كلمة منفعة
الصوم الكبير من أقدم وأقدس أصوام السنة، نتذكر فيه الصوم الأربعيني الذي صامه الرب، يضاف إليه أسبوع الآلام الذي هو ذخيرة السنة الواحدة.
— الصوم الروحي

الحلف

الحلف، التحالف
حجم الخط
الحلف ـ التحالف
الحلف أو التحالف معناه تعاهد شخصين أو فريقين على أن يضع كل منهما نفسه تحت التزام من نحو أحدهما الآخر، لمناصرته والدفاع عنه. وقد منعت الشريعة بني إسرائيل من أن يتحالفوا أو يقطعوا عهداً مع سكان الأرض لئلا يغووهم بعبادة الأوثان (خر 34: 15و 16،تث 7: 3 و4 ) وكان لعقد الحلف صور كثيرة مثل الاتفاق الشفهي للحماية المتبادلة، والأقسام وتبادل الهدايا، والمشاركة في الطعام، وكثيراً ما كان يتضمن المصاهرة بين الجانبين.
(1) في عهد الآباء: هناك شواهد كثيرة على وجود حلف بين الآباء وبعض الشعوب الأخرى، فيسجل الكتاب أن ابراهيم كان حليفاً لبعض شيوخ الكنعانيين ( تك 14: 13 )، كما تحالف مع أبيمالك ملك جرار ( تك 21: 22ـ 34 ). كما عقد إسحق حلفاً مع أبيمالك ( تك 26: 26ـ 34 ). وعقد يعقوب حلفاً مع لابان الأرامي ( تك 31: 44ـ 54 ) وأقاموا رجمة جعليد لتكون شاهدة على ذلك العهد، ولتكون خطاً فاصلاً بين إسرائيل وأرام.
وتعطينا هذه المعاهدات صورة عن الفترة الأولى من تاريخ الآباء، وتلقي الضوء على العلاقة بينهم وبين الفلسطينيين و الأراميين.
(2) فيما قبل الدخول إلى أرض كنعان: الحلف الوحيد المذكور في الكتاب المقدس، قبل الدخول إلى أرض كنعان، هو الحلف بين إسرائيل والقينيين في جنوب سيناء. ولكن لا تذكر بالتفصيل طبيعة هذا الحلف. وقد أدى هذا الحلف إلى المصاهرة بين القبائل المتحالفة، فتزوج موسى من امرأة قينية (قض 1: 16، 4: 11)، ويحتمل أنه كان هناك حلف آخر في تلك الفترة بين إسرائيل وموآب ( عدد 25: 1ـ 3) حتى التصق بنو إسرائيل ببنات موآب وتعلقوا ببعل فغور ( هوشع 9: 10، ميخا 6: 5).
(3) في أثناء فترة الدخول إلى أرض كنعان : واجه إسرائيل مقاومة شديدة من جانب سكان فلسطين ( قض 1: 21ـ 36 )، ولكن بمرور الوقت حدث تحالف مع البعض منهم، مما أدى ـ كما كان منتظراً ـ إلى مشاكل خطيرة كما حدث في حالة الجبعونيين ( يش 9 )، وحدثت بعض المصاهرات، وقد قوى ساعد سبط يهوذا بالتحالف والاندماج مع القينيين ( قض 1: 10ـ 16 )
وقد هددت هذه العلاقات ـ بين إسرائيل والكنعانيين ـ العبادة الخالصة للرب.
(4) في عهد الملوك :اشتملت الشريعة على الكثير من النواهي المختصة بانفصال اليهود عن سائر الأمم ( خر 23: 32، 34: 12و 15، لاويين 18: 3و4، 20: 22و23، تث 7: 2، قض 2: 2و3). ولكن في بداية تاريخ المملكة عقد الملوك بعض المعاهدات وصاهروا بعض الشعوب المجاورة، فتحالف داود مع أخيش ملك جت ( 1 صم 27: 12 )، ثم تحلف مع أبنير قائد جيش إسرائيل ليجمع شمل يهوذا وإسرائيل في مملكة واحدة ( 2 صم 3: 17ـ 21، 5: 1ـ3 ).
ويبدو أيضاً أن توعي ملك حماة عقد حلفاً مع داود ( 2 صم 8: 9 ) كما كان حيرام ملك صور حليفاً لداود ( 1مل 5: 1و 2 ).
كما تحالف سليمان مع الدول المجاورة ، فتحالف مع حيرام ملك صور ( 1مل 5 : 12 - 18، 9: 4-11 ) ، وكذلك مع فرعون ملك مصر و تزوج ابنة فرعون ( 1 مل 9 : 16 ) .
(5) بعد أن انقسمت المملكة :غزا شيشق ملك مصر مملكة يهوذا - و لعله غزا إسرائيل أيضاً - مما يدل على الغاء المعاهدة التي كانت بين مصر و إسرائيل في أيام سليمان (1مل 14 : 25 و 26). ونتيجة لنشوب الحرب بين مملكتي إسرائيل و يهوذا ، قطع آسا ملك يهوذا عهداً مع بنهدد الآرامي ( 1 مل 15 : 18 - 20 ) ، ثم بعد مدة قطع أخآب ملك إسرائيل عهداً مع بنهدد (1مل 20 : 31 - 34). وقامت علاقات صداقة بين إسرائيل ويهوذا في عهد الملك يهوشافاط الذي استمر في الحكم حتى قرب نهاية حكم أسرة عمري (1مل 22 : 2 - 4 و 51 ، 2 مل 3 :7 ) ولكن باستيلاء ياهو على عرش إسرائيل ، تجددت العداوة بين المملكتين ، فتحالف إسرائيل مع أرام، مما دفع يهوذا إلى التحالف مع أشور ( 2 مل 16 : 6 - 9) وقد فتح هذا الباب أمام أشور إلى الدولتين، فرأى هوشع ملك إسرائيل الاستعانة بمصر ضد أشور ، فعصى هوشع ضد شلمنأسر ملك أشور و أرسل رسلاً إلى مصر ليقطع عهداً مع سوا ملك مصر ( والأرجح أنه شباكا أحد ملوك الأسرة الخامسة والعشرين ) مما انتهى بسقوط السامرة نهائياً وسبي إسرائيل إلى أشور.
(6) مملكة يهوذا :قامت علاقات صداقة بين حزقيا ملك يهوذا و مردوخ بلادان ملك بابل (2مل 20 :12-18 ) .ونتج عن هذه التحالفات تسرب ديانات غربية إلى أورشليم ( 2مل 16 :10 و11 ). وفي حكم منسى هددت الممارسات الدينية الغربية الديانة اليهودية تهديداً خطيراً (2مل 21 :2 - 9).
و قد حارب يوشيا الملك فرعون نخو ملك مصر ، كحليف لملك أشور (2مل 23: 29 ). واستمر يهوآحاز حليفاً لأشور حتى خلعه فرعون نخو ملك مصر (2مل 23: 33 ).
وكان يهوياقيم ميالاً إلى مصادقة مصر ، فظل مخلصاً لفرعون حتى بعد خضوعه لنبوخذ نصر ملك بابل (2مل 23: 35 ). و اعتلى صدقيا العرش كحليف لبابل ولكنه تمرد على بابل ، فكانت في ذلك نهاية مملكة يهوذا (2مل 25: 1ـ 21 ).
(7) بعد السبي :عقد يهوذا المكابي حلفاً مع روما (1مك 8: 1ـ32 ) وتجدد هذا الحلف في عهد يوناثان (1 مكابيين 12: 1 )، كما جدد يوناثان الحلف مع أسبرطة (1مك 12: 2) . ثم تجدد الحلف مع رومية في عهد سمعان (1مك 15: 17 ) وكذلك الحلف مع أسبرطة (1مك 14: 20 ). كما تجدد الحلف مع روما في عهد هر كانس ( حوالي 128 ق.م ) ، وأخيراً انتهى هذا الحلف بالقضاء على استقلال اليهود .