كلمة منفعة
إن كنت تتكلم لمجرد الكلام، فهذا شيء.وإن أردت أن تصل بكلامك إلى نتيجة، فهذا شيء آخر، يجعل كلامك هادفًا وفعالًا..
— متى تتكلم؟

عشار

عشار
حجم الخط
عشَّار
لا ترد كلمة عشَّار في الكتاب المقدس إلا في الأناجيل الثلاثة الأولى ، فقد وردت تسع مرات في إنجيل متى ، وثلاث مرات في إنجيل مرقس ، وإحدى عشرة مرة في إنجيل لوقا .
وكانت الدولة الرومانية تعطي حق جمع الضرائب والمكوس في مقاطعة ما لأحد الملتزمين من الأثرياء ليؤدي المبالغ المحددة للخزانة العامة ، وكانوا عادة من أثرياء الرومان ، وإن كان يبدو أن زكا رئيس العشارين في أريحا ( لو 19 : 2 ) كان ملتزماً ، إذ يوصف بأنه كان رئيساً للعشارين .
وكان هؤلاء الملتزمون يمنحُون حق جمع الضرائب والمكوس في مدينة معينة لأحد اليهود ليقوم بتحصيل الضرائب والمكوس لحسابهم .
وكانت الحكومة الرومانية تفرض أنواعاً متعددة من الضرائب ، فكانت هناك ضريبة على كل ذَكَر فوق الرابعة عشرة ، وعلى كل أنثى فوق الثانية عشرة ( وكان يُعفى منها المسنون ) . وكانت هناك ضريبة على الأراضي الزراعية ، كانت تقدر حسب المحاصيل . وكانت هذه الضرائب المباشرة يقوم بجمعها الموظفون الرومانيون في فلسطين .
وبالإضافة إلى ذلك ، كان هناك الكثير من الضرائب غير المباشرة ، فكانت تفرض مكوس على كل الصادرات والواردات بما في ذلك تجارة الرقيق ، وكان يقوم بجمع هذه المكوس العشارون المذكورون في الأناجيل ، فكانوا يفحصون البضائع لتقدير ما يؤخذ عليها من مكوس ، كما كانوا يأخذون مكوساً على المرور في الطرق وفوق الجسور ، كما فرض هيرودس مكوساً على التجارة في سوق أورشليم .
ويظن " شورر " ( schurer ) أن الضرائب التي كانت تجمع من كفر ناحوم في الجليل ، كانت تودع في خزينة هيرودس انتيباس . أما في الولايات التي كانت تخضع لمجلس الشيوخ الروماني فكانت تورد له . وكانت اليهودية ولاية إمبراطورية ، فكان ما يجمع منها من ضرائب ، يذهب إلى خزائن الإمبراطور ، وكان هذا أساس سؤال الفريسيين والهرودسيين للرب يسوع : " أيجوز أن تعطي جزية لقيصر أم لا ؟ " ( مت 22 : 17 ، مرقس 12 : 14 ، لو 20 : 22 ) .
وكانت فئة العشارين مكروهة عند اليهود ، وهو أمر منطقي لأنهم كانوا يمثلون سيادة روما ، كما كانوا يقومون بالبحث والتحري عن كل مورد من موارد الضرائب والمكوس ، وكثيراً ما كانوا يغالون في تقدير الضرائب ليضعوا الفائض في جيوبهم . وكان معلمو اليهود يضعون العشارين واللصوص في صف واحد ، وفي الأناجيل الثلاثة الأولى يذكر العشارون مع الخطاة ( مت 9 : 10 و 11 ، 11 : 19 ، مرقس 2 : 15 ، لو 5 : 30 ، 7 : 34 ) ، وهو ما يبين موقف الشعب اليهودي منهم ، فقد كانوا يعتبرون خونة يبيعون خدماتهم للدولة الأجنبية المستعمرة لكي يجمعوا لأنفسهم ثروات على حساب قومهم .
وقد لاحظ الرب يسوع هذا الموقف ، لذلك قال : " إن أحببتم الذين يحبونكم فأي أجر لكم ؟ أليس العشارون أيضاً يفعلون هكذا ؟ " ( مت 5 : 46 ) . وفي نفس الوقت وبخ الفريسيين لادعائهم البر الذاتي ، فقال لهم : " إن العشارين والزواني يسبقونكم إلى ملكوت الله " ( مت 21 : 31 ) .
وفي قوله هذا لم يكن يبدي رضاه عن أي من الفئتين ، بل كان يؤكد أن باب الغفران مفتوح أمام أشر الخطاة إذا تاب ، أما رفض التوبة بدافع البر الذاتي ، فكان أكبر خطايا الفريسيين ، كما صور ذلك الرب يسوع في مثل الفريسي والعشار ( لو 18 : 9 - 14 ) .
ويتجلي قبول المسيح للعشارين التائبين ، ليس في معاملته لزكا رئيس العشارين - الذي صار من أتباعه - فحسب ، بل أيضاً في اختياره عشاراً - هو متى - ليكون أحد تلاميذه الاثنى عشر . وعندما تخلى متى عن عمله كعشار ليتبع المسيح ، صنع وليمة لرفقائه السابقين ، وذلك - على الأرجح - ليعرِّفهم بسيده الجديد . فقال الفريسيون لتلاميذه : " لماذا يأكل معلمكم مع العشارين والخطاة ؟ " ( مت 9 : 11 ) . وكان في رد المسيح على هذا التساؤل : " لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى ... لأني لم آت لأدعو أبراراً ، بل خطاة إلى التوبة " ( مت 9 : 12 و 13 ) . لقد اقترب الرب يسوع إلى الخطاة لكي يخلصهم