كلمة منفعة
يوجد شخص عدواني بطبعه Aggressive.. هو دائما يحارب ويعارك، ولا يستطيع أن يهدأ.
— الطبع العدواني

اسحق

اسحق، إسحق
حجم الخط
إسحق
أولاً - الاسم : يعني الأصل المشتق منه الاسم ، في كل اللغات السامية يضحك أو يمزح أو يرقص أو يداعب وما شابه هذه المعاني .
ثانياً - الأسرة والأقارب : إن الأمرين الجديرين بأن نعالجهما معالجة مستفيضة في قصة حياة إسحق ، هما مولده وزواجه ، وتتركز أهمية إسحق - في الحقيقة - في ربطه بين ما سبقه من أحداث وما جاء بعده . فمكانته في بيت أبيه وعلاقته بأعظم كنوز الأسرة ، ألا وهــي البكورية الدينية وكذلك زواجه من رفقة ، كل هذه تحتاج إلى وقفات خاصة .
1- مولده ومكانته في الأسرة : يعتبر ميلاد إسحق في ارتباطه بسن أبويه ونقاوة نسبه ، ومواعيد الله الخاصة التي لازمت هذه الأحداث ، كل هذه تعتبر ذات أهمية خاصة ، فما تميزت به حياة إبراهيم من دعوة الله له أن يترك بيت أبيه ، وما تميزت به حياة يعقوب من سلسلة تدخلات العناية الإلهية ، يبدو أن كل ذلك كان حقاً لإسحق بمولده . فأمه التي لم تكن من عائلة إبراهيم فحسب ، بل كانت أختاً غير شقيقة له ، كانت هي الزوجة الشرعية ، كما أن ابنها إسحق أصبح الوارث الشرعي لأبيه حسب قوانين الميراث التي كان معترفاً بها في البلاد في ذلك الحين . ولكن كان لإسماعيل - بحسب هذه القوانين أيضاً - حق مشابه . ,لكن بسبب الأمر الصريح من الله لإبراهيم أن يطرد الجارية وابنها ، اضطر للتخلي عما كان واضحاً أنه العرف الشائع ، كما كان أيضاً ميله الشخصي ، وأن يقبل أنه بإسحق يدعى له نسل .
2- البكورية الدينية : كانت بكورية إسحق أعظم بما لا يقاس من البكورية في أي أسرة لأي رجل غني في زمانه ، فلم تكن البركة غير المحدودة التي باركه بها الله ، له وحده فحسب ، بل لنسله أيضاً . فلم تكن محدودة في مداها أو زمانها . لقد كان ميراث البكورية بالنسبة لإسحق ، أكثر أهمية من مجرد وراثة عدد من العبيد أو المواشي أو الآبار من مقتنيات أبيه . ويبدو أن الاحساس بالقيمة النسبية لهذا الميراث كان جزءاً من موهبته الروحية ، وقد جعله هذا الأمر - أكثر من أي شيء آخر ينسب إليه - شخصية مرموقة على صفحات سفر التكوين .
3- أهمية زواجه : كان الاهتمام الأول في حياة إسحق هو أن يقيم نسلاً ليكون حاملاً لهذه البركات ، وهذا لا يكون بالتزاوج مع الكنعانيات اللواتي كان يعيش بينهن ، ولكن بالزواج من واحدة من عشيرته تتجسد فيها - كما كان فيه هو - نقاوة أسرة الله المختارة . فقد كان على إسحق أول كل شيئ ، أن ينقل ميراث البركة الألهية إلى جيل نقي مثله ، وهكذا تدخل رفقة خيمة إسحق كاختيار إلهي خالص ، كما كان الحال مع إبراهيم نفسه .
ثالثاً - قصة حياته : قبل زواج إسحق ، كانت حياته جزءاً من قصة إبراهيم ، أما بعد زواجه ، فقد أصبحت جزءا من قصة أبنائه ، لذلك وجب أن نجعل من زواجه الحد الفاصل في مسيرته .
1- مرحلة ما قبل الزواج : إن طفلاً مثل إسحق - سبق الإنباء بمجيئه بصورة فريدة ، دلالة على الرضا الإلهي - لا بد أن يكون - بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى - موضع الترحيب والتكريم في بيت إبراهيم ، فعلامة العهد وهي الختان ( وكان إسحق أول من طبق عليه في الموعد المحدد عند بلوغه ثمانية أيام من العمر ) وكذلك وليمة فطامه العظيمة ، وحرمان إسماعيل من الميراث لأجله ، كل هذه دلائل على المركز الفريد الذي كان لهذا الطفل ، كما أنها تُعد القاريء لتقدير عمق المشاعر التي كان يثيرها تقديم إسحق ذبيحة فيما بعد . ومع أنه لم يُذكر عمر إسحق عند هذه الحادثة الفريدة ، ولكن حقيقة أنه كان قادراً على حمل حطب المحرقة ، تبين أنه كان قد بلغ أشده . كما أن السؤال الوحيد الذي وجهه إلى أبيه والتزامه الصمت من الجانب الآخر ، يدلان بوضوح على أنه كان شخصاً عميق التفكير ومطيعاً وواثقاً .
إن التدخل الإلهي لإنقاذ الغلام المفرز لله ، جعله - من جديد - حاملاً لوعد العهد ، كما كان مبرراً لتجديد هذا العهد بكل جلاء ، في تلك المناسبة .
ومن تلك اللحظة يبدو أن زواج إسحق هو الموضوع الأساسي للقصة ، لأن الجزءين السابقين للأصحاح الرابع والعشرين ، المختص باختيار رفقة ومجيئها ، هما : الجزء المختصر الخاص بنسل ناحور والذي انتهى عند رفقة ، ثم الأصحاح الثالث والعشرين عن موت سارة ودفنها ، وهي حادثة ترتبط ، في أذهان الجميع ، بزواج إسحق ( 24 : 3 و 36 و 67 ) .
إن الاهتمام الإلهي باختيار من ستصبح أما للنسل الموعود به ، يبدو واضحاً في كل سطر من سطور الأصحاح الذي يروي لنا بصورة معبرة ، قصة خطبة إسحق ورفقة . وقد جاء في ختام الأصحاح وصف اللقاء الأول بينهما وصفاً رقيقاً ، كما ينتظر من أحد أحفادهما ، كما نرى إسحق متأملاً ( عدد 63 ) وذا قلب محب ( عدد 67 ) .
2- مرحلة ما بعد الزواج : إن طرد إبراهيم لأبناء السراري إلى أرض المشرق يرتبط بالقول بأن إٍسحق ورث كل ماكان لإبراهيم . ويلاحظ أنه بالإضافة إلى إعطائهـــم الهدايا ، زاد إبراهيم من إحسانه لهم بأن أعتقهم من الخضوع المستمر لإسحق ، الذي سيصبح رئيساً للعشيرة في المستقبل . ونقرأ بوضوح : وكان بعد موت إبراهيم أن الله بارك إسحق ابنه تحقيقاً للوعد السابق . أما الجزء الخاص بمواليد إسحق فيمتد في التكوين 25 : 19 - 35 : 29 ، ونرى في البداية إسحق ساكناً في بئــر لحي رئي ( 25 : 11 ) ، ثم انتقل إلى جرار ( 26 : 1 و 6 ) ثم إلى وادي جرار ( 26 : 17 ) ثم أتى إلى بئر سبع ( 26 : 23 ، 28 : 10 ) وكل مناطق النقب أو الجنوب . وبعد حديث طويل عن تاريخ يعقوب وبيته استغرق عدداً كبيراً من السنين ، نجد إسحق في نهايتها يسكن حيث عاش أبوه من قبل في حبرون .
ظل إسحق ورفقة عاقرين لمدة عشرين عاماً ، ولكن عندما توسل إسحق إلى الله ، أعطاهما ابنيهما التوأم . وكانت المجاعة - دائماً - هي نقطة البداية للهجرة إلى مصـــر ( تك 12 : 10 ، 42 : 2 ) , ويبدو أن إسحق كان في طريقه إليها، لولا أن الله منعه وهو عند جرار من النزول إلى مصر ، وهنا جاءت الفرصة المناسبة لتجديد العهد له بالميراث للأرض والنجاح والكرامة وسير الله معه ( 26 : 1 - 4 ) .
ولكن إسحق أخذ عن أبيه تقليداً من نوع آخر ، فلم يتردد هو أيضاً في أن يقول لرجال جرار أن زوجته هي أخته لكي ينقذ حياته ، ولكن لم يكن له في الحقيقة نفس المبرر كما كان لإبراهيم . ولكن اكتشاف ملك جرار لهذه الخدعة ، وكذلك المنازعات المتكررة بخصوص المياه في تلك المناطق الجافة ، كل هذه لم تعرض مركز إسحق للخطر بين أهل البلاد ، فإن ضخامة عدد أهل بيته وكذلك موارده العظيمة جعلت منه حليفاً نافعاً أو عدواً خطيراً .
وتفضيل إسحق لأحد ابنيه ، وتفضيل رفقة للآخر أديا في النهاية إلى تلك الواقعة المؤلمة ، عندما حصل يعقوب على البركة بالخداع ، ونتج عن ذلك اضطراره للهرب من بيت أبيه ، كما أن عيسو لم يعط أباه وأمه أي راحة ، ثم بعد قليل انسحب من بيت أبيه . ولكن مصالحة الأخوين فيما بعد أتاحت لهما أن يجتمعا أخيراً للقيام بواجب التكريم لإسحق عند وفاته . ودفن إسحق في حبرون حيث دفن أبواه من قبل ( تك 49 : 31 ) ومازال قبره موضع التكريم إلى الآن .
رابعاً - المراجع والشواهد الكتابية : هناك تباين عظيم بين إبراهيم ويعقوب من جانب وبين إسحق من الجانب الآخر ، بالنسبة للمكان الذي يشغله كل منهم في آداب الأمة التي خرجت من أصلابهم ، وعندما يذكر الآباء معاً ، فإن إسحق يأخذ مكانه الثابت في الصيغة التي تتكرر كثيراً : إبراهيم وإسحق ويعقوب أو إسرائيل ( نحو 23 مرة في العهد القديم ، 7 مرات في العهد الجديد ) :
1- في العهد القديم : يذكر إسحق - خارج هذه الصيغة - في العهد القديم ، في حياة يعقوب ، مع اسم أبيه إبراهيم بنفس الترتيب الذي يذكر فيه الثلاثة معاً ، فقد كانوا بالنسبة لذلك العصر هم أسرة العهد .
ولكن في مرات كثيرة يذكر يعقوب الرب باسم إله إسحق لأن إسحق كان سلفه المباشر . ويقال عن إسحق إنه عطية الله لإبراهيم وذلك في الخطاب الوداعي ليشوع ، تماماً كما يقال عن يعقوب وعيسو إنهما عطية الله لإسحق ( يش 24 : 3 وما بعده ) . كما يستخدم عاموس بيت إسحق للدلالة على إسرائيل ، ومرتفعات إسحق تعبيراً عن مقادس إسرائيل ( عاموس 7 : 16 و 9 ) . ويذكر إسحق في مواضع أخرى باعتباره ابناً لأبيه أو أباً لأبنائه .
2- في العهد الجديد : أما في العهد الجديد فإنه يبدو في صورة أفضل ، فبالإضافة إلى الإشارات المتعلقة بالأنساب ، فإنه يذكر على أنه أول من ختن في اليوم الثامن ( أع 7 : 8 ) ، كما يذكر كأول النسل المختار ( رو 9 : 7 ) . كما تذكر ولادته لابنين مختلفين في علاقتهما بالموعد ( رو 9 : 10 ) ، كما تذكر الحقائق المتعلقة بكونه وارثاً للموعد وأنه ابن الشيخوخة ، ومع أنه كان واحداً إلا أنه أصبح أباً لجمهور عظيم ( عب 11 : 9 - 12 ) . كما يكشف لنا سفر العبرانيين عن عمق معنى تقديمه ذبيحة ثم عودته لأبيه ( عب 11 : 17 - 19 ، يع 2 : 21 ) . وفي نفس الفصل نرى إيمان إسحق في بركته لولديه ( عب 11 : 20 ) . ويحظى إسحق بمكانة بارزة في الأصحاح الرابع من الرسالة إلى كنيسة غلاطية ( 4 : 21 - 31 ) حيث يستخدم الرسول بولس إسحق وأمه مثالين للمؤمنين المتبررين بالإيمان بوعد الله ، والورثة ، كأبناء الحرة ، للميراث الروحي الذي يتضمنه ذلك الوعد . كما أن اضطهاد إسماعيل لإسحق ، له ما يقابله في موقف أعداء الإنجيل من نحو بولس وكرازته والذين يتجددون عن طريق تلك الكرازة .
خامساً - إسحق كرمز للمسيح : إلى أي مدى يرمز إسحق للمسيح ؟ أول كل شيء هناك صورة الأب يقدم ابنه ذبيحة ، وقد تحقق ذلك بصورة كاملة عندما لم يشفق الله على ابنـه ( رو 8 : 32 ) ، ثم خضوع إسحق لأبيه يعطى صورة لخضوع المسيح للآب . وهناك وجه شبه ثالث في حمل إسحق للحطب اللازم للمحرقة ، فقد حمل المسيح الصليب . لذلك ففي وسعنا أن ندرك لماذا كانت الكنيسة منذ عصورها الأولى ، نتظر نظرة عاليه لذبيحة إسحق باعتبارها رمزا لموت