كلمة منفعة
ما أسهل أن يبدأ الإنسان حياة روحية، وأن يعيش مع الله أيامًا وأسابيع، ثم بعد ذلك ينتكس ويرجع إلى الوراء، ويفقد كل شيء..!
— الثبات

الليريكون

الليريكون
حجم الخط
الليريكون
ولاية رومانية تقع في الشرق والشمال الشرقي من البحر الأدرياتيكي ( سواحل يوغوسلافيا ) ويذكر الرسول بولس في رسالته إلى رومية ، مدي امتداد خدمته الكرازية ، فيقول : حتى إني من أورشليم وما حولها إلى الليريكون قد أكملت التبشير بإنجيل المسيح ( رومية 15 : 19 ) . وتثير هذه العبارة ثلاثة أسئلة هي : ماذا تعني العبارة .. إلى الليريكون ؟ وما المقصود بالليريكون؟ وفي أي وقت وصل بولس إلى هذه المنطقة التي يتحدث عنها ؟
1 - معنى العبارة : إلى الليريكون ، كلمة إلى في اليونانية ، قد تعني أنها تشمل ما بعدها أو أنها تقف دونها ، أو بعبارة أخرى ، ربما أراد بولس أنه كرز بالإنجيل في كل مقدونية حتى وصل حدود الليريكون ، أو قد يكون المراد انه تجول أيضا داخل الليريكون نفسها حتى وصل إلى ديراكيوم ( دورازو الحديثة ) على الساحل الأدرياتيكي ، والتي كانت تنتمي سياسيا لمقدونية ولكنها كانت تقع في ايلاريا اليونانية ، ولكن حيث انه لم يذكر مطلقا في سفر الأعمال أن بولس تجاوز حدود مقدونية ، وحيث أن عبارة قد أكملت التبشير تنفي الإشارة إلى رحلة سريعة خاطفة الى الليريكون ، فالأفضل أن نأخذها بمعنى أن بولس قد كرز في كل مقدونية حتى حدود الليريكون .
2 - المقصود بالليركون : ماذا يقصد بكلمة الليركون ؟ أنها تستخدم أحيانا استخدام الكلمتين اليونانيتين : ايلليريس و وايلليريا ، لتعني مساحة شاسعة بين نهر الدانوب في الشمال ومقدونية وتراقيا في الجنوب ، وتمتد من البحر الأدرياتيكي وجبال الألب غربا إلى البحر الأسود شرقا ، وكان يقطنها عدد من القبائل المحاربة نصف المتحضرة ، كان اليونانيون يعرفونهم باسم الليريين ، وبذلك كانت تشمل ولايات الليريكون ( بمعناها الضيق ) ويانونيا وموزيا ، وقد شكلت جميعها - لأسباب اقتصادية وعسكرية - منطقة إدرية واحدة من شريط ساحلي بين دلماتيا وايبروس ، وفي زمن متأخر شملت ايضا داشيا ، بل أن المؤرخ أفيان يجعلها تشمل رانيا ونوركوم أيضا ، ولكن يبدو أنه كان مخطئا في ذلك .
لكن الليريكون لها أيضا معنى أضيق وأكثر تحديدا ، فهي تدل على ولاية رومانية واحدة اختلفت في اتساعها حسب تقدم الفتوحات الرومانية ، وأخيرا نظمها الامبراطور أو غسطس قيصر ، وكانت تحمل في البداية اسم ولاية الكبريكون العظمى ثم أصبحت تعرف باسم دلماطية ( 2 تي 4 : 10 ) وحيث أن بولس كان يكتب إلى الكنيسة في رومية ، فيمكننا أن نستنتج أنه إنما قصد المعنى الأكثر تحديدا
( رومية 15 : 19 ) .
3 - علاقة بولس بالليريكون : لاشك في أن وصول بولس إلى حدود الليريكون كان في رحلته التبشيرية الثالثة ، أي في زيارته الثانية لمقدونية ، فتحركاته في زيارته الأولى لها مسجلة بالتفصيل ، مما لا يترك مجالا لاحتمال وصوله إلى حدود الليريكون في تلك المرة ( أع 16 : 12 - 17 : 15 ) ، ولكن ما جاء في الأعمال ( 20 : 2 ) عن جولته الثالثة ( الثانية لمقدونية ) ليس موجزا فحسب ، بل أن العبارة نفسها ولما كان قد اجتاز في تلك النواحي توحي بأنه قد جال جولة واسعة في الولاية استغرقت ( كما يقول سير رمزي ) صيف وخريف سنة 56 م .