كلمة منفعة
كثيرًا ما تُقال كلمة (أخطأت) من قلب منسحق صادق، فتدل على التوبة، وتنال المغفرة من الله..
— كلمة "أخطأت" بين الحقيقة والزيف

سنبلط

سنبلط
حجم الخط
سنبلط
اسم أكادي يعني "ليت سن (إله القمر) يمنحه حياة" . وهو اسم يتكرر كثيرا فى الألواح التى تتضمن عقود عمل من عهد نبوخذ نصر ونبونيدس وداريوس هستاسبس.
وقد تزعم سنبلط حملة المعارضة ضد إعادة بناء أسوار أورشليم بقيادة نحميا . ويلقب سنبلط هذا "بالحوروني" ، والأرجح أنه كان ينتسب إلى "بيت حورون" فى أفرايم على بعد نحو ثلاثين كيلو متراً إلى الشمال الغربي من أورشليم (يش 10 : 10). وإن كان البعض يقولون إنه كان من "حورونايم" المدينة الموآبية (إش 15 : 5 ، إرميا 48 : 3و5و34). ولعله خشي - فى رأى البعض - أن بناء أسوار أورشليم سيؤثر فى ولاء اليهود المقيمين فى السامرة ، والتي كان هو والياً عليها (حسبما جاء فى برديات جزيرة ألفنتين بالقرب من أسوان فى صعيد مصر) ، مما قد يدفع الفرس إلى استعمال العنف لإخماد أى تمرد ، وقد يمتد ذلك إلى السامرة نفسها . ويرى البعض الآخر أنه كان يطمع فى أن تمتد ولايته - من قِبل الفرس - لتشمل اليهودية أيضاً . فكان ظهور نحميا والياً على اليهودية ، قاضياً على مطامعه . وانضم إليه فى مقاومة نحميا ، طوبيا العبد العموني وجشم العربى (نح 2 : 10و19).
وقد أخذت مقاومته لبناء السور ، صورة السخرية بأن "ما يبنونه إذا صعد ثعلب فإنه يهدم حجارة حائطهم" (نح 4 : 1-3) ، والتهديد باستخدام العنف ضد نحميا (نح 2 : 7-13) . ثم حاولوا الخداع والغدر بأن طلبوا مقابلته لهم فى بقعة "أونو" ليغتالوه هناك (نح 6 : 1-4) ، ثم اتهموه بأنه يفكر فى التمرد على ملك فارس ليجعل من نفسه ملكا على أورشليم (نح 6 : 5-9) ، ثم حاولوا استخدام بعض الخونة من اليهود لتخويفه وإغرائه بالهروب (نح 6 : 10-13)
وقد ورد اسما ابني سنبلط فى برديات جزيرة "ألفنتين" ، فى الرسالة التى أرسلها "يدونيا" ورفقاؤه الكهنة الذين كانوا فى "يب" (جزيرة ألفنتين) إلى "بغوهي (أوبغوا)" حاكم اليهودية ، فى السنة السابعة عشرة لداريوس الثاني "نوسس" ، أي فى 408/407ق.م ، يطلبون منه أن يرسل لهم تصريحاً بإعادة بناء الهيكل فى "يب" بعد أن هدمه المصريون ، وسيكون ذلك "صدقة" منه فى نظر "يهوه" إله السماء . وقد أرسلوا مع خطابهم هدية من الفضة "لبغوهي" . وأرسلوا صورة من الخطاب إلى ابني سنبلط "دلايا وشلمايا." وواضح من الاسمين - اللذين ينتهيان "بيا" أي "يهوه" - أن سنبلط كان يعبد يهوه إله إسرائيل ، مما يحتمل معه أنه كان من عائلة يهودية لم تذهب للسبي فى 721 ق.م. أو من جماعة السامريين الذين خلطوا عبادة "يهوه" بغيره من الآلهة (2مل 17 : 32و33) وإرسال "يدونيا" صورة من الخطاب إلى ابني سنبلط ، يحمل على الظن أن سنبلط كان قد شاخ ، وأصبحت السلطة الفعلية فى السامرة فى أيدي ابنيه.
وقد تزوجت ابنة سنبلط من ابن يوياداع بن ألياشيب الكاهن العظيم ، وبذلك صار أحد أحفاد ألياشيب صهراً لسنبلط "الحوروني" ، مما جعل نحميا يطرده من أورشليم . ويرى البعض فى مصاهرة سنبلط لألياشيب ، أن عداوة سنبلط لنحميا ، لم تقطع علاقاته بالمجتمع اليهودي ككل.
وقد ورد اسم سنبلط فى البردية السامرية (التي اكتشفت فى السامرة فى 1963 م ) بين أسماء بعض الذين هربوا من وجه الإسكندر الأكبر إلى كهوف وادي داليا.
ويقول يوسيفوس إن هيكل السامرة - على جبل جرزيم - قد بُني فى عهد سنبلط حاكم السامرة وصهره منسى الذى كان ابناً لكاهن عظيم ، وأخا ليدوع الكاهن العظيم فى عهد داريوس الثالث (336 - 331ق.م) ، أي عندما غزا الإسكندر الأكبر فلسطين . ولابد أن يوسيفوس يشير إلى سنبلط آخر كان حاكماً على السامرة بعد نحو قرن من زمن سنبلط الذى كان معاصراً لنحميا (فى منتصف القرن الخامس قبل الميلاد) ، فقد كان هناك اثنان (على الأقل) من حكام السامرة فى العهد الفارسي باسم سنبلط ، ولابد أن سنبلط الثالث (أحد أحفاد سنبلط الأول) كان هو الذى عينه داريوس الثالث والياً على السامرة ، وهو الذى شرع فى بناء الهيكل على جبل جرزيم (انظر يوحنا 4 : 20).