كلمة منفعة
احترم غيرك، يحترمك غيرك.احترم غيرك، احترامًا لإنسانيته، أيًّا كان سِنّه، وأيًّا كان مركزه ووضعه في المجتمع، فهو مثلك، إنسان.
— احترام الآخرين

لعازر

لعازر، اليعازر
حجم الخط
لعازر
اسم عبري ، هو مختصر أليعازار أي الله قد أعان ، وهو اسم :
( 1 ) لعازر من بيت عنيا : وهو المذكور في الأصحاح الحادي عشر من إنجيل يوحنا ، وكان أخاً لمرثا ومريم ( يو 11 : 1 و 2 ، لو 10 : 38-41 ) . وكان ثلاثتهم من الأصدقاء المقربين للرب يسوع ( يو 11 : 5 ) وللتلاميذ أيضاً إذ يقول الرب عن لعازر للتلاميذ : لعازر حبيبنا ( يو 11 : 11 ) . وكثيراً ما استضافوا الرب يسوع في بيتهم ( مت 21 : 17 ، 26 : 26 ، مرقس 11 : 11 ، 14 : 3 ، لو 10 : 38 -41 ،
يو 11).
ويبدو من مجيء الكثيرين من اليهود إلى مرثا ومريم ليعزوهما عن أخيهما
( يو 11 : 19 و 45 ) ، ومن الثمن الكبير لقارورة الطيب التي سكبتها مريم على الرب يسوع ( مت 26 : 7-9 ، مرقس 14 : 3-6 ، يو 12 : 3-5 ) أن الأسرة كانت على شيء من الثراء.
ولما كان الرب يسوع مع تلاميذه في مكان ما خارج أورشليم ، مرض لعازر، فأرسلت الأختان للرب يسوع قائلتين : يا سيد هوذا الذي تحبه مريض ( يو 11 : 3 ). فلما سمع الرب يسوع أنه مريض ، مكث في الموضع الذي كان فيه يومين . ثم - وهو العليم بكل شيء - أعلن لتلاميذه أن لعازر قد مات ( يو 11 : 14 ) . ثم جاء الرب يسوع إلى بيت عنيا ، وأخذوه إلى قبر لعازر ، حيث حنت أحشاؤه ، وبكى يسوع ( يو 11 : 35 ) . وكان لعازر أربعة أيام في القبر ، وقد أنتن كما قالت له مرثا ، لكن الرب قال لها : ألم أقل لك إن آمنت ترين مجد الله ؟ .. .. ثم صرخ بصوت عظيم : لعازر هلمَّ خارجاً . فخرج الميت ويداه ورجلاه مربوطات بأقمطة ، ووجهه ملفوف بمنديل . فقال لهم يسوع : حلُّوه ودعوه يذهب ( يو 11 : 38-44).
وكان من نتائج هذه المعجزة :
( 1 ) أن كثيرين من اليهود الذين جاءوا إلى مريم ونظروا ما فعل يسوع ، آمنوا به.
( 2 ) أن ذهب البعض الآخر إلى الفريسيين وقالوا لهم عما فعل يسوع ، فجمعوا السنهدريم وقرروا الإسراع في تنفيذ مؤامراتهم لقتله ( يو 11 : 45-53 ).
( 3 ) ثم قبل الفصح بستة أيام ، أقاموا للرب يسوع وليمة في بيت عنيا ، وكانت مرثا تخدم، أما لعازر فكان أحد المتكئين معه ( يو 12 : 1 و 2 ) ، وأخذت مريم منا من طيب ناردين خالص كثير الثمن ، ودهنت قدمي يسوع ومسحت قدميه بشعره ، فامتلأ البيت من رائحة الطيب ( يو 12 : 3 ) . وجاء جمع أكثر من اليهود ليس لأجل يسوع فقط ، بل لينظروا أيضاً لعازر الذي أقامه من الأموات. فتشاور رؤساء الكهنة ليقتلوا لعازر أيضاً ، لأن كثيرين من اليهود كانوا بسببه يذهبون ويؤمنون بيسوع ( يو 12 : 6-11). ولا نعلم ما حدث للعازر بعد ذلك ، ولكن يبدو أنهم اكتفوا بصلب يسوع وتركوا لعازر لحاله . ولا يسجل لنا الكتاب شيئاً عنه بعد إقامته من الأموات ، ولا عما اختبره من لحظة موته إلى لحظة خروجه من القبر ، ولا عن مشاعره . ويذكر إبيفانيوس في إحدى كتاباته أن لعازر كان ابن ثلاثين سنة عندما أقيم من الموت ، وأنه عاش ثلاثين سنة أخرى بعد ذلك.
وكما هو المنتظر ، تعرضت هذه المعجزة لهجوم عنيف من كل مدارس النقد . ويمكن تلخيص هذه الاعتراضات ، في الثلاثة الآتية :
( أ ) صمتت الأناجيل الثلاثة الأولى عن ذكر هذه المعجزة المذهلة . ولا شك في أن في ذلك بعض العجب ، فالأرجح أن متى - أحد تلاميذ المسيح - كان شاهد عيان لهذه المعجزة ، ولكن لم يدَّع أحد من البشيرين أنه كتب كل أحداث حياة المسيح ومعجزاته ، فقد سجل كل واحد منهم بعض المعجزات التي حدثت في الجليل ، فمثلاً لم يسجل معجزة إقامة ابن أرملة نايين إلا لوقا ( 7 : 12-17 ) . ولعل البشيرين الأوائل لم يدونوا قصة إقامة لعازر حفاظاً على أسرته من التعرض للخطر ، ولكن يوحنا ، الذي كتب إنجيله في أواخر القرن الأول ، وجد أن هذا الخطر لم يعد موجوداً ، فسجل في إنجيله في هذه الحادثة الرائعة ، وهو نفسه يقول: وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام التلاميذ لم تكتب في هذا الكتاب . وأما هذه فقد كُتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله . ولكي تكون لكم - إذا آمنتم - حياة باسمه ( يو 20 : 30 ، 21 : 25 ).
( ب ) الطبيعة الفذة للمعجزة حتى ليصعب على الذهن البشري تصديقها ، ولكن المؤمن بابن الله ، يعلم أنه يستطيع كل شيء ولا يعسر عليه أمر ، ولا فرق عنده بين معجزة كبيرة ومعجزة صغيرة . وكان اعتراض مرثا بأن أخاها قد أنتن لأن له أربعة أيام مجرد خاطر بشري ، فلم يكن عسيراً على ابن الله القادر على كل شيء ، والذي كان على وشك إقامة لعازر من الأموات ، أن يحفظ الجسد من التحلل ، أو أن يعيده صحيحاً بعد أن بدأ يدب فيه الفساد ، فستأتي الساعة التي فيها سيسمع جميع الذين في القبور صوته ، فيخرج الذين فعلوا الصالحات إلى قيامة الحياة ، والذين فعلوا السيآت إلى قيامة الدينونة ( يو 5 : 28 و 29 ).
( ج ) عدم استخدام الحادثة في اتهام الرب يسوع ، فيقولون إن كلام رؤساء الكهنة والفريسيين ( يو 11 : 47-53 ) ، مع حقيقة عدم إدماجها في اتهامهم له أمام بيلاطس ، ينفي حدوثها ، وهو منطق معكوس ، فمن كان ينتظر من أولئك الأعداء أن يذكروا مثل هذه المعجزة التي كانت الشهادة بها ، تكفي لهدم كل اتهاماتهم.
ويبدو أن الهدف من المعجزة كان : ( 1 ) أن يثبت المسيح أنه رب الحياة والموت ، قبل أن يُحكم عليه هو نفسه بالموت.
( 2 ) أن يشدد إيمان تلاميذه. ( 3 ) أن يؤمن به الكثيرون من اليهود. ( 4 ) أن يجعل الكهنة يسرعون في تنفيذ مؤامراتهم في الوقت المعين منه.