كلمة منفعة
1- لا مانع مطلقًا من بعض الترفيهات، ومن الراحة والاسترخاء relax.
— كيف نقضي وقت الفراغ؟

اورشليم

اورشليم، الموقع الطبيعي
حجم الخط
أورشليم - الموقع الطبيعي
وتقع أورشليم الحديثة علي خط عرض 45ً 46َ 31ْ شمالاً ، وخط طول 25ً 13َ 35ْ شرقاً ، وفي وسط هضبة صخرية جرداء تعتبر من أقل المناطق إثماراً في كل فلسطين المسكونة . وهي ذات تربة سطحية رمادية أو مائلة إلى الحمرة ، وطبقات صخرية بارزة من حجر جيري . ومثل كل منحدرات التلال التي تطل على الجنوب الشرقي ، فإنها تتعرض للوهج الشديد لشمس الصيف ، فالموقع في طبيعته قاحل تقريباً ، أما الآن فنتيجة للزراعة الفنية والري الدائم ، انتشرت الأشجار والشجيرات في الضواحي التي تتسع بسرعة ، وشجرة الزيتون هي الشجرة المثمرة الوحيدة التي تبلغ حد الكمال حول أورشليم .
1- الجبال المحيطة : وتقع أورشليم بين أضلاع مثلث من سلاسل جبلية عالية ، ويوجد الجبل الرئيسي إلى الغرب ، وهو خط خروج مياه اليهودية الذي ينحدر إلى الغرب ، ومن هذه السلسلة تمتد حافة جبلية إلى الجنوب الشرقي وإلى الشرق تنتهي في شرقي المدينة في جبل الزيتون على ارتفاع نحو 2700 قدم فوق سطح البحر ، وحوالي 300 قدم فوق متوسط ارتفاع المدينة القديمة ، وهناك حافة أخري تعرف باسم جبل دير أبو طور ارتفاعه 2.550 قدماً يمتد شرقاً من هضبة البقيعة التي تقع إلي الجنوب الغربي من المدينة ، ويقول التقليد إنها تل المشورة الشريرة . وهكذا فإن موقع المدينة تحدده من جميع الجهات هذه السلاسل الجبلية المرتفعة أورشليم الجبال حولها .. (مز 125 : 2) . وبينما كانت المدينة القديمة مختفية عن الأنظار من مسافة كبيرة ومن أي اتجاه ، عدا الجنوب الشرقي ، فقد كان يمكن مشاهدتها بوضوح من خلال هذه الثغرة المفتوحة ناحية الصحراء وجبال موآب . ولهذا المنظر الغريب من البرية ، مع الحائط الجبلي البعيد ، جمال رائع في ضوء الشمس الغاربة .
2- الوديان : ويتميز موقع المدينة بين هذه التلال التي تطوقها ، بوجود واديين رئيسيين . ففي الجنوب والجنوب الغربي ، يبدأ أولهما من تجويف تحتله مقابر المسلمين حول بركة حاملا ، ويتجه الوادي شرقاً صوب بوابة يافا الحديثة ، وهناك ينحني جنوباً ، ويعرف في هذا الجزء العلوي من مجراه باسم وادي الميس ويفطعه في مجراه الجنوبي سد ضخم تسير فوقه الطريق الحديثة إلي بيت لحم ، ويحوِّل مساحة شاسعة من بطن الوادي إلي بركة عظيمة هي بركة السلطان . ويوجد أسفل هذا الوادي ، وادي الربابة الذي يتجه إلى الجنوب الشرقي ثم إلى الشرق ، وأخيراً إلى الجنوب الشرقي مرة أخري ، إلى أن يتحد مع الوادي الغربي بالقرب من بئر أيوب ليكوِّن وادي النار على عمق 670 قدماً ، أدني من مستوي بدايته ، وقد عرف هذا الوادي بصفة عامة بوادي هنوم .
والوادي الشرقي أكثر إتساعاً ، ويبدأ على ارتفاع في الهضبة الواقعة شمالي المدينة بالقرب من مفرق المياه الكبير ثم ينحدر كواد واسع مفتوح في اتجاه الجنوب الشرقي حتي يخترقه الطريق الشمالي العظيم ويعرف هنا باسم وادي الجوز الذي يتجه إلي الشرق ثم ينحني تدريجياً إلى الجنوب ، وفي مساره شرقي أسوار المدينة يطلق عليه اسم وادي ستي مريم . وأسفل الركن الجنوبي الشرقي لمنطقة الهيكل بالقرب من المكان التقليدي لقبر أبشالوم ، يزداد الوادي عمقاً ويتخذ اتجاهاً طفيفاً نحو الجنوب الغربي ، ويمر بنبع العذراء ويتحد بالوادي من ناحية الشمال على بعد نحو ربع ميل منه ، ثم بوادي الربابة من الغرب بعد ذلك بقليل . وإلى الجنوب من بير أيوب ، يطلق على الوادي المتكون من اتحادهما ، اسم وادي النار حتي البحر الميت . وهذا الوادي الغربي هو الذي يعرف عادة باسم غدير قدرون أو الغدير (نحال) أو الخور . ولكن المسيحين أسموه وادي يهوشافاط منذ القرن الخامس . واللسان الصخري من الأرض ، والمحصور بين هذين الخورين المنخفضين - وهي منطقة تزيد قليلاً عن الميل طولاً ونصف الميل عرضاً - تنقسم بعد ذلك إلى عدد من التلال ، تفصل بينها وديان ضحلة ، وأشهرها - وهو الذي يمكن أن يراه العابر - هو الوادي الرئيسي العظيم المعروف في وقتنا الحاضر باسم الوادي فقط ، ويبدأ من منخفض طفيف في الأرض إلى الشمال قليلاً من بوابة دمشق الحديثة ، وبعد أن يدخل المدينة من هذه البوابة ، ويزداد عمقه بسرعة ، وهي حقيقة يكاد يطمسها تراكم القمامة الضخمة في مجراه . وهو يخترق المدينة ، والحرم إلى الجانب الشرقي منه ، والأحياء المسيحية والإسلامية إلى الجانب الغربي منه . ويمكن ملاحظة مجراه بالقرب من باب السلسلة حيث يمر فوقه طريق علوي قديم . وإلى الجنوب من ذلك يعود الوادي للظهور ، وإلى الشرق منه توجد أسوار الحرم (بالقرب من حائط المبكي وقوس روبنسون) . والقمم المنحدرة التي تعلوها ببيوت الحي اليهودي إلى الغرب منه . ويترك المدينة عند باب الدمن ويسير بانحناء واسع إلى الشرق حتي يصل إلى بركة سلوام ومنها إلى وادي ستي مريم . هذا هو مجري الوادي الرئيسي ، ولكن فرعاً ذا أهمية كبري في الطبوغرافيا القديمة للمدينة ، يبدأ على بعد 50 ياردة إلى الغرب من بوابة يافا الحديثة وينحدر إلى سويقة علون المعروفة عادة عند السياح باسم شارع داود ، ويسير إلى جهة الشرق عبر طريق باب السلسلة حتي يندمج في الوادي الرئيسي ، والذي يعتبر عادة أنه وادي التروبيون أو وادي باعة الجبن كما يسميه يوسيفوس، ولكن بعض الكتَّاب حاولوا أن يقصروا هذا الاسم على الذراع الغربي منه .
وهناك واد داخلي آخر تحدده الحدود الصخرية أكثر من المظاهر السطحية ، يكاد يكون مردوماً كله الآن ، ويخترق الركن الشمالي للمدينة الحديثة ، وليس له اسم حديث وإن كان يسمي أحياناً وادي القديسة حنة ، وهو يبدأ من الهضبة بالقرب من بوابة هيرودس ، والمعروفة باسم الصحراء ، وإذ يدخل المدينة علي بعد نحو مائة ياردة شرقي تلك البوابة ، يجري نحو جنوبي الجنوب الشرقي ، ويغادر المدينة بين الزاوية الشمالية الشرقية للحرم والبوابة الذهبية ، ويتصل بوادي قدرون في الجنوب الشرقي . وتجري بركة إسرائيل عبر عرض هذا الوادي الذي كان له تأثير بعيد علي الطبوغرافية القديمة للمدينة أكثر مما يبدو ، وهناك واد صناعي بين الحرم والمباني القائمة إلي شماله ، ويعتقد الكثيرون بوجود واد بين التل الجنوبي الشرقي المسمي عادة عوفل (أي الأكمة) ومنطقة الهيكل ، وهذه الوديان - الكبير منها والصغير - هي التي تحدد مواقع التلال التاريخية التي شيدت عليها المدينة - وكلها وبخاصة فى الأجزاء الجنوبية - كانت أعمق في العصور القديمة بصورة ملحوظة . وفي بعض الأماكن يبلغ ارتفاع الأنقاض المتراكمة 80 قدماً أو أكثر ، وكلها كانت أصلاً قيعان سيول جافة ، فيما عدا بعد سقوط الأمطار الغزيرة . ومجري الماء الوحيد الدائم طول العام هو المجري الضئيل المتقطع الذي يفيض من بركة سلوام والذي يستخدم في ري البساتين في وادي ستي مريم .
3- التلال : والوديان الشرقية والغربية تحصر بينها لساناً من الأرض رباعي الشكل تقريباً من غربي الشمال الغربي إلى جنوبي الجنوب الشرقي ، وينحني حتي يواجه الجنوب الشرقي . وهذا اللسان يقسمه الوادي بعد ذلك إلى سلسلتين طويلتين من الجبال تنعطفان إحداهما نحو الأخرى في الهضبة إلى جهة الشمال . والسلسلة الغربية تبدأ في شمالي السور الحديث مكونة جزءاً من الأرض المرتفعة الواقعة بين طريق يافا الحديث في الغرب ، وبداية وادي قدرون في الشرقي ، وداخل أسوار المدينة ترتفع إلى 2581 قدماً بالقرب من الركن الشمالي الغربي، ويقسمها الفرع الغربي لوادي التروبيون إلى جزئين : جزء شمالي ، التل الشمالي الغربي الذي تقوم عليه الآن كنيسة القبر المقدس والجزء الأعظم من الحي المسيحي من المدينة ، والتل الجنوبي - في الجنوب الغربي - الذي يرتبط بالتل الشمالي الغربي بمرتفع ضيق عرضه 50 ياردة بالقرب من بوابة يافا ، ويسند هذا التل القلعة - المسماة برج داود - والثكنات والحي الأرمني داخل الأسوار ، والمباني المجاورة خارج الأسوار . ويتراوح ارتفاع هذا التل بين 2500 ، 2350 قدماً عند القمة ، ولكنه ينحدر بشدة في جوانبه الجنوبية الغربية ، والجنوبية ، والجنوبية الشرقية . أما في الجزء الرئيسي منه فينحدر انحداراً هادئا نحو التل الشرقي عبر الوادي المردوم أغلبه .
والسلسلة الشرقية يمكن اعتبار أنها تبدأ بالتل الصخري الأدهمية المعروفة عند العامة باسم جمجمة غوردون ، ولكن الخندق العريض الذي نشأ عن قطع الأحجار ، يجعل هذه الحقيقة غامضة ومبهمة إلى حد ما . ويمكن اعتبار هذه السلسلة مكونة من ثلاثة أجزاء : الشمالي الشرقي ، والمتوسط أو المتوسط الشرقي ، والقمم الجنوبية الشرقية . والتل الشمالي الشرقي يقع داخل السور الحديث ، ويجاوز الحي الإسلامي ، ويرتفع في بعض الأماكن إلى أكثر من 2500 قدم ، ويضيق حتي يصير مجرد برزخ ضيق بالقرب من قوس إيكهومو (أي : هوذا الإنسان - يوحنا 19 : 5) حيث يتصل بالثكنات عند موقع قلعة أنطونيا القديمة ، ويفصلها عن قمة الهيكل خندق صخري عميق .
والقمة الرئيسية أو الشرقية الرئيسية هي تلك التي تعرف بالصخرة أي صخرة الهيكل المقدسة ، ويبلغ ارتفاعها 2404 من الأقدام ، وهي أعلي نقطة حيث تنحدر الأرض عندها بشدة نحو الشرق والجنوب والغرب ، ولكن الحدود الطبيعية الفاصلة للأرض المجاورة غير واضحة تماماً نتيجة للأساسات العظيمة التي وضعت ليشيد فوقها الهيكل .
والتل الجنوبي الشرقي المنحدر إلى جنوبي منطقة الهيكل ، يبدو اليوم ذا منحدر ثابت، من 2350 قدماً جنوبي السور الجنوبي للحرم ، إلي أكثر من 2100 قدم بالقرب من بركة سلوام . وهو مرتفع ضيق يسير في اتجاه منحن إلى حد ما ، له قمة تعلو نحو 200 قدم فوق قدرون ، 100 قدم أعلي قاع التيروبيون . ولا يزيد طول التل عن 600 ياردة ، وأقصي عرض له 150 ياردة ، ولكن ملامحه الرئيسية وعظمته لا تظهر علي حقيقتها بسبب القمامة التي تغطي سفوحه وتملأ الوديان المحيطة به ، وفي الأزمنة المبكرة كانت تحمي ثلاثة من جوانبه - على الأقل - وديان عميقة ، ومن المحتمل أنه كان يحيط بحوالي ثلثي محيط قمته ركام صخري طبيعي ، وطبقاً لما يذكره البروفسور جوته ، ينقسم هذا التل من أعلاه نحو الشمال بمنخفض يبلغ عمقه 12 قدماً ، وعرضه من 30 - 50 ياردة ، ولكن لم يؤيد هذا القول أحد آخر . وحيث أن المدينة تفترش موقعاً جبلياً مثل هذا ، فلا بد أنها كانت مشيدة - كما هو الحال اليوم - من بيوت مصفوفة على منحدرات حادة تقوم السلالم فيها مقام الشوارع.