كلمة منفعة
حقًا إن أيام الخماسين أيام فرح، وليس فيها صوم ولا مطانيات metanoia حتى في يومي الأربعاء والجمعة..
— روحياتك في الخماسين

اكليمندس : الرسالة الاولي

اكليمندس : الرسالة الاولي، أكليمنـدس
حجم الخط
أكليمندس : الرسالة الأولي
1- الكاتب : لا يظهر اسم كاتب هذه الرسالة الهامة في سطور الرسالة مطلقا ، ولكن ليس ثمة ما يدعو إلي رفض نسبتها إلي أكليمندس أحد شيوخ الكنيسة في روما . ويقول ايريناوس إنه كان الأسقف الثالث لروما بعد الرسولين بطرس وبولس ، ولكن واضح من الرسالة نفسها أن مثل هذه الخلافة الأسقفية لم تكن معروفة في لك الوقت ، فالكاتب لا يذكر شيئا من ذلك ، وكان رجلا ذا علم ومقدرة ، ولكنه لم يكن فيلسوفا ولا لاهوتيا مبرزا . ومعرفته بالعهد القديم تدل على أنه لم يكن من أصل يهودى . ويظن أنه كان عبدا رقيقا عند تيطس فيلافيوس كليمنس ، ثم صار حرا ، وقد استشهد في 95 م في عهد دوميتان بتهمة معارضته للمذهب الامبراطورى . لقد عاش في الجيل الذي أعقب جيل الرسل مباشرة واعتبر نفسه مسئولا عن مواصلة رسالتهم .
2- التاريخ : كتبت الرسالة بعد زمن نيرون ، ولكن يبدو أن الأساقفة الذين أقامهم الرسل كانوا ما زالوا قائمين بعملهم (44 :3) ، ومن المحتمل-وإن لم يكن من المؤكد-أن المتاعب التي أشار إليها في العدد الأول من الاصحاح الأول ، هى التي حدثت في عهد دوميتان (81 : 96م) و التي إزدادت اشتعالا في أواخر عهده ، ولذلك فالأرجح أن تاريخ كتابة الرسالة يرجع إلي 95م .
3- الغرض والمحتويات : كتبت الرسالة من كنيسة الله المتغربة في روما إلي كنيسة الله المتغربة في كورونثوس . ويذكر الأصحاحان الأولان فضائل كنيسة كورنثوس ، وثباتها وتواضعها وكرمها ، ثم يذكر بإيجاز بعض الانقسامات التي حدثت ، واستعاد تاريخ المحاسدات المذكورة فى الكتاب ثم الغرض للتوبة ، وكيف أن ناموس المسيح يصنع السلام ، وأن المسيح في اتضاعه قد حمل خطايانا ، فالتواضع والسلام هما أعظم الفضائل . ثم يتحدث عن قيامة في المستقبل ، مع ذكر قصة العنقاء (الطائر الخرافي الذى يحرق نفسه ثم ينبعث ثانية من رماده وهو علي أتم ما يكون شبابا وجمالا) .ثم تحريضات مباشرة على القداسة والإيمان والأعمال الصالحة ، وكيف أن المؤمنين مثل جيش عليهم إطاعة أوامر قادتهم ، وأن الظروف تقتضي التعاون المشترك والنظام ، والقادة يقيمهم الله ويجب الاعتراف بهم ، ويجب أن يتوقف كل إنقسام وكل عصيان للشيوخ ، والمحبة هي الحل لكل المتاعب والصعاب وهي تستلزم نكران الذات ، والرب هو الذى سيأتي بالسلام . ويختم الرسالة بالتضرع للرب طلبا للمعونة والتطهير والسلام ، ثم البركة .
وهذه الرسالة هى أقدم ما كتب بعد اسفار العهد الجديد . ويمكن الجزم - إلى حد بعيد -0 بتاريح كتابتها ومكان كتباتها وكاتبها أيضا ، لذلك فهى ذات أهمية خاصة .وكما قال أدولف فون هارناك ،إنه بهذه الرسالة بدأ تاريخ الكنيسة القديم ، فهو يبدأ بالنظر في اطمئنان إلى الكنيسة فيما بعد عهد الرسل ، ويشير إلى بطرس وبولس كشهيدين للإيمان بعد أن وصل بولس إلى حدود الغرب (7:5) ، وإن الحق الذي تعلم به الكنيسة إنما جاء من الرسل .
يذكر دم المسيح الذي سفك لخلاصنا ، ويكرر نفس هذه العبارة ثلاث مرات (4:7،6:21،6:49) ،ويذكره بعبارة إشعياء 53 مرة أخرى (5:16) .والقيامة هى الموضوع البارز فى الأصحاحات 24-26 .
ومما تجدر ملاحظته أنه في هذه الرسالة ،التي كان الباعث إلى كتابتها هو أهمية النظام ، لايذكر وجود سلطة أسقفية في أي من الكنيستين ،كما أن الكاتب لايتكلم باسمه كفرد أو كخادم في الكنيسة ،بل يتكلم باسم الكنيسة ، ويتكلم عن جماعة القيادة في الكنيسة كأساقفة ، وفي العدد التالي مباشرة يسميهم شيوخا (49 :4و5) .إن الرسالة لا تشير مطلقا إلى وجود سلطة أسقفية في روما في ذلك الوقت ، بل بالحري تدل على العكس من ذلك .
4- النصوص : تحتوي المخطوطة الإسكندرانية علي النص اليوناني للرسالة ( ماعدا الجزء من 57 : 6 - 64 : 1 ) وموضعها في المخطوطة بعد سفر الرؤيا مباشرة . أما المخطوطة التي نشرها برينيوا في 1895 م فتحتوي علي كل النص باليوناني مأخوذا عن الديداك (تعليم الرسل ) وتوجد مخطوطتان سريانية ولاتينية ومخطوطتان قبطيتان . وقد حدث تعديل في المخطوطة اللاتينية في العصور الوسطي لتدعيم سلطة روما ، كما جري نفس الشيء في احدي المخطوطات السريانية . ويونانية الرسالة سهلة ومتوازنة بالقياس إلي الكتابات المسيحية الأخرى من ذلك العهد ويستشهد أكليمندس برسائل كورنثوس الآولي ( كما في 42 : 1 -4 ) ورومية (كما في 35 : 5 و6 ) ، والعبرانيين ( كما في 9 : 3 ، 17 :1 ، 9 :2 ) ، وتيطس ( 3 :1 في 2 : 7 ) ،وبطرس الأولى (8:4 وفي5:49) .كما يبدو بوضوح أن قصة الأناجيل كانت معروفة عنده جيدا .