كلمة منفعة
من المفروض أن تكون كل أيامنا مثالية، عملًا بقول الرب (كونوا كاملين.. كونوا قديسين) لكن لا مانع، كتدريب، أن يوجد هناك ما يعرف باسم (اليوم المثالي).
— اليوم المثالي

اسكندر

اسكندر، الاسكندر، الكسندروس، إسكندر، ألكسندروس
حجم الخط
إسكندر - الإسكندر
معنى الكلمة المدافع عن الناس ، وقد ورد هذا الاسم بصورة مختلفة ، خمس مرات فى العهد الجديد : فى إنجيل مرقس ( 15: 21وقد ترجم فى العربية ألكسندروس ) وفى سفر الأعمال (4 :6بإسم الإسكندر ) ، وفى الأعمال ( 19: 33باسم إسكندر ) وفى تيموثاوس الأولى ( 1: 20باسم الإسكندر ) وفى تيموثاوس الثانية ( 4 :14 باسم إسكندر ) ، كما أنه اسم الإسكندر الأكبر الملك المقدونى الشهير ، واسم إسكندر بالاس ، وسنتناول الكلام عن كل منهم.
1- إسكندر بالاس : ابن انطيوكس الرابع ، وهو الذى هزم ديمتريوس الأول فى 150 ق.م،ثم خلعه ديمتريوس الثاني ( ابن ديمتريوس الأول) فى 145 ق. م . وقد عجلت هذه الحروب الأهلية بنهاية قوة السلوقيين ، وهيأت ليوناثان أخى يهوذا المكابي وخليفته ، الفرصة لتولى رياسة الكهنوت فى أورشيلم ( 1مك 10:1-11: 19 ) .
2- ألسكندروس : وهو أول من ذكر فى العهد الجديد بهذا الاسم ( مرقس 15 :21) وهو أحد بناء سمعان القيروانى الذى حمل صليب المسيح ، ومن هنا يبدو أنه ولد فى شمالي أفريقيا. ويسجل متى ومرقس ولوقا هذه الواقعة مع بعض الاختلاف فى التفصيل . فقد حدث أن سمعان كان مارا فى نفس الوقت الذى كان فيه يسوع يساق خراج المدينة ليصلب على جبل الجلجثة . ومرقس وحده هو الذى يذكر أن ليصلب على جبل الجلجثة . ومرقس وحده هو الذى يذكر أن سمعان وهو أبو ألكسندروس وروفس ، ومن هذه الحقيقة التى ذكرها البشير مرقس ، يتضح لنا أنه فى وقت كتابة مرقس لإنجيله ، كان ألكسندروس وروفس من المؤمنين بالمسيح ، وأنهما كانا معروفين جيدا بين جماعة المؤمنين ، فمرقس يفترض أن القراء الأوائل لإنجيله سيعرفون من كان يقصدهما بذلك .
ولا يذكر اسم ألسكندروس مرة أخرى فى العهد الجديد ، ولكن يرجح أن أخاه وروفس هو الشخص الذي ذكره الرسول بولس فى رسالته إلى كنيسة رومية (16 :13 ) : سلموا على روفس المختار فى الرب وعلى أمه أمي ، فإذا صح ذلك ، فإننا نستطيع القول بأنه لم يكن الأولاد فقط هم الذين آمنوا بالرب ، بل أن الأم أيضا صارت مسيحية ، وإنهم كانوا من على مدى سنوات طويلة أمناء للرب ، بل أنهم كانوا من الأصدقاء المقربين للرسول بولس ،حتى إنه يقول عن أم روفس أمي ومعنى أنه فى وقت مضى أولت هذه السيدة الرسول رعاية حانية كالتى توليها الأم ابنها .
ويرد اسم روفس وأمه بين أسماء المؤمنين المقيمين فى رومية ، ويقول ليتفوت فى تفسيره لرسالة فيلبى : ليس ثمة ما يدعونا للشك فى أن مرقس كتب إنجيله للرومان بخاصة ، حيث أن مرقس هو الوحيد بين البشيرين . الذى يقول عن سمعان القيروانى ، أنه أبو ألكسندروس وروفس . ويبدو أن روفس هذا كانت له مكانته الخاصة بين المؤمنين فى رومية ، لهذا فهناك أساس قوى للقول بأن روفس الذى تحدث عنه الرسول بولس هو روفس الذى ذكره البشير مرقس . وتذكر النقوش الأثرية كثيرين من بيت الامبراطور ، بهذين الاسمين روفس وألكسندروس ولكن لا قيمة لذلك ، لأنهما كانا من الأسماء الشائعة .
والخلاصة هى أنه يحتمل أن ألسكندروس كان يهوديا من شمالي أفريقيا . بالمولد ثم صار مسيحيا وعضوا معروفا جيدا فى الكنيسة ، والأرجح أنه كان فى الكنيسة فى رومية .
3- الإسكندر قريب حنان رئيس الكهنة : ويذكره لوقا في سفر الأعمال ( 4 :6) كواحد من الحاضرين فى اجتماع السنهدريم الذى مثل أمامه الرسولان بطرس ويوحنا لاستجوابهما فى موضوع شفاء الرجل الأعرج عند باب الهيكل . ولا نعرف شيئا عن هذا الإسكندر إلا ما ذكره لوقا هنا . ويظن البعض أنه كان أخا لفيلو الذى كان حاكما لمدينة الإسكندرية ولكن لا سند إطلاقا لهذا الظن .
4- إسكندر والشغب فى أفسس : إذ نقرأ فى سفر الأعمال ( 19 :33و34) فاجتذبوا إسكندر من الجمع ، وكان اليهود يدفعونه فأشار إسكندر بيده يريد أن يجتج للشعب ، فلما عرفوا أنه يهودي صار صوت واحد من المجمع صارخين نحو مدة ساعتين : عظيمة هى أرطاميس الأفسسيين . وتقع المسئولية كلها فى ذلك الشغب ، على كاهل ديمتريوس الصائغ صانع هياكل الفضة لأرطاميس ، ففى حنق ديمتريوس على المسيحيين بعامة ، وعلى بولس الرسول بخاصة بسبب كرازته الناحجة بالإنجيل، دعا لعقد اجتماع لكل الصناع لأن تجارتهم أصبحت فى خطر ، ومن ذلك الاجتماع بدأ الشغب وعمت الفتنة المدينة كلها ، وكان اليهود أبرياء تماما فى كل ما حدث ، فلم تكن لهم يد فى تلك الفتنة ، ولكن الشغب كان قد بدأ فعلا وليس من يستطيع أن يتنبأ بما يمكن أن يؤدى إليه . وإذ أدرك اليهود أن هياج الشعب فى أفسس قد يصل إلى سفك الدماء ، وأنه فى وسط هذا الغليان ، قد يصبحون هم الفريسة ، لذلك - يقول الكتاب - كان اليهود يدفعونه ( أى إسكندر ) لعله بموهبته كخطيب مفوه، يستطيع أن يبرئهم من تهمه أحداث هذا الشغب ، ومن تهمة مناصرتهم للرسول بولس . ويقول السير رمزى (فى كتابه : القديس بولس الرحالة ) : دفع اليهود شخصا اسمه إسكندر ليخاطب الشعب ، ولكن هذا العمل زاد من حدة الاضطراب والشغب ، ولم تكن هناك فكرة واضحة عند محدثى الشغب عما يريدون ، فقد اختلطت المظاهرة ضد اليهود بالمظاهرة ضد المسيحية ، ولعل إسكندر قصد أن يحول الشعور العام بعيدا عن اليهود . ويحتمل أن يكون هو إسكندر النحاس الذى أظهر شرورا كثيرة للرسول بولس ( 2تى4 :14)
5- الإسكندر هرطوقي فى أفسس : وهو أحد اثنين من المعملين الهراطقة فى أفسس والثاني اسمه هيمينايس ، ويحذر الرسول بولس تلميذه تيموثاوس منهما ( 1تى1 :20 ) .لقد رفضا الإيمان والضمير الحسن ، كما رفضا - وعن عمد - الحقائق الأساسية العظيمة المختصة الرب يسوع المسيح ،ولهذا انكسرت بهما السفينة من جهة الإيمان أيضا .
كانت هرطقته هي بداية الغنوسية ، ففى تيموثاوس الثانية (2 :17و18 ) نجد الرسول يجمع بين هيمينايس وفيليتس ،ويقدم لنا تفاصيل أخرى عن تعاليمهم المزيفة، ويقول عنها إنها باطلة ودنسة إلا أنها تؤدى إلى أكثر فجور وترعى كآكلة (أى كغنغرينا ). لقد كانت هرطقتهم تنادى بأن القيامة قد صارت ، ونجحت هذه التعاليم فقلبت إيمان بعض الناس . لقد كانت تعاليم هؤلاء الهراطقة الثلاثة هيمينايس والإسكندر وفيليتس هي أحد الأشكال الأولى للغنوسية التى تعلم أن المادة شر أصلا ، ولهذا فالجسد ليس بالضرورة جزءا من الطبيعة البشرية ،وأن القيامة الوحيدة هى أن يستيقظ كل إنسان من موت الخطية إلى حياة البر ، وبذلك تكون القيامة قد صارت فعلا لكل من تاب عن خطاياه ، وأن الجسد لا نصيب له فى سعادة الحياة المستقبلة ، وأن الخلاص هو خلاص النفس الكامل من كل ما يربطها بالعالم المادي والجسد المادي .
وهكذا كانت هذه التعاليم -وهى بداية الغنوسية فى الكنيسة المسيحية -من الخبث لدرجة انتشرت معها بسرعة وأصبحت ترعى كآكلة . وانكار قيامة الجسد في المستقبل، يعنى أيضاًانكار قيامة المسيح بالجسد بل وانكار التجسد نفسه وقد ذهب الرسول بولس فى تعامله مع هؤلاء الذين عملوا بهذه الضلالات ،إلى أقصى الحدود ، كما حدث فى حالة الرجل الزاني فى كنيسة كورونثوس ( 1كو 5:5) ، فقد أسلمهما ( هيمينايس والإسكندر ) إلى الشيطان لكي يؤدبا حتى لا يجدفا ( 1تى 1 :20 ) .
6- إسكندر النحاس : وهو آخر من ذكر بهذا الاسم فى العهد الجديد (2تى 4 :14و15 ) حيث يقول الرسول بولس : إسكندر النحاس أظهر لى شرورا كثيرة ، ليجازه الرب حسب أعماله . فاحتفظ منه أنت أيضا لأنه قاوم أقوالنا جدا . وكان إسكندر هذا نحاسا أو حدادا . ولا يمكن الجزم بأن الإسكندر المذكور فى ( 1تى 1 :19و20 ) هو نفسه إسكندر المذكور فى أعمال ( 19 :33) أو المذكور فى ( 2تى 2 :17و18 ) . ولابد أن نذكر أن كل هؤلاء الثلاثة كانوا من سكان أفسس ، وأن الثالث والرابع منهم كانا فى أفسس فى نفس الوقت تقريبا فالفترة التى تفصل بين ما ذكره الرسول بولس عن كل منهما لا تتعدى العام أو العامين حيث لم يمض أكثر من هذا الوقت بين كتابته للرسالة الأولى وكتابته للرسالة الثانية ، ولهذا فمن المحتمل جدا أن يكون الإسكندر المذكور فى الرسالة الأولى هو نفسه إسكندر المذكور فى الرسالة الثانية .
وعلى أى حال فإن إسكندر النحاس أظهر الشرور الكثيرة التى كانت فى داخله هو ، بقيامه بأعمال شريرة ضد الرسول بولس فى أثناء زيارة قام بها الرسول مؤخرا لأفسس ، وقد أخذت هذه الأعمال شكل مقاومة عنيفة لتعاليم الرسول ، كما ظهر عداء إسكندر الشخصي للرسول ومقاومته الكرازة بالإنجيل كما كان ينادي به بولس ولأن تيموثاوس كان وقتئذ هو المسئول عن الكنيسة فى أفسس ، فإن الرسول يحذره بشدة ليكون يقظا محترسا من ذلك العدو .
7- الإسكندر الأكبر : أو الإسكندر المقدوني البحث التالى .