا يتضمن أى إشارات صريحة إلى كاتبه أو تاريخ كتابته ، لم يستطيع النقاد أو العلماء المحافظون ، الاتفاق على رأى فيما يختص بذلك . ويرى بعض العلماء المحافظين - من تحليل السفر نفسه - أن السفر قد كُتب فيما بين 1375 - 1045 ق.م. ( أى قبيل قيام المملكة ) ، ويبنون ذلك على إشارة السفر إلى هجرة سبط دان ( 19 : 47 مع قض 18 : 27 - 31 ) ، وكذلك إشارته إلى أورشليم على أنها مدينة يبوسية ( 15 : 8 و 63 ، 18 : 16 و 28 ، وإلــــى " صيدون العظيمة باعتبارها أهم مدن فينيقية ، وليست صور " ( 11 : 8 ، 13 : 4 - 6 ، 19 : 28 ) . وكذلك استخدام ضمير المتكلم كشاهد عيان ( يش 5 : 1 و 6 ) . أما العلماء المحدثون والنقاد ، فيثيرون بعض القضايا الصعبة التى يعتبرون أن أفضل حل لها ، هو القول بأن السفر قد كتب فى القرن السابع قبل الميلاد ، بل وفى أثناء دالسبى البابلى . ويرى " نوث " ( M : Noth ) أن يش 1 : 11 كتب أساساً كمقدمة لتاريـــــخ إسرائيل التثنوى ( القضاة - الملوك الثانى ) كما يعلل النقاد الاختلافات والتكرارات فى سفر يشوع ، بأنها دليل على تعدد المراجع والكتاَّب ، على مراحل متعاقبة من التاريخ ، فجمع بين كتابات العديد من الكتاَّب ، مما أدى إلى وجود الكثيــر من المتناقضات فيه . ويرى " ج . أ . سوجين ( Soggin ) أنه نسخة منقحة فى أثناء السبى ، لتاريخ إسرائيل القديم ، لاعطاء الأمل للشعب المسبى . فالتركيز على الأرض وعلى يشوع ، إنما لحفز الشعب على تجديد العهد مع الله ، وتوقع أن يقيم الرب لهم شخصاً آخر - مثل يشوع - فى صورة ملك أو قائد ، يريحهم .
أما " ى . كوفمان " ( Y. Kauffmaun ) فيرفض افتراضات النقاد على أساس أن العبارات التاريخية فى السفر تدل على كتابتها فى تاريخ قريب من إحداث الغزو ، وهى حجة لها قوتها .
ثالثا : المشكلات :
1 - الحرب المقدسة : يمكن تبرير ما حدث فى المعارك المدونة بالسفر ، من إبادة وتدمير ، بأنها كانت حرباً مقدسة ( ارجع إلى تث 7 : 16 ، 20 : 16 - 18 ، يش 6 : 21 ، 8 : 24 - 26 ، 10 : 10 و 11 و 28 ، 30 و 35 و 37 ، 39 - 42 ، 11 : 11 ) . فقد كان بنو إسرائيل أداة فى يد الله لعقاب الشعوب الكنعانية ، لأنهم كانوا قد أوغلوا فى الشر ، ولكى لا يكونوا شركا لبنى إسرائيل ( تك 15 : 16 ، تث 7 : 2 - 5 و 25 و 26 ، 12 : 30 و 31 ، يش 23 : 27 ، قض 2 : 11 - 13) علاوة على أن المبادرة بالقتال كانت تأتى دائماً من جانب الشعوب الكنعانية ( عد 21 : 21 - 35 ، يش 7 : 4 و 5 و 8 : 5 و 16 و 17 ، 9 : 1 و 2 و 10 : 1 - 6 ، 11 : 1 - 5 ، 24 : 11 ) . وكان على بنى إسرائيل أن يوجهوا أولاً دعوة للمسالمة ( عد 21 : 21 ، تث 20 : 10 و 11 ) ، ولكنها كانت تواجه بالرفض ، ويبادرهم الكنعانيون بالحرب ، وكان الذنب هو ذنب ملوكهم ورؤسائهم ، ولكن كل ما حدث كان دليلاً على هيمنة الله على أحداث التاريخ ، وهو ما يذكره الكتاب المقدس صراحة : " لأنه كان من قبل الرب أن يشدد قلوبهم حتى يلاقوا إسرائيل للمحاربة فيحرَّموا ، فلا تكون عليهم رأفة ، بل يبادون كما أمر الرب موسى " ( يش 11 :20)، كما حدث مع فرعون ( خر 7 : 3 و 13 و 22 و 8 : 15 الخ ) . وفى تلك الأحداث نرى مسئولية الإنسان وسلطان الله المطلق يسيران معاً .
2 - طبيعة الغزو :
تختلف الآراء حول طبيعة الغزو ، فالرأى التقليدى عن الغزو المفاجئ الخاطف الذي أدى إلى الاحتلال الكامل لكل البلاد ( يش 10 : 40 ، 11 : 1 و 16 و 19 ) لا يتفق مع الصورة العامة المسجلة فى السفر الذي يذكر صراحة أنه كانت " قد بقيت أرض كثيرة جدّاً للامتلاك " ( يش 13 : 1 - 7 ) ، وأن بنى إسرائيل لم يصردوا " الجشوريين والمعكيين " فسكنوا في وسط إسرائيل( يش 13 : 13 ، انظر أيضاً 15 : 63 و 16 : 10 و 17 : 12 و 13 و 16 و 18 ) . كما أن يشوع وعدهم بأن " الرب إلهكم هو ينفيهم من أمامكم ويطردهم من قدامكم ، فتملكون أرضهم كما كلمكم الرب إلهكم " ( يش 23 : 5 ) .
فقد كان غزو كنعان يسير بالتدريج ( ارجع إلى خر 23:29و30، تث 7 : 22 ).
رابعاً : محتويات السفر :
(أ) غزو البلاد ( 1 : 1 - 12 : 24 )
1 - ارسال الرب ليشوع ( 1 : 1 - 9 ) بعد موت موسى ، أيد الرب بنفسه تعيين موسى ليشوع ( تث 34 : 9 ) ، فوضع عليه مسئولية قيادة الشعب فى غزو أرض كنعان ( يش 1 : 2 و 3 ) ، وعين له الحدود الجغرافية للبلاد ( 1 : 4 ) ، وشجعه بالوعد بأن يكون معه دائماً ( 1 : 5 و 9 ) ، وأوصاه أن يتحفظ " للعمل حسب كل الشريعة التى أمرك بها موسى عبدي ... لأنك حينئذ تصلح طريقك وحينئذ تفلح " ( يش 1 : 7 - 10 ) .
2 - عبور الأردن ( 1 : 10 - 5 : 12 ) ، كان على يشوع باعتباره قائد الشعب أن يبين لهم أنه يسير على خطى موسى ، وذكّر أسباط شرقى الأردن بضرورة الاتحاد مع سائر الأسباط فى غزو غربى الأردن ( 1 : 13 - 15 مع عدد 32 : 20 - 27 ) ، فأطاعوه كما أطاعوا موسى ( 1 : 16 - 18 ) ، وأرسل الجاسوسين إلى أريحا ( 2 : 1 - 24 ) ، وخضع لسلطته الكهنة ( 3 : 6 ، 4 : 10 ) وكل الشعب ( 3 : 5 و 9 ) . وقد تم عبور الأردن تماماً حسب تعليمات يشوع ، " وفى ذلك اليوم عظَّم الرب يشوع في أعين جميع إسرائيل ، فهابوه كما هابوا موسى كل أيام حياتهن " ( يش 4 : 14 ) .
وكان عبور الأردن نقلة هامة من مرحلة الخروج والتجوال فى البرية ، إلى مرحلة الغزو . كما أن قصــة " راحاب " تدل على أن الكنعانيين كانوا قد سمعوا عن أعمال الله العظيمة لشعبه ، فخافوا خوفاً عظيما ( يش 2 : 10 و 11 مع خر 15 : 15 ، 23 : 27 و 28 ، تث 2 : 25 ، 7 : 23 ، 11 : 25 ، 32 : 30 ) . كما أن اعتراف راحاب بايمانها بإله إسرائيل ( يش 2 : 11 ) كان فتحا لباب الإيمان أمام الأمم ليدخلوا في عهد الله حسب وعد الله لإبراهيم : " وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض " ( تك 12 : 3 ) . فبالإيمان دخلت راحاب فى العهد ، وحظت بشرف عظيم ، إذ ذكر اسمها في سلسلة نسب الرب يسوع ( مت 1 : 5 ) .
وقد عبر بنو إسرائيل الأردن وهم يعلمون أن خوف الله قد وقع على الكنعانيين ( يش 2 : 24 ) . وكان عليهم أن يبدوا احترامهم للرب بأن يسيروا وراء تابــوت الــرب ، " وتكون بينه وبينهم مسافة نحو ألفي ذراع " (يش 3 :4)، وأن يقدسوا نفوسهم ( يش 3 : 5 ) لأن الله الحي فى وسطهم ، مما يستلزم قداسة شعبه ،احترامهم له ( يش 3 : 10 ) ، فهو الرب " سيد الأرض كلها " ( يش 3 : 31 ) الذي سيعبر بهم نهر الأردن بمعجزة روائعة كما سيكون معهم فى الاستيلاء على أرض الموعد .
وبعد أن عبر الشعب نهر الأردن ( يش 4 : 1 ) ، أمر الرب يشوع أن ينتخب رجلاً واحداً من كل سبط ، وأن ينزلوا إلى النهر ، إلى حيث كان يقف الكهنة حاملوا تابوت عهد الرب ، ويحملون من وسط الأردن ، من موقف أرحل الكهنة راسخة على أرض النهر اليابسة، اثني عشر حجراً، ويعبروها معهم ، ويضعوها فى المكان الذى يبيتون فيه تلك الليلة ، لتكون تذكاراً شاهداً للأجيال التالية على ما فعله الرب لهم . ففعلوا كما أمر الرب يشوع . كما " نصب يشوع اثنى عشر حجراً فى وسط الأردن تحت موقف أرجل الكهنة حاملى تتابوت العهد ( يش 4 : 1 - 9 ) ، لكى تعلم جميع شعوب الأرض يد الرب أنها قوية ، لكى تخافوا الرب إلهكم كل الأيام " ( يش 4 : 24 ) .
كما يظهر تكريسهم للرب - قبل غزوا أريحا - فى إجراء عملية الختان لمن لم يختتنوا فى أيام البرية ( يش 5 : 1 - 9 ) ، وكذلك فى عمل الفصح فى اليوم الرابع عشر من الشهر ( يش 5 : 10 ) . وبعد الفصح أكلوا من غلة الأرض ، فانقطع المن عند أكلهم من غلة الأرض ( يش 5 : 11 و 12 ) .
" وعبد إسرائيل الرب كل أيام يشوع ، وكل أيام الشيوخ الذين طالت أيامهم بعد يشوع ، والذين عرفوا كل عمل الرب الذي عمله لإسرائيل " ( يش 24 : 31 ) .
3 - الاستيلاء على أريحا ( يش 5 : 13 - 6 : 27 ) : " النصرة للرب " هذه هي الرسالة التى بدأت بها معركة أريحا ، فالله القدوس الذى ظهر لموسى في العليقة المتقدة ( خر 3 : 2 - 4 : 17 ) ، ظهر ليشــوع ، في صورة " رئيس جند الرب " ( يش 5 : 14 و 15 ) وقال له : "انظر ، قد دفعت بيدك أريحا " ( يش 6 : 2 ) ، فسقطت أريحا فى يد بنى إسرائيل بدون حصار أو قتال فقد كان يكفيهم وجود تابوت الرب فى وسطهم ، وضرب الكهنة بالأبواق ، لتسقط أسوار اريحا فى مكانها (يش 6 : 20). وكان على بنى إسرائيل ألا يأخذوا شيئاً من الغنائم لأن الرب هو الذي حارب عن إسرائيل حسب وعده ، فهو الذي أعطاهم المدينة ، فكان يجب تكريس كل شىء له ( يش 6 : 16 و 17 ) .
وحفظوا العهد الذي قطعه الجاسوسان لراحاب ، فأخرجوها وأباها وأمها وأخوتها وكل مالها ، وكل عشائرها ، وتركوهم مؤقتا خارج المحلة ( يش 6 : 22 و 23 ) ، وأحرقوا المدينة بالنار . أما المعادن ، الذهب والفضة وآنية النحاس والحديد ، فوضعوها فى خزانة بيت الرب ( يش 6 : 42 ) . وقال يشوع : " ملعون قدام الرب ، الرجل الذي يقوم ويبني هذه المدينة . بيكره يؤسسها ، وبصغيره ينصب أبوابها " ( يش 6 : 26 ) . وهو ما حدث فعلاً عندما حاول حيئيل البيتيئلي أن يعيد بناءها ( 1 مل 16 : 34 ) .
4 - الهزيمة أمام عاي ثم النصر( يش7 : 1-8:29).
بعد الانتصار الباهر فى أريحا ، المدينة الحصينة ، حدثت نكسة لأن عخان بن كرمي افخذ من غنيمة أريحا - التى حرَّمها الرب - وطمرها فى الأرض فى خيمته ( يش 7 : 21 ) ، فاستجلب غضب الرب على كل الشعب ( يش 7 : 1 ) ، فانهزموا أمام عاي ، " فذاب قلب الشعب وصار مثل الماء . فمزق يشوع ثيابه وسقط على وجهه إلى الأرض أمام تابوت الرب إلى المساء ، هو وشيوخ إسرائيل ووضعوا تراباً على رؤوسهم " ( يش 7 : 6 - 9 ) ، فأعلن الرب ليشوع سبب هذه الهزيمة . وبفحص الأمر ، اكتشف يشوع خيانة عخان ، ولم ينصرف غضب الرب ، إلا بعد أن رُجم عخان ( يش 7 : 25 و 26 ) . فعاودوا الهجوم على عاي بوعد من الرب أن يكون معهم ( يش 8 : 1 و 2 ) ، وهكذا استولوا على عاي ، واحرقوا المدينة . وقتلوا جميع سكانها ، وعلقوا ملك عاي على خشبة إلى وقت المساء واستولى بنو إسرائيل على غنائم عاي " حسب قول الرب الذي أمر به يشوع " ( يش 8 : 18 - 29 ) .
5 - تجديد العهد : ( يش 8 : 30 - 35 ) : بنى يشوع مذبحاً للرب فى جبل عيبال كما أمر الرب موسى ( يش 8 : 31 ، تث 11 : 29 ، 27 : 1 - 26 ) ، بناه من حجارة صحيحة ( خر 20 : 25 ) ، واصعدوا عليه محرقات وذبائخ سلامة ، وكتب على الحجارة نسخة من التوراة ( يش 8 : 20 - 32 ) . ووقف جميع إسرائيل وشيوخهم والعرفاء وقضاتهم ، وقفوا إلى جانب التابوت من هنا ومن هناك مقابل الكهنة اللاويين حاملى تابوت عهد الرب ، الغريب كما الوطنى، نصفهم إلى جهة جبل حرزيم ، ونصفهم إلى جهة جبل عيبال ، كما أمر موسى عبد الرب ، أولاً لبركة شعب إسرائيل ، وبعد ذلك قرأ جميع كلام التوراة :البركة واللعنة حسب كل ما كتب فى سفر التوراة " ( يش 8 : 33 - 35 ، تث 27 : 9 - 26 ) .
6 - العهد مع الجبعونيين ( 9 : 1 - 27 ) . لقد بعثت أعمال الرب العجيبة مع شعبه ، الرعب فى قلوب ملوك الكنعانيين ( يش 2 : 8 - 11 و 24 ، 5 : 1 و 6 : 27 ) . لكن هزيمتهم أمام عاي ، بعثت الأمل عند ملوك كنعان ، بأن في الامكان هزيمة بني إسرائيل ، فتحالفوا ضد يشوع وشعبه ( يش 9 : 1 و 2 ) . زما الحويون من سكان جبعون والكفيرة وبئيروتوقرية يعاريم ( يش 9 : 7 و 17 ) ، كما سمعوا بما عمله يشوع بأريحا وعاي ، فكروا في حيلة يخدعون بها يشوع ليعقد معهم عهد سلام .ونجحت الحيلة، لأن يشوع ورؤساء الجماعة لم يسألوا الرب أولاً ، " فعمل يشوع لهم صلحاً وقطع لهم عهداً لاستحيائهم ( يش 9 : 14 و 15 ) . وكانت الشريعة تبيح الصلح مع المدينة المسالمة على أن يكون شعبها للتسخير ( ت 20 : 11 ) متى كانت تلك المدينة خارج حدود الزرض التى وعدهم الرب بها ( تث 20 : 15 - 20 ) . ولكن سرعان ما اكتشف بنو إسرائيل الخدعة فى اليوم الثالث ، ولكنهم لم يطردوهم ، بناء على العهد الذي قطعوه معهم ، ولكنهم جعلوهم " محتطبى حطب ومستقى ماء للجماعة والمذبح الرب " ( يش 9 : 16 - 27 ) . وكان هناك مذبح للرب فى جبعون ( ارجع إلى 1 مل 3 : 4 ، 1 أخ 16 : 39 ، 21 : 29 ) .
7 - الاستيلاء على المنطقة الجنوبية ( يش 10 : 1 - 43 ) : تزعم أدونى صادق ملك أورشليم حلفا من ملوك حبرون ويرموت ولخيش وعجلون ، لمحاربة جبعون لأنها صالحت يشوع وبنى إسرائيل ( يش 10 : 1 - 5 ) فاستنجد الجبعونيون بيشوع ، فاستجاب يشوع لهم وصعد من الجلجال هو وجميع رجال الحرب معه ، وساروا كل الليل ، مسافة 25 ميلا عبر الصحراء من الجلجال إلى جبعون ( يش 10 : 7 - 9 ) ، وفاجأوا الكنعانيين ، فأزعجهم الرب أمام إسرائيل ، وضربهم ضربة عظيمة ، وطردهم فى طريق عقبة بيت حورون وعزيقـــــة ومقيدة ، " وبينما هم هاربون ، رماهم الرب بحجارة عظيمة من السماء ... فماتوا ، والذين ماتوا بحجارة البرد ، هم أكثر من الذين قتلهم بنو إسرائيل بالسيف " ( يش 10 : 10 و 11 ) . وتتعقب بنو إسرائيل هؤلاء الزموريين فى اليوم الطويل حيث " دامت الشمس ووقف العمر " حتى انتقم الشعب من أعدائه ( يش 01 : 91 و 02 ) . وقد سُجلت هذه المعجزة فى سفر ياشر ( يش 10 : 12 و 13 ، 2 صم 1 : 18 ) ، لأنه " لم يكن مثل ذلك اليوم ، قبله ولا بعده ، سمع فيه الرب صوت إنسان ، لأن الرب حارب عن إسرائيل " ( يش 10 : 14 ) .
وأكتشف يشوع وجود الملوك الخمسة فى مغارة فى مقيدة ، فأمر يشوع - بعد القضاء على جيوشهم - بإخراجهم من المغارة وقتلهم ، وعقلهم على خمس خشب حتى المساء ، فأنزلوهم عن الخشب وطرحوهم فى المغارة وأغلقوها بحجارة كبيرة ( يش 10 : 15 - 17 )
8 - الاستيلاء على المنطقة الشمالية ( يش 11 : 1 - 15 ) :
دعا يابين ملك حاصور ملوك الشمال لمحاربة إسرائيل، فحشدوا جيوشهم "شعباً غفيراً كالرمل الذى على شاطئ البحر فى الكثرة بخيل ومركبات كثيرة جداً ، ونزلوا على مياه ميروم ( يش 11 : 1 - 5 ) .
ومن الواضح ، أنه سواء فى الحرب مع ملوك الجنوب أو ملوك الشمال ، أن هؤلاء الملوك كانوا هم البادئين بالحرب ضد بنى إسرائيل ، الذين استطاعوا بمعونة الرب أن يهزموهم جميعاً . فقد فاجأ يشوع هذه الجيوش الحاشدة عند مياه ميروم ، وضربهم وطاردهم حتىحتى " صيدون العظيمة فى فينيقية ، وعرقب خيلهم ، وأحرق مركباتهم بالنار ( يش 11 : 1 - 9 ) ، كما أمــر الرب ( يش 12 : 6 و 9 ) . وقد استولى يشوع على حاصور ، أهم مدن الكنعانيين فى الشمال ، وقضى على شعبها وأحرقها بالنار ( يش 12 : 10 - 13 ) . وكان حرق أريحا وعاي وحاصور أمراً استثنائياً ، لأن الرب كان قد وعدهم بأن يعطيهم بيوت الكنعانيين وآباءهم ومدنهم ( تث 6 : 10 و 11 و يش 24 : 13 ) . وكان يشوع فى كل ذلك يسير طوعاً لأوامر الله كما أوصاه موسى عبد الرب ( يش 11 : 9 و 12 و 15 ) .
9 - موجز لفتوحات يشوع ( يش 11 : 16 - 12 : 24 ) :
قاد يشوع بنى إسرائيل حسب أمر الرب ، فانتصروا على الأعداء واستولوا على معظم الأرض التى وعدهم بها الرب ( يش 11 : 16 ) حتى " استراحت الأرض من الحرب " ، لأنه أطاع تماماً كل ما كلـم به الرب موسى ( يش 11 : 15 - 23 ) . وكان موسى قد حدد - بالتفصيل الأرض التى سيعطيها الرب لبنى إسرائيل ( تث 1 : 7 ) ، فاستولى يشوع على كل المناطق التى حددها موسى ، ولم يصالح بنو إسرائيل سوى الحويين سكان جبعون وما حولها ( يش 11 : 19 و 20 ) . والعناقيون الذين كانوا سبب رعب لبنى إسرائيل - من أربعين سنة مضت ، عندما أرسل موسى الجواسيس ( عد 13 : 33 ، تث 2 : 10 و 21 ) ، قرضهم يشوع من أرض إسرائيل ( يش 11 : 21 و 22 ) . ومع ذلك لم تصبح كل الأرض فى يد إسرائيل فعلا ، وأن كانت مقاومة المراكز الكنعانية الكبرى قد انكسرت .
وقائمة الملوك الذين هزمهم بنو إسرائيل ( يش 12 : 1 - 24 ) تتضمن الانتصار بقيادة موسى على سيحون وعوج ( يش 12 : 5 و 6 . وذكرهما فى قائمة الملوك الذين هزمهم يشوع ( 12 : 7 - 24 ) ، إنما يثبت استمرارية القيادة والهدف . فمع ذكر قاءين ومواقع عديدة ، إلا أن المعركة واحدة ، للاستـــيلاء على الأرض التى تعينت حدودها . ففى شرقى الأردن ، كانت الحدود من وادي أرنون إلى جبل حرمون ( الأعداد 2 - 5 ) أما في غربى الأردن ، فقد امتدت من جنوبى صيدون إلى الحدود الجنوبية لأرض كنعان ( يش 12 : 7 و 8 ) .
10 - تقسيم الأرض ( يش 13:1-22 : 34 ) :
أولا : الأمر بالتقسيم ( 1213 - 7 ) : لأن يشوع كان قد شاخ ، وقد بقيت أرض كثيرة جداً للامتلاك ، وقد سبق أن قال لهم الرب واحدة لئلا تصير الأرض خربة ، فتكثر عليك وحوش البرية . قليلا قليلا أطردهم من أمامك إلى أن تثمر وتمتلك الأرض " ( خر 23 : 29 و 30 ، تث 7 : 22 ) . وكانت الأرض الباقية هى كل المنطقة شمالى بحر الجليل وجبل حرمون ، إلى شرقى بحر الجليل ، والمنطقة التى شغلها - فيما بعد - الفلسطينيون ، وغيرها من الجيوب الكنعانية ( يش 13 : 2 - 7 مع قض 1 ) . ولكن كان وعد الرب لهم : أنا أطردهم من أمام بنى إسرائيل إنما اقسمها بالقرعة لإسرائيل ملكا كما أمرتك (يش 13 : 6) .
ثانيا : تقسيم شرقى الأردن ( يش 13 : 8 - 33 ، عد 32 ، تث 3 : 12 - 17 ) : لم يغير يشوع شيئاً من التقسيم الذى كان قد أجراه موسى لسبطي رأوبين وجاد ونصف سبط منسى ، فأخذت عشائر سبط رأوبين من وادى أرنون إلى حسبون ( يش 13 : 15- 23 )، وأخذت عشائر سبط جاد منطقة جلعاد الواقعة إلى جنوب وادى أرنون ( يش 13 : 24 - 28 ) . أما عشائر منسى فأخذت المنطقة الواقعة إلى جنوبى وادى اليرموك إلى وادى ارنون ( يش 13 : 29 - 31 ) ولم تذكر مدن اللاويين ، ولكن يذكر أن " سبط لاوي لم يُعط نصيباً ، وقائد الرب إله إسرائيل هى نصيبه كما كلمه " ( يش 13 : 14 ) أرجع أيضاً إلى سفر العدد 18 : 20 - 24 ، 35 : 1 - 8 ) .
ثالثا : تقسيم أرض كنعان بين الأسباط ( يش 14:1-19:51) . قام ألعازار الكاهن ويشوع بن نون بإلقاء القرعة لتحديد نصيب كل سبط من الأسباط التسعة الباقين ونصف سبط منسى . ويذكر مرة أخرى استبعاد اللاويين ( يش 14 : 4 ) ، فستذكر مدنهم في الاصحاحين 20 ، 21 ويذكر ميراث كالب بن يفنة فى البداية ( يش 14 : 6 - 15 ) ، وميراث يشوع فى الختام ( يش 19: 49 و50) ، فهذان الاثنان ، هما فقط اللذان خرجا من مصر ، رجلين بالغين ، وكانا الجاسوسين الأمينين ، ودخـــلا أرض الموعد ( عد 14 : 24 و 30 ، تث 1 : 36 و 38 )
1 - يهوذا ( يش 15 : 1 - 63 - ارجع أيضاً إلى قض 1 : 10 - 15 و 20 ) . كانت حدود سبط يهوذا تمتد من البحر الميت شرقاً إلى البحر المتوسط غرباً ( يش 15 : 4 - 12 ) . وتذكر مدن يهوذا في المناطق الزربع : 92 مدينة فى الجنوب ( الأعداد 21 - 32 ) ، 42 مدينة فى السهل ( أى سفوح المرتفعات الغربية ) وفى السهول الساحلية ( الأعداد 33 - 47 ) ، 38 مدينة في الجبل ( الأعداد 48 - 60 ) ، وست مدن فى البرية ( العددان 61 و 62) . ولم يستطع بنو يهوذا أن يستولوا على أورشليم ( عد 63 ) ، إلى أن استولى عليها داود وجعلها عاصمة لملكه ( قض 1 : 21و 2 صم 5 : 6 - 16 ) .
2 - أرايم ومنسى ( يش 16 : 1 - 7 : 18 ) . وهما ابنا يوسف ، وقد باركهما الرب كثيراً ( ارجع إلى تك 48 ، 49 : 22 - 26 ، تث 33 : 13 - 17 ) فكانت لهما مكانة متميزة بين الأسباط . وقد أخذ نصف سبط منسى نصيبه فى شرقى الأردن ( يش 13 : 29 - 31 ) . وكانت للسبطين قرعة واحدة " لبنى يوسف " ( يش 16 : 1 - 17 : 14 ) . وكانت حدودهما من بيت إيل إلى جبل تابور في الشمال ، ومن نهر الأردن شرقاً إلى البحر المتوسط غربــا ( يش 16 : 1 - 3 ) : وقد أخذ أفرايم القسم الجنوبـــــي ( يش 16 : 5 - 9 ) ، ولكنه لم يستطع أن يطرد الكنعانيين من " جازر " ( نصيبهم ، يش 17 : 3 - 6 مع عد 27 : 1 - 11 ، 36 : 1 - 12 ) . وكان نصيب نصف سبط منسى فى غربى الأردن يمتد من شكيم إلى جبل تتابور ( يش 17 : 7 - 11 ) ، ولكن لم يستطع بنو منسى أيضاً أن يطردوا الكنعانيين تماماً ( يش 17 : 12 و 13 ) .
ومع أن سبطي أفرايم ومنسى أخذا أكبر قسم من الأرض ( أكثر من الثلث ) إلا أنهما اشتكيا ، إذ كان بنو يوسف يعرفون أن الرب باركهم ( يش 17 : 14 ) ، وتوقعوا أن يكون لهم نصيب أكبر من الأرض الخصبة ، ولكن يشوع أقنعهم بأن يقتطعوا لهم أرضا من الوعر في الجبل ( يش 17 : 15 - 18 ) رغم أن الكنعانيين كانت لهم مركبات حديد ( يش 17 : 16 و 18 ) .
3 - الأسباط السبعة ( يش 18 : 1 - 19 : 51 ) : اجتمع بنو إسرائيل في شيلوه لإقامة خيمة الشهادة ( ارجع إلى 1 صم 1 ) ، ولم يكن سبعة من الأسباط قد أخذوا نصيبهم من الأرض ، فطلب يشوع من كل سبط أن يرسل ثلاثة رجال ليمسحوا الأرض . فذهب الرجال " وعبروا فى الأرض " وكتبوها حسب المدن سبعة أقسام فى سفر ، ثم جاءوا إلى يشوع فى شيلوه ، فألقى يشوع قرعة أمام الرب ، وحدد لكل سبط نصيبه ( يش 18 : 3 - 10 ) ، فكان نصيب سبط بنيامين ، بين سبطي يهوذا وأفرايم ( يش 18 : 11 - 28 ) ، ونصيب شمعون إلى الجنوب من يهوذا ( يش 19 : 1 - 9 ) ، مما أدى إلى اندماجه فى سبط يهوذا ( ارجع إلى تك 49 : 7 ) . وأخذ أسباط زبولون ( يش 19 : 10 - 16 ) ، ويساكر ( يش 19 : 17 - 23 ) ، وأشير ( يش 19 : 24 - 31 ) ، ونفتالى ( يش 19 : 32 - 39 ) أنصبتهم إلى الشمال من نصيب نصف سبط منسى ، فى منطقة الجليل . ووقعت لدان القرعة السابعة ، ولكن لم يستطع بنو دان يحتفظوا بنصيبهم ، بسبب ضغط سبط يهوذا من الشرق ، والفلسطنيين من الغرب ( يش 19 : 40 - 48 ) ، فهاجروا إلى الشمال ، ووجدوا منطقة منابع الأردن منطقة خصبة ، فاستولوا عليها وسكنوا فيها ( يش 19 : 47 مع قض 18 ) .
4 - الخاتمة ( يش 19 : 49 - 51 ) : وتطابق الخاتمة البداية في أن يشوع أخذ نصيبه ، ثم يذكر مرة أخرى أن هذه الأنصبة " قسمها ألعازار الكاهن ويشوع بن نون ورؤساء آباء أسباط بني إسرائيل بالقرعة فى شيلوه أمام الرب ، لدى باب خيمة الاجتماع " ( يش 19 : 51 مع 14 : 1 ) .
رابعا : مدن الملجأ ومدن اللاويين ( يش 20 : 1 - 21 : 45 ) : بناء على أمر الرب لموسى ، تم تخصيص ست مدن من مدن اللاويين ، ثلاث مدن منها فى غربى الأردن ، والثلاث الأخرى فى شرقي الأردن ، لتكون " مدن ملجأ " ( عد 15 : 9 - 14 ، تث 4 : 41 - 43 ، 19 : 1 - 10 ) . وكان الهدف من ذلك تدبير " ملجأ " للقاتل غير المتعمد إلى أن يُفصل شرعاً فى أمره ( يش 20 : 1 - 9 ) .
وأخذ اللاويون 84 مدينة ، بما فيها مدن الملجأ الست ( يش 21 : 1 - 42 ) . ولم يكن اللاويون يزرعون الأرض ، لأنهم كانوا يعتمدون على عشور الشعب ( عد 18 : 21 - 24 ) ، ولكن كانت لهم أرض للمراعى حسب الحدود المبينة في سفر العدد ( 15 : 4 و 5 ) . وتحددت ثلاث عشرة مدينة ومسارحها لبنى هرون الكهنة ( يش21 : 9 - 19) .
خريطة تقسيم الأرض بين الأسباط
وبتحديد مدن اللاويين ، تم تقسيم الأرض ، وهكذا تحقق وعد الرب لهم " لم تسقط كلمة من جميع الكلام الصالح الذي كلم به الرب بيت إسرائيل ، بل الكل صار ( يش 21 : 43 - 45 ) ، فالله أمين ، وقد أثبت الرب أمانته وقدرته ونعمته مع شعبه ، فأدخلهم الأرض وأراحهم . ولكن سفر يشوع يبين أيضاً أنه كان ينتظرهم جهاد وامتحان سيفشلون فيه ( ارجع إلى مز95 : 11 ، عب 3 : 7 -11).
خامساً : عودة أسباط شرقى الأردن ( يش 22 : 1 - 41 ) : صرف يشوع السبطين والنصف ، بعد أن أوصاهم مشدداً ، أن يحفظوا " الوصية والشريعة التى أمرهم بها موسى عبد الرب ، وأن يحيوا الرب إلههم ، ويسيروا في كل طرقه ، ويعبدوه بكل قلوبهم وبكل نفوسهم . ثم باركهم ( يش 22 : 1 - 6 ) .
لقد كانت استجابة السبطين والنصف ، في مرافقة سائر في فتح الأرض ، دليلاً على حفاظهم على وحدة الأسباط وعبادة الرب . ولكنهم إذ عبروا الأردن في طريق عودتهم إلى أرض ملكهم في شرقي الأردن ، شعروا بأنهم انفصلوا عن أخوتهم ، فبنوا لهم مذبحاً عظيماً " في دائرة الأردن مقابل بنى إسرائيل " ( يش 22 : 10 و 11 ) .
فلما سمع بنو إسرائيل بذلك ، عزموا على محاربتهم ، ولكنهم أرسلوا أولاً " فيخاس بن ألعازار الكاهن وعشرة رؤساء معه ، رئيساً واحداً من كل سبط ، لفحص الأمر . فوجهوا لأسباط شرقى الأردن تهمة الخيانة للرب ( يش 22 : 15 - 20 مع سفر العدد 25 ، يش 7 ) .
وقد رد أسباط شرقى الأردن رداً حكيما ، فقالوا لفيخاس ومن معه : " إله الآلهة الرب ، إله الآلهة الرب هو يعلم وإسرائيل سيعلم . إن كان بتمرد ، وإن كان بخيانة على الرب ، لا تخلصنا هذا اليوم . بنياننا لأنفسنا مذبحاً للرجوع عن الرب ، أو لاصعاد محرقة عليه أو تقدمة ، أو لعمل ذبائح سلامة عليه ، فالرب هو يطالب . وإن كنا لم نفعل ذلك خوفاً وعن سبب قائلين : غداً يكلم بنوكم بنينا قائلين : ما لكم وللرب إله إسرائيل . قد جعل الربتخماً بيننا وبينكم يا بني رأوبين وبني جاد . الأردن . ليس لكم قسم فى الرب . فيرد بنوكم بنينا حتى لا يخافوا الرب . فقلنا نصنع نحن لأنفسنا ، نبني مذبحاً لا للمحرقة ولا للذبيحة ، بل ليكون هو شاهداً بيننا وبينكم ، وبين أجيالنا بعدنا لكى نخدم خدمة الرب أمامه بمحرقاتنا وذبائحنا وذبائح سلامتنا ، ولا يقول بنوكم غداً لبنينا : ليس لكم قسمه فى الرب . وقلنا يكون متى قالوا كذا لنا ولأجيالنا غداً ، أننا نقول : انظروا شبه مذبح الرب الذي عمل آباؤنا ، لا للمحرقة ولا للذبيحة ، بل هو شاهد بيننا وبينكم . حاشا لنا منه أن نتمرد على الرب ، ونرجع اليوم عن الرب لبناء مذبح للمحرقة أو التقدمة أو الذبيحة ، عدا مذبح الرب إلهنا الذى هو قدام مسكنه " ( يش 22 : 21 - 29 ) .
وقد أرضى هذا الجواب فيخاس ومن معه ، وعلموا أنهم لم يخونوا الرب بإقامة هذا المذبح ، وعاد فيخاس ومن معه إلى بنى إسرائيل ، وأخبروهم بما حدث ، فحسن الأمر فى أعين بنى إسرائيل ، وباركوا الله ، وكفوا عن التفكير فى الصعود إليهم للحرب . وسمى بنو رأوبين وبنو جاد المذبح " عيداً ، لأنه شاهد بيننا أن الرب هو الله " ( يش 22 : 30 - 34 ) .
سادسا : الخاتمة : الأرض هي أرض الرب ، فهو الذي حارب عنهم وأعطاهم هذه الأرض حسب وعده لآبائهم . ويتضمن الإصحاحان الأخيران ( 32 ، 24 ) كلام يشوع الوداعي لكل الرؤساء ولكل الجماعة :
(1) خطابه للرؤساء ( إصحاح 32 ) : استعرض يشوع ما صنعه الرب لإسرائيل ، بإعطاء الأرض للأسباط ( يش 23 : 3 و 4 و 9 و 10 و 14 ) ، وقد أثبت أمانته ، وسيظل مع شعبه ، فلن يقف أحدهم قدامهن ( يش 23 : 5 و 10 ) ، وسيتمم كل وعوده كما فعل فيما مضى ( يش 23 : 14 و 15 ) ، وعليهم أن يضلوا أمناء للرب ( يش 23 : 7 و 8 و 11 ) . والأمانة للرب لا تنفصل عن الأمانة لشريعته التى أعطاها لهم عن يد موسى ( عد 6 ) ، فالارتداد عن الرب يعرضهم للعقاب بصرامة ، أولا بترك الأمم المحيطة بهم ، ليكونوا لهم فخاً وشركاً ،سوطاً على جوانبهم ، وشوكا في أعينهم حتى يبيدوا عن الأرض الصالحة التى أعطاهم إياها الرب ( الأعداد 12 - 16 ) .
(2) خطة للشعب ( يش 24 : 1 - 28 ) : جمع يشوع جميع أسباط إسرائيل إلى شكيم ، واستعرض أمامهم تاريخ بنى إسرائيل من عهد الآباء ( 24 : 2 - 4 ) ، إلى خروجهم من مصر ( 24 : 5 - 7 ) ، إلى استيلائهم على أرض كنعان ( الإعداد 8 - 13 ) .
وكان صلاح الرب ورفقته وأمانته واضحة أمامهم ، والرب ينتظر منهم الأمانة التى لا يشوبها شيء من عبادة الأوثان أو مشابهة الأمم الذين طردهم من أمامهم ( 24 : 14 و 15 ) . ثم قال لهم : " أما أنا وبيتي فنعبد الرب " ، فأجاب الشعب وقالوا : " حاشا لنا أن نترك الرب لنعبد آلهة أخرى ( عدد 16 ) ، ثم عددوا الأسباب لذلك ( الأعداد 16 - 18 ) . ولكن يشوع يحرضهم بل ويتحداهم بالالتتزام بالأمانة للرب لئلا يغضـــــب عليهم ويشيء إليهم ( الأعداد 19 : 23 ) .
ثم أخذ يشوع حجراً كبيراً ونصبه هناك تتحت البلوطة التى عند مقدس الرب ، ليكون شاهدا عليهم ، إذ سجل عليه نذرهم وتعهدهم بعبادة الرب بأمانة ( العددان 25 و 26 ) .
(3) نهاية حقبة : بدأ السفر بالإشارة إلى موت موسى ( 1 : 21 ) ، وانتهى بذكر موت يشوع ودفنه ( العدد 29 ) ، وكذلك موت ألعازار بن هرون ( العدد 33 ) كما يذكر دفن عظام يوسف فى شكيم فى قطعة الحقل التى اشتراها يعقوب من بني حمور ( العدد 32 - ارجع إلى تك 50 : 25 ، خر 31 ) .
اقتراحات موسوعية أخرى
ابلوس
أبُلُّوس
وهو مختصر أبولونيوس وكان يهودياً اسكندري الجنس ( أع 18 : 24 ) جاء إلى أفسس وكان يتكلم ويع...
حمورابي
حمورابي
حمورابي اسم أكادي يعني أن الرب أمُّو عظيم . وهناك ستة ملوك في الأسرة البابلية الأولى حملوا...
ضح
ضح
الضحّ‘ الشمس أو ضوءها إذا استمكن من الأرض و ضح الصخر هو الصخر العاري المعَّرض لأشعة الشمس في الض...
جبثون
جبثون
اسم عبرى معناه جبل مرتفع وهي إحدى مدن الفلسطينيين في السهل والتي أعطى مع التقية وبعلة لسبط دا...
انشيلا - انشيلا
إسم إيطالى معناه خادمة الرب
افريز
فرز- إفريز- أفاريز
الإفريز هو ما يبرز عن جدران العمائر أو المباني في هيئة حافة أفقية. وعندما بنى سل...