كلمة منفعة
يظل الإنسان مخفيًا، غير معروفة دواخله، غير معروفة حقيقة نفسه، إلى أن يدخل في محك الخبرة العملية، فتكشفه..
— يكشف عنصره

طمع

طمع
حجم الخط
طمع
الطمع هو الرغبة في الشيء واشتهاؤه . وقد جاء في الوصية العاشرة من الوصايا العشر :لاتشته بيت قريبك . لاتشته امرأة قريبك ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئاً مما لقريبك (خر 20: 17، انظر رومية 13: 9) ، أي لاتطمع في امتلاك أي شيء ليس لك . وقد وقع عخان بن كرمي في هذا الفخ ، إذ رأي في الغنيمة رداءً شنعارياً نفيساً ومئتي شاقل فضة ولسان ذهب وزنه خمسون شاقلاً فاشتهاها وأخذها ضد أمر الله ، وكانت النتيجة وبالاً عليه وعلى أسرته (يش 7: 21 -25). وقد حذر النبي ميخا من الطمع قائلاً : ويل للمفتكرين بالبطل … فإنهم يشتهون الحقول ويغتصبونها والبيوت ويأخذونها (ميخا 2: 2) .
ويعلن العهد الجديد بكل وضوح أن الطمع هو عبادة أوثان (كو 3: 5، أف 5: 5) . ويقول الرب بنفسه : انظروا وتحفظوا من الطمع (لو 12: 15) ، كما أنه يذكر الطمع بين أشر الخطايا التي تخرج من قلب الإنسان الشرير (مرقس 7: 22،انظر أيضاً رو 1: 29، أف 5: 3، كو 3 : 5 ، 1 تس2: 5 ،2 بط 2: 3) .
وكان الطمع هو ما رآه المسيح في الرئيس الشاب الغني ، عندما ذكر له الرب خمساً من الوصايا العشر ، ثم ذكر له مضمون الوصية العاشرة بالقول : بع كل شيء ووزع على الفقراء (لو 18: 20- 22) ، إذ لمس بذلك وتراً حساساً فيه ، فلما سمع ذلك حزن لأنه كان غنياً جداً (لو 18: 23) . وقد نفذ برنابا هذه الوصية إذ باع حقله وأتى بالدراهم ووضعها عند أرجل الرسل ( أع 4: 37) .
ويذكر بولس الرسول الشهوة أو الطمع -بكل صوره كأكبر مظهر للخطية ، إذ يقول : ولكن الخطية وهي متخذة فرصة بالوصية أنشأت في كل شهوة (رو 7 : 8) . ويقول في رسالته الأولى لتيموثاوس : لأن محبة المال أصل لكل الشرور ، الذي إذا ابتغاه قوم ضلوا عن الإيمان وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة (1 تي 6: 10) . ومحبة المال لا تنبع إلا من الطمع ، وهكذا يصبح الطمع أصلاً لكل الشرور ، كما حدث من حنانيا وسفيرة (أع 5: 1-11) ، ومع آخاب الملك عندما طمع في كرم نابوت اليزرعيلي (1 مل 22: 1-19) .
ويقول يعقوب الرسول : من أين الحروب والخصومات بينكم ، أليست من هنا ، من لذاتكم المحاربة في أعضائكم ؟ تشتهون ولستم تمتلكون . تقتلون وتحسدون … تطلبون ولستم تأخذون ،لأنكم تطلبون ردياً لكي تنفقوا في شهواتكم ( يع 4: 1-3) ، فالطمع يدفع إلى الخصومات والحروب .
ومن الشروط الواجب توفرها في خادم الرب (أسقفاً كان أو شماساً ) هو ألا يكون طامعاً بالربح القبيح (1 تي 3: 3, 8، تي 1: 7) . ولذلك يقول الرسول بولس عن نفسه : اقبلونا ، لم نظلم أحداً . لم نفسد أحداً . لم نطمع في أحد (2 كو 7: 2) . كما يقول : هل طمعت فيكم بأحد من الذين أرسلتهم إليكم ؟ طلبت إلى تيطس وأرسلت معه الأخ . هل طمع فيكم تيطس ؟ (2 كو 12: 17و 18) .
ويوصي المؤمنين في تسالونيكي قائلاً : أن يعرف كل واحد منكم أن يقتني إناءه بقداسة وكرامة . لا في هوى شهوة كالأمم الذين لا يعرفون الله . أن لا يتطاول أحد ويطمع علي أخيه في هذا الأمر لأن الله منتقم لهذه كلها (1 تس 4: 4-6) . ويبين للمؤمنين أهمية توفر التقوى والمحبة فيما بينهم ، لئلا يطمع فينا الشيطان ، لأننا لا نجهل أفكاره (2 كو 2: 11).
وقد يتخفى الطمع تحت صور مختلفة مثل الميسر واليانصيب وما أشبه . فالدافع إلى كل هذه أساساً هو الطمع الذي يسعى للحصول على ما لا يملك أو يستحق .
وبينما يدين الكتاب المقدس اشتهاء الأمور المادية ، فإنه يحث على السعي وراء الغنى الروحي ، فيقول المرنم : انسحقت نفسي شوقاً إلى أحكامك في كل حين ، وتاقت نفسي إلى خلاصك (مز 119: 20, 81) . ويقول النبي إشعياء : إلى اسمك وإلى ذكرك شهوة النفس . بنفسي اشتهيتك في الليل (إش 26: 8 ، 9) . وتقول عروس النشيد : تحت ظله اشتهيت أن أجلس وثمرته حلوة لحلقي (نش 2: 3) .
ويقول الرب يسوع : إن أنبياءً وأبراراً كثيرين اشتهوا أن يروا ما أنتم ترون … (مت 13: 17) . ويقول كاتب الرسالة إلى العبرانيين إن رجال الإيمان في العهد القديم كانوا يبتغون (أي يشتهون) وطناً أفضل أي سماوياً (عب 11: 16). ويقول الرسول بولس : لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح . ذاك أفضل جداً (في 1: 23) . ويحرض الرسول بطرس المؤمنين قائلاً : اشتهوا اللبن العقلي العديم الغش لكي تنموا به (1 بط 2: 2) .
أنظر شهوة.