كلمة منفعة
التجلي الأول لطبيعتنا، هو أن الله خلقنا على صورته ومثاله، على شهبه هو. أي سمو هذا..؟!
— التجلي
أبوكريفا العهد القديم (3)
أبوكريفا العهد القديم (3)
حجم الخط
أبوكريفا العهد القديم (3)
ب- المؤلفات الأسطورية: سفر اليوبيل وهو الكتاب الوحيد الذي وصلنا من هذا النوع، وهو اشبه ما يكون بالجزء الخاص باستشهاد إشعياء في كتاب صعود إشعياء. ويبدو أنه قد ألحق به في بعض النسخ، صعود موسى. وكثيراً ما يطلق عليه اسم التكوين الصغير ولا يمكن أن يكون ذلك بالإشارة إلى حجمه، لأنه فعلاً أكبر من سفر التكوين الكتابي، ولكن قد يعنى أنه أقل قيمة من سفر التكوين الكتابي، والأرجح أنه ُسمى كذلك لوجود كتاب آخر يسمى برشيت رباً أي تكوين الربيين يحوي كل سفر التكوين مع الكثير من الإضافات والشروح التى جعلته يتضخم ليصبح أضعاف سفر اليوبيل أو التكوين الصغير. ولكن الصعوبة الرئيسية في هذا، هي أن تكوين الربيين لا يمكن أن يرجع إلى ما قبل 300م. والفضل فى وصول سفر اليوبيل إلينا في صورته الكاملة- مثل الكثير من هذه الأسفار - يرجع إلى اعتبار الكنيسة الإثيوبية له من أسفارها القانونية. وقد اكتشفت أجزاء منه باللاتينية والسريانية في مكتبة أمبروز في ميلان، وتوجد عدة مخطوطات له باللغة الإثيوبية. 1- ملخص السفر : ليس من السهل إعطاء ملخص هذا الكتاب، ، فإن ملخصه يكاد يكون هو سفر التكوين الكتابي، وقد حذف الكاتب الكثير من الأحداث والصور، لكنه عوَّض ذلك بالكثير من الإضافات . وهناك هدف دفاعي وراء ما حذفه، فقد حذف ما يسيء إلى الآباء، كخداع إبراهيم لأبيمالك فيما يختص بزوجته سارة، وكذلك ما فعله اسحق أيضا فيما يتعلق برفقة ، مما لا يمكن تبريره. كما حذف ما فعله شمعون و لاوي من جعل أهل شكيم يختتنون ، ثم اغتيالهم وهم متوجعون. كما حذف احتيال يعقوب لزيادة ثروته على حساب لابان. ولكن أهم ما حذفه هو بركة يعقوب لأولاده في الأصحاح التاسع والأربعين. ولعل السبب في ذلك هو ما لجأ إليه الكاتب من المدح في شمعون و لاوي قبل ذلك، مما يتعارض تماما مع شجب يعقوب لهما في بركته. والكثير من الإضافات يتضمن أيضا غرضا دفاعيا، مثل قوله إن دينه كانت ابنة اثنتى عشرة سنة عندما اغتصبها شكيم بن حمور الحوي، والهدايا التي كان يقدمها يعقوب لأبويه أربع مرات في السنة . وعندما خدع يعقوب أباه اسحق، لم يقل له إنه عيسو بل قال له : أنا ابنك. فقط. وهناك إضافات أكبر، يتعلق معظمها بأمور طقسية. وهناك إسهاب شديد فى الرواية عن حرب الأموريين ضد يعقوب، وحروب عيسو. 2- التركيب : أهم ما يميز هذا السفر هو الأسلوب الذي اكتسب منه اسمه، أي "اليوبيل" أو تأريخ الأحداث فى فترات يوبيلية متعاقبة، فكل تاريخ العالم يوضع داخل هذا الإطار ، وكل حادثة يؤرخ لها باليوبيل الذي حدثت فيه ، وأسبوع السنين من ذلك اليوبيلين ثم السنة من ذلك الأسبوع. وقد طبق الكاتب نظام السباعيات أو الأسابيع على السنة، فقسمها إلى سبعة أقسام، كل قسم يتكون من اثنين وخمسين يوماً، فتكون السنة 7×52-364 يوما (كما فعل أحد كتبة أسفار أخنوخ). 3- اللغة : كما هو الحال مع الكثير من هذه الأسفار الزائفة، جاءت الترجمات الإثيوبية - التي نقلت عنها الترجمات الحديثة- نقلا عن الترجمة اليونانية، ، التي نقلت بدورها عن أصل سامي، وليس من السهل الجزم بأى لغة سامية- من اللغات التي كانت شائعة في فلسطين - كتب هذا السفر أصلا. 4- التاريخ : يرى بعض العلماء (د. تشارلز وليتمان Dr. Charles Littmann) أنه يرجع إلى ما قبل النزاع بين هيركانس و الفريسيين ، ولكننا نختلف معهم في ذلك ، فلم يكن حزب الحسيديين مؤيداً للمكابيين منذ أواخر عهد يهوذا المكابي. وكانت الاهانة التي وجهوها لهيركانس - وهم على مائدته - هي ذروة العداء. فلو فرضنا أن الكاتب كان فريسياً كما يقول دكتور تشارلز- لكان هذا التأريخ مستحيلاً، فلم يكن الفريسيون أبداً صادقين في تأييدهم للمكابيين، إلا عندما ألقت الكسندرا بنفسها بين أحضانهم. وهناك أمران يميزان هذا الكتاب: نغمته الدفاعية ، والعداوة الشديدة لأدوم . وفي أيام هيركانس ، لم تكن الأمة فى موقف دفاعي، إذ كانت قد تخلصت من السيادة السلوقية، وقاومت محاولات تحويلها للثقافة اليونانية، فلا بد أن اليونانيين أو من وقعوا تحت التأثير اليوناني، هم الذين اتخذوا موقفا دفاعياً، وهذا يأتي بنا إلى عصر الهيرودسيين عندما ازداد عدد الرومان في حاشيته، وكذلك عدد اليونانيين زيادة كبيرة، وعندما رأي اليهود - العارفين بالعبرية ولكنهم تشربوا أيضا الثقافة اليونانية- النقط التي يمكن أن يأتي منها الهجوم على عقائدهم وكتبهم المقدسة. فهذا هو ما يفسر العداء لأدوم. وعليه فإننا نرى أن هذا الكتاب يرجع إلى وقت هيرودس الكبير أي إلى ما بين 5ق.م.، 6م. وقد وجد الكثير من هذا الكتاب طريقة إلى التلمود ، على عكس غيره من هذا النوع من الكتب، ولذلك فرغم ترجيحنا أن الكاتب كان من الأسينيين ، فإننا نظن أيضا أنه كان متعاطفاً مع المدرسة الفريسية في آخر أدوارها. ج- الكتابات الشعرية - أو المزامير الزائفة : أولاً: مزامير سليمان : يبدو أنه السفر الوحيد بين هذه الأسفار الزائفة الذي كاد يأخذ له مكانا بين الأسفار القانونية، فقد احتوته المخطوطة الإسكندرانية الشهيرة، كما يدل على ذلك فهرس المحتويات. كما أنه اسمه ورد في كثير من قوائم الأسفار التي اعترف بها البعض على الأقل، وإن كان الكثيرون قد أعلنوا عدم قانونيتها وقد اختفى هذا السفر في زوايا النسيان- ككثير غيره من هذه الأسفار- في العصور الوسطي. وكان هوشل (Hoeschel ) - أمين مكتبة أوجسبرج- أول من عثر على مخطوطة في المكتبة المذكورة لهذا السفر، وذلك في أوائل القرن السابع عشر، وقد نشرها دي لاكردا (de la Cerda) في 1626م. ثم فقدت تلك المخطوطة بعد ذلك. ولكن اكتشفت مؤخراً أربع مخطوطات أخرى باليونانية. وقد نشر النص مراراً نقلاً عن هذه المخطوطات - مع الاستعانة بنسخة دى لاكردا . ولا يدَّعي الكاتب مطلقا- سواء تصريحاً أو تلميحاً- أنه سليمان بن داود. 1- ملخص السفر : تتكون المجموعة التي وصلتنا من 18 مزموراً، على نمط فكر المزامير القانونية . فالمزمور الأول إعلان للحرب، ولكنه ينصرف إلى تعرية المرائين. ويصف المزمور الثاني حصار أورشليم ويعترف بأنها تستحق ضيقات الحصار ، ولكنه ينتهي بوصف موت المحاصر على سواحل مصر. أما المزمور الثالث فأغنية شكر من جانب البار. ونجد في المزمور الرابع وصفاً للمرائي وشجبا له في عبارات تذكر بما قاله الرب عن الفريسيين، وواضح أنه موجه لشخص بعينه من السنهدريم، وبناء على التاريخ المرجح للسفر، فقد يكون أنيتباتر هو الشخص المقصود. والمزمور الخامس صلاة طلباً لرحمة الله والتماسا لإحسانه. أما المزمور السادس فوصف لسعادة البار. أما المزمور السابع القصير فصلاة لإسرائيل تحت التأديب للتوسل إلى الله حتى لا ينقل خيمته من بينهم. ويصف المزمور الثامن حصار الهيكل، ويشجب خطايا سكان أورشليم التي أتت عليهم بالطاغية من بعيد ، ثم صلاة لاسترضاء الله. وفي الإصحاح التاسع يصلي إسرائيل المسبي ملتمسا غفران الله. وفي الإصحاح العاشر نرى سعادة الرجل الذي يذعن لتأديب الرب. أما موضوع المزمور الحادي عشر، فعودة المسبيين. والفكرة في المزمور التالي لا تختلف عن الفقرة الوسطي من المزمور 122 من المزامير القانونية. وموضوع الإصحاح الذي يليه هو سعادة البار والحالة التعيسة للشرير. ونجد نفس الفكرة في المزمور الرابع عشر. ويبدأ المزمور الخامس عشر بنفس الفكرة الغالبة في المزامير القانونية، أي في ضيقي دعوت الرب. أما المزمور السادس عشر فهو مزمور اختباري بلهجة بيوريتانية. أما المزمور السابع عشر فهو أهمها لأنه يتحدث عن المسيا ويكشف عن الآمال التي كانت سائدة بين اليهود في زمن كتابة المزمور. ويعطينا المزمور الثامن عشر وصفاً لسعادة عودة اليهود- لرضاء الله . ويقسم رايل (Ryle) وجيمس هذا المزمور قسمين لوجود ما يشبه الفاصل في العدد العاشر ، كما أن موضوع الحديث يتغير إلى حد ما. ويحتمل أنه كانت ثمة ترجمة لاتينية لوجود بعض المسميات القليلة إليها في كتابات الآباء، ولكن لم تكتشف أي مخطوطة لها.وقد اكتشفت دكتور رندل هاريس (Rendel Harris) نسخة سريانية مع بعض المزامير أخري تنسب أيضاً لسليمان، سمَّاها قصائد سليمان. 2- اللغة: يمكن إثبات أن النص اليوناني لهذه المزامير قد ترجم عن نص عبري، ببعض الأخطاء الواضحة في اليونانية، التي تخرج عن سياق الكلام، وكذلك بعض التراكيب التي تتميز بها اللغة العبرية. 3- التاريخ: يرجع بعض العلماء (إيوالد- Ewald) إلي عصر إبيفانس إن لم يكن إلي ما قبله. ويرجع به البعض الآخر إلي عصر هيرودس (موفرز ودلتز- Movers و Delitzsh) ولكن وصف الحصار المذكور بهذه المزامير لا ينطبق إلا علي حصار بومبي، كما أن وصف موت الطاغية العاتي، الذي حاصر الهيكل، إنما يتفق في أدق تفاصيله مع موت بومبي لا غير، وهذا هو رأي عدد كبير من العلماء (لانجن، هلجنفيلد، درموند، ستانتون، شورر، رايل وجيمس). وعلي أي حال، فقد كتبت هذه المزامير في أزمنة مختلفة بين 64 ق.م. أي السنة السابقة لحصار بومبي لأورشليم، وموت بومبي في 46 ق.م. ويكاد النقاد يجمعون علي أنها مزامير فريسية. والنقطة البارزة هي أنه بينما يبدي الكاتب احتراماً عظيماً للهيكل، لا يذكر شيئاً عن الذبائح، ولا يستهجن أهانه رؤساء الكهنة، وهو موقف لا ننتظره من فريسي بل من أسيني. 4- المسيا في هذه المزامير: أعظم ما يستلفت النظر في هذه المزامير هو ما جاء عن المسيا وبخاصة في المزمور السابع عشر، حيث يقول إن المسيا سيأتي من نسل داود، وانه سيأتي بعد سقوط الأسمونيين، ليقضي علي الرومان، وأنه سيجمع شتات اليهود ويخضع الأمم لحكمه، وسيكون هذا الحكم روحياً وطاهراً وحكيماً وعادلاً. وكل هذه تدل علي الاستعداد لمجيء من حقق كل انتظارات اليهود بطريقة أعظم من كل توقعاتهم. (ثانياً) قصائد سليمان: ورد في كتابات الغنوسيين الكثير من الاقتباسات من مزامير سليمان التي لا توجد في المزامير التي وصلت إلينا. فهناك إشارة إلي المزمور التاسع عشر، بينما لم يصل إلينا سوي ثمانية عشر مزموراً. فكان من الواضح أن هناك مزامير أخري تنسب لسليمان، غير المزامير الثمانية عشر المعروفة. وفي بداية 1909م، فوجئ العالم بخبر ان دكتور رندل هاريس قد وجد علي رفوف مكتبته، مزامير سليمان المفقودة، في ترجمة سريانية. وكانت المخطوطة ناقصة في بدايتها وفي نهايتها، فمفقود منها العنوان وفهرس المحتويات. وأطلق عليها دكتور هاريس قصائد سليمان. ويوجد منها 42 قصيدة. وهي بقلم شخص مسيحي، ففيها تعليم الثالوث القدس واضحاً، وكذلك ميلاد المخلص العذري ، وحلول الروح القدس علي مريم في هيئة حمامة. والصلب والنزول إلي الجحيم ( الهادرز)، وكذلك القيامة ولكن بوضوح أقل. ومما يستلفت النظر التشابه الكبير بين قصة الميلاد العذري وما جاء عنه في سفر صعود إشعياء. ويرجع دكتور هاريس بتاريخ كتابة هذه القصائد إلي الربع الأخير من القرن الأول الميلادي. (د) الوصايا: رغم أن الناموس لا يذكر وصايا المواريث من جانب المحتضرين، أي تحديد ما يخص كل واحد من ورثته، فإن بركة يعقوب لأولاه قبيل موته، ونشيد موسي الوداعى، ونصائح داود، وهو علي فراش الموت، لابنه سليمان، كانت لها جميعها صبغة روحية. أما في القانون اليوناني والروماني، فكانت الوصايا هي الوسيلة المعروفة لتقسيم الميراث، بل التحريضات الختامية من المحتضرين. (1) وصايا الآباء ألاثني عشر: كانت أقوال يعقوب لأبنائه الذين أحاطوا بفراشه فبل وفاته، هي النموذج الذي علي منواله نُسجت بعض هذه الكتابات الزائفة. وأطول هذه الوصايا هو ما يعرف بوصايا ألاثني عشر. وفيها يتخيل الكاتب كل واحد من أبناء يعقوب ينهج علي منوال أبيه، فيجمع أولاده وأحفاده لكي يعهد إليهم بوصيه الخيرة، وبينما وجه يعقوب كلامه إلي كل واحد من أبنائه بمفرده، فإن أحفاده- باستثناء ابني يوسف- لا يظهرون أمامه. أما أبناؤه فيوجه كل واحد منهم وصاياه لنسله جميعهم. وهي في جملتها نصائح أدبية. واهم خطية يحذرون منها هي الفجور والانغماس في الشهوات الجنسية. (1) ملخص هذه الوصايا: أ- رأوبين: أولي هذه الوصايا هي وصية رأوبين، وبينما يبكي علي خطيته التي حرمته من حق البكورية، فإنه يصف النوازع المختلفة التي تميل بالإنسان إلي ارتكاب الخطية، ويجمع بينها وبين الأرواح الشريرة المخادعة، ويذكر خطيته بالتفصيل، وهي أشبه بما جاء في سفر اليوبيل في محاولة تبرير خطيته، فقد أخطأ فراش بلهة لأنه كان موضوعاً إلي جوار فراش أمه، فاتهم بارتكاب الشر معها، بينما أعلن الروح ليعقوب انه لم يكن مذنباً. ب- شمعون: وهي ثانية الوصايا. إن أهم ما اغضب يعقوب كما يبدو من سفر التكوين (49: 5- 7) هو قتل شمعون ولآوي لأهل شكيم، ولكنه لا يذكر ذلك في وصيته. ولكن أعظم ما يبدي ندمه عليه هو حسده ليوسف. ثم ترد في وسط الحديث عبارة للتحذير من الزنا. جـ_ لآوي: تأتي بعد ذلك وصية لآوي، وهي أساساً عبارة عن رؤى، وقتل أهل شكيم عمل مشكور أوصي به الله، ولا يذكر مكيدة الختان أبداً، بل يذكر كيف صعد في حلم إلي السماء الثالثة. وفي رؤيا أخري يجد نفسه مرتدياً ثياب الكهنوت. وبعد سرد بعض تاريخه وتحريضات عامة، يذكر كيف تعلَّم من كتابات اخنوخ. وذكر كيف أن نسله سينحرف ويسقط. ومما يستلفت النظر قوله أن الزنا سينتشر بشدة في المستقبل. كما يتنبأ بخراب أورشليم، وسبي يهوذا بين كل الأمم. ولا يمكن أن يشير هذا إلي رجسة الخراب في عهد إبيفانس، فالهيكل لم يدمر وإن كان قد تدنس. كما ان تدنيس إبيفانس للهيكل لم يعقبه تشتت اليهود إلي كل الأمم. ويبدو أنه لابد من أن هذه إشارة إلي استيلاء تيطس الروماني علي أورشليم. وبناء عليه فإن الكاهن الجديد في الإصحاح الثامن عشر، لابد وأنه هو الكاهن علي رتبة ملكي صادق كما جاء في العهد الجديد. د- يهوذا: تأتي بعد ذلك وصية يهوذا، فيذكر أول كل شيء شجاعته الفائقة فقد قتل أسداً ودباً وخنزيراً برياً وفهداً وثوراً وحشياً وعندما هاجم الملك الكنعاني يعقوب- كما جاء في سفر اليوبيل- أبدي يهوذا شجاعة عظيمة. كما يقص مغامرات حربية عديدة خاضها، لا نعلم عنها شيئاً إلا من هذا السفر. كما أن هجوم أبناء عيسو علي أبناء يعقوب، وانتصار بني يعقوب عليهم، يكاد يوصف بنفس العبارات المذكورة في سفر اليوبيل. كما يذكر- مع بعض الإيضاحات والتبريرات- خطيته مع ثامار. ويشجب الطمع والسكر والزنا. ثم يوصي نسله باحترام لاوي و إكرامة. ثم يعقب ذلك أقوال عن المسيا ، تبدو فيها بوضوح الصبغة المسيحية. هـ_ يساكر: ووصية يساكر أقصر من الوصيتين السابقتين، فبعد ان يروي قصة اللفاح يطنب في الكلام عن الزراعة، وهو ما يتعارض مع ما يذكره الربيون (علماء اليهود) عن هذا السبط. كما أنه يشجب النجاسة والسكر. و_ زبولون: وهي أطول قليلاً من وصية يساكر، وأهم ما فيها هو تاريخ بيع يوسف، حيث يذكر أنه لم يكن له في ذلك إلا أقل الأدوار، كما أنه لم يأخذ شيئاً من الثمن. ز- دان: ووصية دان قصيرة أيضاً، يذكر فيها سخطه علي يوسف، لذلك يحذر من الغضب. كما نجد تحذيرات ضد العهارة. ويذكر أن المسيا سيأتي من نسل يهوذا و لآوي. كما يذكر أيضاً أن المسيا سيخلصِّ من سباهم بليار. ح- نفتالي: وفي هذه الوصية نوع من الرؤى، ويستهلها بذكر نسب أمه بلهة التي يقال إن أباها هو روتيوس. وتصور رؤياه لاوي وهو يقبض علي الشمس، ويهوذا يقبض علي القمر. والصبي الذي يحمل اثني عشر غصناً من أغصان النخيل، يبدو أنه إشارة إلي الأثني عشر رسولاً. ويمسك يوسف بثور ويمتطيه. كما يذكر حلماً آخر رأي فيه عاصفة في البحر، فافترق الاخوة. كما ترد إشارة إلي الأسلوب السائد في المعاشرات الجنسية (إصحاح 8). ط- جاد: وموضوع وصية جاد هو الكراهية. فجاد قد قاسم شمعون بغضته الشديدة وغضبه علي يوسف. ى- أشير: يوصي أشير بالطاعة من قلب كامل للبر كما يفعل الرسول يعقوب في رسالته. ك- يوسف: ووصيته من اهم الوصايا. وتُستهل بوصف مسهب لتجربة يوسف بواسطة امرأة فوطيفار. وهنا نجد كلاماً كثيراً عن الأمور الجنسية (كما في كتابات الرهبان). وهناك فقرة هامة جداً(19: 8)، حيث يقول: ورأيت انه ولدت ليهوذا عذراء مرتدية ثوباً كتانياً، ووُلد منها حَمل وعلي يساره أسد، فاندفعت كل الوحوش ضده، ولكن الحمل غلبها جميعها وقضي عليها وداسها بأقدامه وواضح جداً أنه كلام مسيحي. ل- بنيامين: وهي أكثر ما تكون ملحقاً لوصية يوسف. وتستهل برواية يوسف لبنيامين كيف بيع للإسماعيليين. ويحذر نسله من الخداع. وكسائر أخوته يحذرهم من الزنا. ثم تأتي فقرة مسيحية طويلة، يبدو أنها دخيله علي النص حيث أنها لا توجد في بعض المخطوطات. أما الفقرة المختصة ببولس (11: 1, 2) فموجودة في كل النسخ. وواضح أن هذه الوصايا بها الكثير من العبارات الدخيلة، وذلك من الاختلافات بين النسخ المختلفة، ولكن ليس كما يزعم دكتور تشارلز الذي يقصر هذه العبارات علي كل ما فيه صبغة مسيحية، فنحن نعتقد- بشكل عام- انها عبارات صحيحة لوجودها في كل النسخ. والنص اليوناني قد نقحه جروستيست (Grosseteste- اسقف لنكولن في القرن الثالث عشر). وقد اكتشفت مخطوطات أخري بعد ذلك، كما اكتشفت ترجمات سلافية وأرامية، وهو ما يساعدنا علي اكتشاف العبارات الدخيلة. ويدافع دكتور تشارلز بشدة عن أن اللغة الأصلية التي كتب بها هي العبرية، وهو ما نرجحة ايضاً. ويظن د. تشارلز أن الكاتب كان فريسيا في مستهل يوحنا هركانس الأول. ولكن الصعوبة التي تعترض هذا الرأي- كما في سائر حالات الأسفار الزائفة- هو احتفاظ المجتمعات المسيحية بها، وجهل اليهود بها أو تجاهلهم لها. وكان الحزب اليهودي الوحيد الذي استمر بعد تدمير أورشليم هو حزب الفريسيين ، لأن الصدوقيين- الذين كانوا حزباً سياسياً أكثر منه دينياً قد اختفوا باختفاء الدولة اليهودية. كما اختفي الحزب الثالث أي الأسينيون باندماجهم في الكنيسة المسيحية. فلو أن الكاتب كان أسينياً كما نعتقد- لكان من السهل تبرير احتفاظ المجتمعات المسيحية بهذه الكتابات، إذ لو كانت من تأليف كاتب فريسي، لتعذر تبرير اختفائها من المجامع اليهودية بينما تحتفظ بها المجتمعات المسيحية. كما أن النظر شزراً إلي المعاشرات الجنسية حتي في حالة الزواج، لما يتفق مع الفكر الأسيني. ولو أن الكاتب كان فريسيا- كما يظن د. تشارلز- لاستحال الرجوع بها إلي التاريخ الذي يحدده، لأن الفريسيين كانوا قد أبدوا عدم تعاطفهم مع المكابيين قبل الانفصال عنهم بمدة طويلة . فقد انفصل الحسيديون عن يهوذا المكابى في إلاسا (Elaa)، ويحتمل أن ذلك حدث لتحالفه مع الرومان الوثنيين وتوليه رئاسة الكهنوت. كما أن تدمير الهيكل وسبي الشعب لكل الأمم، لا ينطبق علي تدنيس الهيكل في عهد انطيوكس إبيفانس، لنه لم يدمر الهيكل في ذلك الوقت. حقيقة إن عربدة عبادة باكوس وجوبتر قد دنسته، ولكن هذا شيء، وتدميرة شيء آخر. كما ان سبي الشعب وتشتته بين كل الأمم لم يحدث في ذلك الوقت. لقد سُبي البعض واستعبد البعض، لكن لم يحدث هذا بصورة عامة، فالوصف المذكور لا ينطبق إلا علي تدمير الهيكل علي يد تيطس الروماني، حيث تم سبي واستبعاد مجموعات كبيرة من سكان أورشليم. كما أن الكاهن الجديد لا يمكن ان يكون إشارة إلي المكابيين، فإنهم كانوا من نسل هارون مثل ألكميس واونيا، ولو أنهم لم يكونوا من أسرة رئيس الكهنة. فهذا التغيير في الكهنوت لابد أنه يشير إلي كهنوت المسيح كما هو مذكور في الرسالة إلي العبرانيين (7: 12). وإذا صح ما يقوله دكتور تشارلز من أن رواية سفر المكابيين الثاني عن منلاوس أصح من رواية يوسيفوس، لكان معني ذلك أن تغير الكهنوت لم يكن بلا سابقة، لأن منلاوس كان بنيامينيا وليس لاوياً. ومع ذلك لا يذكر سفر المكابيين الأول شيئاً عن هذه الجريمة الكبيرة. علاوة علي ذلك، هناك فصول عديدة تحمل الطابع المسيحي، ويعتبرها د. تشارلز دخيلة، ولكن علي غير أساس. لأنه وإن كان استبعاد هذه الفصول لا يخل بسياق الكلام، فما ذلك إلا للأسلوب البسيط الذي تتميز به اللغات السامية، ولا يمكن ان يعتبر دليلاً علي أنها فصول دخيلة. كما ان الاشارة إلي الرسول بولس في وصية بنيامين (11) والتي توجد في جميع المخطوطات- مع بعض التغييرات- لدليل قوي علي أن الكتاب يرجع إلي العصر المسيحي. وبناء علي كل هذه الأسباب، نستطيع أن نرجع بسفر وصايا الآباء الاثني عشر إلي الربع الأول من القرن الثاني الميلادي. وبناء عليه فإن ما بهذا السفر من شبه بأسفار العهد الجديد، إنما يرجع إلي استعانة كاتبه بأسفار العهد الجديد وليس العكس كما يتضح من الدراسة الدقيقة للفصول المتشابهة. (2) وصية آدم: لم يصل إلينا هذا السفر إلا في عدد من القصاصات، كان أول من نشرها هو رينان في 1853م. كما نشر م.ر. جيمس قصاصة مدونة باليونانية. وجزء من هذه الوصية عبارة عن رؤى، تروي كيف رفعت كل خلائق الله عبادتها له. وهناك قصاصة سريانية عنوانها: أخبار أخري عن أبينا آدم. وهي تتضمن نبوه عن التجسد، وواضح انه ترجع إلي تاريخ متأخر. (3) وصية إبراهيم: وهي وثيقة من عصر متأخر. وتبدأ بإبراهيم جالساً في باب خيمته. وتذكر إحدى الملحوظات الدخيلة أن عمره وقتئذ كان 995 سنة. ويأتي إليه ميخائيل ليعلن له أنه سيموت، ولكن إبراهيم لا يريد ذلك ويأبى في البداية أن يُسلم روحه، ولكنه بعد وقت قصير يذعن، ومكافأة له علي ذلك، يري قبل موته رؤيا، فيري العالم كله بأوسع معانيه، بما فيه عالم الأرواح ، ويري روحاً توزن بالميزان وتوجد ناقصة. ولكن بشفاعته يسمح لها بالدخول إلي الفردوس. والكتاب في جملته عليه مسحة مسيحية. والكثير مما فيه من أفكار وعبارات، شبيه بما في الأناجيل,. ومن يقرأ ما ذكره الرب بنفسه أن : إبراهيم تهلل بأن يري يومي فرأي وفرح (يو 8: 56)، لابد أن يفكر في كتابة مثل هذا السفر ليبين كيف رأي إبراهيم يوم المسيح. ولكن عدم نجاح الكاتب في التعبير عن ذلك ، دليل علي أنه لم يكن مسيحيا. ولكن تردد صدي عبارات إنجيل يوحنا في لغة هذا السفر، يمكن تفسيرة باعتبار أن من ترجم السفر إلي اليونانية كان مسيحياً، أما الكاتب الأصلي فكان يهودياً، والأرجح أنه كتبه بالأرامية. وتوجد للسفر مخطوطة عربية يبدو أنها ترجمت عن الأرامية مباشرة. وحيث أن الكتاب يخلو من أي إشارة إلي مجيء المسيح، فالأرجح أنه كتب أصلاً قبل ظهور المسيحية، ولكنه ترجم إلي اليونانية في القرن الثاني الميلادي حيث كان لأوريجانوس علم به. وهناك مخطوطة عربية بها وصايا اسحق ويعقوب، ولكنها من عهد متأخر، ومسيحية في طابعها. ووصية يعقوب مبنية علي الإصحاح الأخير من سفر التكوين. (4) وصية أيوب: وهي من أهم هذه الوصايا، وقد نشرها م.ر. جيمس في 1894م،. ويدَّعي السفر أنه رواية أيوب نفسه لقصة آلامه. ولكن الواضح أنه من قلم يهودي، قام بترجمته شخص مسيحي. وفيه يظهر اليهو- عندما لا يخلط بينه وبين أليفاز- متكلماً بإلهام من الشيطان. (أ) ملخص السفر: يبدأ السفر بأيوب- الذي يسمي يوباب - وهو يستدعي أبناءه السبعة وبناته الثلاث. وقائمة أسماء أبنائه مجموعة فريدة- يرجح جداً أنها من اصل سام، ولكنها كلمات يونانية، وليست اسماء أعلام يونانية، وهي: كوروس (choros)، ونيكا (Nike) أي الرقص والنصرة، و((هيون)) (Huon) أي من ((الخنزير))، وفوروس (phoros) أي جزية، وباقي الأسماء هي ترسي (Tersi) وفيفي (Phiphi) وفرون (Phrouon). ويروي لأحفادة كيف أنه استدعي في الليل وأُعلن له ان الذبائح التي سبق أن قدمها في الهيكل العظيم القريب منه، لم تُقدم لله بل للشيطان، وصدر إليه الأمر أن يهد م المعبد المكرس لعبادة باطلة، فصدع بالأمر، وعلم أن الشيطان سيسعي للانتقام منه. وجاءه الشيطان متنكراً في زي متسول، وإذ عرفه أيوب أمر البوابة أن تعطية كعكة محترقة كلها رماد، فيكشف الشيطان عن نفسه ويتهدد أيوب ويبدأ الإصحاح التاسع بوصف ثروة أيوب وعطاياه السخية، بناء علي ما جاء في سفر أيوب القانوني، ويستمر ذلك حتي الإصحاح السادس عشر. ويعتبر هذا الجزاء امتداداً لسفر أيوب القانوني، ولكن هناك اختلافات واضحة في بعض الأجزاء، حيث يظهر أيوب ملكاً تحاول السلطات الفارسية أن تخلعه. وبعد عشرين سنة يأتي إليه أصحابه ليعزوه، وكانوا هم أيضاً ملوكاً. ونجد سيتس زوجته تبكي أولادها. ولكن أيوب يعلن لها أنه يراهم متوجين بمجد سماوي، وعندئذ تموت سيتس وتنضم إلي أبنائها. ونجد أحاديث أصحابه أكثر تركيزاً، ويندر أن تتطابق مع ما في سفر أيوب القانوني. وبالسفر فصول غنائية. أما أهم ما يميزه فهو الفرق الكبير بين وصف أليهو في السفر القانوني عنه في هذا السفر، حيث يقول أيوب: لقد وجَّه إلي أليهو كلمات طائشة بوحي من الشيطان (أصحاح 42). وعندما يكلم ايوب الله من العاصفة يوجٍّه اللوم لأليهو. ويقدم أيوب ذبائح عن أصدقائة الثلاثة، فيهنيء أليفاز - في قصيدة غنائية - نفسه وأصدقاءه، ويعلن ان مصباح أليهو سوف ينطفيء (الإصحاح 43). ثم يقول إن أيوب أصبح له سبعة أبناء وثلاث بنات من زوجة جديدة، استدعاهم إلي فراشه، وإذ يختم قصته (أصحاح 44) يحثهم علي الاحسان إلي الفقراء. وفي نهاية الكتاب تتكلم بناته بالترتيب. ويقسم ممتلكاته- التي أصبحت الآن ضعف ما كانت عليه أصلاً بين أبنائه السبعة، ولكنه لا يقسم نصيباً لبناته، بل يعطيهن عطايا أخري، إذ يحضرون إليه ثلاثة أوان ذهبية، فيعطيها لهن، وكذلك ثلاثة عقود مع هدايا أخري عديدة. وتسمي الأولي- كما في السبعينية- هميرة (وهي يميمة في السفر القانوني)، ويُعطي لها قلب آخر فتتكلم بلسان الملائكة. أما قاصية (قصيعة) الابنه الثانية، فتعطي أيضاً قلباً جديداً، فتتكلم بلهجة الرياسات. وتمنطق الابنه الثالثة نفسها، وبقلب متغير، يُعطي لها أن تتكلم بلغة الكروبيم، وتسمي هذه الابنة الثالثة أملتيناس كيراس (وهي الترجمة العجيبة في السبعينية لاسم قرن هفوك). فكل الأسماء أخذت عن الترجمة السبعينية. ونري لأيوب أخا اسمه نريوس أو نرياس الذي يعطي عطايا أخري لبنات أيوب، فيعطي الأولي قيثارة، وللثانية مبخرة، وللثالثة طبلة.وبهذا تختم القصة. (ب) -التركيب: نلاحظ أن الوصية الأصلية تشغل الأصحاحات 1- 45، وفيها يتكلم أيوب. وفي الإصحاحات من 46- 51 تتغير الحال ويصبح المتكلم الرئيسي هو نريوس. ويبدو بكل جلاء أن الإصحاحين الآخيرين قد أضيفا للقصة. وليس ثمة تفسير للعطايا الجديدة للبنات. (جـ) - اللغة: إن اعتماد القصة علي الترجمة السبعينية يدل علي أنها كتبت أصلاً باليونانية، وإن كانت هناك بعض الظواهر التي تدل علي وجود لغة سامية وراء اليونانية. وكما رأينا تذكر أسماء بنات أيوب نقلاً عن السبعينية. أما أسماء الأبناء فمبتكرة، وهي ليست أسماء أعلام يونانية، ولكن يبدو أنها صيغة يونانية لأسماء سامية، ولكنها لا تبدو عبرية بل آرامية في الغالب. ويبدو أن الكتاب قام بترجمته لليونانية شخص له دراية بالعهد الجديد. (د) التاريخ والكاتب: لا إشارة فيه إلي التعاليم المسيحية،أو حقائق التاريخ المسيحي، وفي هذا الدليل القاطع علي أنه ليس من أصل مسيحي. فما يدفع مسيحي لتأليف مثل هذا الكتاب، لابد أن يكون لتأييد رسالة سيده، وهو ما لم يحدث. ويعتقد دكتور جيمس أن الكاتب كان مسيحياً يهودياً من القرن الثاني ومقيماً في مصر. ففي القرن الثاني اعتنق بعض اليهود الايمان المسيحي، وأصبح الانفصال بين الكنيسة والمجمع اليهودي كاملاً. وذكره أن أيوب كان ملكاً علي كل مصر (أصحاح 28) قد يدل علي علاقته بمصر، وكأن الكاتب قد خلط بين أيوب و بسماتيك الثاني الذي قضي عليه قمبيز ملك فارس. ولكن قد يكون ذلك راجعاً للمترجم. أما إذا كان الكتاب قد كتب اصلاً بلغة سامية- أرامية أو عبرية- فالأرجح أنه كتب في فلسطين. وليس في الكتاب دليل مباشر يحدد تاريخ كتابته، فليس به ما يدل علي علم بالدولة الرومانية، كما أن نيران مقاومة السلوقيين كانت قد خمدت. ولعله كتب في عهد الأسكندر الأكبر. (5) الأقوال السيبلينية: وتتكون من خمسة عشر سفراً من النبوات او الأقوال، وهي خليط من عناصر يهودية و مسيحية ووثنية، كتبت علي منوال النبوات الوثنية، فقد كانت سيبل (Sibyl) نبية في معبد كوما (Cumae). ويقولون إن الأسفار السيبلينية قد احترقت في حريق الكابيتول (نحو 83 ق.م.) وفي محاولة لتعويضها كتبت هذه الأسفار الزائفة، وترجع إلي ما بين 150 ق.م. إلي 300 م أو ما بعد ذلك. وقد أشار إليها آباء الكنيسة الأوائل مثل هرماس ويوستينوس وثوقيلس الأنطاكي وكليمندس السكندري. وتذكر هذه الأسفار أحداثاً هامة مثل الخليقة والطوفان، وحياة يسوع والصليب وتدمير أورشليم. كما أنها تشير إلي استيلاء روما علي مصر، وبناء برج بابل، وحصار طروادة، وفتح الأسكندر الأكبر لكل العالم، وبعض أجزاء تتعلق بالآخرة كتبت من وجهة نظر مسيحية، فتتحدث عن الإمبراطوريات العالمية الكبرى، والتطهير النهائي. وتختلف هذه الأقوال عن كتابات الرؤى في أنها عبارة عن نبذ كرازية أكثر منها تعاليم سرية.
ب- المؤلفات الأسطورية: سفر اليوبيل وهو الكتاب الوحيد الذي وصلنا من هذا النوع، وهو اشبه ما يكون بالجزء الخاص باستشهاد إشعياء في كتاب صعود إشعياء. ويبدو أنه قد ألحق به في بعض النسخ، صعود موسى. وكثيراً ما يطلق عليه اسم التكوين الصغير ولا يمكن أن يكون ذلك بالإشارة إلى حجمه، لأنه فعلاً أكبر من سفر التكوين الكتابي، ولكن قد يعنى أنه أقل قيمة من سفر التكوين الكتابي، والأرجح أنه ُسمى كذلك لوجود كتاب آخر يسمى برشيت رباً أي تكوين الربيين يحوي كل سفر التكوين مع الكثير من الإضافات والشروح التى جعلته يتضخم ليصبح أضعاف سفر اليوبيل أو التكوين الصغير. ولكن الصعوبة الرئيسية في هذا، هي أن تكوين الربيين لا يمكن أن يرجع إلى ما قبل 300م. والفضل فى وصول سفر اليوبيل إلينا في صورته الكاملة- مثل الكثير من هذه الأسفار - يرجع إلى اعتبار الكنيسة الإثيوبية له من أسفارها القانونية. وقد اكتشفت أجزاء منه باللاتينية والسريانية في مكتبة أمبروز في ميلان، وتوجد عدة مخطوطات له باللغة الإثيوبية. 1- ملخص السفر : ليس من السهل إعطاء ملخص هذا الكتاب، ، فإن ملخصه يكاد يكون هو سفر التكوين الكتابي، وقد حذف الكاتب الكثير من الأحداث والصور، لكنه عوَّض ذلك بالكثير من الإضافات . وهناك هدف دفاعي وراء ما حذفه، فقد حذف ما يسيء إلى الآباء، كخداع إبراهيم لأبيمالك فيما يختص بزوجته سارة، وكذلك ما فعله اسحق أيضا فيما يتعلق برفقة ، مما لا يمكن تبريره. كما حذف ما فعله شمعون و لاوي من جعل أهل شكيم يختتنون ، ثم اغتيالهم وهم متوجعون. كما حذف احتيال يعقوب لزيادة ثروته على حساب لابان. ولكن أهم ما حذفه هو بركة يعقوب لأولاده في الأصحاح التاسع والأربعين. ولعل السبب في ذلك هو ما لجأ إليه الكاتب من المدح في شمعون و لاوي قبل ذلك، مما يتعارض تماما مع شجب يعقوب لهما في بركته. والكثير من الإضافات يتضمن أيضا غرضا دفاعيا، مثل قوله إن دينه كانت ابنة اثنتى عشرة سنة عندما اغتصبها شكيم بن حمور الحوي، والهدايا التي كان يقدمها يعقوب لأبويه أربع مرات في السنة . وعندما خدع يعقوب أباه اسحق، لم يقل له إنه عيسو بل قال له : أنا ابنك. فقط. وهناك إضافات أكبر، يتعلق معظمها بأمور طقسية. وهناك إسهاب شديد فى الرواية عن حرب الأموريين ضد يعقوب، وحروب عيسو. 2- التركيب : أهم ما يميز هذا السفر هو الأسلوب الذي اكتسب منه اسمه، أي "اليوبيل" أو تأريخ الأحداث فى فترات يوبيلية متعاقبة، فكل تاريخ العالم يوضع داخل هذا الإطار ، وكل حادثة يؤرخ لها باليوبيل الذي حدثت فيه ، وأسبوع السنين من ذلك اليوبيلين ثم السنة من ذلك الأسبوع. وقد طبق الكاتب نظام السباعيات أو الأسابيع على السنة، فقسمها إلى سبعة أقسام، كل قسم يتكون من اثنين وخمسين يوماً، فتكون السنة 7×52-364 يوما (كما فعل أحد كتبة أسفار أخنوخ). 3- اللغة : كما هو الحال مع الكثير من هذه الأسفار الزائفة، جاءت الترجمات الإثيوبية - التي نقلت عنها الترجمات الحديثة- نقلا عن الترجمة اليونانية، ، التي نقلت بدورها عن أصل سامي، وليس من السهل الجزم بأى لغة سامية- من اللغات التي كانت شائعة في فلسطين - كتب هذا السفر أصلا. 4- التاريخ : يرى بعض العلماء (د. تشارلز وليتمان Dr. Charles Littmann) أنه يرجع إلى ما قبل النزاع بين هيركانس و الفريسيين ، ولكننا نختلف معهم في ذلك ، فلم يكن حزب الحسيديين مؤيداً للمكابيين منذ أواخر عهد يهوذا المكابي. وكانت الاهانة التي وجهوها لهيركانس - وهم على مائدته - هي ذروة العداء. فلو فرضنا أن الكاتب كان فريسياً كما يقول دكتور تشارلز- لكان هذا التأريخ مستحيلاً، فلم يكن الفريسيون أبداً صادقين في تأييدهم للمكابيين، إلا عندما ألقت الكسندرا بنفسها بين أحضانهم. وهناك أمران يميزان هذا الكتاب: نغمته الدفاعية ، والعداوة الشديدة لأدوم . وفي أيام هيركانس ، لم تكن الأمة فى موقف دفاعي، إذ كانت قد تخلصت من السيادة السلوقية، وقاومت محاولات تحويلها للثقافة اليونانية، فلا بد أن اليونانيين أو من وقعوا تحت التأثير اليوناني، هم الذين اتخذوا موقفا دفاعياً، وهذا يأتي بنا إلى عصر الهيرودسيين عندما ازداد عدد الرومان في حاشيته، وكذلك عدد اليونانيين زيادة كبيرة، وعندما رأي اليهود - العارفين بالعبرية ولكنهم تشربوا أيضا الثقافة اليونانية- النقط التي يمكن أن يأتي منها الهجوم على عقائدهم وكتبهم المقدسة. فهذا هو ما يفسر العداء لأدوم. وعليه فإننا نرى أن هذا الكتاب يرجع إلى وقت هيرودس الكبير أي إلى ما بين 5ق.م.، 6م. وقد وجد الكثير من هذا الكتاب طريقة إلى التلمود ، على عكس غيره من هذا النوع من الكتب، ولذلك فرغم ترجيحنا أن الكاتب كان من الأسينيين ، فإننا نظن أيضا أنه كان متعاطفاً مع المدرسة الفريسية في آخر أدوارها. ج- الكتابات الشعرية - أو المزامير الزائفة : أولاً: مزامير سليمان : يبدو أنه السفر الوحيد بين هذه الأسفار الزائفة الذي كاد يأخذ له مكانا بين الأسفار القانونية، فقد احتوته المخطوطة الإسكندرانية الشهيرة، كما يدل على ذلك فهرس المحتويات. كما أنه اسمه ورد في كثير من قوائم الأسفار التي اعترف بها البعض على الأقل، وإن كان الكثيرون قد أعلنوا عدم قانونيتها وقد اختفى هذا السفر في زوايا النسيان- ككثير غيره من هذه الأسفار- في العصور الوسطي. وكان هوشل (Hoeschel ) - أمين مكتبة أوجسبرج- أول من عثر على مخطوطة في المكتبة المذكورة لهذا السفر، وذلك في أوائل القرن السابع عشر، وقد نشرها دي لاكردا (de la Cerda) في 1626م. ثم فقدت تلك المخطوطة بعد ذلك. ولكن اكتشفت مؤخراً أربع مخطوطات أخرى باليونانية. وقد نشر النص مراراً نقلاً عن هذه المخطوطات - مع الاستعانة بنسخة دى لاكردا . ولا يدَّعي الكاتب مطلقا- سواء تصريحاً أو تلميحاً- أنه سليمان بن داود. 1- ملخص السفر : تتكون المجموعة التي وصلتنا من 18 مزموراً، على نمط فكر المزامير القانونية . فالمزمور الأول إعلان للحرب، ولكنه ينصرف إلى تعرية المرائين. ويصف المزمور الثاني حصار أورشليم ويعترف بأنها تستحق ضيقات الحصار ، ولكنه ينتهي بوصف موت المحاصر على سواحل مصر. أما المزمور الثالث فأغنية شكر من جانب البار. ونجد في المزمور الرابع وصفاً للمرائي وشجبا له في عبارات تذكر بما قاله الرب عن الفريسيين، وواضح أنه موجه لشخص بعينه من السنهدريم، وبناء على التاريخ المرجح للسفر، فقد يكون أنيتباتر هو الشخص المقصود. والمزمور الخامس صلاة طلباً لرحمة الله والتماسا لإحسانه. أما المزمور السادس فوصف لسعادة البار. أما المزمور السابع القصير فصلاة لإسرائيل تحت التأديب للتوسل إلى الله حتى لا ينقل خيمته من بينهم. ويصف المزمور الثامن حصار الهيكل، ويشجب خطايا سكان أورشليم التي أتت عليهم بالطاغية من بعيد ، ثم صلاة لاسترضاء الله. وفي الإصحاح التاسع يصلي إسرائيل المسبي ملتمسا غفران الله. وفي الإصحاح العاشر نرى سعادة الرجل الذي يذعن لتأديب الرب. أما موضوع المزمور الحادي عشر، فعودة المسبيين. والفكرة في المزمور التالي لا تختلف عن الفقرة الوسطي من المزمور 122 من المزامير القانونية. وموضوع الإصحاح الذي يليه هو سعادة البار والحالة التعيسة للشرير. ونجد نفس الفكرة في المزمور الرابع عشر. ويبدأ المزمور الخامس عشر بنفس الفكرة الغالبة في المزامير القانونية، أي في ضيقي دعوت الرب. أما المزمور السادس عشر فهو مزمور اختباري بلهجة بيوريتانية. أما المزمور السابع عشر فهو أهمها لأنه يتحدث عن المسيا ويكشف عن الآمال التي كانت سائدة بين اليهود في زمن كتابة المزمور. ويعطينا المزمور الثامن عشر وصفاً لسعادة عودة اليهود- لرضاء الله . ويقسم رايل (Ryle) وجيمس هذا المزمور قسمين لوجود ما يشبه الفاصل في العدد العاشر ، كما أن موضوع الحديث يتغير إلى حد ما. ويحتمل أنه كانت ثمة ترجمة لاتينية لوجود بعض المسميات القليلة إليها في كتابات الآباء، ولكن لم تكتشف أي مخطوطة لها.وقد اكتشفت دكتور رندل هاريس (Rendel Harris) نسخة سريانية مع بعض المزامير أخري تنسب أيضاً لسليمان، سمَّاها قصائد سليمان. 2- اللغة: يمكن إثبات أن النص اليوناني لهذه المزامير قد ترجم عن نص عبري، ببعض الأخطاء الواضحة في اليونانية، التي تخرج عن سياق الكلام، وكذلك بعض التراكيب التي تتميز بها اللغة العبرية. 3- التاريخ: يرجع بعض العلماء (إيوالد- Ewald) إلي عصر إبيفانس إن لم يكن إلي ما قبله. ويرجع به البعض الآخر إلي عصر هيرودس (موفرز ودلتز- Movers و Delitzsh) ولكن وصف الحصار المذكور بهذه المزامير لا ينطبق إلا علي حصار بومبي، كما أن وصف موت الطاغية العاتي، الذي حاصر الهيكل، إنما يتفق في أدق تفاصيله مع موت بومبي لا غير، وهذا هو رأي عدد كبير من العلماء (لانجن، هلجنفيلد، درموند، ستانتون، شورر، رايل وجيمس). وعلي أي حال، فقد كتبت هذه المزامير في أزمنة مختلفة بين 64 ق.م. أي السنة السابقة لحصار بومبي لأورشليم، وموت بومبي في 46 ق.م. ويكاد النقاد يجمعون علي أنها مزامير فريسية. والنقطة البارزة هي أنه بينما يبدي الكاتب احتراماً عظيماً للهيكل، لا يذكر شيئاً عن الذبائح، ولا يستهجن أهانه رؤساء الكهنة، وهو موقف لا ننتظره من فريسي بل من أسيني. 4- المسيا في هذه المزامير: أعظم ما يستلفت النظر في هذه المزامير هو ما جاء عن المسيا وبخاصة في المزمور السابع عشر، حيث يقول إن المسيا سيأتي من نسل داود، وانه سيأتي بعد سقوط الأسمونيين، ليقضي علي الرومان، وأنه سيجمع شتات اليهود ويخضع الأمم لحكمه، وسيكون هذا الحكم روحياً وطاهراً وحكيماً وعادلاً. وكل هذه تدل علي الاستعداد لمجيء من حقق كل انتظارات اليهود بطريقة أعظم من كل توقعاتهم. (ثانياً) قصائد سليمان: ورد في كتابات الغنوسيين الكثير من الاقتباسات من مزامير سليمان التي لا توجد في المزامير التي وصلت إلينا. فهناك إشارة إلي المزمور التاسع عشر، بينما لم يصل إلينا سوي ثمانية عشر مزموراً. فكان من الواضح أن هناك مزامير أخري تنسب لسليمان، غير المزامير الثمانية عشر المعروفة. وفي بداية 1909م، فوجئ العالم بخبر ان دكتور رندل هاريس قد وجد علي رفوف مكتبته، مزامير سليمان المفقودة، في ترجمة سريانية. وكانت المخطوطة ناقصة في بدايتها وفي نهايتها، فمفقود منها العنوان وفهرس المحتويات. وأطلق عليها دكتور هاريس قصائد سليمان. ويوجد منها 42 قصيدة. وهي بقلم شخص مسيحي، ففيها تعليم الثالوث القدس واضحاً، وكذلك ميلاد المخلص العذري ، وحلول الروح القدس علي مريم في هيئة حمامة. والصلب والنزول إلي الجحيم ( الهادرز)، وكذلك القيامة ولكن بوضوح أقل. ومما يستلفت النظر التشابه الكبير بين قصة الميلاد العذري وما جاء عنه في سفر صعود إشعياء. ويرجع دكتور هاريس بتاريخ كتابة هذه القصائد إلي الربع الأخير من القرن الأول الميلادي. (د) الوصايا: رغم أن الناموس لا يذكر وصايا المواريث من جانب المحتضرين، أي تحديد ما يخص كل واحد من ورثته، فإن بركة يعقوب لأولاه قبيل موته، ونشيد موسي الوداعى، ونصائح داود، وهو علي فراش الموت، لابنه سليمان، كانت لها جميعها صبغة روحية. أما في القانون اليوناني والروماني، فكانت الوصايا هي الوسيلة المعروفة لتقسيم الميراث، بل التحريضات الختامية من المحتضرين. (1) وصايا الآباء ألاثني عشر: كانت أقوال يعقوب لأبنائه الذين أحاطوا بفراشه فبل وفاته، هي النموذج الذي علي منواله نُسجت بعض هذه الكتابات الزائفة. وأطول هذه الوصايا هو ما يعرف بوصايا ألاثني عشر. وفيها يتخيل الكاتب كل واحد من أبناء يعقوب ينهج علي منوال أبيه، فيجمع أولاده وأحفاده لكي يعهد إليهم بوصيه الخيرة، وبينما وجه يعقوب كلامه إلي كل واحد من أبنائه بمفرده، فإن أحفاده- باستثناء ابني يوسف- لا يظهرون أمامه. أما أبناؤه فيوجه كل واحد منهم وصاياه لنسله جميعهم. وهي في جملتها نصائح أدبية. واهم خطية يحذرون منها هي الفجور والانغماس في الشهوات الجنسية. (1) ملخص هذه الوصايا: أ- رأوبين: أولي هذه الوصايا هي وصية رأوبين، وبينما يبكي علي خطيته التي حرمته من حق البكورية، فإنه يصف النوازع المختلفة التي تميل بالإنسان إلي ارتكاب الخطية، ويجمع بينها وبين الأرواح الشريرة المخادعة، ويذكر خطيته بالتفصيل، وهي أشبه بما جاء في سفر اليوبيل في محاولة تبرير خطيته، فقد أخطأ فراش بلهة لأنه كان موضوعاً إلي جوار فراش أمه، فاتهم بارتكاب الشر معها، بينما أعلن الروح ليعقوب انه لم يكن مذنباً. ب- شمعون: وهي ثانية الوصايا. إن أهم ما اغضب يعقوب كما يبدو من سفر التكوين (49: 5- 7) هو قتل شمعون ولآوي لأهل شكيم، ولكنه لا يذكر ذلك في وصيته. ولكن أعظم ما يبدي ندمه عليه هو حسده ليوسف. ثم ترد في وسط الحديث عبارة للتحذير من الزنا. جـ_ لآوي: تأتي بعد ذلك وصية لآوي، وهي أساساً عبارة عن رؤى، وقتل أهل شكيم عمل مشكور أوصي به الله، ولا يذكر مكيدة الختان أبداً، بل يذكر كيف صعد في حلم إلي السماء الثالثة. وفي رؤيا أخري يجد نفسه مرتدياً ثياب الكهنوت. وبعد سرد بعض تاريخه وتحريضات عامة، يذكر كيف تعلَّم من كتابات اخنوخ. وذكر كيف أن نسله سينحرف ويسقط. ومما يستلفت النظر قوله أن الزنا سينتشر بشدة في المستقبل. كما يتنبأ بخراب أورشليم، وسبي يهوذا بين كل الأمم. ولا يمكن أن يشير هذا إلي رجسة الخراب في عهد إبيفانس، فالهيكل لم يدمر وإن كان قد تدنس. كما ان تدنيس إبيفانس للهيكل لم يعقبه تشتت اليهود إلي كل الأمم. ويبدو أنه لابد من أن هذه إشارة إلي استيلاء تيطس الروماني علي أورشليم. وبناء عليه فإن الكاهن الجديد في الإصحاح الثامن عشر، لابد وأنه هو الكاهن علي رتبة ملكي صادق كما جاء في العهد الجديد. د- يهوذا: تأتي بعد ذلك وصية يهوذا، فيذكر أول كل شيء شجاعته الفائقة فقد قتل أسداً ودباً وخنزيراً برياً وفهداً وثوراً وحشياً وعندما هاجم الملك الكنعاني يعقوب- كما جاء في سفر اليوبيل- أبدي يهوذا شجاعة عظيمة. كما يقص مغامرات حربية عديدة خاضها، لا نعلم عنها شيئاً إلا من هذا السفر. كما أن هجوم أبناء عيسو علي أبناء يعقوب، وانتصار بني يعقوب عليهم، يكاد يوصف بنفس العبارات المذكورة في سفر اليوبيل. كما يذكر- مع بعض الإيضاحات والتبريرات- خطيته مع ثامار. ويشجب الطمع والسكر والزنا. ثم يوصي نسله باحترام لاوي و إكرامة. ثم يعقب ذلك أقوال عن المسيا ، تبدو فيها بوضوح الصبغة المسيحية. هـ_ يساكر: ووصية يساكر أقصر من الوصيتين السابقتين، فبعد ان يروي قصة اللفاح يطنب في الكلام عن الزراعة، وهو ما يتعارض مع ما يذكره الربيون (علماء اليهود) عن هذا السبط. كما أنه يشجب النجاسة والسكر. و_ زبولون: وهي أطول قليلاً من وصية يساكر، وأهم ما فيها هو تاريخ بيع يوسف، حيث يذكر أنه لم يكن له في ذلك إلا أقل الأدوار، كما أنه لم يأخذ شيئاً من الثمن. ز- دان: ووصية دان قصيرة أيضاً، يذكر فيها سخطه علي يوسف، لذلك يحذر من الغضب. كما نجد تحذيرات ضد العهارة. ويذكر أن المسيا سيأتي من نسل يهوذا و لآوي. كما يذكر أيضاً أن المسيا سيخلصِّ من سباهم بليار. ح- نفتالي: وفي هذه الوصية نوع من الرؤى، ويستهلها بذكر نسب أمه بلهة التي يقال إن أباها هو روتيوس. وتصور رؤياه لاوي وهو يقبض علي الشمس، ويهوذا يقبض علي القمر. والصبي الذي يحمل اثني عشر غصناً من أغصان النخيل، يبدو أنه إشارة إلي الأثني عشر رسولاً. ويمسك يوسف بثور ويمتطيه. كما يذكر حلماً آخر رأي فيه عاصفة في البحر، فافترق الاخوة. كما ترد إشارة إلي الأسلوب السائد في المعاشرات الجنسية (إصحاح 8). ط- جاد: وموضوع وصية جاد هو الكراهية. فجاد قد قاسم شمعون بغضته الشديدة وغضبه علي يوسف. ى- أشير: يوصي أشير بالطاعة من قلب كامل للبر كما يفعل الرسول يعقوب في رسالته. ك- يوسف: ووصيته من اهم الوصايا. وتُستهل بوصف مسهب لتجربة يوسف بواسطة امرأة فوطيفار. وهنا نجد كلاماً كثيراً عن الأمور الجنسية (كما في كتابات الرهبان). وهناك فقرة هامة جداً(19: 8)، حيث يقول: ورأيت انه ولدت ليهوذا عذراء مرتدية ثوباً كتانياً، ووُلد منها حَمل وعلي يساره أسد، فاندفعت كل الوحوش ضده، ولكن الحمل غلبها جميعها وقضي عليها وداسها بأقدامه وواضح جداً أنه كلام مسيحي. ل- بنيامين: وهي أكثر ما تكون ملحقاً لوصية يوسف. وتستهل برواية يوسف لبنيامين كيف بيع للإسماعيليين. ويحذر نسله من الخداع. وكسائر أخوته يحذرهم من الزنا. ثم تأتي فقرة مسيحية طويلة، يبدو أنها دخيله علي النص حيث أنها لا توجد في بعض المخطوطات. أما الفقرة المختصة ببولس (11: 1, 2) فموجودة في كل النسخ. وواضح أن هذه الوصايا بها الكثير من العبارات الدخيلة، وذلك من الاختلافات بين النسخ المختلفة، ولكن ليس كما يزعم دكتور تشارلز الذي يقصر هذه العبارات علي كل ما فيه صبغة مسيحية، فنحن نعتقد- بشكل عام- انها عبارات صحيحة لوجودها في كل النسخ. والنص اليوناني قد نقحه جروستيست (Grosseteste- اسقف لنكولن في القرن الثالث عشر). وقد اكتشفت مخطوطات أخري بعد ذلك، كما اكتشفت ترجمات سلافية وأرامية، وهو ما يساعدنا علي اكتشاف العبارات الدخيلة. ويدافع دكتور تشارلز بشدة عن أن اللغة الأصلية التي كتب بها هي العبرية، وهو ما نرجحة ايضاً. ويظن د. تشارلز أن الكاتب كان فريسيا في مستهل يوحنا هركانس الأول. ولكن الصعوبة التي تعترض هذا الرأي- كما في سائر حالات الأسفار الزائفة- هو احتفاظ المجتمعات المسيحية بها، وجهل اليهود بها أو تجاهلهم لها. وكان الحزب اليهودي الوحيد الذي استمر بعد تدمير أورشليم هو حزب الفريسيين ، لأن الصدوقيين- الذين كانوا حزباً سياسياً أكثر منه دينياً قد اختفوا باختفاء الدولة اليهودية. كما اختفي الحزب الثالث أي الأسينيون باندماجهم في الكنيسة المسيحية. فلو أن الكاتب كان أسينياً كما نعتقد- لكان من السهل تبرير احتفاظ المجتمعات المسيحية بهذه الكتابات، إذ لو كانت من تأليف كاتب فريسي، لتعذر تبرير اختفائها من المجامع اليهودية بينما تحتفظ بها المجتمعات المسيحية. كما أن النظر شزراً إلي المعاشرات الجنسية حتي في حالة الزواج، لما يتفق مع الفكر الأسيني. ولو أن الكاتب كان فريسيا- كما يظن د. تشارلز- لاستحال الرجوع بها إلي التاريخ الذي يحدده، لأن الفريسيين كانوا قد أبدوا عدم تعاطفهم مع المكابيين قبل الانفصال عنهم بمدة طويلة . فقد انفصل الحسيديون عن يهوذا المكابى في إلاسا (Elaa)، ويحتمل أن ذلك حدث لتحالفه مع الرومان الوثنيين وتوليه رئاسة الكهنوت. كما أن تدمير الهيكل وسبي الشعب لكل الأمم، لا ينطبق علي تدنيس الهيكل في عهد انطيوكس إبيفانس، لنه لم يدمر الهيكل في ذلك الوقت. حقيقة إن عربدة عبادة باكوس وجوبتر قد دنسته، ولكن هذا شيء، وتدميرة شيء آخر. كما ان سبي الشعب وتشتته بين كل الأمم لم يحدث في ذلك الوقت. لقد سُبي البعض واستعبد البعض، لكن لم يحدث هذا بصورة عامة، فالوصف المذكور لا ينطبق إلا علي تدمير الهيكل علي يد تيطس الروماني، حيث تم سبي واستبعاد مجموعات كبيرة من سكان أورشليم. كما أن الكاهن الجديد لا يمكن ان يكون إشارة إلي المكابيين، فإنهم كانوا من نسل هارون مثل ألكميس واونيا، ولو أنهم لم يكونوا من أسرة رئيس الكهنة. فهذا التغيير في الكهنوت لابد أنه يشير إلي كهنوت المسيح كما هو مذكور في الرسالة إلي العبرانيين (7: 12). وإذا صح ما يقوله دكتور تشارلز من أن رواية سفر المكابيين الثاني عن منلاوس أصح من رواية يوسيفوس، لكان معني ذلك أن تغير الكهنوت لم يكن بلا سابقة، لأن منلاوس كان بنيامينيا وليس لاوياً. ومع ذلك لا يذكر سفر المكابيين الأول شيئاً عن هذه الجريمة الكبيرة. علاوة علي ذلك، هناك فصول عديدة تحمل الطابع المسيحي، ويعتبرها د. تشارلز دخيلة، ولكن علي غير أساس. لأنه وإن كان استبعاد هذه الفصول لا يخل بسياق الكلام، فما ذلك إلا للأسلوب البسيط الذي تتميز به اللغات السامية، ولا يمكن ان يعتبر دليلاً علي أنها فصول دخيلة. كما ان الاشارة إلي الرسول بولس في وصية بنيامين (11) والتي توجد في جميع المخطوطات- مع بعض التغييرات- لدليل قوي علي أن الكتاب يرجع إلي العصر المسيحي. وبناء علي كل هذه الأسباب، نستطيع أن نرجع بسفر وصايا الآباء الاثني عشر إلي الربع الأول من القرن الثاني الميلادي. وبناء عليه فإن ما بهذا السفر من شبه بأسفار العهد الجديد، إنما يرجع إلي استعانة كاتبه بأسفار العهد الجديد وليس العكس كما يتضح من الدراسة الدقيقة للفصول المتشابهة. (2) وصية آدم: لم يصل إلينا هذا السفر إلا في عدد من القصاصات، كان أول من نشرها هو رينان في 1853م. كما نشر م.ر. جيمس قصاصة مدونة باليونانية. وجزء من هذه الوصية عبارة عن رؤى، تروي كيف رفعت كل خلائق الله عبادتها له. وهناك قصاصة سريانية عنوانها: أخبار أخري عن أبينا آدم. وهي تتضمن نبوه عن التجسد، وواضح انه ترجع إلي تاريخ متأخر. (3) وصية إبراهيم: وهي وثيقة من عصر متأخر. وتبدأ بإبراهيم جالساً في باب خيمته. وتذكر إحدى الملحوظات الدخيلة أن عمره وقتئذ كان 995 سنة. ويأتي إليه ميخائيل ليعلن له أنه سيموت، ولكن إبراهيم لا يريد ذلك ويأبى في البداية أن يُسلم روحه، ولكنه بعد وقت قصير يذعن، ومكافأة له علي ذلك، يري قبل موته رؤيا، فيري العالم كله بأوسع معانيه، بما فيه عالم الأرواح ، ويري روحاً توزن بالميزان وتوجد ناقصة. ولكن بشفاعته يسمح لها بالدخول إلي الفردوس. والكتاب في جملته عليه مسحة مسيحية. والكثير مما فيه من أفكار وعبارات، شبيه بما في الأناجيل,. ومن يقرأ ما ذكره الرب بنفسه أن : إبراهيم تهلل بأن يري يومي فرأي وفرح (يو 8: 56)، لابد أن يفكر في كتابة مثل هذا السفر ليبين كيف رأي إبراهيم يوم المسيح. ولكن عدم نجاح الكاتب في التعبير عن ذلك ، دليل علي أنه لم يكن مسيحيا. ولكن تردد صدي عبارات إنجيل يوحنا في لغة هذا السفر، يمكن تفسيرة باعتبار أن من ترجم السفر إلي اليونانية كان مسيحياً، أما الكاتب الأصلي فكان يهودياً، والأرجح أنه كتبه بالأرامية. وتوجد للسفر مخطوطة عربية يبدو أنها ترجمت عن الأرامية مباشرة. وحيث أن الكتاب يخلو من أي إشارة إلي مجيء المسيح، فالأرجح أنه كتب أصلاً قبل ظهور المسيحية، ولكنه ترجم إلي اليونانية في القرن الثاني الميلادي حيث كان لأوريجانوس علم به. وهناك مخطوطة عربية بها وصايا اسحق ويعقوب، ولكنها من عهد متأخر، ومسيحية في طابعها. ووصية يعقوب مبنية علي الإصحاح الأخير من سفر التكوين. (4) وصية أيوب: وهي من أهم هذه الوصايا، وقد نشرها م.ر. جيمس في 1894م،. ويدَّعي السفر أنه رواية أيوب نفسه لقصة آلامه. ولكن الواضح أنه من قلم يهودي، قام بترجمته شخص مسيحي. وفيه يظهر اليهو- عندما لا يخلط بينه وبين أليفاز- متكلماً بإلهام من الشيطان. (أ) ملخص السفر: يبدأ السفر بأيوب- الذي يسمي يوباب - وهو يستدعي أبناءه السبعة وبناته الثلاث. وقائمة أسماء أبنائه مجموعة فريدة- يرجح جداً أنها من اصل سام، ولكنها كلمات يونانية، وليست اسماء أعلام يونانية، وهي: كوروس (choros)، ونيكا (Nike) أي الرقص والنصرة، و((هيون)) (Huon) أي من ((الخنزير))، وفوروس (phoros) أي جزية، وباقي الأسماء هي ترسي (Tersi) وفيفي (Phiphi) وفرون (Phrouon). ويروي لأحفادة كيف أنه استدعي في الليل وأُعلن له ان الذبائح التي سبق أن قدمها في الهيكل العظيم القريب منه، لم تُقدم لله بل للشيطان، وصدر إليه الأمر أن يهد م المعبد المكرس لعبادة باطلة، فصدع بالأمر، وعلم أن الشيطان سيسعي للانتقام منه. وجاءه الشيطان متنكراً في زي متسول، وإذ عرفه أيوب أمر البوابة أن تعطية كعكة محترقة كلها رماد، فيكشف الشيطان عن نفسه ويتهدد أيوب ويبدأ الإصحاح التاسع بوصف ثروة أيوب وعطاياه السخية، بناء علي ما جاء في سفر أيوب القانوني، ويستمر ذلك حتي الإصحاح السادس عشر. ويعتبر هذا الجزاء امتداداً لسفر أيوب القانوني، ولكن هناك اختلافات واضحة في بعض الأجزاء، حيث يظهر أيوب ملكاً تحاول السلطات الفارسية أن تخلعه. وبعد عشرين سنة يأتي إليه أصحابه ليعزوه، وكانوا هم أيضاً ملوكاً. ونجد سيتس زوجته تبكي أولادها. ولكن أيوب يعلن لها أنه يراهم متوجين بمجد سماوي، وعندئذ تموت سيتس وتنضم إلي أبنائها. ونجد أحاديث أصحابه أكثر تركيزاً، ويندر أن تتطابق مع ما في سفر أيوب القانوني. وبالسفر فصول غنائية. أما أهم ما يميزه فهو الفرق الكبير بين وصف أليهو في السفر القانوني عنه في هذا السفر، حيث يقول أيوب: لقد وجَّه إلي أليهو كلمات طائشة بوحي من الشيطان (أصحاح 42). وعندما يكلم ايوب الله من العاصفة يوجٍّه اللوم لأليهو. ويقدم أيوب ذبائح عن أصدقائة الثلاثة، فيهنيء أليفاز - في قصيدة غنائية - نفسه وأصدقاءه، ويعلن ان مصباح أليهو سوف ينطفيء (الإصحاح 43). ثم يقول إن أيوب أصبح له سبعة أبناء وثلاث بنات من زوجة جديدة، استدعاهم إلي فراشه، وإذ يختم قصته (أصحاح 44) يحثهم علي الاحسان إلي الفقراء. وفي نهاية الكتاب تتكلم بناته بالترتيب. ويقسم ممتلكاته- التي أصبحت الآن ضعف ما كانت عليه أصلاً بين أبنائه السبعة، ولكنه لا يقسم نصيباً لبناته، بل يعطيهن عطايا أخري، إذ يحضرون إليه ثلاثة أوان ذهبية، فيعطيها لهن، وكذلك ثلاثة عقود مع هدايا أخري عديدة. وتسمي الأولي- كما في السبعينية- هميرة (وهي يميمة في السفر القانوني)، ويُعطي لها قلب آخر فتتكلم بلسان الملائكة. أما قاصية (قصيعة) الابنه الثانية، فتعطي أيضاً قلباً جديداً، فتتكلم بلهجة الرياسات. وتمنطق الابنه الثالثة نفسها، وبقلب متغير، يُعطي لها أن تتكلم بلغة الكروبيم، وتسمي هذه الابنة الثالثة أملتيناس كيراس (وهي الترجمة العجيبة في السبعينية لاسم قرن هفوك). فكل الأسماء أخذت عن الترجمة السبعينية. ونري لأيوب أخا اسمه نريوس أو نرياس الذي يعطي عطايا أخري لبنات أيوب، فيعطي الأولي قيثارة، وللثانية مبخرة، وللثالثة طبلة.وبهذا تختم القصة. (ب) -التركيب: نلاحظ أن الوصية الأصلية تشغل الأصحاحات 1- 45، وفيها يتكلم أيوب. وفي الإصحاحات من 46- 51 تتغير الحال ويصبح المتكلم الرئيسي هو نريوس. ويبدو بكل جلاء أن الإصحاحين الآخيرين قد أضيفا للقصة. وليس ثمة تفسير للعطايا الجديدة للبنات. (جـ) - اللغة: إن اعتماد القصة علي الترجمة السبعينية يدل علي أنها كتبت أصلاً باليونانية، وإن كانت هناك بعض الظواهر التي تدل علي وجود لغة سامية وراء اليونانية. وكما رأينا تذكر أسماء بنات أيوب نقلاً عن السبعينية. أما أسماء الأبناء فمبتكرة، وهي ليست أسماء أعلام يونانية، ولكن يبدو أنها صيغة يونانية لأسماء سامية، ولكنها لا تبدو عبرية بل آرامية في الغالب. ويبدو أن الكتاب قام بترجمته لليونانية شخص له دراية بالعهد الجديد. (د) التاريخ والكاتب: لا إشارة فيه إلي التعاليم المسيحية،أو حقائق التاريخ المسيحي، وفي هذا الدليل القاطع علي أنه ليس من أصل مسيحي. فما يدفع مسيحي لتأليف مثل هذا الكتاب، لابد أن يكون لتأييد رسالة سيده، وهو ما لم يحدث. ويعتقد دكتور جيمس أن الكاتب كان مسيحياً يهودياً من القرن الثاني ومقيماً في مصر. ففي القرن الثاني اعتنق بعض اليهود الايمان المسيحي، وأصبح الانفصال بين الكنيسة والمجمع اليهودي كاملاً. وذكره أن أيوب كان ملكاً علي كل مصر (أصحاح 28) قد يدل علي علاقته بمصر، وكأن الكاتب قد خلط بين أيوب و بسماتيك الثاني الذي قضي عليه قمبيز ملك فارس. ولكن قد يكون ذلك راجعاً للمترجم. أما إذا كان الكتاب قد كتب اصلاً بلغة سامية- أرامية أو عبرية- فالأرجح أنه كتب في فلسطين. وليس في الكتاب دليل مباشر يحدد تاريخ كتابته، فليس به ما يدل علي علم بالدولة الرومانية، كما أن نيران مقاومة السلوقيين كانت قد خمدت. ولعله كتب في عهد الأسكندر الأكبر. (5) الأقوال السيبلينية: وتتكون من خمسة عشر سفراً من النبوات او الأقوال، وهي خليط من عناصر يهودية و مسيحية ووثنية، كتبت علي منوال النبوات الوثنية، فقد كانت سيبل (Sibyl) نبية في معبد كوما (Cumae). ويقولون إن الأسفار السيبلينية قد احترقت في حريق الكابيتول (نحو 83 ق.م.) وفي محاولة لتعويضها كتبت هذه الأسفار الزائفة، وترجع إلي ما بين 150 ق.م. إلي 300 م أو ما بعد ذلك. وقد أشار إليها آباء الكنيسة الأوائل مثل هرماس ويوستينوس وثوقيلس الأنطاكي وكليمندس السكندري. وتذكر هذه الأسفار أحداثاً هامة مثل الخليقة والطوفان، وحياة يسوع والصليب وتدمير أورشليم. كما أنها تشير إلي استيلاء روما علي مصر، وبناء برج بابل، وحصار طروادة، وفتح الأسكندر الأكبر لكل العالم، وبعض أجزاء تتعلق بالآخرة كتبت من وجهة نظر مسيحية، فتتحدث عن الإمبراطوريات العالمية الكبرى، والتطهير النهائي. وتختلف هذه الأقوال عن كتابات الرؤى في أنها عبارة عن نبذ كرازية أكثر منها تعاليم سرية.
اقتراحات موسوعية أخرى
ترتاق
ترتاق
اسم صنم أقامه في السامرة العويون الذين آتى بهم ملك أشور من عوا وأسكنهم مع غيرهم من الشعوب في م...
نبايوت
نبايوت
اسم سامى معناه على الأرجح فلاح أو مثمر وهو اسم أكبر أبناء إسماعيل ) بن إبراهيم من هاجر ( الا...
بروجيازميني
بروجيازميني - presanctified
مصطلح طقسي بيزنطي يعني القدسات السابق تقديسها حيث يتم إقامة قداس قصير عل...
اشدود
أشدود
لعل معناها حصن أو قوة وهى إحدى مدن الفلسطينيين الخمس الرئيسية ( يش 13 : 3 ، 1 صم 6 : 17 ) وتق...
واهب
واهب
اسم مكان يرجح أنه كان بالقرب من وادى أرنون فى بلاد موآب . وقد وردت الكلمة فى عبارة مقتبسة من ك...
حدد
حدد
اسم عبري معناه حدة أو شدة وهو اسم الابن الثامن من أبناء إسماعيل الإثنى عشر (1أخ 1 : 30) وقد ورد...