كلمة منفعة
من الصعب أن نقول كلام واحد لكل واحد..فكل شخص له ما يناسبه، وما يناسب ظروفه.
— ما يناسب
سيمون الساحر
سيمون الساحر
حجم الخط
سيمون الساحر
أولاً - الاسم :
سيمون اسم يوناني بمعنى سامع ، وهو اللفظ اليوناني لاسم سمعان العبري . ولا يطلق لقب الساحر - بلفظه - على سيمون فى الكتاب المقدس ولكنه لقب ينطبق عليه بحق ، حسبما جاء عنه فى الإصحاح الثامن من سفر أعمال الرسل (8 : 9-24) ، ففي العدد التاسع جاء عنه أنه كان يستعمل السحر ويدهش شعب السامرة ، وجاء فى العدد الحادي عشر عن أهل السامرة أنهم كانوا يتبعونه لكونهم قد اندهشوا زمانا طويلا بسحره ، وكان يبدو فى أعين أهل السامرة أنه شخص خارق : إذ كان الجميع يتبعونه من الصغير إلى الكبير قائلين هذا هو قوة الله العظيم (8 : 10).
ثانياُ - سيمون والرسل :
(1) حدث أن جاء فيلبس المبشر والشماس من أورشليم إلى السامرة و كان يكرز لهم بالمسيح (عد 5) ، فآمن كثيرون ، وقد رأوا الآيات التى صنعها لأن كثيرين من الذين به أرواح نجسة كانت تخرج صارخة بصوت عظيم . وكثيرون من المفلوجين والعرج شفوا (8 : 7.6) وكان وقع ذلك على سيمون عظيما حتى إنه آمن … إذ رأى آيات وقوات عظيمة تجرى (8 : 13) ومعنى هذا أنه رأى فيلبس يجرى باسم يسوع المسيح معجزات أعظم من كل ما كان يدهش به أهل السامرة ، فقد كانت قوة فيلبس أعظم جداً من قوة سيمون ، فتقدم باعتباره قد آمن ، واعتمد وكان يلازم فيلبس . وإذ رأى الآيات والقوات التى تجرى على يد فيلبس اندهش ، وهى نفس الكلمة المستخدمة فى وصف رد فعل أهل السامرة بالنسبة لأعمال سيمون السحرية.
(2) ولما وصلت أخبار قبول السامريين لكلمة الله ، إلى الرسل فى أورشليم ، أرسلوا إليهم بطرس ويوحنا ، اللذين لما نزلا صليا لأجلهم لكي يقبلوا الروح القدس . ثم وضعا الأيادي عليهم فقبلوا الروح القدس . ثم وضعا الأيادي عليهم فقبلوا الروح القدس (8 : 14-17) . وكان حلول الروح القدس - فى الأيام الأولى للكنيسة - يصحبه ظهور مواهب معجزية . ولما رأى سيمون ما حدث - بدلاً من انضمامه للذين تابوا وآمنوا حقيقة - تقدم إلى الرسل عارضا عليهم دراهم لاعطائه السلطان حتى أن كل من يضع عليه يديه ، يقبل الروح القدس . وفى الحال انكشفت حقيقته ، وزجره الرسول بطرس زجراً شديداً أصابه بالرعب ، حتى طلب من الرسولين أن يصليا إلى الرب من أجله حتى لا ينصب عليه غضب الله (8 : 18-24).
هذا هو موجز قصة سيمون الساحر المسجلة فى سفر أعمال الرسل . ولكن الأجيال التالية ظلت تذكر خطية سيمون الشنيعة ، وأطلق اسم السيمونية على خطية المتاجرة بالمراكز الدينية.
ثالثاُ - السحر والإنجيل :
لا عجب أن نرى الإنجيل يدخل فى صراع ضد السحرة ، لأنه فى القرنين الأول والثاني ، كان هناك عدد كبير من الأشخاص الذين يدَّعون امتلاكهم قوى خارقة ، حاولوا بها خداع الناس ، فكانوا يتملقون النزاعات الشريرة فى قلوب الناس ، ويجارون الناس فى أفكارهم وأساليبهم ، لذلك كان السحرة موضع إعجاب وثقة الكثيرين . وكان للإمبراطور طيباريوس - فى أواخر أيامه - جيش من السحرة فى بلاطه.
وكان مع والي جزيرة قبرس - سرجيوس بولس - ساحر نبي كذاب يهودي اسمه باريشوع . وكان الوالي رجلا فهيما . ويطلق لوقا على سيمون لقب عليم الساحر ، وكان يحاول أن يفسد الوالي عن الإيمان(أع 13 : 6-8).
وكان تأثير هؤلاء السحرة على الناس ، يشكل عقبة فى طريق نشر الإنجيل ، الذي كان عليه أن يشق طريقه وسط الكثير من الخرافات والأضاليل التى خدع بها السحرة قلوب الكثيرين . وعندما حدثت المواجهة بين الإنجيل وأولئك السحرة وأعمالهم ، كان الأمر يستلزم اجراء قوات وآيات تستلفت أنظار الناس بقوة لانقاذهم من سحر وخداع أولئك السحرة ، وجعلهم قادرين على قبول حق الإنجيل . وقد أجريت هذه المعجزات فعلا فى كل من قبرس حيث كان يعمل عليم الساحر ، وفى السامرة حيث كان سيمون يدهش الناس بسحره . ولكن الكراززة بالإنجيل وما صاحبها من معجزات شدت انتباه الناس ، ثم خلصتهم من تأثير السحرة المخادعين (انظر أع 19 : 20.19).
ربعا - شهادة الكتَّاب الأوائل :
لا ينتهي تاريخ سيمون الساحر بما جاء عنه في سفر أعمال الرسل ، إذ كتب عنه كثيرون من الكتاب المسيحيين في القرون الأولى :
(1) يقول يوستينوس الشهيد - وكان هو نفسه سامريا - إن سيمون كان من قرية تدعى جيتون في السامرة . كما يقول إنه في زمن كلوديوس قيصر ، كانوا في روما يعبدون سيمون باعتباره إلها بناء على قواه السحرية ، وإنه قد أقيم له تمثال على جزيرة في نهر التيبر ، نقشوا على قاعدته سيمون الإله المقدس . ومن العجيب أنه في 1574م أسفر التنقيب عن استخراج حجر يبدو أنه كان قاعدة تمثال ، منقوش عليها : سيمون الإله المقدس ، فيديو المقدس أي أن التمثال كان مكرسا للإله ، سيمو سانكوس أي الإله هركيولز السابينى . ويبدو من هذا الكشف الأثرى احتمال أن يوستينوس أخطأ في اعتبار أن التمثال أقيم تكريما لسيمون الساحر ، وكما يقول نياندر أن الرومان يقيموا تمثالا لسيمون الساحر ، وأن يستصدروا من مجلس الشيوخ الروماني قراراً باعتبار سيمون الساحر إلها من آلهة الرومان . فهذا الحجر الذي اكتشف في عام 1574م يكشف عن مصدر الخلط الذي وقع فيه يوستينوس.
وهناك الكثير في كتابات المسيحيين الأوائل عن سيمون الساحر ، ولكنها ملآنة بالخرافات والأساطير التي يبدو الكثير منها عاريا عن الصحة ، وإن لم يكن من المستحيلات.
(2) ويذكر جيروم - الذي يعترف بأنه ينقل عن كتابات يسمون نفسه - أن يسمون قال عن نفسه : أنا كلمة الله ، أنا المعزى ، أنا القدير ، أنا الله . ويكتب إيريناوس عن سيمون : أن يسمون اشترى امرأة اسمها هيلين ، كانت قبلا تحترف البغاء في مدينة صور ، واصطحبها معه في جولاته ، وقال عنها إنها أول بنت من بنات أفكاره ، وإنها هى أم كل الأشياء ، وإنه بها - في البدء جاءته فكرة خلق الملائكة ورؤساء الملائكة ، وهكذا حبلت منه بهم . وإذ عرفت إرادة أبيها ، نزلت إلى العالم السفلى ، وهناك ولدت الملائكة والقوات ، كما حسداً ، لأنهم لم يشاءوا أن يُعتبروا ذرية كائن آخر ، لأنهم لم يكونوا يعرفون شيئا عنه هو ... فعانت منهم كل أنواع الشتائم حتى لا تعود مرة أخرى إلى أبيها في الأعالي ، وغالوا في ذلك حتى إنهم حبسوها في جسد بشري ، ومرت خلال العصور الطويلة في العديد من الأجساد الأنثوية ، كما من إناء إلى آخر . كما قال إنها هي هيلين التي نشبت من أجلها حرب طروادة ... وبعد أن انتقلت من جسد إلى آخر ، كانت تُقابل على الدوام بالشتائم حتى احترفت أخيراً البغاء وأصبحت الخروف الضال . وإنه بناء على هذا جاء بنفسه لكي يخلصها أولا من القيود ، ثم ليمنح الخلاص للناس عن طريق معرفتهم له ، لأنه حيث أن الملائكة أساءوا حكم العالم ، لأن أحدهم أراد أن يكون له المكان الأول . لذلك نزل هو بنفسه ليرد كل الاشياء . وبنزوله تغيرت هيئته وأصبح مثل الرياسات والسلاطين والملائكة ، وظهر بين الناس فظنوه أنه قد تألم من اليهود ، مع أنه لم يتألم ... كما قال إن الأنبياء تنبأوا بوحي من أولئك الملائكة الذين صوروا العالم . لذلك فالذين يضعون رجاءهم فيه وفي رفيقته هيلين ، لا يعودون يبالون بهم ، بل يستطيعون أن يفعلوا ما يشاءون باعتبارهم أناسا أحرارا ، لأنهم يخلصون بنعمته (نعمة سيمون) ، وليس بسبب أعمالهم الصالحة ، لأنه لا توجد أعمال صالحة بالطبيعة ، بل بالصدفة حسب القوانين التي وضعها الملائكة الذين خلقوا العالم ، والذين يريدون بهذه القوانين أن يستعبدوا الناس . ولهذا السبب وعد أن يطلق العالم ، ويحرر الذين هم له من حكم الذين خلقوا العالم.
خامساً - مصادر هذا التاريخ الأسطوري :
إن المصادر الرئيسية لهذا التاريخ الأسطوري لسيمون الساحر هى مجموعة الكتابات الكليمنتية الهرطوقية (التي تعود إلى منتصف القرن الثاني الميلادي) ، فقد جاء فيها أنه درس في الإسكندرية ، وأنه كان تلميذاً ليوحنا المعمدان مع الهرطوقي دوسيتيوس (Dositheus) ، ثم تتلمذ على يد دوسيتيوس وأصبح خليفته . كما تسجل حواراً بين الرسول بطرس وسيمون الساحر استمر ثلاثة أيام ، أعلن في خلاله سيمون أن هناك إلهين ، وأن إله العهد القديم إله غير كامل . ثم ينسحب سيمون الساحر إلى مدينة صور ومنها إلى صيدون ، ولكن الرسول بطرس يتابع سيمون من مكان إلى مكان ليواجه سحره ويفند تعاليمه . ويحدث بينهما حوار آخر في لاودكية حول نفسه الأمور.
وهذه الكتابات الكليمنتية لم تكن احتجاجا مسيحيا ضد الغنوسية ، بل كانت صراعا بين مذهبين غنوسيين ، أو بالحرى بين الأبيونيين (Ebionite) والماركيونيين (Marchionite) ، وكان ينكر كلاهما لاهوت المسيح ، ولا يعتبرانه سوى نبي من أنبياء اليهود.
وتصور هذه الأساطير سيمون الساحر يقاوم بطرس الرسول ، الذى يكشفه أخيرا ويدحره . وتوجد هذه الأساطير في أكثر من نسخة ، فتقول أقدامها إن الحوار بين الرسول بطرس وسيمون حدث في أنطاكية حيث هزم الرسول هذا الهرطوقي ، وإنه هناك أيضا مات سيمون ، بينما جاء في نسخة أخرى أن كل ذلك حدث في روما.
سادساً - التقاليد عن موته :
تقول هذا التقاليد إن هذا الساحر قد أمر أتباعه بأن يدفنوه حياً في قبر ، ووعد أنه متى تم ذلك ، فسيقوم في اليوم الثالث . ففعلوا كما أمرهم ودفنوه ، ولكن كانت في ذلك نهايته ولم يقم ثانية.
ويقال - في رواية أخرى - إن سيمون لقي حتفه في روما بعد مواجهة عاصفة وأخيرة مع الرسول بطرس ، فرفع سيمون نفسه في الهواء بمعاونة الأرواح الشريرة ، فصلى الرسولان بطرس وبولس ، فهوى إلى الأرض ومات.
وفي نسخة أخرى من نفس هذا التقليد ، أن سيمون عرض على إمبراطور روما أن يثبت له قوته بأن يطير صاعداً إلى الله ، ونجح في الطيران بعض الوقت فوق روما ، ولكن استجابة لصلاة الرسولين بطرس وبولس ، هوى إلى الأرض وانكسرت إحدى ساقيه . وتذكر هذه النسخة أن نهايته جاءت على يد الشعب الذي رجمه بالحجارة حتى مات.
سابعاً - السيمونية :
كان السيمونيون أو أتباع سيمون ، جماعة متقلبة ، يعتنقون أحيانا آراء وأفكاراً مستمدة من الوثنية ، وأحيانا من اليهودية وعقائد السامريين ، وفي أحيان أخرى من المسيحية ، كما كان يبدو عليهم أحيانا أنهم متنكسون ، وفي أحيان أخرى يهزأون بكل قوانين أخلاقية . وكانوا يعتبرون أن سيمون الساحر هو مسيحهم ، أو أنه صورة من المسيح الفادي ظهر في صورة يسوع . فاكن السيمونيون أحد المذاهب الغنوسية الصغرى ، وقد شطوا بعيداً عن الإيمان المسيحى والأخلاق المسيحية.
ويذكر أوريجانوس عن أتباع سيمون أنهم لم يكونوا مسيحيين بأى شكل ، فيقول : إنهم لا يعترفون بأي صورة بيسوع ابنا لله ، ويدَّعون أن سيمون هو قوة الله . وكان أتباع سيمون - في أيام أوريجانوس - قد تضاءل عددهم إلى درجة أنه يكتب عنهم : إنني أعتقد أن كل أتباع سيمون في كل العالم لا يزيدون عن ثلاثين شخصا ، بل إنني أخشى أن أكون قد تجاوزت عددهم الحقيقي
ثامناً - هل كان سيمون هو مبتدع الغنوسية :
ذكر إيريناوس الكثير عن سيمون وأتباعه . ويجمع بين سيمون الأسطوري وسيمون الساحر المذكور في الأصحاح الثامن من سفر أعمال الرسل ، كما يجعله الأول في قائمة الهراطقة التي يسجلها . كما يقول إن الغنوسية قد نبعت منه . وفي حديثه عن السيمونيين ، يذكر أنه في أيامه أصبحت تعاليمهم غنوسية . ولكن هذه الحقيقة لا تبرر تأكيد إيريناوس بأن سيمون المذكور في سفر أعمال الرسل هو مبتدع الغنوسية ، وهو ما يذكره أيضا غالبية الكتَّاب المسيحيين الأوائل ، ولعلهم كانوا على حق ، ولكن من المعلومات الموثوق بصحتها من الصعب أن نقطع بمدى صلته بالمبادئ الغنوسية (كما يقول ألفورد) . ففي وسط هذه الأساطير الكثيرة التي تدور حول سيمون ، قد يكون ثمة أساس لهذه الحقيقة التي قد تؤيدها الأبحاث والاكتشافات في المستقبل ، والتي تدعم الرأي بأنه لا يمكن غض النظر عن سيمون الساحر كأحد الينابيع التي استقت منها الغنوسية . فأصل الغنوسية ليس من السهل الجزم به ، ولكن ليس ثمة دليل على أنها نشأت عن الأحداث المذكورة في الأصحاح الثامن من سفر أعمال الرسل ، ومع ذلك لا يمكن إنكار احتمال الربط بينهما ، أي بين سيمون الساحر وبعض الهرطقات الغنوسية . ولكن حقائق التاريخ تدل على انتشار المبادئ الغنوسية في أثناء العصر الرسولي ، بل ومن قبله . فتوجد هذه المبادئ في الفلسفة الاسكندرانية ، وفي تعاليم الهراطقة في كولوسي وفي غيرها من الأمكنة ، فقد امتزج في الغنوسية ، الكثير من الفلسفات الوثن سمعنا صوت الرب الهنا لنسلك في شرائعه التي جعلها امامنا عن يد عبيده الانبياء
أولاً - الاسم :
سيمون اسم يوناني بمعنى سامع ، وهو اللفظ اليوناني لاسم سمعان العبري . ولا يطلق لقب الساحر - بلفظه - على سيمون فى الكتاب المقدس ولكنه لقب ينطبق عليه بحق ، حسبما جاء عنه فى الإصحاح الثامن من سفر أعمال الرسل (8 : 9-24) ، ففي العدد التاسع جاء عنه أنه كان يستعمل السحر ويدهش شعب السامرة ، وجاء فى العدد الحادي عشر عن أهل السامرة أنهم كانوا يتبعونه لكونهم قد اندهشوا زمانا طويلا بسحره ، وكان يبدو فى أعين أهل السامرة أنه شخص خارق : إذ كان الجميع يتبعونه من الصغير إلى الكبير قائلين هذا هو قوة الله العظيم (8 : 10).
ثانياُ - سيمون والرسل :
(1) حدث أن جاء فيلبس المبشر والشماس من أورشليم إلى السامرة و كان يكرز لهم بالمسيح (عد 5) ، فآمن كثيرون ، وقد رأوا الآيات التى صنعها لأن كثيرين من الذين به أرواح نجسة كانت تخرج صارخة بصوت عظيم . وكثيرون من المفلوجين والعرج شفوا (8 : 7.6) وكان وقع ذلك على سيمون عظيما حتى إنه آمن … إذ رأى آيات وقوات عظيمة تجرى (8 : 13) ومعنى هذا أنه رأى فيلبس يجرى باسم يسوع المسيح معجزات أعظم من كل ما كان يدهش به أهل السامرة ، فقد كانت قوة فيلبس أعظم جداً من قوة سيمون ، فتقدم باعتباره قد آمن ، واعتمد وكان يلازم فيلبس . وإذ رأى الآيات والقوات التى تجرى على يد فيلبس اندهش ، وهى نفس الكلمة المستخدمة فى وصف رد فعل أهل السامرة بالنسبة لأعمال سيمون السحرية.
(2) ولما وصلت أخبار قبول السامريين لكلمة الله ، إلى الرسل فى أورشليم ، أرسلوا إليهم بطرس ويوحنا ، اللذين لما نزلا صليا لأجلهم لكي يقبلوا الروح القدس . ثم وضعا الأيادي عليهم فقبلوا الروح القدس . ثم وضعا الأيادي عليهم فقبلوا الروح القدس (8 : 14-17) . وكان حلول الروح القدس - فى الأيام الأولى للكنيسة - يصحبه ظهور مواهب معجزية . ولما رأى سيمون ما حدث - بدلاً من انضمامه للذين تابوا وآمنوا حقيقة - تقدم إلى الرسل عارضا عليهم دراهم لاعطائه السلطان حتى أن كل من يضع عليه يديه ، يقبل الروح القدس . وفى الحال انكشفت حقيقته ، وزجره الرسول بطرس زجراً شديداً أصابه بالرعب ، حتى طلب من الرسولين أن يصليا إلى الرب من أجله حتى لا ينصب عليه غضب الله (8 : 18-24).
هذا هو موجز قصة سيمون الساحر المسجلة فى سفر أعمال الرسل . ولكن الأجيال التالية ظلت تذكر خطية سيمون الشنيعة ، وأطلق اسم السيمونية على خطية المتاجرة بالمراكز الدينية.
ثالثاُ - السحر والإنجيل :
لا عجب أن نرى الإنجيل يدخل فى صراع ضد السحرة ، لأنه فى القرنين الأول والثاني ، كان هناك عدد كبير من الأشخاص الذين يدَّعون امتلاكهم قوى خارقة ، حاولوا بها خداع الناس ، فكانوا يتملقون النزاعات الشريرة فى قلوب الناس ، ويجارون الناس فى أفكارهم وأساليبهم ، لذلك كان السحرة موضع إعجاب وثقة الكثيرين . وكان للإمبراطور طيباريوس - فى أواخر أيامه - جيش من السحرة فى بلاطه.
وكان مع والي جزيرة قبرس - سرجيوس بولس - ساحر نبي كذاب يهودي اسمه باريشوع . وكان الوالي رجلا فهيما . ويطلق لوقا على سيمون لقب عليم الساحر ، وكان يحاول أن يفسد الوالي عن الإيمان(أع 13 : 6-8).
وكان تأثير هؤلاء السحرة على الناس ، يشكل عقبة فى طريق نشر الإنجيل ، الذي كان عليه أن يشق طريقه وسط الكثير من الخرافات والأضاليل التى خدع بها السحرة قلوب الكثيرين . وعندما حدثت المواجهة بين الإنجيل وأولئك السحرة وأعمالهم ، كان الأمر يستلزم اجراء قوات وآيات تستلفت أنظار الناس بقوة لانقاذهم من سحر وخداع أولئك السحرة ، وجعلهم قادرين على قبول حق الإنجيل . وقد أجريت هذه المعجزات فعلا فى كل من قبرس حيث كان يعمل عليم الساحر ، وفى السامرة حيث كان سيمون يدهش الناس بسحره . ولكن الكراززة بالإنجيل وما صاحبها من معجزات شدت انتباه الناس ، ثم خلصتهم من تأثير السحرة المخادعين (انظر أع 19 : 20.19).
ربعا - شهادة الكتَّاب الأوائل :
لا ينتهي تاريخ سيمون الساحر بما جاء عنه في سفر أعمال الرسل ، إذ كتب عنه كثيرون من الكتاب المسيحيين في القرون الأولى :
(1) يقول يوستينوس الشهيد - وكان هو نفسه سامريا - إن سيمون كان من قرية تدعى جيتون في السامرة . كما يقول إنه في زمن كلوديوس قيصر ، كانوا في روما يعبدون سيمون باعتباره إلها بناء على قواه السحرية ، وإنه قد أقيم له تمثال على جزيرة في نهر التيبر ، نقشوا على قاعدته سيمون الإله المقدس . ومن العجيب أنه في 1574م أسفر التنقيب عن استخراج حجر يبدو أنه كان قاعدة تمثال ، منقوش عليها : سيمون الإله المقدس ، فيديو المقدس أي أن التمثال كان مكرسا للإله ، سيمو سانكوس أي الإله هركيولز السابينى . ويبدو من هذا الكشف الأثرى احتمال أن يوستينوس أخطأ في اعتبار أن التمثال أقيم تكريما لسيمون الساحر ، وكما يقول نياندر أن الرومان يقيموا تمثالا لسيمون الساحر ، وأن يستصدروا من مجلس الشيوخ الروماني قراراً باعتبار سيمون الساحر إلها من آلهة الرومان . فهذا الحجر الذي اكتشف في عام 1574م يكشف عن مصدر الخلط الذي وقع فيه يوستينوس.
وهناك الكثير في كتابات المسيحيين الأوائل عن سيمون الساحر ، ولكنها ملآنة بالخرافات والأساطير التي يبدو الكثير منها عاريا عن الصحة ، وإن لم يكن من المستحيلات.
(2) ويذكر جيروم - الذي يعترف بأنه ينقل عن كتابات يسمون نفسه - أن يسمون قال عن نفسه : أنا كلمة الله ، أنا المعزى ، أنا القدير ، أنا الله . ويكتب إيريناوس عن سيمون : أن يسمون اشترى امرأة اسمها هيلين ، كانت قبلا تحترف البغاء في مدينة صور ، واصطحبها معه في جولاته ، وقال عنها إنها أول بنت من بنات أفكاره ، وإنها هى أم كل الأشياء ، وإنه بها - في البدء جاءته فكرة خلق الملائكة ورؤساء الملائكة ، وهكذا حبلت منه بهم . وإذ عرفت إرادة أبيها ، نزلت إلى العالم السفلى ، وهناك ولدت الملائكة والقوات ، كما حسداً ، لأنهم لم يشاءوا أن يُعتبروا ذرية كائن آخر ، لأنهم لم يكونوا يعرفون شيئا عنه هو ... فعانت منهم كل أنواع الشتائم حتى لا تعود مرة أخرى إلى أبيها في الأعالي ، وغالوا في ذلك حتى إنهم حبسوها في جسد بشري ، ومرت خلال العصور الطويلة في العديد من الأجساد الأنثوية ، كما من إناء إلى آخر . كما قال إنها هي هيلين التي نشبت من أجلها حرب طروادة ... وبعد أن انتقلت من جسد إلى آخر ، كانت تُقابل على الدوام بالشتائم حتى احترفت أخيراً البغاء وأصبحت الخروف الضال . وإنه بناء على هذا جاء بنفسه لكي يخلصها أولا من القيود ، ثم ليمنح الخلاص للناس عن طريق معرفتهم له ، لأنه حيث أن الملائكة أساءوا حكم العالم ، لأن أحدهم أراد أن يكون له المكان الأول . لذلك نزل هو بنفسه ليرد كل الاشياء . وبنزوله تغيرت هيئته وأصبح مثل الرياسات والسلاطين والملائكة ، وظهر بين الناس فظنوه أنه قد تألم من اليهود ، مع أنه لم يتألم ... كما قال إن الأنبياء تنبأوا بوحي من أولئك الملائكة الذين صوروا العالم . لذلك فالذين يضعون رجاءهم فيه وفي رفيقته هيلين ، لا يعودون يبالون بهم ، بل يستطيعون أن يفعلوا ما يشاءون باعتبارهم أناسا أحرارا ، لأنهم يخلصون بنعمته (نعمة سيمون) ، وليس بسبب أعمالهم الصالحة ، لأنه لا توجد أعمال صالحة بالطبيعة ، بل بالصدفة حسب القوانين التي وضعها الملائكة الذين خلقوا العالم ، والذين يريدون بهذه القوانين أن يستعبدوا الناس . ولهذا السبب وعد أن يطلق العالم ، ويحرر الذين هم له من حكم الذين خلقوا العالم.
خامساً - مصادر هذا التاريخ الأسطوري :
إن المصادر الرئيسية لهذا التاريخ الأسطوري لسيمون الساحر هى مجموعة الكتابات الكليمنتية الهرطوقية (التي تعود إلى منتصف القرن الثاني الميلادي) ، فقد جاء فيها أنه درس في الإسكندرية ، وأنه كان تلميذاً ليوحنا المعمدان مع الهرطوقي دوسيتيوس (Dositheus) ، ثم تتلمذ على يد دوسيتيوس وأصبح خليفته . كما تسجل حواراً بين الرسول بطرس وسيمون الساحر استمر ثلاثة أيام ، أعلن في خلاله سيمون أن هناك إلهين ، وأن إله العهد القديم إله غير كامل . ثم ينسحب سيمون الساحر إلى مدينة صور ومنها إلى صيدون ، ولكن الرسول بطرس يتابع سيمون من مكان إلى مكان ليواجه سحره ويفند تعاليمه . ويحدث بينهما حوار آخر في لاودكية حول نفسه الأمور.
وهذه الكتابات الكليمنتية لم تكن احتجاجا مسيحيا ضد الغنوسية ، بل كانت صراعا بين مذهبين غنوسيين ، أو بالحرى بين الأبيونيين (Ebionite) والماركيونيين (Marchionite) ، وكان ينكر كلاهما لاهوت المسيح ، ولا يعتبرانه سوى نبي من أنبياء اليهود.
وتصور هذه الأساطير سيمون الساحر يقاوم بطرس الرسول ، الذى يكشفه أخيرا ويدحره . وتوجد هذه الأساطير في أكثر من نسخة ، فتقول أقدامها إن الحوار بين الرسول بطرس وسيمون حدث في أنطاكية حيث هزم الرسول هذا الهرطوقي ، وإنه هناك أيضا مات سيمون ، بينما جاء في نسخة أخرى أن كل ذلك حدث في روما.
سادساً - التقاليد عن موته :
تقول هذا التقاليد إن هذا الساحر قد أمر أتباعه بأن يدفنوه حياً في قبر ، ووعد أنه متى تم ذلك ، فسيقوم في اليوم الثالث . ففعلوا كما أمرهم ودفنوه ، ولكن كانت في ذلك نهايته ولم يقم ثانية.
ويقال - في رواية أخرى - إن سيمون لقي حتفه في روما بعد مواجهة عاصفة وأخيرة مع الرسول بطرس ، فرفع سيمون نفسه في الهواء بمعاونة الأرواح الشريرة ، فصلى الرسولان بطرس وبولس ، فهوى إلى الأرض ومات.
وفي نسخة أخرى من نفس هذا التقليد ، أن سيمون عرض على إمبراطور روما أن يثبت له قوته بأن يطير صاعداً إلى الله ، ونجح في الطيران بعض الوقت فوق روما ، ولكن استجابة لصلاة الرسولين بطرس وبولس ، هوى إلى الأرض وانكسرت إحدى ساقيه . وتذكر هذه النسخة أن نهايته جاءت على يد الشعب الذي رجمه بالحجارة حتى مات.
سابعاً - السيمونية :
كان السيمونيون أو أتباع سيمون ، جماعة متقلبة ، يعتنقون أحيانا آراء وأفكاراً مستمدة من الوثنية ، وأحيانا من اليهودية وعقائد السامريين ، وفي أحيان أخرى من المسيحية ، كما كان يبدو عليهم أحيانا أنهم متنكسون ، وفي أحيان أخرى يهزأون بكل قوانين أخلاقية . وكانوا يعتبرون أن سيمون الساحر هو مسيحهم ، أو أنه صورة من المسيح الفادي ظهر في صورة يسوع . فاكن السيمونيون أحد المذاهب الغنوسية الصغرى ، وقد شطوا بعيداً عن الإيمان المسيحى والأخلاق المسيحية.
ويذكر أوريجانوس عن أتباع سيمون أنهم لم يكونوا مسيحيين بأى شكل ، فيقول : إنهم لا يعترفون بأي صورة بيسوع ابنا لله ، ويدَّعون أن سيمون هو قوة الله . وكان أتباع سيمون - في أيام أوريجانوس - قد تضاءل عددهم إلى درجة أنه يكتب عنهم : إنني أعتقد أن كل أتباع سيمون في كل العالم لا يزيدون عن ثلاثين شخصا ، بل إنني أخشى أن أكون قد تجاوزت عددهم الحقيقي
ثامناً - هل كان سيمون هو مبتدع الغنوسية :
ذكر إيريناوس الكثير عن سيمون وأتباعه . ويجمع بين سيمون الأسطوري وسيمون الساحر المذكور في الأصحاح الثامن من سفر أعمال الرسل ، كما يجعله الأول في قائمة الهراطقة التي يسجلها . كما يقول إن الغنوسية قد نبعت منه . وفي حديثه عن السيمونيين ، يذكر أنه في أيامه أصبحت تعاليمهم غنوسية . ولكن هذه الحقيقة لا تبرر تأكيد إيريناوس بأن سيمون المذكور في سفر أعمال الرسل هو مبتدع الغنوسية ، وهو ما يذكره أيضا غالبية الكتَّاب المسيحيين الأوائل ، ولعلهم كانوا على حق ، ولكن من المعلومات الموثوق بصحتها من الصعب أن نقطع بمدى صلته بالمبادئ الغنوسية (كما يقول ألفورد) . ففي وسط هذه الأساطير الكثيرة التي تدور حول سيمون ، قد يكون ثمة أساس لهذه الحقيقة التي قد تؤيدها الأبحاث والاكتشافات في المستقبل ، والتي تدعم الرأي بأنه لا يمكن غض النظر عن سيمون الساحر كأحد الينابيع التي استقت منها الغنوسية . فأصل الغنوسية ليس من السهل الجزم به ، ولكن ليس ثمة دليل على أنها نشأت عن الأحداث المذكورة في الأصحاح الثامن من سفر أعمال الرسل ، ومع ذلك لا يمكن إنكار احتمال الربط بينهما ، أي بين سيمون الساحر وبعض الهرطقات الغنوسية . ولكن حقائق التاريخ تدل على انتشار المبادئ الغنوسية في أثناء العصر الرسولي ، بل ومن قبله . فتوجد هذه المبادئ في الفلسفة الاسكندرانية ، وفي تعاليم الهراطقة في كولوسي وفي غيرها من الأمكنة ، فقد امتزج في الغنوسية ، الكثير من الفلسفات الوثن سمعنا صوت الرب الهنا لنسلك في شرائعه التي جعلها امامنا عن يد عبيده الانبياء
اقتراحات موسوعية أخرى
زكور
زكور
اسم عبري معناه متذكر، أو متنبة وهو:
(1) زكور أبو شموع الذي اختير من سبط رأوبين ليكون احد الجو...
ذراع ( قياس الاطوال )
ذراع : (قياس الأطوال)
الذراع هي الوحدة الأساسية في قياس الأطوال في العهد القديم،ويرجع استخدام بني إ...
افيرمة
أفيرمة
اقليم من الأقاليم الثلاثة التي أخذت من السامرة وأضيفت لليهودية في أيام الملك ديمتريوس (1 مكا...
ابيا
أبيا
أي أبي يهوه أو يهوه أب وهو اسم ستة رجال في العهد القديم :
1- الابن السابع لباكر بن بنيامين ( 1...
بيت فصيص
بيت فصيص
اسم عبرى معناه بيت التفصيص ( أي التفريق والتشتيت ) وكانت احدى مدن يساكر بالقرب من جبل تابو...
هدى
هدى - هداية
هداه هويا وهداية : أرشده ودلَّه . وقد أرسل الرد عمود سحاب ليهدى خطوات شعبه فى برية سينا...