كلمة منفعة
1- لا مانع مطلقًا من بعض الترفيهات، ومن الراحة والاسترخاء relax.
— كيف نقضي وقت الفراغ؟

كورنثوس: رسالة بولس الرسول الثانية اليها

كورنثوس: رسالة بولس الرسول الثانية اليها
حجم الخط
كورنثوس: رسالة بولس الرسول الثانية إليها
(أولاً) الخلفية: الفترة التي اتصل فيها الرسول بولس بالكنيسة في كورنثوس مسجلة في سفر أعمال الرسل (18: 1-18، 20: 2و3). وفي أثناء الفترة الأخيرة من زيارته الأولى لكورنثوس، أصبح غاليون والياً عليها. وحيث أن المصادر التاريخية تحدد بداية ولاية غاليون في عام 51 أو 52م، فمن السهل تحديد زيارة الرسول بولس لكورنثوس بدقة. وبعد ذلك بخمس أو ست سنوات، صرف الرسول بولس ثلاثة أشهر في بلاد اليونان، وعلى الأرجح في كورنثوس نفسها، ثم ذهب إلى مكدونية، ومن هناك إلى أورشليم. أما ما نعلمه عن علاقة الرسول بولس بالكورنثيين، فيما بين الزيارتين، فقاصر على ما نستخلصه من رسائله إليهم.
وأرجح الآراء أن الرسول بولس كتب أربع رسائل إلى الكنيسة في كورنثوس، والرسالة الأولى هي التي يشار إليها بالرسالة المفقودة (ارجع إلى 1كو 5: 9)، والتي طلب فيها الرسول بولس من المؤمنين في كورنثوس أن ينفصلوا عن الزناة. أما الرسالة الثانية فهي الموجودة بين أيدينا باسم الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس وهي رسالة تعليمية يعالج فيها عدداً من المشكلات التي كانت قائمة في الكنيسة في كورنثوس. وهناك إشارة لرسالة ثالثة توصف عادة بالرسالة المحزنة (ارجع إلى 2كو 2: 4)، والتي كتبت على الأرجح عقب أزمة خطيرة بين الرسول والكورنثيين، وكان الرسول بولس يحاول فيها معالجة العلاقات المتوترة. أما الرسالة الرابعة فهي رسالة شكر، وهي المعروفة باسم الرسالة الثانية إلى أهل كورنثوس حيث نجد أن روح الرسول بولس قد استراحت للأخبار التي حملها إليه تيطس عن تحسن العلاقات.
ويرتبط بموضوع الرسائل التي كتبها الرسول بولس إلى الكنيسة في كورنثوس، عدد الزيارات التي قام بها الرسول بولس لكورنثوس. ولقد سبقت الإشارة إلى الزيارتين المذكورتين في سفر أعمال الرسل، ولا يمكن القول بأن زيارات الرسول بولس لكورنثوس قد اقتصرت على هاتين الزيارتين. وفي ضوء ذلك، هناك اتجاه قوي الآن لترجيح قيامه بزيارة أخرى. وهذا الاتجاه يقوم على بعض ما جاء في الرسالة الثانية. فبناء على ما جاء بها ، تعرضت العلاقات لأزمة شديدة. وإذ أدرك الرسول مدى ما أصاب هذه العلاقات من تدهور، أرسل تيطس إلى كورنثوس بالرسالة المحزنة (2كو 2: 4).
وفيما يتعلق بتحديد هذه الرسالة المحزنة هناك وجهتا نظر جديرتان بالتأمل أكثر من غيرهما: الأولى هي اعتبار أن الرسالة الأولى (التي بين أيدينا) هي الرسالة المحزنة. ومن يرون ذلك لا ينظرون نظرة جادة إلى احتمال قيام الرسول بزيارة كورنثوس أكثر من مرتين. أما أصحاب وجهة النظر الثانية- على أساس دراسات أحدث- فيرون أنه من غير المحتمل أن حالة الرسول بولس الذهنية عند كتابته لكورنثوس الأولى، يمكن أن ينطبق عليها الوصف الوارد في 2كو 2: 4. وفي ضوء استحالة قصر زيارات الرسول بولس إلى كورنثوس على زيارتين، فهناك ميل واضح إلى افتراض أن الرسول بولس زار كورنثوس مرة ثالثة، أسفرت عن إحساس الرسول بالألم لموقفهم منه، فكتب إليهم في محاولة لمعالجة الموقف، ولذلك فأغلب الآراء المعاصرة ترى ترجيح كتابته رسالة أخرى.
وفي البحث عن هذه الرسالة هناك الآن رأيان: أحدهما أن هذه الرسالة الثالثة، ما زالت محفوظة - ولو جزئياً- في 2كو 10-13. ولكن هذا الرأي يتعرض لنقد شديد، لأنه لا يقوم على أدلة كافية. أما الرأي الثاني فيرى أن الرسالة قد فقدت، مثلها مثل الرسالة المشار إليها في 1كو 5: 9 . ومع أن هذا الرأي لا يواجه من الصعوبات ما يواجهه الرأي الأول. إلا أنه لا يقدم أي بيانات لمعرفة محتويات هذه الرسالة.
وقد يحدث بعض التقدم نحو فهم جزئي لمحتويات الرسالة، بالجمع بين زيارة الرسول بولس الثانية المرجحة لكورنثوس والعلاقات المتوترة التي إلى كتابة الرسالة المحزنة التي كتبها في محاولة للتلطيف من حدة الأزمة. فإذا افترضنا أن الرسول بولس كتب هذه الرسالة عقب مثل هذه الزيارة المحزنة لكورنثوس، فمن المعقول أنه كتب بخصوص الأمور التي أحزنته بشدة، والتي دفعته إلى الإسراع في مغادرة كورنثوس حزيناً. وقد حمل هذه الرسالة الحزينة إلى كورنثوس تيطس. وفي تلك الأثناء استعد الرسول بولس لمغادرة أفسس إلى مكدونية حيث انتظر قدوم تيطس ليخبره بما آلت إليه الأمور في كورنثوس، بعد مضي بضعة أيام أو أسابيع. وجاء تيطس إلى الرسول بولس وقدم له تقريراً مشجعاً، إذ ندم الكورنثيون، ويرجون المصالحة (2كو 2: 5- 11، 7:9و 10). وهكذا تحول حزن الرسول إلى فرح وشكر (2كو 7: 6و 7و 13- 16)، وعلم أنه يستطيع أن يعود إلى كورنثوس دون أن يخشى أن يواجَه بالرفض أو التمرد.
وقبل أن يستطيع الرسول بولس أن يذهب إلى كورنثوس في زيارة ثالثة، كان يلزم معالجة أمرين: الأول هو أن الرسول بولس كان في مكدونية للتأكد من أن الكنائس قد أعدت العطايا التي سيأخذها إلى أورشليم. والأمر الثاني هو أن ما حدث من توتر في علاقته بالكنيسة في كورنثوس، قد عطل عملية استكمال الجمع في كورنوس، قد عطل عملية استكمال الجمع في كورنثوس، من أجل الإخوة الفقراء في أورشليم. وبعد أن زال أثر ما حدث منهم قبلاً، وفي انتظار زيارة أخرى لكورنثوس، كتب الرسول بولس رسالة شكر (الرسالة الثانية إلى كورنثوس) التي تعتبر آخر رسالة كتبها الرسول بولس إليها).
(ثانياً) وحدة الرسالة: تتضح وحدة الرسالة من مقارنة جميع المخطوطات، فهي موجودة بصورتها الحالية في جميع المخطوطات، وليس بين المخطوطات أي اختلاف يدعو إلى أدنى شك في وحدتها.
ورغم هذا السند الواضح في المخطوطات بخصوص وحدة الرسالة، فقد كانت ومازالت نفسها تحوي الدليل على عدم وحدتها . ودليلهم على ذلك هو اختلاف النغمة في الأصحاحات التسعة الأولى التي تتميز بالشكر، عن النغمة في الأصحاحات الأربعة الباقية التي تتميز بالصرامة.
ولكن أهم محاولة لإثبات عدم الوحدة، تتضمنها الحجج الآتية:
(1) إن الدراسة المقارنة للأجزاء 2: 3و 4، 10: 1و2، 11: 2و3 تدل على أنها من رسالة أخرى غير الرسالة الثانية إلى كورنثوس.
(2) يمكن أن تعتبر هذه الرسالة الرسالة الصارمة (أو المحزنة) وقد كتبت لمعالجة التوتر الذي حدث بين الرسول بولس والكنيسة في كورنثوس في الفترة ما بين الرسالة الأولى والرسالة الثانية.
(3) تشكل الأصحاحات الأربعة الأخيرة (10-13) جزءاً من الرسالة التي يمكن أن توصف بأنها الرسالة المحزنة.
(4) ولذلك فإن الأصحاحات 10-13 لابد قد كتبت قبل الأصحاحات التسعة الأولى بفترة.
(5) وضعت الرسالة الثانية إلى كورنثوس في شكلها الحالي بمعرفة الجماعات في كورنثوس، وتم نشرها بين الكنائس.
أما الحجج لإثبات وحدة الرسالة فهي:
(1) لا يوجد في المخطوطات جميعها ما يحمل على الظن بأن الرسالة الثانية إلى كورنثوس كانت في الأصل رسالتين ثم ادمجتا في رسالة واحدة.
(2) بينما نجد بالأصحاحات التسعة الأولى نغمة الشكر، فهي ليست النغمة الوحيدة في هذا القسم (انظر مثلاً 1: 23). وبينما تتميز الأصحاحات الأربعة الأخيرة بنغمة صارمة، فهي أيضاً ليست النغمة الوحيدة في القسم الثاني (انظر مثلاً 12: 20)، مما يقلل من قيمة هذه الحجة.
(3) محاولة القول بأن الأصحاحات 10-13 تسبق في الزمن الأصحاحات التسعة الأولى، وأنها جزء من الرسالة الصارمة أو المحزنة لا سند لها في ضوء المخطوطات المختلفة، والدليل المستمد منها على وحدة الرسالة.
(4) عدم إمكانية إثبات أن أجزاء من الرسالة الصارمة أو المحزنة موجودة في هذه الرسالة.
(ثالثاً) الكاتب والتاريخ والأصل: الكاتب هو بولس بلا أدنى شك، فلم يفترض أحد مطلقاً أنها من كتابة شخص آخر، فهي تتميز بخصائص كتاباته وأسلوبه أكثر من أي رسالة أخرى في العهد الجديد منسوبة إليه، فهي تسهم بشكل كبير في معرفتنا بالرسول بولس، إذ تزودنا بكمية كبيرة من سيرته الذاتية، وكذلك بلمحات من شخصيته بما في ذلك عواطفه واستقامته ومشاعره الشخصية وإدراكه العميق بأنه رسول الرب. كما أن الدلائل الخارجية تثبت أنه هو الكاتب، لأنه من الثابت وثائقياً أن الرسالة الثانية إلى كرونثوس كانت متداولة في كل الكنائس منذ عام 140م. ففي ذلك التاريخ المبكر كان معترفاً بالرسالة بأنها من كتابات الرسول بولس بلا منازع، وما زال هذا الاعتراف قائماً حتى الآن.
أما تحديد تاريخ كتابتها فليس بمثل هذه السهولة، إن لم يكن مستحيلاً، بسبب تعقد الخلفية التاريخية للرسائل إلى كورنثوس. إن أهم فترة -وفي نفس الوقت أكثرها غموضاً- هي المدة ما بين كتابة الرسالة الأولى وكتابة الرسالة الثانية. وفي محاولة تحديد مدى هذه الفترة، يلزم أن يكون هناك وقت كاف لِمَا قام به الرسول بولس من أنشطة في تلك الأثناء. فالرسالة الأولى كتبت على الأرجح في ربيع عام 57م، وعليه تكون الرسالة الثانية قد كتبت بعد ذلك بمدة تتراوح ما بين ستة أشهر إلى ثمانية عشر شهراً. ومن المألوف تقليل المدة بقدر الإمكان، ولذلك يلزمنا اعتبار كل أنشطة الرسول بولس المعروفة لنا في هذه الفترة. ونقطة البداية هي تحديد كتابة الرسالة الأولى قبل يوم الخمسين من عام 57م (ارجع إلى 1كو 16: 8)، وقد كتبت الرسالة في أفسس. ثم غادر الرسول بولس أفسس، وصرف وقتاً في مكدونية واليونان (أع 20: 1-6). ولابد أن الأشهر الثلاثة التي صرفها في بلاد اليونان كانت في أثناء الشتاء، حيث أنه غادر كورنثوس ووصل إلى فيلبي في وقت عيد الفطير (أع 20: 6). ثم غادر فيلبي ووصل إلى أورشليم حوالي يوم الخمسين (أع 20: 16)، والتاريخ المحتمل لذلك هو عام 58م، فأكثر الأوقات احتمالاً لكتابة الرسول بولس للرسالة الثانية إلى كورنثوس في هذه الأثناء هو أكتوبر عام 57م، فهذا التاريخ كان يتيح له وقتاً لمغادرة أفسس بعد كتابته الرسالة الأولى لكورنثوس في عام 57م في شهر الربيع، كما يتيح له وقتاً لزيارة مكدونية وإرسال الرسالة الثانية في أكتوبر عام 57م. قبل وصوله إلى كورنثوس لقضاء شهور الشتاء. أما بخصوص عبارة العام الماضي (2كو 8: 10، 9: 2)، فهي لا تعني انصرام عام كامل، وحيث أن السنة المدنية كانت تبدأ في شهر سبتمبر، فعندما يكتب الرسول في أكتوبر، يستطيع أن يشير إلى أي وقت قبل سبتمبر بأنه العام الماضي، وعليه فالمرجح هو أن تكون الرسالة الثانية إلى كورنثوس قد كتبت في أكتوبر قبل وصوله في ديسمبر لقضاء شهور الشتاء في كورنثوس. والأرجح أن الرسالة كتبت في فيلبي، فعندما أتى تيطس حاملاً الأخبار المفرحة عن تحسن الأوضاع، كتب الرسول بولس من مكدونية معبراً عن فرحه وعن نيته في زيارة كورنثوس بعد قليل. ومن المرجح جدَّا أن بولس سافر إلى كورنثوس حالاً بعد إرسال تيطس بالرسالة إليها.
(رابعاً) الغرض منها: كان الغرض الرئيسي من الرسالة الثانية إلى كورنثوس هو إعداد الكنيسة في كورنثوس لزيارته التي كان مزمعاً أن يقوم بها بعد قليل. لقد كتبت الرسالة في فترة تحسن العلاقات بين الرسول والكنيسة في كورنثوس، فقبيل ذلك مباشرة، كان هناك توتر شديد في العلاقات أثر في مكانة الرسول بولس في الكنيسة في كورنثوس، فإذ زال ذلك الجو من التوتر، كتب إليهم مبدياً شكره لهذا الانفراج، كما كتب لهم بخصوص الجمع لأجل القديسين في أورشليم، فقد تعطل هذا المشروع في وقت توتر العلاقات، ثم إذ كان مازال هناك البعض من المقاومين له كتب لهم بشدة عن سلطانه كرسول، مقدماً لهم الدليل القاطع على ذلك.
(خامساً) محتوى الرسالة: لا يوجد بالرسالة الثانية ترتيب منطقي مثلما في الرسالة الأولى، ولعل ذلك يرجع إلى أن الرسول كتبها بعواطف متقدة. فالقسم الأول منها يكشف عن عاطفة ملتهبة بالشكر لانفراج الموقف، كما يبدي فرحه لاسترداده لولاء الكورنثيين له، وينم الجزء الثاني عن اهتمامه الشديد بضرورة السخاء في الجمع للقديسين في أورشليم. وأخبرهم أن تيطس وآخرين سيذهبون إليهم لمعاونتهم في هذا الأمر. ويكشف الجزء الأخير عن غيرة بولس في الدفاع عن رسوليته وخدمته لمجد الرب، ويمكن إجمال الرسالة فيما يلي:
(1) التحيات (1: 1و2).
(2) الشكر (1: 3-11).
(3) العلاقات مع الكورنثيين (1: 12- 2: 16).
(أ) تحركات الرسول بولس الأخيرة (1: 12-2: 13).
(1) تعديل خطته (1: 12-22).
(2) استعداده لمعاونتهم (1: 23- 2: 4).
(3) صفحه الكامل عنهم (2: 5-13).
(ب) فصل معترض: الخدمة الرسولية حسب العهد الجديد (2: 14- 6: 10).
(1) انتصار هذه الخدمة الجديدة (2: 14- 17).
(2) العلاقات المميزة لهذه الخدمة الجديدة (3: 1-5: 19).
* إنها في الروح (3: 1-6).
* إنها أسمى من خدمة موسى (3: 7-18).
* إنها تستلزم الأمانة (4: 1-6).
* لها رجاء المجد (4: 7-5: 10).
* الدافع إليها هو محبة المسيح (5: 11-19).
(3) تحريض من الرسول بولس، وهو نموذج للمناداة بالإنجيل الموكول للقائمين بهذه الخدمة الجديدة (5: 20- 6: 10).
(جـ) تحريضات من الرسول بولس المتجددة (6: 11- 7: 16).
(1) لتكن هناك محبة (6: 11- 13).
(2) انفصلوا عن غير المؤمنين (6: 14- 7: 1).
(3) استعيدوا الثقة المتبادلة (7: 2-16).
(4) خطط الجمع لأجل الكنيسة في أورشليم (8: 1- 9: 15).
(1) مثال المكدونيين (8: 1-7).
(2) تحريض الرسول بولس على العطاء (8: 8-15).
(3) الترتيبات للجمع (8: 16- 9: 5).
(4) التشجيع على السخاء في العطاء (9: 6-15).
(5) الدفاع عن سلطانه الرسولي (10: 1-3-10).
(أ) إجابات بولس على التهم الموجهة إليه (10: 1-18).
(1) عن التهمة بالجبن، يقول إنه يستطيع أن يكون صارماً (10: 1-6).
(2) من تهمة الضعف، يقول إنه يستطيع أن يكون قوياً (10: 7-11).
(3) عن تهمة الاستبداد، يقول إنه يعمل داخل الحدود الإلهية (10: 12-18).
(ب) تأكيد خدمة بولس كرسول (11: 1-12: 13).
(1) باهتمامه بالكورنثيين (11: 1-15).
(2) بمؤهلاته للخدمة (11: 16- 12: 13).
(جـ) زيارة بولس المرتقبة (12: 14-13: 10).
(1) إن ما يعمله لأجلهم، إنما يعمله لخيرهم (12: 14-18).
(2) إن ما يطلبه منهم إنما هو توبتهم (12: 19- 13: 10).
* عندما يأتي لن يشفق على من لم يتوبوا (12: 19- 13: 4).
* إذا تابوا فلن يكون صارماً (13: 5-10).
(6) التحية الوداعية (13: 11-14).

(سادساً) الموضوعات:
(1) إنسان في المسيح في الرسالة الأولى التي كان يجيب فيها الرسول بولس على بعض المشكلات في الكنيسة، كان يقدم نفسه كخادم للمسح، أما في الرسالة الثانية التي يعطي فيها لمحات عميقة عن شخصه، فإنه يقدم نفسه باعتباره إنساناً في المسيح (12: 2). وبكل صراحة يقول عن نفسه إنه في الجسد ضعيف، وكلامه حقير (10: 10)، فقد اشترك في ضعف البشرية، وشعر بجيشان العاطفة سواء في المحبة العميقة أو في الغضب الحاد. فقد صارع مع مشكلات الوجود البشري، ولكن من الواضح الجلي أن تجديداً حدث في حياته. فباعتباره إنساناً في المسيح، فهو خليقة جديدة (5: 17)، وقد عرف ذلك بالخبرة الشخصية.
إن صورة بولس الذاتية هي إحدى المعالم الرائعة في هذه الرسالة، فبينما يقدم لنا سفر أعمال الرسل -ولو جزئياً- إطاراً لرحلات بولس ورسائله، فإن الرسالة الثانية إلى كورنثوس، تعطينا بعضاً من السيرة الذاتية، وهو أمر بالغ القيمة، إذ كان من الدوافع القوية في حياة بولس، إدراكه لفضل الله والمسيح عليه (1: 3، 5: 14)، ومخافة الله (5: 10و 11)، ومحبته الصادقة للكنائس (2: 4، 11: 11) فكانت الكنائس التي أسسها هي موضوع فرحه واهتمامه (2: 2و 3)، وكان دائماً على استعداد لأن يـتألم من أجل المسيح (1: 5). فكان يحمل في جسده كل حين إماتة الرب يسوع (4: 10)، وكانت خدمته خدمة انتصار دائم في المسيح (2: 14)، وكان يفتخر في ضيقاته (12: 9)، وكان مسروراً بالضيقات والشتائم والضرورات والاضطهادات والضيقات لأجل المسيح. فمع أنه سُلب وجاع وسجن مراراً كثيرة، كما كان عليه أن يتحمل عذاب شوكة في الجسد (12: 7-10)، علاوة على الاهتمام بجميع الكنائس (11: 28)، فإنه كان شاهداً حياً لقوة المسيح في حياته (12: 9) وكانت الاستقامة والأمانة تميزان خدمته، في صبر كثير، في شدائد، في ضرورات، في ضيقات، في ضربات، ‎.. في أتعاب.. في طهارة.. في أناة في لطف في الروح القدس، في محبة بلا رياء.. (6: 3- 10، 11: 23-29). وكانت رسالته هي: يسوع المسيح رب (4: 5).
(2) الخدمة: ربما لا نجد وصفاً للخدمة -في كل العهد الجديد في روعتها وسموها كما نجده في الرسالة الثانية إلى كورنثوس (ارجع إلى 2: 14- 5: 21). ويتحدث الرسول بولس عن موضوع الخدمة، وكأنه يسير في موكب من مواكب الانتصار، مما يجعله يشكر الله (2: 14)، وليس أدل على هذا الانتصار من كنيسة كورنثوس نفسها، فروح الله عاملاً في خدمة بولس، قد أنجز كل هذا (3: 2و 3)، فليس هناك من تفسير لقيام الكنيسة في كورنثوس، سوى أنها كانت من ثمر الخدمة التي نجحت كل هذا النجاح بقوة الروح القدس (3: 4-6)، فالله الذي قال من البدء: أن يشرق نور من الظلمة قد نطق بهذه الكلمات لقلوب الكورنثيين (4: 6). ثم يناقش بعد ذلك مسئوليات الخدمة ومتاعبها، وكيف أوكلت لأوانٍ خزفية معرضة للضيق العظيم والاضطهاد (4: 7-10)، وهنا وجهان متناقضان للخدمة فمع أنها كنز ثمين إلا أنها أودعت في أوانٍ أدنى منها قيمة بكثير.
ويعقد الرسول بولس مقارنة بين أربعة أزواج من المتناقضات، ولكن لا شيء يحول دون انتصاره (4: 8و9). والمسألة هي أن كل موقف يهدد هذه الأواني الخزفية، يصبح فرصة لانتصار قوة الله ومجده، فبولس كان على استعداد دائم لأن يخدم وأن يتألم، كما فعل الرب يسوع، ولكنه لم ينهزم أمام أي ضيق، بل بالحري أعطته قوة الله النصرة على الدوام. ومع أن الضيقات قد أرهقت الإنسان الخارج فإن قوة الله قد جددت الإنسان الداخل (4: 16)، فإن مجد الرب قد حوَّل الضيق إلى مجد (4: 17).
وأخيراً يصف الرسول بولس موضوع الخدمة، فهي خدمة مصالحة (5: 18)، وما كتبه الرسول بولس عن خدمة المصالحة بالغ الأهمية (5: 14-19)، فهو يعلن أن الله في محبته، لم يقدم لنا البراءة الشرعية، بل الأهم أنه منحنا علاقة شخصية وثيقة معه، وتغييراً داخلياً في الحياة (5: 17). هذا هو لب إنجيل خدمة الرسول بولس، الكرازة بالمصالحة. وعمل الله في المصالحة يتضمن مناقضة بالغة، فالذي مات من أجل الجميع، لم يعرف خطية، ومع ذلك فقد جعل الله هذا الشخص بالذات خطية لأجلنا (5: 21). فكان موضع الخدمة هو أن المصالحة قد تمت. ويؤكد الرسول بولس أنه كان أميناً في إنجاز هذه الخدمة (6: 3و10).
(3) الجمع: كان موضوع الجمع للمؤمنين المحتاجين في أورشليم جزءاً هاماً من خدمة الرسول بولس. وقد أفرد أصحاحين لهذا الموضوع، الذي كان له أهميته في بناء علاقات قوية بين الرسول بولس والكورنثيين. ولم يكن دافعه لذلك هو تعاطفه مع المحتاجين فحسب، بل لبناء الوحدة بين الكنيسة في أورشليم وكنائس الأمم.
وكانت دعوته للكورنثيين لاستئناف عملية الجمع مبنية على ثلاثة أسس:
* حيث أن المكدونيين كانوا أسخياء إلى هذا الحد في عطائهم، فيجب أن يعلم الكورنثيون ذلك.
* حيث أن الرب يسوع بذلك نفسه، فيجب على المؤمنين في كورنثوس أن يتمثلوا به.
* حيث أنهم قد بدأوا منذ العام الماضي، فإن الرسول يحثهم على استكمال ما بدأوه (8: 10-12).
كان العطاء المسيحي- في نظر الرسول بولس- يجب أن يُنظر إليه في ضوء عطايا الله الدائمة التي لا تستقصى، متمثلين بالرب يسوع المسيح الذي بذل نفسه ( 5: 8، 8: 9، 9: 15). وأعظم ما يقدمه الإنسان هو أن يعطي نفسه للرب (8: 5). والعطاء المسيحي هو عطاء تطوعي (9: 5و 7)، وبسرور (8: 2، 9: 7)، وبسخاء (8: 2و 3، 9: 6و11) وأن يكون بدافع المحبة (8: 8)، فهو نعمة من الرب. وبثقة في أن الله هو المعطي (9: 8). ويجب أن يتوفر العزم للقيام بهذه المسئولية (8: 10 و11)، والصراحة والأمانة لازمتان (8: 20و 21). والعطاء المسيحي- من القلب- يبني الوحدة والفهم المشترك والاهتمام المتبادل بين جميع المؤمنين في مختلف أماكنهم (9: 12-14) إن القيام بهذه الخدمة، لا يسد إعواز القديسين فقط، بل يأتي بشكر كثير لله (9: 12و 13).