كلمة منفعة
يوجد شخص عدواني بطبعه Aggressive.. هو دائما يحارب ويعارك، ولا يستطيع أن يهدأ.
— الطبع العدواني
اسحق
اسحق، إسحق
حجم الخط
إسحق
أولاً - الاسم : يعني الأصل المشتق منه الاسم ، في كل اللغات السامية يضحك أو يمزح أو يرقص أو يداعب وما شابه هذه المعاني .
ثانياً - الأسرة والأقارب : إن الأمرين الجديرين بأن نعالجهما معالجة مستفيضة في قصة حياة إسحق ، هما مولده وزواجه ، وتتركز أهمية إسحق - في الحقيقة - في ربطه بين ما سبقه من أحداث وما جاء بعده . فمكانته في بيت أبيه وعلاقته بأعظم كنوز الأسرة ، ألا وهــي البكورية الدينية وكذلك زواجه من رفقة ، كل هذه تحتاج إلى وقفات خاصة .
1- مولده ومكانته في الأسرة : يعتبر ميلاد إسحق في ارتباطه بسن أبويه ونقاوة نسبه ، ومواعيد الله الخاصة التي لازمت هذه الأحداث ، كل هذه تعتبر ذات أهمية خاصة ، فما تميزت به حياة إبراهيم من دعوة الله له أن يترك بيت أبيه ، وما تميزت به حياة يعقوب من سلسلة تدخلات العناية الإلهية ، يبدو أن كل ذلك كان حقاً لإسحق بمولده . فأمه التي لم تكن من عائلة إبراهيم فحسب ، بل كانت أختاً غير شقيقة له ، كانت هي الزوجة الشرعية ، كما أن ابنها إسحق أصبح الوارث الشرعي لأبيه حسب قوانين الميراث التي كان معترفاً بها في البلاد في ذلك الحين . ولكن كان لإسماعيل - بحسب هذه القوانين أيضاً - حق مشابه . ,لكن بسبب الأمر الصريح من الله لإبراهيم أن يطرد الجارية وابنها ، اضطر للتخلي عما كان واضحاً أنه العرف الشائع ، كما كان أيضاً ميله الشخصي ، وأن يقبل أنه بإسحق يدعى له نسل .
2- البكورية الدينية : كانت بكورية إسحق أعظم بما لا يقاس من البكورية في أي أسرة لأي رجل غني في زمانه ، فلم تكن البركة غير المحدودة التي باركه بها الله ، له وحده فحسب ، بل لنسله أيضاً . فلم تكن محدودة في مداها أو زمانها . لقد كان ميراث البكورية بالنسبة لإسحق ، أكثر أهمية من مجرد وراثة عدد من العبيد أو المواشي أو الآبار من مقتنيات أبيه . ويبدو أن الاحساس بالقيمة النسبية لهذا الميراث كان جزءاً من موهبته الروحية ، وقد جعله هذا الأمر - أكثر من أي شيء آخر ينسب إليه - شخصية مرموقة على صفحات سفر التكوين .
3- أهمية زواجه : كان الاهتمام الأول في حياة إسحق هو أن يقيم نسلاً ليكون حاملاً لهذه البركات ، وهذا لا يكون بالتزاوج مع الكنعانيات اللواتي كان يعيش بينهن ، ولكن بالزواج من واحدة من عشيرته تتجسد فيها - كما كان فيه هو - نقاوة أسرة الله المختارة . فقد كان على إسحق أول كل شيئ ، أن ينقل ميراث البركة الألهية إلى جيل نقي مثله ، وهكذا تدخل رفقة خيمة إسحق كاختيار إلهي خالص ، كما كان الحال مع إبراهيم نفسه .
ثالثاً - قصة حياته : قبل زواج إسحق ، كانت حياته جزءاً من قصة إبراهيم ، أما بعد زواجه ، فقد أصبحت جزءا من قصة أبنائه ، لذلك وجب أن نجعل من زواجه الحد الفاصل في مسيرته .
1- مرحلة ما قبل الزواج : إن طفلاً مثل إسحق - سبق الإنباء بمجيئه بصورة فريدة ، دلالة على الرضا الإلهي - لا بد أن يكون - بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى - موضع الترحيب والتكريم في بيت إبراهيم ، فعلامة العهد وهي الختان ( وكان إسحق أول من طبق عليه في الموعد المحدد عند بلوغه ثمانية أيام من العمر ) وكذلك وليمة فطامه العظيمة ، وحرمان إسماعيل من الميراث لأجله ، كل هذه دلائل على المركز الفريد الذي كان لهذا الطفل ، كما أنها تُعد القاريء لتقدير عمق المشاعر التي كان يثيرها تقديم إسحق ذبيحة فيما بعد . ومع أنه لم يُذكر عمر إسحق عند هذه الحادثة الفريدة ، ولكن حقيقة أنه كان قادراً على حمل حطب المحرقة ، تبين أنه كان قد بلغ أشده . كما أن السؤال الوحيد الذي وجهه إلى أبيه والتزامه الصمت من الجانب الآخر ، يدلان بوضوح على أنه كان شخصاً عميق التفكير ومطيعاً وواثقاً .
إن التدخل الإلهي لإنقاذ الغلام المفرز لله ، جعله - من جديد - حاملاً لوعد العهد ، كما كان مبرراً لتجديد هذا العهد بكل جلاء ، في تلك المناسبة .
ومن تلك اللحظة يبدو أن زواج إسحق هو الموضوع الأساسي للقصة ، لأن الجزءين السابقين للأصحاح الرابع والعشرين ، المختص باختيار رفقة ومجيئها ، هما : الجزء المختصر الخاص بنسل ناحور والذي انتهى عند رفقة ، ثم الأصحاح الثالث والعشرين عن موت سارة ودفنها ، وهي حادثة ترتبط ، في أذهان الجميع ، بزواج إسحق ( 24 : 3 و 36 و 67 ) .
إن الاهتمام الإلهي باختيار من ستصبح أما للنسل الموعود به ، يبدو واضحاً في كل سطر من سطور الأصحاح الذي يروي لنا بصورة معبرة ، قصة خطبة إسحق ورفقة . وقد جاء في ختام الأصحاح وصف اللقاء الأول بينهما وصفاً رقيقاً ، كما ينتظر من أحد أحفادهما ، كما نرى إسحق متأملاً ( عدد 63 ) وذا قلب محب ( عدد 67 ) .
2- مرحلة ما بعد الزواج : إن طرد إبراهيم لأبناء السراري إلى أرض المشرق يرتبط بالقول بأن إٍسحق ورث كل ماكان لإبراهيم . ويلاحظ أنه بالإضافة إلى إعطائهـــم الهدايا ، زاد إبراهيم من إحسانه لهم بأن أعتقهم من الخضوع المستمر لإسحق ، الذي سيصبح رئيساً للعشيرة في المستقبل . ونقرأ بوضوح : وكان بعد موت إبراهيم أن الله بارك إسحق ابنه تحقيقاً للوعد السابق . أما الجزء الخاص بمواليد إسحق فيمتد في التكوين 25 : 19 - 35 : 29 ، ونرى في البداية إسحق ساكناً في بئــر لحي رئي ( 25 : 11 ) ، ثم انتقل إلى جرار ( 26 : 1 و 6 ) ثم إلى وادي جرار ( 26 : 17 ) ثم أتى إلى بئر سبع ( 26 : 23 ، 28 : 10 ) وكل مناطق النقب أو الجنوب . وبعد حديث طويل عن تاريخ يعقوب وبيته استغرق عدداً كبيراً من السنين ، نجد إسحق في نهايتها يسكن حيث عاش أبوه من قبل في حبرون .
ظل إسحق ورفقة عاقرين لمدة عشرين عاماً ، ولكن عندما توسل إسحق إلى الله ، أعطاهما ابنيهما التوأم . وكانت المجاعة - دائماً - هي نقطة البداية للهجرة إلى مصـــر ( تك 12 : 10 ، 42 : 2 ) , ويبدو أن إسحق كان في طريقه إليها، لولا أن الله منعه وهو عند جرار من النزول إلى مصر ، وهنا جاءت الفرصة المناسبة لتجديد العهد له بالميراث للأرض والنجاح والكرامة وسير الله معه ( 26 : 1 - 4 ) .
ولكن إسحق أخذ عن أبيه تقليداً من نوع آخر ، فلم يتردد هو أيضاً في أن يقول لرجال جرار أن زوجته هي أخته لكي ينقذ حياته ، ولكن لم يكن له في الحقيقة نفس المبرر كما كان لإبراهيم . ولكن اكتشاف ملك جرار لهذه الخدعة ، وكذلك المنازعات المتكررة بخصوص المياه في تلك المناطق الجافة ، كل هذه لم تعرض مركز إسحق للخطر بين أهل البلاد ، فإن ضخامة عدد أهل بيته وكذلك موارده العظيمة جعلت منه حليفاً نافعاً أو عدواً خطيراً .
وتفضيل إسحق لأحد ابنيه ، وتفضيل رفقة للآخر أديا في النهاية إلى تلك الواقعة المؤلمة ، عندما حصل يعقوب على البركة بالخداع ، ونتج عن ذلك اضطراره للهرب من بيت أبيه ، كما أن عيسو لم يعط أباه وأمه أي راحة ، ثم بعد قليل انسحب من بيت أبيه . ولكن مصالحة الأخوين فيما بعد أتاحت لهما أن يجتمعا أخيراً للقيام بواجب التكريم لإسحق عند وفاته . ودفن إسحق في حبرون حيث دفن أبواه من قبل ( تك 49 : 31 ) ومازال قبره موضع التكريم إلى الآن .
رابعاً - المراجع والشواهد الكتابية : هناك تباين عظيم بين إبراهيم ويعقوب من جانب وبين إسحق من الجانب الآخر ، بالنسبة للمكان الذي يشغله كل منهم في آداب الأمة التي خرجت من أصلابهم ، وعندما يذكر الآباء معاً ، فإن إسحق يأخذ مكانه الثابت في الصيغة التي تتكرر كثيراً : إبراهيم وإسحق ويعقوب أو إسرائيل ( نحو 23 مرة في العهد القديم ، 7 مرات في العهد الجديد ) :
1- في العهد القديم : يذكر إسحق - خارج هذه الصيغة - في العهد القديم ، في حياة يعقوب ، مع اسم أبيه إبراهيم بنفس الترتيب الذي يذكر فيه الثلاثة معاً ، فقد كانوا بالنسبة لذلك العصر هم أسرة العهد .
ولكن في مرات كثيرة يذكر يعقوب الرب باسم إله إسحق لأن إسحق كان سلفه المباشر . ويقال عن إسحق إنه عطية الله لإبراهيم وذلك في الخطاب الوداعي ليشوع ، تماماً كما يقال عن يعقوب وعيسو إنهما عطية الله لإسحق ( يش 24 : 3 وما بعده ) . كما يستخدم عاموس بيت إسحق للدلالة على إسرائيل ، ومرتفعات إسحق تعبيراً عن مقادس إسرائيل ( عاموس 7 : 16 و 9 ) . ويذكر إسحق في مواضع أخرى باعتباره ابناً لأبيه أو أباً لأبنائه .
2- في العهد الجديد : أما في العهد الجديد فإنه يبدو في صورة أفضل ، فبالإضافة إلى الإشارات المتعلقة بالأنساب ، فإنه يذكر على أنه أول من ختن في اليوم الثامن ( أع 7 : 8 ) ، كما يذكر كأول النسل المختار ( رو 9 : 7 ) . كما تذكر ولادته لابنين مختلفين في علاقتهما بالموعد ( رو 9 : 10 ) ، كما تذكر الحقائق المتعلقة بكونه وارثاً للموعد وأنه ابن الشيخوخة ، ومع أنه كان واحداً إلا أنه أصبح أباً لجمهور عظيم ( عب 11 : 9 - 12 ) . كما يكشف لنا سفر العبرانيين عن عمق معنى تقديمه ذبيحة ثم عودته لأبيه ( عب 11 : 17 - 19 ، يع 2 : 21 ) . وفي نفس الفصل نرى إيمان إسحق في بركته لولديه ( عب 11 : 20 ) . ويحظى إسحق بمكانة بارزة في الأصحاح الرابع من الرسالة إلى كنيسة غلاطية ( 4 : 21 - 31 ) حيث يستخدم الرسول بولس إسحق وأمه مثالين للمؤمنين المتبررين بالإيمان بوعد الله ، والورثة ، كأبناء الحرة ، للميراث الروحي الذي يتضمنه ذلك الوعد . كما أن اضطهاد إسماعيل لإسحق ، له ما يقابله في موقف أعداء الإنجيل من نحو بولس وكرازته والذين يتجددون عن طريق تلك الكرازة .
خامساً - إسحق كرمز للمسيح : إلى أي مدى يرمز إسحق للمسيح ؟ أول كل شيء هناك صورة الأب يقدم ابنه ذبيحة ، وقد تحقق ذلك بصورة كاملة عندما لم يشفق الله على ابنـه ( رو 8 : 32 ) ، ثم خضوع إسحق لأبيه يعطى صورة لخضوع المسيح للآب . وهناك وجه شبه ثالث في حمل إسحق للحطب اللازم للمحرقة ، فقد حمل المسيح الصليب . لذلك ففي وسعنا أن ندرك لماذا كانت الكنيسة منذ عصورها الأولى ، نتظر نظرة عاليه لذبيحة إسحق باعتبارها رمزا لموت
أولاً - الاسم : يعني الأصل المشتق منه الاسم ، في كل اللغات السامية يضحك أو يمزح أو يرقص أو يداعب وما شابه هذه المعاني .
ثانياً - الأسرة والأقارب : إن الأمرين الجديرين بأن نعالجهما معالجة مستفيضة في قصة حياة إسحق ، هما مولده وزواجه ، وتتركز أهمية إسحق - في الحقيقة - في ربطه بين ما سبقه من أحداث وما جاء بعده . فمكانته في بيت أبيه وعلاقته بأعظم كنوز الأسرة ، ألا وهــي البكورية الدينية وكذلك زواجه من رفقة ، كل هذه تحتاج إلى وقفات خاصة .
1- مولده ومكانته في الأسرة : يعتبر ميلاد إسحق في ارتباطه بسن أبويه ونقاوة نسبه ، ومواعيد الله الخاصة التي لازمت هذه الأحداث ، كل هذه تعتبر ذات أهمية خاصة ، فما تميزت به حياة إبراهيم من دعوة الله له أن يترك بيت أبيه ، وما تميزت به حياة يعقوب من سلسلة تدخلات العناية الإلهية ، يبدو أن كل ذلك كان حقاً لإسحق بمولده . فأمه التي لم تكن من عائلة إبراهيم فحسب ، بل كانت أختاً غير شقيقة له ، كانت هي الزوجة الشرعية ، كما أن ابنها إسحق أصبح الوارث الشرعي لأبيه حسب قوانين الميراث التي كان معترفاً بها في البلاد في ذلك الحين . ولكن كان لإسماعيل - بحسب هذه القوانين أيضاً - حق مشابه . ,لكن بسبب الأمر الصريح من الله لإبراهيم أن يطرد الجارية وابنها ، اضطر للتخلي عما كان واضحاً أنه العرف الشائع ، كما كان أيضاً ميله الشخصي ، وأن يقبل أنه بإسحق يدعى له نسل .
2- البكورية الدينية : كانت بكورية إسحق أعظم بما لا يقاس من البكورية في أي أسرة لأي رجل غني في زمانه ، فلم تكن البركة غير المحدودة التي باركه بها الله ، له وحده فحسب ، بل لنسله أيضاً . فلم تكن محدودة في مداها أو زمانها . لقد كان ميراث البكورية بالنسبة لإسحق ، أكثر أهمية من مجرد وراثة عدد من العبيد أو المواشي أو الآبار من مقتنيات أبيه . ويبدو أن الاحساس بالقيمة النسبية لهذا الميراث كان جزءاً من موهبته الروحية ، وقد جعله هذا الأمر - أكثر من أي شيء آخر ينسب إليه - شخصية مرموقة على صفحات سفر التكوين .
3- أهمية زواجه : كان الاهتمام الأول في حياة إسحق هو أن يقيم نسلاً ليكون حاملاً لهذه البركات ، وهذا لا يكون بالتزاوج مع الكنعانيات اللواتي كان يعيش بينهن ، ولكن بالزواج من واحدة من عشيرته تتجسد فيها - كما كان فيه هو - نقاوة أسرة الله المختارة . فقد كان على إسحق أول كل شيئ ، أن ينقل ميراث البركة الألهية إلى جيل نقي مثله ، وهكذا تدخل رفقة خيمة إسحق كاختيار إلهي خالص ، كما كان الحال مع إبراهيم نفسه .
ثالثاً - قصة حياته : قبل زواج إسحق ، كانت حياته جزءاً من قصة إبراهيم ، أما بعد زواجه ، فقد أصبحت جزءا من قصة أبنائه ، لذلك وجب أن نجعل من زواجه الحد الفاصل في مسيرته .
1- مرحلة ما قبل الزواج : إن طفلاً مثل إسحق - سبق الإنباء بمجيئه بصورة فريدة ، دلالة على الرضا الإلهي - لا بد أن يكون - بغض النظر عن أي اعتبارات أخرى - موضع الترحيب والتكريم في بيت إبراهيم ، فعلامة العهد وهي الختان ( وكان إسحق أول من طبق عليه في الموعد المحدد عند بلوغه ثمانية أيام من العمر ) وكذلك وليمة فطامه العظيمة ، وحرمان إسماعيل من الميراث لأجله ، كل هذه دلائل على المركز الفريد الذي كان لهذا الطفل ، كما أنها تُعد القاريء لتقدير عمق المشاعر التي كان يثيرها تقديم إسحق ذبيحة فيما بعد . ومع أنه لم يُذكر عمر إسحق عند هذه الحادثة الفريدة ، ولكن حقيقة أنه كان قادراً على حمل حطب المحرقة ، تبين أنه كان قد بلغ أشده . كما أن السؤال الوحيد الذي وجهه إلى أبيه والتزامه الصمت من الجانب الآخر ، يدلان بوضوح على أنه كان شخصاً عميق التفكير ومطيعاً وواثقاً .
إن التدخل الإلهي لإنقاذ الغلام المفرز لله ، جعله - من جديد - حاملاً لوعد العهد ، كما كان مبرراً لتجديد هذا العهد بكل جلاء ، في تلك المناسبة .
ومن تلك اللحظة يبدو أن زواج إسحق هو الموضوع الأساسي للقصة ، لأن الجزءين السابقين للأصحاح الرابع والعشرين ، المختص باختيار رفقة ومجيئها ، هما : الجزء المختصر الخاص بنسل ناحور والذي انتهى عند رفقة ، ثم الأصحاح الثالث والعشرين عن موت سارة ودفنها ، وهي حادثة ترتبط ، في أذهان الجميع ، بزواج إسحق ( 24 : 3 و 36 و 67 ) .
إن الاهتمام الإلهي باختيار من ستصبح أما للنسل الموعود به ، يبدو واضحاً في كل سطر من سطور الأصحاح الذي يروي لنا بصورة معبرة ، قصة خطبة إسحق ورفقة . وقد جاء في ختام الأصحاح وصف اللقاء الأول بينهما وصفاً رقيقاً ، كما ينتظر من أحد أحفادهما ، كما نرى إسحق متأملاً ( عدد 63 ) وذا قلب محب ( عدد 67 ) .
2- مرحلة ما بعد الزواج : إن طرد إبراهيم لأبناء السراري إلى أرض المشرق يرتبط بالقول بأن إٍسحق ورث كل ماكان لإبراهيم . ويلاحظ أنه بالإضافة إلى إعطائهـــم الهدايا ، زاد إبراهيم من إحسانه لهم بأن أعتقهم من الخضوع المستمر لإسحق ، الذي سيصبح رئيساً للعشيرة في المستقبل . ونقرأ بوضوح : وكان بعد موت إبراهيم أن الله بارك إسحق ابنه تحقيقاً للوعد السابق . أما الجزء الخاص بمواليد إسحق فيمتد في التكوين 25 : 19 - 35 : 29 ، ونرى في البداية إسحق ساكناً في بئــر لحي رئي ( 25 : 11 ) ، ثم انتقل إلى جرار ( 26 : 1 و 6 ) ثم إلى وادي جرار ( 26 : 17 ) ثم أتى إلى بئر سبع ( 26 : 23 ، 28 : 10 ) وكل مناطق النقب أو الجنوب . وبعد حديث طويل عن تاريخ يعقوب وبيته استغرق عدداً كبيراً من السنين ، نجد إسحق في نهايتها يسكن حيث عاش أبوه من قبل في حبرون .
ظل إسحق ورفقة عاقرين لمدة عشرين عاماً ، ولكن عندما توسل إسحق إلى الله ، أعطاهما ابنيهما التوأم . وكانت المجاعة - دائماً - هي نقطة البداية للهجرة إلى مصـــر ( تك 12 : 10 ، 42 : 2 ) , ويبدو أن إسحق كان في طريقه إليها، لولا أن الله منعه وهو عند جرار من النزول إلى مصر ، وهنا جاءت الفرصة المناسبة لتجديد العهد له بالميراث للأرض والنجاح والكرامة وسير الله معه ( 26 : 1 - 4 ) .
ولكن إسحق أخذ عن أبيه تقليداً من نوع آخر ، فلم يتردد هو أيضاً في أن يقول لرجال جرار أن زوجته هي أخته لكي ينقذ حياته ، ولكن لم يكن له في الحقيقة نفس المبرر كما كان لإبراهيم . ولكن اكتشاف ملك جرار لهذه الخدعة ، وكذلك المنازعات المتكررة بخصوص المياه في تلك المناطق الجافة ، كل هذه لم تعرض مركز إسحق للخطر بين أهل البلاد ، فإن ضخامة عدد أهل بيته وكذلك موارده العظيمة جعلت منه حليفاً نافعاً أو عدواً خطيراً .
وتفضيل إسحق لأحد ابنيه ، وتفضيل رفقة للآخر أديا في النهاية إلى تلك الواقعة المؤلمة ، عندما حصل يعقوب على البركة بالخداع ، ونتج عن ذلك اضطراره للهرب من بيت أبيه ، كما أن عيسو لم يعط أباه وأمه أي راحة ، ثم بعد قليل انسحب من بيت أبيه . ولكن مصالحة الأخوين فيما بعد أتاحت لهما أن يجتمعا أخيراً للقيام بواجب التكريم لإسحق عند وفاته . ودفن إسحق في حبرون حيث دفن أبواه من قبل ( تك 49 : 31 ) ومازال قبره موضع التكريم إلى الآن .
رابعاً - المراجع والشواهد الكتابية : هناك تباين عظيم بين إبراهيم ويعقوب من جانب وبين إسحق من الجانب الآخر ، بالنسبة للمكان الذي يشغله كل منهم في آداب الأمة التي خرجت من أصلابهم ، وعندما يذكر الآباء معاً ، فإن إسحق يأخذ مكانه الثابت في الصيغة التي تتكرر كثيراً : إبراهيم وإسحق ويعقوب أو إسرائيل ( نحو 23 مرة في العهد القديم ، 7 مرات في العهد الجديد ) :
1- في العهد القديم : يذكر إسحق - خارج هذه الصيغة - في العهد القديم ، في حياة يعقوب ، مع اسم أبيه إبراهيم بنفس الترتيب الذي يذكر فيه الثلاثة معاً ، فقد كانوا بالنسبة لذلك العصر هم أسرة العهد .
ولكن في مرات كثيرة يذكر يعقوب الرب باسم إله إسحق لأن إسحق كان سلفه المباشر . ويقال عن إسحق إنه عطية الله لإبراهيم وذلك في الخطاب الوداعي ليشوع ، تماماً كما يقال عن يعقوب وعيسو إنهما عطية الله لإسحق ( يش 24 : 3 وما بعده ) . كما يستخدم عاموس بيت إسحق للدلالة على إسرائيل ، ومرتفعات إسحق تعبيراً عن مقادس إسرائيل ( عاموس 7 : 16 و 9 ) . ويذكر إسحق في مواضع أخرى باعتباره ابناً لأبيه أو أباً لأبنائه .
2- في العهد الجديد : أما في العهد الجديد فإنه يبدو في صورة أفضل ، فبالإضافة إلى الإشارات المتعلقة بالأنساب ، فإنه يذكر على أنه أول من ختن في اليوم الثامن ( أع 7 : 8 ) ، كما يذكر كأول النسل المختار ( رو 9 : 7 ) . كما تذكر ولادته لابنين مختلفين في علاقتهما بالموعد ( رو 9 : 10 ) ، كما تذكر الحقائق المتعلقة بكونه وارثاً للموعد وأنه ابن الشيخوخة ، ومع أنه كان واحداً إلا أنه أصبح أباً لجمهور عظيم ( عب 11 : 9 - 12 ) . كما يكشف لنا سفر العبرانيين عن عمق معنى تقديمه ذبيحة ثم عودته لأبيه ( عب 11 : 17 - 19 ، يع 2 : 21 ) . وفي نفس الفصل نرى إيمان إسحق في بركته لولديه ( عب 11 : 20 ) . ويحظى إسحق بمكانة بارزة في الأصحاح الرابع من الرسالة إلى كنيسة غلاطية ( 4 : 21 - 31 ) حيث يستخدم الرسول بولس إسحق وأمه مثالين للمؤمنين المتبررين بالإيمان بوعد الله ، والورثة ، كأبناء الحرة ، للميراث الروحي الذي يتضمنه ذلك الوعد . كما أن اضطهاد إسماعيل لإسحق ، له ما يقابله في موقف أعداء الإنجيل من نحو بولس وكرازته والذين يتجددون عن طريق تلك الكرازة .
خامساً - إسحق كرمز للمسيح : إلى أي مدى يرمز إسحق للمسيح ؟ أول كل شيء هناك صورة الأب يقدم ابنه ذبيحة ، وقد تحقق ذلك بصورة كاملة عندما لم يشفق الله على ابنـه ( رو 8 : 32 ) ، ثم خضوع إسحق لأبيه يعطى صورة لخضوع المسيح للآب . وهناك وجه شبه ثالث في حمل إسحق للحطب اللازم للمحرقة ، فقد حمل المسيح الصليب . لذلك ففي وسعنا أن ندرك لماذا كانت الكنيسة منذ عصورها الأولى ، نتظر نظرة عاليه لذبيحة إسحق باعتبارها رمزا لموت
اقتراحات موسوعية أخرى
خيمة الشهادة
خيمة الشهادة
أولاً ـ أسماؤها في الكتاب المقدس:هناك بضع كلمات وعبارات تطلق على هذه على الخيمة:
(1)...
عمود السحاب
سحاب - عمود السحاب
كان عمود السحاب رمزاً لسير الله وسط شعبه وحمايته لهم ، وقيادته لهم فى جميع رحلا...
كزيبا
كزيبا
وهو لفظ آخر لاسم أكزيب أو كزيب المذكورة آنفا، والتي ولد فيها شيلة بن يهوذا من امرأته الكنعاني...
حديد
حديد
الحديد فلز معدني يستخدم بكثرة في صناعة الآلات والأدوات الأخرى المستخدمة في الحياة اليومية. وال...
موسى في سائر أسفار العهد القديم
موسى في سائر أسفار العهد القديم
يذكر اسم موسى أكثر من 600 مرة في أسفار الخروج - التثنية ، ونحو 133...
جيولوجية فلسطين
جيولوجية فلسطين
تتكون منطقة شرقي البحر المتوسط التى تمتد نحو 420 ميلا من مصر جنوبا إلى آسيا الصغري...