كلمة منفعة
الله لم يشأ أن يكون موجودًا وحده، فأنعم بالوجود على كائنات أخرى صارت موجودة بمشيئته "ومن تواضع الله أنه حينما خلق الإنسان خلقه في مجد".. على صورة الله وشبهه ومثاله.
— تواضع الله في تمجيده لأولاده
الكتاب المقدس
الكتاب المقدس، الوحي به
حجم الخط
الكتاب المقدس - الوحي به
( أ ) الوحي: مصطلح لاهــوتي للدلالة على سيـطرة الله على كتبة الأســفار المقدسة مما مكنهم من نقل إعـلانه عن نـفسه و تسـجيله كتابة. وكان ثمة عاملان لهما أهميتهما عند الكنيسة الأولى، مما جعلها تقبل العهد القديم كموحى به من الله: أولهما هو تأكيده المتواصل في كل صفحاته بأن الله تكلم أوقال الله. كما أنهم قد رأوا الكثير من نبوات العهد القديم بخصوص المسيا الآتي، قد تمت في يسوع المسيح، وكان واضحاً من ذلك أن هذه النبوات إنما جاءت من الله نفسه.
وكان العامل الثاني هو موقف الرب يسوع من أسفار العهد القديم، فقد أعلن أنه لا يمكن أن ينقض المكتوب(يو35:10،لو17:16). لقد أحب الرب يسوع العهد القديم وعاشه معلناً قبوله له ككلمة الله ، فكان إقراره بوحي العهد القديم(مت43:22) أساساً كافياً أمام الكنيسة الأولى لإثبات مصدره الإلهي ودقته التاريخية.
ونظرة الرب يسوع المسيح للعهد القديم، هي نظرة أسفار العهد الجديد التي تزخر بالاقتباسات من العهد القديم أو الإشارة إليه، فما أكثر ما تقرأ فيه عبارات مثل:مكتوب أو كما قال الكتاب أو يقول الروح القدس مما يدل على أن العهد الجديد يؤكد أن العهد القديم هوكلمة الله المكتوبة.
ولكن ماذا عن الوحي بأسفار العهد الجديد نفسها؟ كان الكارزون الأوائل بالإنجيل واثقين من أنهم قد تسلموه من الله، فهو إنجيل المسيح وقوة الله للخلاص(رو16:1) وأنه أوصى به بالروح القدس الذين اختارهم(أع2:1). وعندما أخذ العهد الجديد مكانه جنباً إلى جنب مع العهد القديم، كان ذلك على أساس أنهما كلمة الله.
(ب) طبيعة الوحي: قبل منتصف القرن التاسع عشر، كان الرأي في الكنيسة المسيحية يُجمع على الاعتقاد بأن الله قد أوحى بالكلمات نفسها للكتاب الذين استخدمهم لكي يسجلوا-بدون أدنى احتمال لوجود خطأ-اعلانه عن نفسه. ففي القرن الثاني وصف يوستينوس الشهيد الكتاب المقدس بأنهلغة الله بعينها. وقال عنه في القرن الرابع غريغوريوس النيسى:إنه صوت الروح القدس. وقد أيد المصلحون الإنجيليون في القرنين السادس عشر والسابع عشر هذا الرأي. ولكن في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أدى انتشار أفكار التطور وظهور مدارس النقد العالي في الدراسات الكتابية، ببعض اللاهوتيين إلى إعادة صياغة المفهوم التاريخي للوحي الحرفي، فجرت محاولات لتعديل المفهوم، أو استبداله كلية بتعليم جديد عن الوحي يسمح بالقول بحدوث تطور في الخطاب الديني. فنقل بعض اللاهوتيين مركز الثقل في الوحي من الكلمة الموضوعية إلى الخبرة الذاتية، وقد تكون هذه الخبرة ناتجة عن عبقرية دينية، أو لنبي ذي بصيرة نفَاذة لماحة للحق. كما يمكن أن تكون خبرة شخص أخذ بروعة كلمة أو رسالة من الكتاب، فأقر بأن الكتاب كتاب مُلهم.
ولكن هذه الآراء المستحدثة لا تتفق إطلاقاً مع مفهوم الكتاب نفسه للوحيلأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس(2بط21:1). وبتاء على ذلك فإن أنبياء العهد القديم نادوا بكلمات أوحى بها وهيمن عليها الروح القدس، فما قالوه لم يكن من بنات أفكارهم، ولا مجرد أفكار إلهية عبروا عنها بلغتهم، بل كانتأقوال الله تكلموا بهامسوقين من الروح القدس. فالرسول بطرس يؤكد المصدر الإلهي للكتاب المقدس ككل(ارجع إلى 1بط3:1-5). كما أن الروح القدس هو الذي أوحى للرسول بطرس أن يكتب الرسائل التي كتبها(انظر2بط15:3).
ويكتب الرسول بولس بالروح القدس أنكل الكتاب موحى به من الله(2تى16:3). وكلمةموحى التي يستخدمها الرسول بولس هنا هي في اليونانيةثيوبنستوس(Theopneustos) وتعنىتنفسه الله أي أنه أنفاس الله. وهذه العبارة تعنى أن الكتاب المقدس هو صنيعه نسمة الله الخالقة، فهو عمل ألهي. فقد استخدمت كلمةنسمة الله في العهد القديم للدلالة على روحه الخالق(انظر تك2:1،7:2،أى4:33،مز30:104). وهذه القوة الخالقة هي مصدر المهارات الخلاَقة لإنجاز أغراض الله(انظر خر30:35-35،عد2:24،قض31:6). وترتبط نسمة الله أو روح الله في كل العهد القديم بالنبوة (عد2:24،إش16:48،ويؤ28:2،ميخا8:3). وهذه العبارات تقدم لنا خلفية لفهم عبارة الرسول بولس:موحى به(أوتنفسه الله)، فبكلمة الله صنعت السموات، وبنسمة فيه كل جنودها(مز6:33). وعلى هذا المنوال، بنسمة الله كتب الكتاب المقدس. ففي البدايةأرسل الله روحه فخلق العالم، ونفخ (أو تنفس الله) في أنفه(الإنسان) نسمة حياة، فصار آدم نفساً حية(تك7:2). وبالمثل تنفس الله الكلمات التي تكون منها الكتاب المقدسكلمته الحية التي تعلن صورة الله، والقادرة وحدها أنتحكم للخلاص، وتؤدب في البر(2تى15:3و16).
ومن الواضح في العهد الجديد أن كلمة الله جاءت بوحي من الروح القدس، فالعلاقة بين الروح القدس والأسفار المقدسة وثيقة جداً، حتى أن عبارة يقول الروح القدس (عب7:3) مرادفة تماماً لعبارة يقول الكتاب. ويؤكد الرسول بولس أنه يكتب للكنيسة في كورنثوس ليسبأقوال تعلمها حكمة إنسانية، بل بما يعلمه الروح القدس(1كو13:2،انظرأيضاً 1كو10:2). كما يقول:ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله، لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله(ع12).
(ج) نتائج الرأي الكتابي: يخرج العلماء من فكر الكتاب نفسه عن الوحي به بالنتائج الآتية:
(1) يرى البعض أن الكتاب موحى به معنى أي أن الله أوحى لكتبة الأسفار الإلهية بالأفكار التي عبروا عنها بلغتهم البشرية.
(2) يرى البعض الآخر أنه وحي كامل مطلق: أي أن الكتاب المقدس في جميع أجزائه هوأنفاس أو نسمات الله. والقول بأنالوحي كامل مطلق معناه رفضنظرية الاستنارة التي تزعم بأن الوحي كان وحياً جزئياً أو على درجات. ولكن عمل الروح القدس غير قاصر على بضع آيات أو بعض فصول معينة، لكنه يشمل كل كلمة الله المكتوبة في الكتاب المقدس.
ومع ذلك فإن الوحي الكامل المطلق لا يستلزم أن كل عبارة في الكتاب المقدس هي حق بالضرورة، فمثلاً الأفكار الخاطئة لأصحاب أيوب(انظر أى7:42-9) أو أكاذيب بطرس عند إنكاره للمسيح(مرقس66:14-72)، ورسائل الملوك الوثنيين(عز7:4-24) فرغم أنها مسجلة في الكتاب المقدس إلا أنها لم تكن في ذاتها من وحي الروح القدس، ولكن تسجيلها في الكتاب المقدس هو الذي كان من الروح القدس، إذ أراد الله أن تكون جزءاً من إعلاناته.
(3) يرى فريق ثالث إنه وحي حرفي: النتيجة الثانية لتأكيد الكتاب نفسه بأنه موحى به من الله(2تى16:3) وتكلم به أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس(2بط21:1)، هو أنه قد أوحى به حرفياً، فقد عمل الروح القدس في الربط داخلياً بين الفكر والكلمات مهيمناً عليهما كليهما، ولأن الروح القدس كان معيناً بالكلمات نفسها أيضاً، فلا حدود للثقة فيها والاعتماد عليها.
ومع ذلك فليس معنىالوحي الحرفىأنه كان مجرد إملاء أو عملية ميكانيكية.ومع أن آباء الكنيسة اعتقدوا بذلك،فما كان ذلك إلا لشدة تقديرهم للكتاب المقدس.و الذين يعترضون على القول بالوحي الحرفي،إنما يفعلون ذلك لأنهم كثيرا ما يربطون بين هذا المعنى والعملية الميكانيكية،ولذلك فهم يرفضونه تماما،لأنه يعني عندهم أن كتبة الأسفار الإلهية لم يكونوا سوى ألات تسجيل،سجلوا أقوالا لعلهم لم يكونوا يدركون معانيها.
وعندما يتجدث علماء الكتاب اليوم عن الوحي الحرفي، فإنهم لا يحددون بذلك أسلوباً معيناً، ولكنهم يؤكدون أن الروح القدس سيطر على استخدام الكاتب للكلمات. والطبيعة الدقيقة للوحي لا يمكن تحديدها، فهي سر من أسرار الله، أو معجزة من معجزاته، لا يعلم دقائقها إلا الله نفسه.
وكلمةحرفيفيها الكثير من الغموض كما يعترف بذلك كثيرون من علماء الكتاب المحافظين، إذ يرون أنه يجب رفض أي رأى يقول بأن كلمات الكتاب المقدس قد أملاها الروح القدس على أناس كانوا مجرد ألات تسجيل. ومع ذلك يستخدمون كلمةحرفي كأفضل تعبير عن حقيقة أن الروح القدس سيطر على الكاتبين حتى لتعبير كلماتهم هي كلمات الروح القدس نفسه(انظر1مل8:22-16،نح8،مز119،إرميا1:25-13،رو2:1،2:3و21،26:16).
وقد اعتبر موسى والأنبياء والرسل، جميعهم، اعتبروا أن أقوالهم إنما هي أقوال الله. فالأنبياء لم ينطقوا إلا بما أمرهم به الله(إرميا7:1،حز7:2). وقد قال الرب يسوع نفسه:تعليمي ليس لي، بل للذي أرسلني(يو16:7،49:12 و50). وأصدر الرسل أوامر ووصايا باسم المسيح(2تس6:3). وأكدوا أن ما يكتبونه إنما هو وصايا الرب(1اكو37:14 ).وأن تعليمهم كان تعليمالروح القدس(1كو10:2-13).
وعليه فالتعليم بالوحي الحرفي الكامل المطلق، إنما يؤكد أنه بطريقة فريدة سامية عمل الروح القدس في كتبة الأسفار الإلهية بشكل عجيب، ليعلنوا حق الله بصورة معصومة من الخطأ. فالكتاب المقدس هو كلمة الله المعصومة. وكما كان الابن الكلمة المتجسد إلهاً كاملاً وإنساناً كاملاً، هكذا كلمة الله المكتوبة يتجلى فيها العنصران الإلهي والبشرى في وحدة لا تتجزأ، فلم يكن الكتاب سلبيين، أي مجرد أقلام، إذ تبرز في كتاباتهم شخصياتهم وأساليبهم المتميزة.
وإذ لم يكن الوحي بالكتاب المقدس وحياً حرفياً، فكيف يقول الرب يسوع نفسه:الحق الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء زالأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل(مت18:5)، والناموس هو كل الأسفار العهد القديم(انظر مثلاً يو34:10).
كما يبنى الرسول بولس تعليماً خطيراً على ورود كلمة في العهد القديم في صيغة المفرد وليس في صيغة الجمع:أما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفى نسله. لا يقول وفى الأنسال كأنه عن كثيرين، بل كأنه عن واحد، وفى نسلك الذي هو المسيح(غل15:3-18).
ويستخدم الرسول بطرس كلمةسيدي التي تبدو لنا أنها جاءت عابرة في كلام سارة عند تبشيرها بالحبل بإسحق(تك12:18) لتحريض النساء على احترام أزواجهن(1بط6:3).
(د) النتيجة: أن الوحي هو سيطرة الله المباشرة على الكتاب، فبينما هم لم يفقدوا شخصياتهم، فإن الذي عمل فيهم وأرشدهم وحفظهم هو الروح القدس، حتى أن ما كتبوه هو كلمة الله المكتوبة. وقال أوغسطينوس عن الكتاب المقدس:إنه رسالة من الله القدير موجهة إلى خلائقه. وتسائل مارتن لوثر(1483-1546م): أين نجد كلمة الله إلا في الكتاب المقدس؟. ويؤكد اعتراف وستمنستر(1646م):حيث أن مؤلف الكتاب المقدس هو الله، فيجب أن نقبله كما هو لأنه كلمة الله والمسيحيون يعتبرون الكتاب المقدس جديراً بكل ثقة ويعتمد عليه اعتماداً مطلقاً لأنه كلمة الله، فالله هو صاحب الرسالة، و قد هيأ من يكتبها كما أرادها هو، و اختار لها الإناء المناسب لحملها للعالم( انظر إرميا4:1 و 5،أع15:9).
( أ ) الوحي: مصطلح لاهــوتي للدلالة على سيـطرة الله على كتبة الأســفار المقدسة مما مكنهم من نقل إعـلانه عن نـفسه و تسـجيله كتابة. وكان ثمة عاملان لهما أهميتهما عند الكنيسة الأولى، مما جعلها تقبل العهد القديم كموحى به من الله: أولهما هو تأكيده المتواصل في كل صفحاته بأن الله تكلم أوقال الله. كما أنهم قد رأوا الكثير من نبوات العهد القديم بخصوص المسيا الآتي، قد تمت في يسوع المسيح، وكان واضحاً من ذلك أن هذه النبوات إنما جاءت من الله نفسه.
وكان العامل الثاني هو موقف الرب يسوع من أسفار العهد القديم، فقد أعلن أنه لا يمكن أن ينقض المكتوب(يو35:10،لو17:16). لقد أحب الرب يسوع العهد القديم وعاشه معلناً قبوله له ككلمة الله ، فكان إقراره بوحي العهد القديم(مت43:22) أساساً كافياً أمام الكنيسة الأولى لإثبات مصدره الإلهي ودقته التاريخية.
ونظرة الرب يسوع المسيح للعهد القديم، هي نظرة أسفار العهد الجديد التي تزخر بالاقتباسات من العهد القديم أو الإشارة إليه، فما أكثر ما تقرأ فيه عبارات مثل:مكتوب أو كما قال الكتاب أو يقول الروح القدس مما يدل على أن العهد الجديد يؤكد أن العهد القديم هوكلمة الله المكتوبة.
ولكن ماذا عن الوحي بأسفار العهد الجديد نفسها؟ كان الكارزون الأوائل بالإنجيل واثقين من أنهم قد تسلموه من الله، فهو إنجيل المسيح وقوة الله للخلاص(رو16:1) وأنه أوصى به بالروح القدس الذين اختارهم(أع2:1). وعندما أخذ العهد الجديد مكانه جنباً إلى جنب مع العهد القديم، كان ذلك على أساس أنهما كلمة الله.
(ب) طبيعة الوحي: قبل منتصف القرن التاسع عشر، كان الرأي في الكنيسة المسيحية يُجمع على الاعتقاد بأن الله قد أوحى بالكلمات نفسها للكتاب الذين استخدمهم لكي يسجلوا-بدون أدنى احتمال لوجود خطأ-اعلانه عن نفسه. ففي القرن الثاني وصف يوستينوس الشهيد الكتاب المقدس بأنهلغة الله بعينها. وقال عنه في القرن الرابع غريغوريوس النيسى:إنه صوت الروح القدس. وقد أيد المصلحون الإنجيليون في القرنين السادس عشر والسابع عشر هذا الرأي. ولكن في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، أدى انتشار أفكار التطور وظهور مدارس النقد العالي في الدراسات الكتابية، ببعض اللاهوتيين إلى إعادة صياغة المفهوم التاريخي للوحي الحرفي، فجرت محاولات لتعديل المفهوم، أو استبداله كلية بتعليم جديد عن الوحي يسمح بالقول بحدوث تطور في الخطاب الديني. فنقل بعض اللاهوتيين مركز الثقل في الوحي من الكلمة الموضوعية إلى الخبرة الذاتية، وقد تكون هذه الخبرة ناتجة عن عبقرية دينية، أو لنبي ذي بصيرة نفَاذة لماحة للحق. كما يمكن أن تكون خبرة شخص أخذ بروعة كلمة أو رسالة من الكتاب، فأقر بأن الكتاب كتاب مُلهم.
ولكن هذه الآراء المستحدثة لا تتفق إطلاقاً مع مفهوم الكتاب نفسه للوحيلأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة إنسان، بل تكلم أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس(2بط21:1). وبتاء على ذلك فإن أنبياء العهد القديم نادوا بكلمات أوحى بها وهيمن عليها الروح القدس، فما قالوه لم يكن من بنات أفكارهم، ولا مجرد أفكار إلهية عبروا عنها بلغتهم، بل كانتأقوال الله تكلموا بهامسوقين من الروح القدس. فالرسول بطرس يؤكد المصدر الإلهي للكتاب المقدس ككل(ارجع إلى 1بط3:1-5). كما أن الروح القدس هو الذي أوحى للرسول بطرس أن يكتب الرسائل التي كتبها(انظر2بط15:3).
ويكتب الرسول بولس بالروح القدس أنكل الكتاب موحى به من الله(2تى16:3). وكلمةموحى التي يستخدمها الرسول بولس هنا هي في اليونانيةثيوبنستوس(Theopneustos) وتعنىتنفسه الله أي أنه أنفاس الله. وهذه العبارة تعنى أن الكتاب المقدس هو صنيعه نسمة الله الخالقة، فهو عمل ألهي. فقد استخدمت كلمةنسمة الله في العهد القديم للدلالة على روحه الخالق(انظر تك2:1،7:2،أى4:33،مز30:104). وهذه القوة الخالقة هي مصدر المهارات الخلاَقة لإنجاز أغراض الله(انظر خر30:35-35،عد2:24،قض31:6). وترتبط نسمة الله أو روح الله في كل العهد القديم بالنبوة (عد2:24،إش16:48،ويؤ28:2،ميخا8:3). وهذه العبارات تقدم لنا خلفية لفهم عبارة الرسول بولس:موحى به(أوتنفسه الله)، فبكلمة الله صنعت السموات، وبنسمة فيه كل جنودها(مز6:33). وعلى هذا المنوال، بنسمة الله كتب الكتاب المقدس. ففي البدايةأرسل الله روحه فخلق العالم، ونفخ (أو تنفس الله) في أنفه(الإنسان) نسمة حياة، فصار آدم نفساً حية(تك7:2). وبالمثل تنفس الله الكلمات التي تكون منها الكتاب المقدسكلمته الحية التي تعلن صورة الله، والقادرة وحدها أنتحكم للخلاص، وتؤدب في البر(2تى15:3و16).
ومن الواضح في العهد الجديد أن كلمة الله جاءت بوحي من الروح القدس، فالعلاقة بين الروح القدس والأسفار المقدسة وثيقة جداً، حتى أن عبارة يقول الروح القدس (عب7:3) مرادفة تماماً لعبارة يقول الكتاب. ويؤكد الرسول بولس أنه يكتب للكنيسة في كورنثوس ليسبأقوال تعلمها حكمة إنسانية، بل بما يعلمه الروح القدس(1كو13:2،انظرأيضاً 1كو10:2). كما يقول:ونحن لم نأخذ روح العالم بل الروح الذي من الله، لنعرف الأشياء الموهوبة لنا من الله(ع12).
(ج) نتائج الرأي الكتابي: يخرج العلماء من فكر الكتاب نفسه عن الوحي به بالنتائج الآتية:
(1) يرى البعض أن الكتاب موحى به معنى أي أن الله أوحى لكتبة الأسفار الإلهية بالأفكار التي عبروا عنها بلغتهم البشرية.
(2) يرى البعض الآخر أنه وحي كامل مطلق: أي أن الكتاب المقدس في جميع أجزائه هوأنفاس أو نسمات الله. والقول بأنالوحي كامل مطلق معناه رفضنظرية الاستنارة التي تزعم بأن الوحي كان وحياً جزئياً أو على درجات. ولكن عمل الروح القدس غير قاصر على بضع آيات أو بعض فصول معينة، لكنه يشمل كل كلمة الله المكتوبة في الكتاب المقدس.
ومع ذلك فإن الوحي الكامل المطلق لا يستلزم أن كل عبارة في الكتاب المقدس هي حق بالضرورة، فمثلاً الأفكار الخاطئة لأصحاب أيوب(انظر أى7:42-9) أو أكاذيب بطرس عند إنكاره للمسيح(مرقس66:14-72)، ورسائل الملوك الوثنيين(عز7:4-24) فرغم أنها مسجلة في الكتاب المقدس إلا أنها لم تكن في ذاتها من وحي الروح القدس، ولكن تسجيلها في الكتاب المقدس هو الذي كان من الروح القدس، إذ أراد الله أن تكون جزءاً من إعلاناته.
(3) يرى فريق ثالث إنه وحي حرفي: النتيجة الثانية لتأكيد الكتاب نفسه بأنه موحى به من الله(2تى16:3) وتكلم به أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس(2بط21:1)، هو أنه قد أوحى به حرفياً، فقد عمل الروح القدس في الربط داخلياً بين الفكر والكلمات مهيمناً عليهما كليهما، ولأن الروح القدس كان معيناً بالكلمات نفسها أيضاً، فلا حدود للثقة فيها والاعتماد عليها.
ومع ذلك فليس معنىالوحي الحرفىأنه كان مجرد إملاء أو عملية ميكانيكية.ومع أن آباء الكنيسة اعتقدوا بذلك،فما كان ذلك إلا لشدة تقديرهم للكتاب المقدس.و الذين يعترضون على القول بالوحي الحرفي،إنما يفعلون ذلك لأنهم كثيرا ما يربطون بين هذا المعنى والعملية الميكانيكية،ولذلك فهم يرفضونه تماما،لأنه يعني عندهم أن كتبة الأسفار الإلهية لم يكونوا سوى ألات تسجيل،سجلوا أقوالا لعلهم لم يكونوا يدركون معانيها.
وعندما يتجدث علماء الكتاب اليوم عن الوحي الحرفي، فإنهم لا يحددون بذلك أسلوباً معيناً، ولكنهم يؤكدون أن الروح القدس سيطر على استخدام الكاتب للكلمات. والطبيعة الدقيقة للوحي لا يمكن تحديدها، فهي سر من أسرار الله، أو معجزة من معجزاته، لا يعلم دقائقها إلا الله نفسه.
وكلمةحرفيفيها الكثير من الغموض كما يعترف بذلك كثيرون من علماء الكتاب المحافظين، إذ يرون أنه يجب رفض أي رأى يقول بأن كلمات الكتاب المقدس قد أملاها الروح القدس على أناس كانوا مجرد ألات تسجيل. ومع ذلك يستخدمون كلمةحرفي كأفضل تعبير عن حقيقة أن الروح القدس سيطر على الكاتبين حتى لتعبير كلماتهم هي كلمات الروح القدس نفسه(انظر1مل8:22-16،نح8،مز119،إرميا1:25-13،رو2:1،2:3و21،26:16).
وقد اعتبر موسى والأنبياء والرسل، جميعهم، اعتبروا أن أقوالهم إنما هي أقوال الله. فالأنبياء لم ينطقوا إلا بما أمرهم به الله(إرميا7:1،حز7:2). وقد قال الرب يسوع نفسه:تعليمي ليس لي، بل للذي أرسلني(يو16:7،49:12 و50). وأصدر الرسل أوامر ووصايا باسم المسيح(2تس6:3). وأكدوا أن ما يكتبونه إنما هو وصايا الرب(1اكو37:14 ).وأن تعليمهم كان تعليمالروح القدس(1كو10:2-13).
وعليه فالتعليم بالوحي الحرفي الكامل المطلق، إنما يؤكد أنه بطريقة فريدة سامية عمل الروح القدس في كتبة الأسفار الإلهية بشكل عجيب، ليعلنوا حق الله بصورة معصومة من الخطأ. فالكتاب المقدس هو كلمة الله المعصومة. وكما كان الابن الكلمة المتجسد إلهاً كاملاً وإنساناً كاملاً، هكذا كلمة الله المكتوبة يتجلى فيها العنصران الإلهي والبشرى في وحدة لا تتجزأ، فلم يكن الكتاب سلبيين، أي مجرد أقلام، إذ تبرز في كتاباتهم شخصياتهم وأساليبهم المتميزة.
وإذ لم يكن الوحي بالكتاب المقدس وحياً حرفياً، فكيف يقول الرب يسوع نفسه:الحق الحق أقول لكم: إلى أن تزول السماء زالأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل(مت18:5)، والناموس هو كل الأسفار العهد القديم(انظر مثلاً يو34:10).
كما يبنى الرسول بولس تعليماً خطيراً على ورود كلمة في العهد القديم في صيغة المفرد وليس في صيغة الجمع:أما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفى نسله. لا يقول وفى الأنسال كأنه عن كثيرين، بل كأنه عن واحد، وفى نسلك الذي هو المسيح(غل15:3-18).
ويستخدم الرسول بطرس كلمةسيدي التي تبدو لنا أنها جاءت عابرة في كلام سارة عند تبشيرها بالحبل بإسحق(تك12:18) لتحريض النساء على احترام أزواجهن(1بط6:3).
(د) النتيجة: أن الوحي هو سيطرة الله المباشرة على الكتاب، فبينما هم لم يفقدوا شخصياتهم، فإن الذي عمل فيهم وأرشدهم وحفظهم هو الروح القدس، حتى أن ما كتبوه هو كلمة الله المكتوبة. وقال أوغسطينوس عن الكتاب المقدس:إنه رسالة من الله القدير موجهة إلى خلائقه. وتسائل مارتن لوثر(1483-1546م): أين نجد كلمة الله إلا في الكتاب المقدس؟. ويؤكد اعتراف وستمنستر(1646م):حيث أن مؤلف الكتاب المقدس هو الله، فيجب أن نقبله كما هو لأنه كلمة الله والمسيحيون يعتبرون الكتاب المقدس جديراً بكل ثقة ويعتمد عليه اعتماداً مطلقاً لأنه كلمة الله، فالله هو صاحب الرسالة، و قد هيأ من يكتبها كما أرادها هو، و اختار لها الإناء المناسب لحملها للعالم( انظر إرميا4:1 و 5،أع15:9).
اقتراحات موسوعية أخرى
مانشانش
إسم قبطى معناه منشة أو مكان وضع العيش
رفائيل
رفائيل
اسم عبري معناه شفى الله ( فهي نفس الكلمة العربية رفا بمعنى أصلح ) وهو ابن شمعيا من بني عوبيد...
كاربس
كاربس
كاربس: اسم يوناني يرجح أن معناه ثمرة. وكان كاربس يقيم في ترواس، إذ يكتب الرسول بولس لتلميذه ت...
جبل يعاريم
جبل يعاريم
هو جبل على التخم الشمالي ليهوذا ( يش 15 : 10 )، وهو كسالون، و لعله كان في موقع قرية ساري...
البرداء
البُرَداء
لقد أوصى الرب الشعب بالعمل بجميع وصاياه، وأنذرهم بأنه في حالة العصيان : يضربك الرب بالسل...
كارية
كارية
اسم مقاطعة في الطرف الجنوبي الغربي من شبه جزيرة أسيا الصغرى، تحدها ليديا من الشمال وفريجية من...