كلمة منفعة
كثير من الناس يهوون نشر أفكارهم الخاصة، وتقديم هذه الأفكار كمبادئ روحية للناس، وكعقائد يجب الإيمان بها..
— الفِكْر الخاص
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع والعشرون زواج اسحق حمل تتابع الأحداث صورة رمزية لأحداث الخلاص، فإن كان ذبح إسحق بكر سارة يشير إلى صليب المسيح وقيامته، فإن موت أمه سارة يحمل من جانب رفض الأمة اليهودية التي أنجبت السيد المسيح حسب الجسد ولم تقبل الإيمان به، أما إرسال كبير بيت إبراهيم لإحضار رفقة زوجة لإسحق من مدينة ناحور بحاران فيشير إلى عمل الروح القدس الذي اجتذب الأمم من أرضهم الشريرة - عباد الأوثان - ليقيمها عروسًا لإسحق الحقيقي ربنا يسوع المسيح عوض سارة. 1. إرسالية كبير بيت إبراهيم 1-9 2. في مدينة ناحور 10-14 3. لقاء مع رفقة 15-27 4. في بيت رفقة 28-49 5. نجاح مهمة كبير بيت إبراهيم 50-60 6. رفقة زوجة إسحق 61-67 1. إرسالية كبير بيت إبراهيم: ماتت سارة وعمرها 127 عامًا، أما إبراهيم فكان قد بلغ 137 عامًا... ويبدو أنه بعد ثلاث سنوات من موت سارة استدعى إبراهيم عبده كبير بيته مدبر كل أمواله وسأله أو يضع يده تحت فخده ليحلف بالرب إله السماء وإله الأرض أن لا يأخذ زوجة لابنه من نبات الكنعانيين الذين يسكن في وسطهم بل يذهب إلى عشيرته في منطقة ما بين النهرين (الميصة) ويأتي إليه بزوجة من عشيرته. سأله الرجل وإن رفضت المرأة أن تتبعه إلى هذه الأرض (كنعان) فهل يرجع بابنه إلى حيث عشيرته، فأجاب إبراهيم معلنًا إيمانه بالله الذي وعده بالأرض أنه يرسل ملاكه ليعد لابنه الزوجة، محذرًا الرجل من الرجوع بابنه إلى الأرض التي خرج منها إبراهيم. ماذا يعني وضع اليد تحت فخذ إبراهيم ؟ يقول القديس أغسطينوس: [إنها تشير القسم بالمتجسد من نسله]. وكأن إبراهيم قد تحدث بروح النبوة معلنًا أن الرب إله السماء وإله الأرض إنما يحمل جسدًا من صلبه. خرج إبراهيم من أور الكلدانيين، من وسط عشيرته، ووضع في قلبه خلال طاعته للدعوة الإلهية ألا يرجع ثانية ولا يدفن فيها زوجته أو يرد إليها ابنه ليتزوج. حقًا لقد طلب أن يتزوج ابنه من عشيرته حتى لا يرتبط بكنعانية تسحب قلبه عن محبة الله وتشوه أفكاره وتفسدها، لكنه في إصرار رفض أن يذهب ابنه إلى هناك، مؤمنًا بأن الله الذي دعاه هو يرسل لابنه الزوجة التي تعينه في طريق الرب كما كانت سارة معينة له. لم يهتم إبراهيم في اختيار زوجة لابنه أن تكون غنية أو جميلة إنما كان هدفه الأول أن تكون مقدسة ومؤمنة تعين ابنه في حياته الروحية ولا تكون عائقًا له في الطريق... لذلك أعطى الرب إسحق رفقة، امرأة جميلة المنظر والروح، كانت سرّ تعزية وفرح له كل أيام غربته. 2. في مدينة ناحور: مدينة ناحور قريبة من حاران في شمال غربي الميصة. (ما بين النهرين)، عرفت في الوثائق الأشورية ووثائق مارى. لعل الاسم قد أخذ من ناحور جد إبراهيم (تك 11: 22-25) أو من أخيه جد رفقة (تك 11: 27-31)، أو من اسم القبيلة ككل. هذا وان ناحور يظهر كسلف لعدد من القبائل الآرامية (تك 22: 20-24) [ . يقول الكتاب: "ثم أخذ العبد عشرة جمال من جمال مولاه ومضى وجميع خيرات مولاه في يده، فقام وذهب إلى آرام النهرين إلى مدينة ناحور، وأناخ الجمال خارج المدينة عند بئر الماء وقت المساء وقت خروج المستقيات، وقال: أيها الرب إله سيدي إبراهيم يسر ليَّ اليوم واصنع لطفًا إلى سيدي إبراهيم..." [10-12]. إن كان رئيس بيت إبراهيم يشير إلى الروح القدس الذي أرسله الابن وحيد الجنس من عند الآب، فقد جاءنا إلى حياتنا كما إلى مدينة ناحور لينطلق بنا من أرضنا على جمال سيدنا إلى أرضه، أي يحملنا إلى سمواته لنوجد مع العريس السماوي إلى الأبد. إن كان رقم 10 يشير إلى الوصايا العشر، فإن الروح القدس يعمل فينا ليحملنا خلال الوصية الإلهية الروحية، مقدمًا لنا خلال "جميع الخيرات" أي غنى الروح وسلام العقل وشبع النفس حتى نقبل الروح فينا، منطلقًا بنا من مجدً إلى مجدً. ربما رقم 10 أيضًا يشير إلى حياتنا الزمنية كما أن رقم 1000 يشير إلى حياتنا السماوية، فالروح القدس وهو منطلق بنا إلى أرض الموعد، أورشليم العليا، يقدم لنا في حياتنا الزمنية من الخيرات الأبدية ما نقدر أن نقبله وننعم به هنا كعربون للتمتع بالخيرات الأبدية في كمالها. إننا ننعم بنصيب من المهر لا بالمهر كله، وكما يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [إذ أقام المسيح معنا عقدًا (زواجيًا) عين لي مهرًا، لا من المال بل بالدم، هذا المهر هو عربون الصالحات: "ما لم تره عين ولم تسمع به أُذن ولم يخطر على بال إنسان" (1 كو 2: 9). عين لي الأمور التالية مهرًا: الخلود، تسبيح الملائكة، الخلاص من الموت، التحرر من الخطية، ميراث الملكوت العظيم، البر، التقديس، الخلاص من الشرور الحاضرة، اكتشاف البركات المقبلة. عظيم هو مهري!... جاء وأخذني، وعين لي مهري، قائلاً: أعطيك غناي. هل فقدت الفردوس؟ أرده لك... ومع هذا لم يعطني المهر كله هنا: لماذا ؟ لكي أعطيه لك عندما تدخل الوضع الملوكي. هل أنت أتيت إليَّ؟ لا، بل أنا الذي جئت إليك.... لا لكي تمكث في موضعك، إنما آخذك معي، وأرجع بك. فلا تطلب منى المهر وأنت هنا في هذه الحياة، بل كن مملوءًا رجاءً وإيمانًا!]. يأتينا الروح القدس كما على عشرة جمال لكي يقدم للكنيسة من غنى الله ويسحبها على الدوام نحو السماء لتنعم بكمال المجد. والعجيب أن الرجل جاء إلى بئر الماء وقت المساء ليطلب لإسحق عروسًا. ما هذا البئر إلاَّ مياه المعمودية التي فيها يلتقي السيد المسيح بكنيسة كعروس له. وكما يقول الآب قيصريوس أسقف Arles: [لو أن الكنيسة لم تأت إلى مياه المعمودية لما ارتبطت بالمسيح]. كما يقول: [انظروا أيها الاخوة خادم إسحق، فقد وجد رفقة عند البئر وبدورها وجدت رفقة إسحق عند البئر . فالمسيح لا يجد الكنيسة ولا الكنيسة تجد المسيح إلاَّ بسر المعمودية]. ويرى العلامة أوريجانوس في البئر إشارة إلى الكتاب المقدس الذي فيه تلتقي النفس بعريسها، إذ يقول: [كانت رفقة تذهب إلى البئر كل يوم لتستقى ماءً فالتفت مع خادم إبراهيم وتزوجت باسحق... تعلموا أن تأتوا إلى بئر الكتاب كل يوم لتستقوا مياه الروح القدس بلا انقطاع]، كما يقول: [أتريدون أن تخطبوا للمسيح؟ إنه يرسل لكم الخادم، أي الكلام الموحيّ به الذي بدونه لا تقدرون أن تنالوه ولا أن تتزوجوا به]. نعود إلى كبير بيت إبراهيم فنراه كسيده يثق في الله كمدبر لكل الأمور، لهذا عندما بلغ البئر بدأ يصلى مسلمًا الأمر بين يدي الله، وبعد الاختيار نجده يقدم الشكر لله الذي أنجح طريقة . هذا الرجل كما قلت يشير إلى الروح القدس الذي حلّ على الكنيسة في ملء الأزمنة ليقدسها عروسًا مقدسة للسيد المسيح، وإن كان البعض يرى في هذا الرجل رمزًا للرسل الذين جاءوا يكرزون بين الأمم لتقديمهم عروسًا للرب بالروح القدس العامل فيهم. 3. لقاء مع رفقة: ما أن فرغ كبير بيت إبراهيم من حديثة الإيماني مع الله حتى وجدت الاستجابة الفورية، فقد ظهرت رفقة حفيدة ناحور أخي إبراهيم عند الماء جاءت لتستقى، وقد امتازت بجانب جمالها الجسدي بلطفها في الحديث ومروءتها، فإذ طلب الرجل أن تسقيه ماء من جرتها حتى أسرعت وأنزلت جرتها على يدها لتسقيه وتطلب منه أن تسقى جماله دون أن يطلب منها. لقد رأت عليه علامات الإرهاق، فاشتاقت أن تخدمه لتمارس حبها لاستضافة الغرباء. خلال هذا الروح المملوء حبًا انطلقت رفقة من فتاة تعيش في بلد وثنى لتصير زوجة اسحق وأما ليعقوب أب جميع الأسباط. بالحب والوداعة ارتفعت رفقة وتمتعت بما لم يخطر على بالها ولا كان يمثل شيئًا من أحلامها. إذ كان الرجل يتأمل عمل الله صار "يتفرس فيها صامتًا ليعلم أ أنجح الرب طريقة أم لا؟!" . وإذ أدرك العمل الإلهي "أخذ خزامة ذهب وزنها نصف شاقل وسوارين على يديها وزنها عشرة شواقل ذهب" . يرى البعض أن كلمة "رفقة" مشتقة من الفعل العبري الذي يعني (ربك)، وربما يعني تقيد مرتبكًا بالجمال ، ويرى القديس أكليمنضس الإسكندري إنها تعني (مجد الله) . وهى ابنة "بتوئيل" الذي يعني (رجل الله)، وأمها "مِلكة" التي تعني (ملكة) أو (مشورة). بمعنى آخر أن رفقة وهى تمثل كنيسة السيد المسيح وعروسه، إنما تحمل فيها "مجد الله" وتتمتع بجمال فائق يربك ناظريها، أما سر جمالها فإن والدها هو رجل الله ووالدتها المشورة المقدسة. وقد ظهر جمالها بحق حينما تقلبت عطايا عريسها الخزامة الذهبية في أُذنيها والسوارين الذهبيين في يديها. إن كان الذهب يشير إلى السمة الروحية أو الطبيعة السماوية، فإن الكنيسة إذ تتقبل عمل الله خلال خدامه تصير أُذناها سماويتين وأيضًا يداها فلا تسمع إلاَّ لما هو إلهي ولا تعمل إلاَّ لحساب مملكة السموات. يقول الأب قيصريوس: [الخزامة الذهبية تشير إلى الكلمات الإلهية، والسواران الذهبيان يشيران إلى الأعمال الصالحة، إذ يشار للأعمال باليدين. لنرى أية الإخوة كيف قدم المسيح هذه العطايا للكنيسة؟! ]. ويقول العلامة أوريجانوس: [لا تجد رفقة جمالها إلاَّ إذا جاء خادم إبراهيم ليزينها. فيداها لا تتزينان إلا بما يبعثه إليها إسحق. إنها تود أن تتمتع في أُذنيها بالكلام الذهبي وفي يديها بالأعمال الذهبية. لكنها ما كانت تستطيع أن تتمتع بهذه الأمور ولا أن تتأهل لها ما لم تأتِ لتستقى ماءً من البئر. يا من لا تريدون أن تأتوا إلى الماء ولا أن تضعوا في آذانكم كلمات الأنبياء الذهبية، كيف تقدرون أن تحملوا زينة التعاليم وجمال الحياة؟!]. إذ سألها الرجل إن كان في بيت أبيها مكان لهم ليبيتوا، فأجابته: "عندنا تبن وعلف كثير ومكان لتبيتوا أيضًا" ، "فحرَّ الرجل وسجد للرب" . ليس شيء يمجد الله في حياتنا مثل اتساع القلب للناس، فيجدون فيه طعامًا لهم ولجمالهم وموضعًا يستريحون فيه. لنقل للعالم كله: "عندنا تبن كثير وعلف وكثير ومكان لتبيتوا أيضًا". لسنا نطلب من العالم شيئًا، إنما نود أن نعطى شبعًا وراحة للجميع. ما فعلته رفقة كممثلة لكنيسة العهد الجديد مارسه الرسول بولس كعضو فيها، إذ يقول: "فمنا مفتوح إليكم أيها الكورنثيون، قلبنا متسع" (2 كو 6: 11). 4. في بيت رفقة: إذ رأى لابان أخته رفقة وقد تزينت بالخزامة والسوارين وقد أخبرته بكل ما حدث أسرع إلى الرجل يقول له: "أدخل يا مبارك الرب، لماذا تقف خارجًا وأنا قد هيأت البيت ومكانًا للجمال؟!" ... وإذ دخل الرجل وحلّ عن الجمال وقدم له طعامًا للجمال وماء لغسل رجليه وأرجل الذين معه ووضع قدامه ليأكل، قال "لا آكل حتى أتكلم كلامي" . وبدأ الرجل يروى لأهل رفقة عن عظمة سيده إبراهيم وعن ابن شيخوخته الذي من سارة والوصية التي قدمها له إبراهيم من جهة زواج ابنه إسحق؛ وعمل الله معه حين جاء عند البئر والتقى برفقة، وختم حديثه بقوله: "والآن إن كنتم تصنعون معروفًا وأمانة إلى سيدي فأخبروني، وإلاَّ فأخبروني لأنصرف يمينًا أو شمالاً " . هنا نقف في دهشة أمام عمل الله العجيب، فانه ليس فقط رفقة قد اتسمت باللطف والكرم في العطاء، وإنما حمل أخوها لابان ذات السمتين! كان لطيفًا كل اللطف، سخيًا كل السخاء! يدعو خادم إبراهيم "مبارك الرب"، ويصر ألا يتركه خارجًا مقدمًا له موضعًا في قلبه بيته! وكأن الله كان يهيئ هذا الجو الروحي العجيب وسط بلد وثني مملوء بالرجاسات والجحود، كان الله يهيئ من أجل إبراهيم أب الآباء ليستريح قلبه من جهة ابنه إسحق؛ أو كان الله يعد رفقة كزوجة روحية لإسحق تتأهل للأمومة لكل شعب الله! وسط ظلام المدينة الحالك بل ظلمة المنطقة كلها كان الله يعد فتاه تقوم بدور على مستوى فائق! إن كنا ندهش من تصرفات رفقة وعائلاتها فلن نتجاهل دور رئيس بيت إبراهيم، فقد رأى بعينيه كيف أنجح الله طريقة عند البئر، والآن إذ يدخل البيت يخشى لئلا تلهيه المجاملات مهما كان باعثها عن رسالته، لهذا أصر ألا يأكل حتى يعرض عليهم أعمال الله ويأخذ منهم كلمة من جهة رفقة وإلاَّ يصرفوه فيذهب يمينًا أو يسارًا. أنه كرمز لروح القدس الذي يعمل في العالم لجلب كنيسة السيد المسيح وعروسه، يعمل دومًا بهدف إلهي واضح... أو بكونه رمزًا للرسل والتلاميذ الكارزين بالروح القدس للدخول بكل نفس إلى العضوية في جسد المسيح، عروسه المقدسة، لا ينشغلون بالمجاملات البشرية بل يطلبون تحقيق غاية الرب فيهم. لهذا السبب أوصاهم السيد المسيح، قائلاً: "لا تنتقلوا من بيت إلى بيت" (لو 10: 7) "لا تسلموا على أحد في الطريق" (لو 10: 4). 5. نجاح مهمة كبير بيت إبراهيم: مع كل خطوه يشعر فيها الرجل بنجاح يسجد للرب إلى الأرض مقدمًا ذبيحة شكر لله الذي يرتب الأمر بيديه. أدرك الكل أن الأمر قد صدر من قبل الرب ، وقدم العبد آنية فضة وآنية ذهب وثيابًا أعطاها لرفقة ، وأعطى تحفًا لأخيها ولأمها... ومع ذلك عندما بدأ الموكب يتحرك قالوا: "ندعو الفتاه ونسألها شفاها، فدعوا رفقة وقالوا لها: هل تذهبين مع هذا الرجل، فقالت أذهب" ، فقد آمنوا بحرية الاختيار، ليس من يلزم فتى أو فتاه على الزواج بشخص معين مهما كانت الظروف! إن كان الله يكرم الإنسان ويقدس حرية إرادته، فيليق بنا أن نؤمن بحرية أولادنا وإخواتنا فلا نلزمهم بشيء إنما نشير عليهم ونسندهم بغير إجبار. في كمال الحرية قالت: "أذهب"... لقد قبلت العمل الإلهي وخرجت من بين أهلها وبيت أبيها لتسمعهم يباركونها: "أنتِ إختنا، صيري ألوف ربوات، وليرث نسلكِ باب مبغضيه" . طلبوا من الله النمو والإثمار فيكون نسلها ألوفًا ألوفًا وربوات ربوات، كما طلبوا لنسلها القوة فلا يحطمهم عدو " ليرث نسلكِ باب مبغضيه". انطلقت رفقة مع مرضعتها المحبوبة لديها جدًا، التي تدعى دبورة (35: 8)، إذ قد ترتب على يديها لتعيش كالنحلة (دبورة) النشيطة التي تجمع رحيق التعاليم المقدسة من كل سفر فيحوله الله في أعماقها عسل شهد يشبع حياتها ويهبها عذوبة. 6. رفقة زوجة إسحق: انطلقت رفقة نحو عريسها إسحق بعد أن تركت عشيرتها وبيت أبيها، وكأنها بكنيسة العهد الجديد التي تركت ما ورثته قبلاً عن العالم الوثني لتتقبل السيد المسيح عريسًا لها. وكما التقى العبد بها عند البئر، خرج إسحق إليها ليلتقي بها عند بئر لحيْ رئي، كما في مياه المعمودية. خرج إسحق عند إقبال المساء يتأمل في الحقل ، وكما يرى بعض علماء اليهود أنها كانت عادة بعض اليهود يخرجون عند الغروب ليصلوا لله في مكان طلق يتأملون أعمال الله معهم كل اليوم، وهي عادة لا تزال قائمة بين كثير من رهبان مصر. كان إسحق يمثل السيد المسيح الذي ترك أمجاده وانطلق إلى الحقل خلال التجسد ليتقبل رفقة المتواضعة التي تراه فتنزل هي بدورها عن الجمل ليلتقيا معًا بعد أن تغطت ببرقع الوداعة والحياء... وهكذا دخل بها إسحق إلى خباء أمه سارة، فصارت له زوجة وأحبها، فتعزى إسحق بعد موت أمه . يعلق الأب قيصريوس على هذا التصرف، قائلاً: [أخذ إسحق رفقة وادخلها إلى خباء أمه، والمسيح أخذ الكنيسة وأقامها عوض المجمع. خلال الجحود انفصل المجمع عن الله ومات، وبالإيمان ارتبطت الكنيسة بالمسيح وقبلت الحياة. وكما يقول الرسول إنه بالكبرياء نزعت أغصان الزيتونة (رو 11: 17) لكي تطعم الزيتونة البرية المتواضعة. لذلك قيل: "أخذ رفقة وأحبها، فتعزى إسحق بعد موت أمه". أخذ المسيح الكنيسة وأحبها جدًا حتى بحبه لها تعزى عن حزنه بسبب موت أمه أي المجمع. جحود المجمع أحزن المسيح وإيمان الكنيسة أبهجه!].
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الرابع والعشرون هناك خط عام يتضح في قصة حياة إبراهيم يشرح قصة الخلاص 1. إختيار إبراهيم ليكون أباً للشعب الذي سيأتي منه المسيح وإعداده بدعوته للخروج وهذا يشمل الإصحاحات (12-17). 2. الوعد بالنسل من سارة (إصحاح 18) وإعلان عقوبة سدوم وعمورة إعلاناً لهلاك الشر ودينونة عدو الخير. 3. تنفيذ الدينونة في الأشرار فعلاً (إصحاح 19). 4. ولادة اسحق رمز المسيح (إصحاح 21). 5. تقديم إسحق ذبيحة ورجوعه حياً إعلان عن حمل الصليب (إصحاح 22). 6. موت سارة (إصحاح 23) وسارة تمثل الكنيسة اليهودية التي كان يجب أن تموت وينتهي دورها قبل ان يخطب المسيح لنفسه كنيسته. 7. هذا الإصحاح (24) يعلن خطبة المسيح وإقترانه بكنيسته. وإرسال كبير بيت إبراهيم لإحضار رفقة زوجة لإسحق من مدينة ناحور بحاران فيشير إلي عمل الروح القدس الذي إجتذب الأمم من أرضهم الشريرة (عبادتهم للأوثان) ليقيمها لإسحق الحقيقي ربنا يسوع المسيح عروساً يتعزي بها عوضاً عن أمه سارة = عوضاً عن الأمة اليهودية التي رفضته وصلبته. ولنلاحظ أنه إذا كان الوحي قد أفرد إصحاحاً كاملاً بهذا الطول ليحكي لنا قصة إختيار زوجة لإسحق ولم يحكي لنا كيف إختار إبراهيم زوجته مثلاً. فهذا يشير لإهتمام الروح القدس ليس بتاريخ زواج إسحق نفسه إنما بكونه رمزاً لما حدث بين المسيح وكنيسته. ونلاحظ أن إبراهيم كان الأفضل له سياسياً ان يزوج إبنه من ابنة احد رؤساء القبائل من حوله فيضمن الإستقرار وسطهم لكنه أصر علي تزويجه من عائلته التي كانت تعبد الله، لكن للأسف كان قد تسلل إليها نوع من الوثنية كالتفاؤل بالتماثيل (الترافيم) التي كانوا يعتقدون أن لها شفاعة أو وساطة لدي الله . لكنهم أي عائلة إبراهيم لم يكونوا ببشاعة أهل كنعان الذين كانوا في طريق الخراب بل كانوا أفضل كثيراً جداً. ولو فهمنا أن كبير بيت إبراهيم يرمز للروح القدس فنفهم لماذا لم يذكر إسمه هنا وقد سبق أن ذكره إبراهيم من قبل في 2:15 وهو لعازر الدمشقي. لكن لماذا لم يذكر هنا؟ لنفهم ذلك نرجع إلي يو 13:16-15 فالروح القدس الآن لا يتكلم عن نفسه بل هو يشهد للمسيح ليمجده. وهكذا يجب أن يكون كل خدام المسيح " لا يتكلمون عن أنفسهم بل يكون همهم هو الشهادة للمسيح." أية (1):- " 1وَشَاخَ إِبْرَاهِيمُ وَتَقَدَّمَ فِي الأَيَّامِ. وَبَارَكَ الرَّبُّ إِبْرَاهِيمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ. " أية (2):- "2وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لِعَبْدِهِ كَبِيرِ بَيْتِهِ الْمُسْتَوْلِي عَلَى كُلِّ مَا كَانَ لَهُ: «ضَعْ يَدَكَ تَحْتَ فَخْذِي، " نلاحظ هنا ان هناك مشاورات بين إبراهيم وكبير بيته وهناك قسم وتشديد علي أن يتزوج إسحق رفقة، كل هذا ورفقة لا تعلم شيئاً. وهذا يشير لاهتمام الله بخلاصنا وأن هناك مشاورات داخل الثالوث بخصوص الإنسان دون أن يعلم الإنسان بل دون أن يسأل الإنسان فالله يعطينا ويحبنا ويدبر لنا حتي دون أن نسأل. هذه إرادة الآب أن نكون عروساً لإبنه. والروح القدس هو الذي صنع هذا بدءاً بتجسد المسيح حتي الأسرار السبعة ضع يدك تحت فخذي : هو أسلوب القسم وهذا يعني أنه يضع يده تحت علامة العهد مع الله وهي الختان كمن يشهد الكتاب المقدس علي كلامه كعلامة العهد الجديد. والمعني كما أن عهد الله لا يتغير في طبيعته وأن الله لا يتغير ولا يغير في وعوده هكذا يكون من يحلف بهذا الأسلوب ملتزماً بوعوده وإلا خسر بركات الله. وهذه الطريقة للقسم تشير أيضاً أنه قسم بالمتجسد من نسله فكلمة فخذ تترجم صلب بمعني مصدر النسل (تك 26:46) وكأن إبراهيم بروح النبوة وبالإعلانات التي أعلنت له فهم أن المسيح سيأتي من نسله. أية (3):- "3فَأَسْتَحْلِفَكَ بِالرَّبِّ إِلهِ السَّمَاءِ وَإِلهِ الأَرْضِ أَنْ لاَ تَأْخُذَ زَوْجَةً لابْنِي مِنْ بَنَاتِ الْكَنْعَانِيِّينَ الَّذِينَ أَنَا سَاكِنٌ بَيْنَهُمْ، " لم يهتم إبراهيم أن يزوج إبنه بمن لها مركز سياسي أو أن تكون جميلة. بل إذ خرج هو من أور لينعزل عن عبادة الأوثان لم يرد أن يزوج ابنه لمن تجذبه للخطية. أية (4):- " 4بَلْ إِلَى أَرْضِي وَإِلَى عَشِيرَتِي تَذْهَبُ وَتَأْخُذُ زَوْجَةً لابْنِي إِسْحَاقَ». " أية (5):- "5فَقَالَ لَهُ الْعَبْدُ: «رُبَّمَا لاَ تَشَاءُ الْمَرْأَةُ أَنْ تَتْبَعَنِي إِلَى هذِهِ الأَرْضِ. هَلْ أَرْجعُ بِابْنِكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي خَرَجْتَ مِنْهَا؟» " نلاحظ هنا إهتمام كبير البيت بتفاصيل الإتفاق الذي يحلف عليه وذلك لاهتمامه بالحلف. هل أرجع بإبنك إلي الأرض التي خرجت منها = أي أور أو حاران. أية (6):- " 6فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: «احْتَرِزْ مِنْ أَنْ تَرْجعَ بِابْنِي إِلَى هُنَاكَ. " رفض إبراهيم عرض عبده لأنه خاف أن يعود إسحق لأور فيفضل البقاء فيها. ولقد كان من عادة العظماء أن يرسلوا رسلاً ليخطبوا لأبنائهم. أية (7):- "7اَلرَّبُّ إِلهُ السَّمَاءِ الَّذِي أَخَذَنِي مِنْ بَيْتِ أَبِي وَمِنْ أَرْضِ مِيلاَدِي، وَالَّذِي كَلَّمَنِي وَالَّذِي أَقْسَمَ لِي قَائِلاً: لِنَسْلِكَ أُعْطِي هذِهِ الأَرْضَ، هُوَ يُرْسِلُ مَلاَكَهُ أَمَامَكَ، فَتَأْخُذُ زَوْجَةً لابْنِي مِنْ هُنَاكَ. " يرسل ملاكه أمامك : هو يطمئن عبده أن هذه المهمة ستكون بتدبير من الله ومساعدته. الأيات (8-9):- "8وَإِنْ لَمْ تَشَإِ الْمَرْأَةُ أَنْ تَتْبَعَكَ، تَبَرَّأْتَ مِنْ حَلْفِي هذَا. أَمَّا ابْنِي فَلاَ تَرْجعْ بِهِ إِلَى هُنَاكَ». 9فَوَضَعَ الْعَبْدُ يَدَهُ تَحْتَ فَخْذِ إِبْرَاهِيمَ مَوْلاَهُ، وَحَلَفَ لَهُ عَلَى هذَا الأَمْرِ." أية (10):- " 10ثُمَّ أَخَذَ الْعَبْدُ عَشَرَةَ جِمَال مِنْ جِمَالِ مَوْلاَهُ، وَمَضَى وَجَمِيعُ خَيْرَاتِ مَوْلاَهُ فِي يَدِهِ. فَقَامَ وَذَهَبَ إِلَى أَرَامِ النَّهْرَيْنِ إِلَى مَدِينَةِ نَاحُورَ." مدينة ناحور : غالباً حين هاجر إبراهيم إلي كنعان بعد موت تارح أبيه جاء ناحور إلي هذا المكان حتي يرث أملاكهما (أملاك تارح أبيه فتارح هو أبو أبراهيم وناحور) وجميع خيرات مولاه، العبد يشير للروح القدس الذي يعطينا بسخاء ولا يعير، ثمار ومواهب… وهو أتي ليحملنا كعروس لعريسنا السماوي يسوع لنوجد معه إلي الأبد وهو يحملنا خلال معونته لنا في تنفيذ الوصايا (الوصايا العشر = عشرة جمال). الروح القدس الذي يهبنا هنا السلام والفرح وشبع النفس يقدم هذا كعربون للتمتع بالخيرات الأبدية. هنا تنعم بنصيب من المهر لا بالمهر كله فالمهر كله " لم تراه عين ولم تسمع به أذن ولا خطر علي قلب بشر" 1كو 9:2 وما سنأخذه الخلود وتسابيح الملائكة والخلاص من الموت والتحرر من الخطية وميراث الملكوت العظيم والبر والتقديس والخلاص من الشرور الحاضرة وما نحصل عليه الآن ليس سوي العربون الذي يسحب قلوبنا للسماء فنشتاق إلي أن نحصل علي أكثر. أية (11):- "11وَأَنَاخَ الْجِمَالَ خَارِجَ الْمَدِينَةِ عِنْدَ بِئْرِ الْمَاءِ وَقْتَ الْمَسَاءِ، وَقْتَ خُرُوجِ الْمُسْتَقِيَاتِ. " عند بئر الماء : تشير لمياة المعمودية التي فيها نولد من الماء والروح ومرة أخري تقابل إسحق مع رفقة عند بئر الماء (أية 62) فالمسيح لا يجد الكنيسة ولا الكنيسة تجد المسيح إلا بسر المعمودية. وقت المساء : مساء هذا العالم وفي انتظار مجئ المسيح شمس البر. أية (12):- " 12وَقَالَ: «أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهَ سَيِّدِي إِبْرَاهِيمَ، يَسِّرْ لِي الْيَوْمَ وَاصْنَعْ لُطْفًا إِلَى سَيِّدِي إِبْرَاهِيمَ." لقد تعلم العبد من سيده إبراهيم وها هو يبدأ مهمته بالصلاة ليعينه الله. وبعد الإختيار (أية 48) نجده يقدم الشكر لله علي نجاح طريقه. (أية 26) أي مع كل نجاح يقدم صلاة شكر لله. أية (13):- " 13هَا أَنَا وَاقِفٌ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ، وَبَنَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ خَارِجَاتٌ لِيَسْتَقِينَ مَاءً. " أية (14):- " 14فَلْيَكُنْ أَنَّ الْفَتَاةَ الَّتِي أَقُولُ لَهَا: أَمِيلِي جَرَّتَكِ لأَشْرَبَ، فَتَقُولَ: اشْرَبْ وَأَنَا أَسْقِي جِمَالَكَ أَيْضًا، هِيَ الَّتِي عَيَّنْتَهَا لِعَبْدِكَ إِسْحَاقَ. وَبِهَا أَعْلَمُ أَنَّكَ صَنَعْتَ لُطْفًا إِلَى سَيِّدِي»." هذا الإنسان الروحي وضع علامة لطيفة بها يظهر وداعة البنت وإستعدادها للخدمة ولم يضع علامة أن تكون جميلة أو غنية، بل وديعة ولها روح الخدمة. الأيات (15-21):- "15وَإِذْ كَانَ لَمْ يَفْرَغْ بَعْدُ مِنَ الْكَلاَمِ، إِذَا رِفْقَةُ الَّتِي وُلِدَتْ لِبَتُوئِيلَ ابْنِ مِلْكَةَ امْرَأَةِ نَاحُورَ أَخِي إِبْرَاهِيمَ، خَارِجَةٌ وَجَرَّتُهَا عَلَى كَتِفِهَا. 16وَكَانَتِ الْفَتَاةُ حَسَنَةَ الْمَنْظَرِ جِدًّا، وَعَذْرَاءَ لَمْ يَعْرِفْهَا رَجُلٌ. فَنَزَلَتْ إِلَى الْعَيْنِ وَمَلأَتْ جَرَّتَهَا وَطَلَعَتْ. 17فَرَكَضَ الْعَبْدُ لِلِقَائِهَا وَقَالَ: «اسْقِينِي قَلِيلَ مَاءٍ مِنْ جَرَّتِكِ». 18فَقَالَتِ: «اشْرَبْ يَا سَيِّدِي». وَأَسْرَعَتْ وَأَنْزَلَتْ جَرَّتَهَا عَلَى يَدِهَا وَسَقَتْهُ. 19وَلَمَّا فَرَغَتْ مِنْ سَقْيِهِ قَالَتْ: «أَسْتَقِي لِجِمَالِكَ أَيْضًا حَتَّى تَفْرَغَ مِنَ الشُّرْبِ». 20فَأَسْرَعَتْ وَأَفْرَغَتْ جَرَّتَهَا فِي الْمَسْقَاةِ، وَرَكَضَتْ أَيْضًا إِلَى الْبِئْرِ لِتَسْتَقِيَ، فَاسْتَقَتْ لِكُلِّ جِمَالِهِ. 21وَالرَّجُلُ يَتَفَرَّسُ فِيهَا صَامِتًا لِيَعْلَمَ: أَأَنْجَحَ الرَّبُّ طَرِيقَهُ أَمْ لاَ. " لقد طلب علامة روحية فأعطاه الله ما طلبه بل كانت البنت جميلة ومن عائلة إبراهيم. حقا فالله يسهل الأمور وهو الذي يرشد ويقود ويعطي أكثر مما نظن أو نفتكر. المسقاة : هو المكان الذي يوضع فيه ماء للماشية. لذلك كان عليها التردد بين البئر والمسقاة عدة مرات حتي تسقي كل الجمال واليعازر يتأمل كيف أن الله في محبته إستجاب لصلاته. أية (22):- " 22وَحَدَثَ عِنْدَمَا فَرَغَتِ الْجِمَالُ مِنَ الشُّرْبِ أَنَّ الرَّجُلَ أَخَذَ خِزَامَةَ ذَهَبٍ وَزْنُهَا نِصْفُ شَاقِل وَسِوَارَيْنِ عَلَى يَدَيْهَا وَزْنُهُمَا عَشَرَةُ شَوَاقِلِ ذَهَبٍ." نصف شاقل : هذا هو المهر الذي دفعه اسحق ليخطب رفقة. وماذا قدم لنا المسيح؟ لقد قدم دمه كفارة ليخطبنا. ولقد كان اليهودي يدفع ½ شاقل فضة كفارة سنأتي للحديث عنها في سفر الخروج. المهم أن ½ الشاقل هذا يرمز للكفارة بدم المسيح. وهو ذهب فالمسيح سماوي. والخزامة توضع في الأنف رمزاً لتقديس الحواس. وسوارين علي يديها وزنهما 10 شواقل : رقم 10 يشير للوصايا وكون السوارين علي اليدين رمزاً لتقديس الأعمال طبقاً للوصايا العشر. هذا واجب العروس ان تتسم بالطابع السماوي (الذهب) فتتقدس حواسها وأعمالها لتستحق ان تكون عروساً للمسيح. والحواس المدربة هذا من عمل الروح القدس. وإعطاء هدايا لرفقة نجد له صورة جميلة في رسالة أفسس 8:4 إذ صعد إلي العلاء سبي سبياً وأعطي الناس عطايا. الأيات (23-30):- "23وَقَالَ: «بِنْتُ مَنْ أَنْتِ؟ أَخْبِرِينِي: هَلْ فِي بَيْتِ أَبِيكِ مَكَانٌ لَنَا لِنَبِيتَ؟» 24فَقَالَتْ لَهُ: «أَنَا بِنْتُ بَتُوئِيلَ ابْنِ مِلْكَةَ الَّذِي وَلَدَتْهُ لِنَاحُورَ». 25وَقَالَتْ لَهُ: «عَنْدَنَا تِبْنٌ وَعَلَفٌ كَثِيرٌ، وَمَكَانٌ لِتَبِيتُوا أَيْضًا». 26فَخَرَّ الرَّجُلُ وَسَجَدَ لِلرَّبِّ، 27وَقَالَ: «مُبَارَكٌ الرَّبُّ إِلهُ سَيِّدِي إِبْرَاهِيمَ الَّذِي لَمْ يَمْنَعْ لُطْفَهُ وَحَقَّهُ عَنْ سَيِّدِي. إِذْ كُنْتُ أَنَا فِي الطَّرِيقِ، هَدَانِي الرَّبُّ إِلَى بَيْتِ إِخْوَةِ سَيِّدِي». 28فَرَكَضَتِ الْفَتَاةُ وَأَخْبَرَتْ بَيْتَ أُمِّهَا بِحَسَبِ هذِهِ الأُمُورِ. 29وَكَانَ لِرِفْقَةَ أَخٌ اسْمُهُ لاَبَانُ، فَرَكَضَ لاَبَانُ إِلَى الرَّجُلِ خَارِجًا إِلَى الْعَيْنِ. 30وَحَدَثَ أَنَّهُ إِذْ رَأَى الْخِزَامَةَ وَالسِّوَارَيْنِ عَلَى يَدَيْ أُخْتِهِ، وَإِذْ سَمِعَ كَلاَمَ رِفْقَةَ أُخْتِهِ قَائِلَةً: «هكَذَا كَلَّمَنِي الرَّجُلُ»، جَاءَ إِلَى الرَّجُلِ، وَإِذَا هُوَ وَاقِفٌ عِنْدَ الْجِمَالِ عَلَى الْعَيْنِ." أية (31):- "31فَقَالَ: «ادْخُلْ يَا مُبَارَكَ الرَّبِّ، لِمَاذَا تَقِفُ خَارِجًا وَأَنَا قَدْ هَيَّأْتُ الْبَيْتَ وَمَكَانًا لِلْجِمَالِ؟». " نجد فيها أن لابان له نفس الطريقة المهذبة التي لرفقة أخته. أية (32):- " 32فَدَخَلَ الرَّجُلُ إِلَى الْبَيْتِ وَحَلَّ عَنِ الْجِمَالِ، فَأَعْطَى تِبْنًا وَعَلَفًا لِلْجِمَالِ، وَمَاءً لِغَسْلِ رِجْلَيْهِ وَأَرْجُلِ الرِّجَالِ الَّذِينَ مَعَهُ. " أية (33):- " 33وَوُضِعَ قُدَّامَهُ لِيَأْكُلَ. فَقَالَ: «لاَ آكُلُ حَتَّى أَتَكَلَّمَ كَلاَمِي». فَقَالَ: «تَكَلَّمْ»." إذ يدخل البيت لا يريد ان تلهيه المجاملات عن عمله ورسالته فهو له هدف واضح لذلك قال السيد المسيح موصياً تلاميذه لا تسلموا علي أحد في الطريق ولا تنتقلوا من بيت إلي بيت لو 7،4:10. أية (34):- " 34فَقَالَ: «أَنَا عَبْدُ إِبْرَاهِيمَ، " العبد هنا يشهد لعظمة مولاه وهذا ما يعمله الروح القدس أنه يشهد للمسيح وعن مجده وعظمته ومحبته ليجذبنا إليه وكيف أن الآب أعطي كل شئ للابن (يو 13:16-15 ) أية (35):- " 35وَالرَّبُّ قَدْ بَارَكَ مَوْلاَيَ جِدًّا فَصَارَ عَظِيمًا، وَأَعْطَاهُ غَنَمًا وَبَقَرًا وَفِضَّةً وَذَهَبًا وَعَبِيدًا وَإِمَاءً وَجِمَالاً وَحَمِيرًا. " أية (36):- " 36وَوَلَدَتْ سَارَةُ امْرَأَةُ سَيِّدِي ابْنًا لِسَيِّدِي بَعْدَ مَا شَاخَتْ، فَقَدْ أَعْطَاهُ كُلَّ مَا لَهُ. " إبراهيم أعطي كل غناه لإسحق إبنه وكل ما للآب أعطاه للابن يو 13:16-15. الأيات (37-49):- "37وَاسْتَحْلَفَنِي سَيِّدِي قَائِلاً: لاَ تَأْخُذْ زَوْجَةً لابْنِي مِنْ بَنَاتِ الْكَنْعَانِيِّينَ الَّذِينَ أَنَا سَاكِنٌ فِي أَرْضِهِمْ، 38بَلْ إِلَى بَيْتِ أَبِي تَذْهَبُ وَإِلَى عَشِيرَتِي، وَتَأْخُذُ زَوْجَةً لابْنِي. 39فَقُلْتُ لِسَيِّدِي: رُبَّمَا لاَ تَتْبَعُنِي الْمَرْأَةُ. 40فَقَالَ لِي: إِنَّ الرَّبَّ الَّذِي سِرْتُ أَمَامَهُ يُرْسِلُ مَلاَكَهُ مَعَكَ وَيُنْجِحُ طَرِيقَكَ، فَتَأْخُذُ زَوْجَةً لابْنِي مِنْ عَشِيرَتِي وَمِنْ بَيْتِ أَبِي. 41حِينَئِذٍ تَتَبَرَّأُ مِنْ حَلْفِي حِينَمَا تَجِيءُ إِلَى عَشِيرَتِي. وَإِنْ لَمْ يُعْطُوكَ فَتَكُونُ بَرِيئًا مِنْ حَلْفِي. 42فَجِئْتُ الْيَوْمَ إِلَى الْعَيْنِ، وَقُلْتُ: أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ سَيِّدِي إِبْرَاهِيمَ، إِنْ كُنْتَ تُنْجِحُ طَرِيقِي الَّذِي أَنَا سَالِكٌ فِيهِ، 43فَهَا أَنَا وَاقِفٌ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ، وَلْيَكُنْ أَنَّ الْفَتَاةَ الَّتِي تَخْرُجُ لِتَسْتَقِيَ وَأَقُولُ لَهَا: اسْقِينِي قَلِيلَ مَاءٍ مِنْ جَرَّتِكِ، 44فَتَقُولَ لِيَ: اشْرَبْ أَنْتَ، وَأَنَا أَسْتَقِي لِجِمَالِكَ أَيْضًا، هِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي عَيَّنَهَا الرَّبُّ لابْنِ سَيِّدِي. 45وَإِذْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أَفْرَغْ بَعْدُ مِنَ الْكَلاَمِ فِي قَلْبِي، إِذَا رِفْقَةُ خَارِجَةٌ وَجَرَّتُهَا عَلَى كَتِفِهَا، فَنَزَلَتْ إِلَى الْعَيْنِ وَاسْتَقَتْ. فَقُلْتُ لَهَا: اسْقِينِي. 46فَأَسْرَعَتْ وَأَنْزَلَتْ جَرَّتَهَا عَنْهَا وَقَالَتِ: اشْرَبْ وَأَنَا أَسْقِي جِمَالَكَ أَيْضًا. فَشَرِبْتُ، وَسَقَتِ الْجِمَالَ أَيْضًا. 47فَسَأَلْتُهَا وَقُلتُ: بِنْتُ مَنْ أَنْتِ؟ فَقَالَتْ: بِنْتُ بَتُوئِيلَ بْنِ نَاحُورَ الَّذِي وَلَدَتْهُ لَهُ مِلْكَةُ. فَوَضَعْتُ الْخِزَامَةَ فِي أَنْفِهَا وَالسِّوَارَيْنِ عَلَى يَدَيْهَا. 48وَخَرَرْتُ وَسَجَدْتُ لِلرَّبِّ، وَبَارَكْتُ الرَّبَّ إِلهَ سَيِّدِي إِبْرَاهِيمَ الَّذِي هَدَانِي فِي طَرِيق أَمِينٍ لآخُذَ ابْنَةَ أَخِي سَيِّدِي لابْنِهِ. 49وَالآنَ إِنْ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعْرُوفًا وَأَمَانَةً إِلَى سَيِّدِي فَأَخْبِرُونِي، وَإِلاَّ فَأَخْبِرُونِي لأَنْصَرِفَ يَمِينًا أَوْ شِمَالاً»." أية (50):- " 50فَأَجَابَ لاَبَانُ وَبَتُوئِيلُ وَقَالاَ: «مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ خَرَجَ الأَمْرُ. لاَ نَقْدِرُ أَنْ نُكَلِّمَكَ بِشَرّ أَوْ خَيْرٍ." الرب الذي دبر الأمر كله هو أقنع لابان ثم رفقة بالقبول. لقد أدرك الكل أن الأمر صدر من عند الرب. الأيات (51-54):- " 51هُوَذَا رِفْقَةُ قُدَّامَكَ. خُذْهَا وَاذْهَبْ. فَلْتَكُنْ زَوْجَةً لابْنِ سَيِّدِكَ، كَمَا تَكَلَّمَ الرَّبُّ». 52وَكَانَ عِنْدَمَا سَمِعَ عَبْدُ إِبْرَاهِيمَ كَلاَمَهُمْ أَنَّهُ سَجَدَ لِلرَّبِّ إِلَى الأَرْضِ. 53وَأَخْرَجَ الْعَبْدُ آنِيَةَ فِضَّةٍ وَآنِيَةَ ذَهَبٍ وَثِيَابًا وَأَعْطَاهَا لِرِفْقَةَ، وَأَعْطَى تُحَفًا لأَخِيهَا وَلأُمِّهَا. 54فَأَكَلَ وَشَرِبَ هُوَ وَالرِّجَالُ الَّذِينَ مَعَهُ وَبَاتُوا. ثُمَّ قَامُوا صَبَاحًا فَقَالَ: «اصْرِفُونِي إِلَى سَيِّدِي»." أية (55):- " 55فَقَالَ أَخُوهَا وَأُمُّهَا: «لِتَمْكُثِ الْفَتَاةُ عِنْدَنَا أَيَّامًا أَوْ عَشَرَةً، بَعْدَ ذلِكَ تَمْضِي». " أياماً أو عشرة : كانوا يقسمون الشهر لثلاث أقسام كل منها عشرة أيام فيكون المقصود أن تقضي معنا الأيام المتبقية من العشرة الأولي أو أن تقضي العشرة الأيام التالية كاملة. الأيات (56-57):- "56فَقَالَ لَهُمْ: «لاَ تُعَوِّقُونِي وَالرَّبُّ قَدْ أَنْجَحَ طَرِيقِي. اِصْرِفُونِي لأَذْهَبَ إِلَى سَيِّدِي». 57فَقَالُوا: «نَدْعُو الْفَتَاةَ وَنَسْأَلُهَا شِفَاهًا». " أية (58):- " 58فَدَعَوْا رِفْقَةَ وَقَالُوا لَهَا: «هَلْ تَذْهَبِينَ مَعَ هذَا الرَّجُلِ؟» فَقَالَتْ: «أَذْهَبُ»." نجد هنا حرية الإختيار فالزواج ليس غصباً عن البنت. ونحن كعروس للمسيح لسنا مجبرين أن نسير وراءه. لكن رفقة حين سمعت عن مجد اسحق قالت أذهب وياليتنا نفعل مثلها. الأيات (59-60):- " 59فَصَرَفُوا رِفْقَةَ أُخْتَهُمْ وَمُرْضِعَتَهَا وَعَبْدَ إِبْرَاهِيمَ وَرِجَالَهُ. 60وَبَارَكُوا رِفْقَةَ وَقَالُوا لَهَا: «أَنْتِ أُخْتُنَا. صِيرِي أُلُوفَ رِبْوَاتٍ، وَلْيَرِثْ نَسْلُكِ بَابَ مُبْغِضِيهِ»." أية (61):- " 61فَقَامَتْ رِفْقَةُ وَفَتَيَاتُهَا وَرَكِبْنَ عَلَى الْجِمَالِ وَتَبِعْنَ الرَّجُلَ. فَأَخَذَ الْعَبْدُ رِفْقَةَ وَمَضَى. " غالباً طوال الرحلة كان العبد يحكي لرفقة عن اسحق ليلهب أشواقها إليه (هذا عمل الروح القدس) وكما إنطلقت رفقة تاركة بيت أبيها هكذا صنعت الكنيسة تاركة عالمها الوثني وسارت وراء المسيح. الأيات (62-63):- " 62وَكَانَ إِسْحَاقُ قَدْ أَتَى مِنْ وُرُودِ بِئْرِ لَحَيْ رُئِي، إِذْ كَانَ سَاكِنًا فِي أَرْضِ الْجَنُوبِ. 63وَخَرَجَ إِسْحَاقُ لِيَتَأَمَّلَ فِي الْحَقْلِ عِنْدَ إِقْبَالِ الْمَسَاءِ، فَرَفَعَ عَيْنَيْهِ وَنَظَرَ وَإِذَا جِمَالٌ مُقْبِلَةٌ. " كانت عادة عند اليهود أن يخرجوا للتأمل والصلاة عند الغروب. وكما خرج اسحق عند المساء. هكذا خرج المسيح عند المساء إلي صليبه ليموت عليه. واسحق قابل رفقة عن بئر الماء والمسيح أعطانا مياه المعمودية لنموت معه فيها ونقوم وبهذا نصبح عروساً له، فرفقة رمز للكنيسة. ولأن رفقة رمز الكنيسة لم يذكر الكتاب حادثة موت رفقة فالكنيسة لن تموت. وما ذكر في تك 31:49 يكون إشارة للموت بالجسد. فنحن لم نعرف متي وأين وكيف ماتت رفقة. أتى من ورود = هو كان عند البئر وأتى (ورود من وَرَدَ أى أتى) وجلس لينتظر = يتأمل، وجاءت رفقة ليستقبلها بفرح. ورمزيا فهذا يرمز للمسيح العريس الذى أعد المعمودية لنتحد به كما إتحدت رفقة بإسحق (المسيح أعد المعمودية بمعموديته فى الأردن وبموته وقيامته وراجع تفسير رو6) . والمسيح الذى ذهب ليعد لنا مكانا هو الآن ينتظرنا فى السماء. ولاحظ أن عبارة ورود إسحق من بئر الماء لا معنى لها فى سياق الكلام إلاّ بأن البئر رمز للمعمودية التى أتم المسيح تأسيسها بكل ما عمله على الأرض بعد تجسده لتتحد به كنيسته الواحدة الوحيدة، عروسه. ولذلك فإسحق رمز المسيح فى السماء الآن لم يتزوج سوى واحدة هى رفقة، أما يعقوب فهو يرمز للمسيح الذى نزل إلى الأرض ليجعل الإثنين واحدا(أف2 : 14) بل المسيح جعل السماء والأرض واحدا (أف1 : 10) . والإثنين هما :- اليهود ورمزهم ليئة ذات العينين الضعيفتين، فاليهود حتى الآن لم يفهموا نبوات كتابهم. والأمم ورمزهم راحيل المحبوبة. فالأمم قبلوا المسيح بسهولة. وجعل المسيح من كلتيهما كنيسة واحدة . وهو الآن ينتظر يوم تأتى إليه فى السماء لتعاين مجده. ولاحظ أن العبد قاد رفقة إلى عريسها = الروح القدس هو رفيق دائم يرافقنا للسماء حتى نتقابل مع عريسنا. المسيح أنهى عمله الفدائى وأرسل روحه القدوس ليكمل العمل بأن يثبتنا فى المسيح . بئر لحي رُؤي = تعنى الحي الذى يرانى ، فعريسنا عينه علينا ونحن على الأرض وحتى نصل إليه فى السماء . أية (64):- " 64وَرَفَعَتْ رِفْقَةُ عَيْنَيْهَا فَرَأَتْ إِسْحَاقَ فَنَزَلَتْ عَنِ الْجَمَلِ. " لا يمكن أن نتقابل مع المسيح إن لم نتضع وننزل فهو قد إتضع. ولا نقابله سوي بالإتضاع. أية (65):- " 65وَقَالَتْ لِلْعَبْدِ: «مَنْ هذَا الرَّجُلُ الْمَاشِي فِي الْحَقْلِ لِلِقَائِنَا؟» فَقَالَ الْعَبْدُ: «هُوَ سَيِّدِي». فَأَخَذَتِ الْبُرْقُعَ وَتَغَطَّتْ. " سؤال رفقة عن إسحق. هو سؤالنا عن المسيح والروح القدس هو الذي يخبرنا عنه وكانت العادة الشرقية أن العروس تضع برقعاً أمام عريسها حتي تتزوج منه علامة للخضوع له. المسيح عريس الكنيسة = اسحق عريس رفقة واضح من طول هذا الاصحاح وتكرار الكلام ان المهم ليس زواج اسحق برفقة بل اهميته راجعة لكونها اشارة ورمزا لارتباط المسيح بكنيسته . والتكرار نلمح فيه فرحا هو فرحة الآب السماوي بعودة ابنائه الي حضنه . كما نلاحظ انه ليس من المعتاد ان يرسل احد ليستدعي عروسا بينما هو في مكانه . لكن هذا اشارة للمسيح الذي هو في السماء وينتظر كنيسته . الأيات (66-67):- "66ثُمَّ حَدَّثَ الْعَبْدُ إِسْحَاقَ بِكُلِّ الأُمُورِ الَّتِي صَنَعَ، 67فَأَدْخَلَهَا إِسْحَاقُ إِلَى خِبَاءِ سَارَةَ أُمِّهِ، وَأَخَذَ رِفْقَةَ فَصَارَتْ لَهُ زَوْجَةً وَأَحَبَّهَا. فَتَعَزَّى إِسْحَاقُ بَعْدَ مَوْتِ أُمِّهِ."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الرابع والعشرون زواج إسحق (1) إرسالية إبراهيم لكبير بيته ( ع 1 - 9 ) : ع 1 : كبر إبراهيم في السن واقترب عمره من 140 عام ، لأنَّ سارة ماتت وعمره 137 عام ، وبعد فترة حوالي ثلاث سنوات فكر أن يزوج إبنه إسحق وكانت بركة الله له كبيرة في الممتلكات بالإضافة للبركات الروحية . ع 2 : إستدعى إبراهيم كبير عبيده وهو أليعازر الدمشقي وقد كان مديراً لممتلكاته وأعماله وطلب منه أن يَقْسِم له بوضع يده تحت فخذ إبراهيم ... فلماذا ؟ 1- القَسَم بوضع اليد تحت الفخذ قريباً من موضع الختان هو قَسَم بعهد الله والبنوة والتبعية له . 2- هو قَسَم بالنسل الذي منه سيأتي المسيح ، فهو قَسَم عظيم ومؤكد . ع 3 ، 4 : القَسَم الذي طلب إبراهيم من أليعازر أن يقسم به هو أن لا يختار زوجة لإبنه إسحق من الكنعانيات اللاتي يعشن حوله ولكن ليذهب أليعازر إلى عائلة إبراهيم التي تعيش ما بين النهرين ويختار زوجة من هناك ، لأنَّ الكنعانيات شريرات ومنغمسات في عبادة الأوثان أما عشيرة إبراهيم فأفضل منهن في معرفة الله وإن كن أيضاً وثنيات . ولم يرسل إسحق ليختار لنفسه زوجة لما يأتي : 1- لئلا يتعلق قلبه وتؤثر عليه الزوجة فيقيم معها في أرضها ويترك عهد الله بالإقامة في كنعان . 2- كانت عادة الأغنياء في ذلك الوقت إرسال عبيدهم لاختيار زوجات لأبنائهم . ع 5 : سأل أليعازر إبراهيم إن وجد فتاة مناسبة كزوجة ورفضت المجئ إلى كنعان هل يأخذ إسحق إليها ويقيم معها في أرضها . ع 6 - 9 : أجاب إبراهيم عبده بما يلي : 1- حذره من إرجاع إسحق إلى أرض عشيرته بل يبقى في كنعان طاعة لأوامر الله . 2- طمأنه أنَّ الله الذي يعبده سيرسل ملاكه أمامه ويختار الزوجة ويسهل الأمر حتى تأتي معه إلى كنعان . 3- إن لم ترضَ أي فتاة مناسبة أن تأتي معه فهو برئ من هذا الحلف . فحلف أليعازر كبير بيته له ، بوضع يده تحت فخذه ، أن يذهب ويختار زوجة لإسحق من عشيرته وأهله . + إطمئن أنَّ الله سيساعدك على تنفيذ وصاياه ولا تقلق من الظروف المحيطة ورأي الناس فالله يقنعهم ويعطيك نعمة في أعينهم لتثبت في إيمانك وحياتك معهم . (2) علامة الزوجة المختارة ( ع 10 - 14 ) : ع 10 : أرام النهرين : منطقة تقع شمالاً بين نهري دجلة والفرات . مدينة ناحور : تقع بجوار حاران بين النهرين شمالاً نسبة إلى ناحور جد إبراهيم أو ناحور أخي إبراهيم الذي ذهب إلى هناك بعد ترك إبراهيم لها وذهابه إلى كنعان . أخذ أليعازر عشرة جمال ووضع عليها من خيرات الله كهدية ومهر من سيده للزوجة التي سيختارها . ويرمز أليعازر للروح القدس الذي يختار للمؤمنين زوجاتهم ويرتب حياتهم . وعدد (10) يرمز للتمسك بوصايا الله العشرة والخيرات ترمز لبركات الروح القدس التي يهبها لأولاده . واختيار زوجة من الأمم لإسحق يرمز لقبول الأمم في الإيمان بالمسيح . ع 11 : أناخ : جعلها تبرك أي تركع وتستريح . وصل أليعازر إلى مدينة ناحور ووقف عند بئر خارج المدينة ، وكان وقت المساء الذي تخرج فيه الفتيات لملأ جرارهن حيث تكون أشعة الشمس الحارة قد إنكسرت . والبئر ترمز للمعمودية ووقت المساء يرمز إلى محبة الله التي تفتقدنا قبل أن ينتهي اليوم . ع 12 - 14 : صلى أليعازر الذي دخل إلى الإيمان وختنه إبراهيم ، وطلب من الله متشفعاً بإبراهيم حبيب الله وصديقه ليسهل له الوصول إلى الفتاة المناسبة كما طلب منه علامة أنه محتاج أن يشرب هو والعبيد الذين معه والجمال ، فهو سيطلب من الفتيات الخارجات ليستقين أن تعطيه ماءً ليشرب فإن وافقت إحداهن بل وقدمت محبة أكبر من عندها أن تسقيه هو وجماله وكل من معه ستكون هي الفتاة التي إختارها الله . وهكذا كانت العلامة هي الحب الفائض أو السخاء في العطاء . + إنَّ محبتك لمن حولك واهتمامك بكل محتاج هي العلامة التي تُظهر مسيحيتك لكل الناس ، فاهتم بكل محتاج ولا ترد من يسألك . (3) اللقاء مع رفقة ( ع 15 - 27 ) : ع 15 ، 16 : بعد أن فرغ أليعازر من صلاته مباشرةً وجد رفقة بنت بتوئيل إبن ناحور أخي إبراهيم لتستقي ماءً وقد وهبها الله جمالاً كبيراً ، وعندما وصلت إلى البئر نزلت إليه إذ كان في مكان منخفض وملأت جرتها ماءً وصعدت لترجع إلى بيتها . ع 17 : جرى إليها أليعازر وطلب منها أن تسقيه قليلاً من الماء ، وكان الإجهاد ظاهراً على وجهه من تعب السفر . ع 18 : إستجابت رفقة سريعاً وأنزلت جرتها من على كتفيها ووضعتها على ذراعها وأمالتها ليشرب منها . ع 19 : بعد أن شرب أليعازر قدمت رفقة محبة من نفسها دون أن يطلب منها وهي أن تسقي جماله أيضاً التي رأتها بجواره وبالطبع سقت أيضاً العبيد الذين معه ، فكان هذا دليلاً على كرمها واهتمامها بإضافة الغرباء . ع 20 : المسقاة : حوض يوضع فيه الماء لتشرب منه الحيوانات . أفرغت رفقة جرتها في المسقاة وذهبت إلى البئر وعادت عدة مرات لتملأ المسقاة ماءً فتشرب كل الجمال . ع 21 : كان أليعازر ينظر إليها بإمعان إذ يرى العلامة التي طلبها من الله تتحقق بسرعة أمامه ولعله كان يواصل الصلوات في داخله ليكمل الله عمله . + ما أجمل أن تعتمد على الصلاة في تدبير أمور حياتك وثق أنَّ الله يفرح بصلواتك ويستجيب سريعاً على قدر إيمانك . إستمر في صلاتك حتى لو تأخرت إستجابة الله لحكمة يراها فهو يعطيك في الوقت المناسب ما هو لخيرك . ع 22 ، 23 : تأكد أليعازر أنَّ هذه هي الفتاة التي إختارها الله بعد أن تحققت العلامة ، فهو له إيمان كبير مثل سيده إبراهيم ، لذا أسرع ووضع خزامة ذهبية في أنف رفقة وسوارين من الذهب في يديها وسألها من أنتِ وهل يوجد في بيتكم مكان وطعام لنا وللجمال . ع 24 ، 25 : أخبرته الفتاة أنها رفقة بنت بتوئيل إبن ناحور من زوجته ملكة ورحبت باستضافته هو ورفقائه وجماله . ع 26 ، 27 : فرح جداً أليعازر وسجد أمام الله وشكره لأنه من أجل عظم محبته هداه ليس فقط إلى واحدة من عشيرة سيده إبراهيم بل إلى حفيدة أخيه ناحور . (4) اللقاء مع أهل رفقة ( ع 28 - 49 ) : ع 28 : أسرعت رفقة إلى بيتها وأخبرت أمها وإخوتها بما حدث معها . ع 29 - 31 : إذ سمع لابان أخو رفقة كلامها عن أليعازر وما فعله معها ورأى الخزامة والسوارين ، أسرع نحو أليعازر الذي مازال واقفاً عند البئر ورحب به وناداه يا مبارك الرب تكريماً له ودعاه أن يدخل البيت إذ كان قد أمر العبيد بإعداد مكان لاستضافته هو ومن معه . ع 32 ، 33 : دخل أليعازر البيت ووضع جماله في حظيرة الحيوانات وأعطوها ماءً وطعاماً ورحبوا به ووضعوا أمامه مائدة ليأكل ، أما هو فقال لا آكل قبل أن أقول كلامي أي أُعلن المهمة التي أتيت من أجلها . ع 34 - 41 : عرَّف لابان وعائلة رفقة بنفسه أنه عبد إبراهيم وشرح لهم ما صار إليه من الغنى والممتلكات في العبيد والماشية والفضة والذهب وأنَّ له إبن وحيد هو إسحق وهو الوارث لكل ممتلكاته . وأنَّ إبراهيم قد طلب منه أن يختار زوجة لإسحق من أهله وعشيرته ليأتي بها إلى كنعان وقد حلف له بذلك ، ولكن إن لم ترضَ الزوجة بالمجئ إلى كنعان يتبرأ من حلفه . ع 42 - 49 : قصَّ لهم كيف طلب علامة من الله عند وصوله إلى البئر خارج مدينتهم وهي أن يطلب ماءً والفتاة التي توافق أن تسقيه ثم تعرض أن تسقي جماله أيضاً تكون هي الفتاة المختارة من الله ، فلما فرغ من صلاته أقبلت رفقة وتحققت العلامة فيها ولما سألها عن شخصيتها أعلمته أنها رفقة بنت بتوئيل إبن ناحور ، فشكر الله الذي هداه إلى بيت أخي سيده وسجد له ووضع الخزامة والسوارين في أنف ويدي رفقة كمهر لها ، ثم سأل أليعازر أهل رفقة هل يوافقون على إعطائه رفقة لإسحق أم لا فينصرف في طريقه . + جيد أن تطيع كلام الله وتتكل عليه بل وتطلب علامة منه ليثبتِّ إيمانك ، فهو إله حنون طويل الأناة يهتم بك ويفرح بصلواتك ويسهل طريقك لتحيا معه . (5) موافقة أهل رفقة ( ع 50 - 60 ) : ع 50 ، 51 : وافق لابان وبتوئيل أبوه على تزويج رفقة لإسحق فقد فهما من القصة أنَّ الله هو الذي إختارها فلا يمكن أن يعارضوه وأعطوه رفقة لتكون زوجة لإسحق . ونلاحظ تقدم لابان على بتوئيل أبيه وذلك إما لشيخوخته أو مرضه فترك إبنه يقود الموقف . + الخضوع لمشيئة الله يريح حياتك لأنك تشعر أنه هو القائد والمدبر لأمورك فهو بالتالي يضمن راحتك وسلامك . كن حريصاً على فهم معاملات الله معك وإن لم تفهم فارفع قلبك بصلوات كثيرة فيعلن ويوضح لك مشيئته . ع 52 ، 53 : شكر أليعازر الله على نجاح مهمته وسجد له ، فهو رجل صلاة واتضاع مثل سيده ، وقدم هدايا لرفقة ولأسرتها المتمثلة في أخيها وأمها كاستكمال لمهرها وهي آنية فضة وذهب وتحف وثياب . ع 54 : أكل أليعازر وشرب وبات هذه الليلة وهو في فرح وفي الصباح إستأذن من أهل رفقة ليأخذها وينصرف إلى إبراهيم . ع 55 : حاول أهل رفقة أن تبقى معهم أياماً ليتمتعوا بها قبل أن تفارقهم وطلبوا ذلك من أليعازر حتى يبقى معهم هذه المدة . ع 56 - 58 : ترجى أليعازر من أهل رفقة ألاَّ يعطلوه عن الإنصراف مادام الله قد أعلن مشيئته واختار رفقة ، فقال أهلها لنسألها هل توافق على الإنصراف سريعاً فوافقت . ونلاحظ حرية الفتاة في قبول عريسها ، التي هي حق لكل فتاة . ع 59 ، 60 : ربوات : عشرات الألوف . يرث باب مبغضيه : يتغلب على أعدائه . ودَّعوا أختهم وإبنتهم رفقة وتمنوا لها أن يعطيها الله نسلاً يكون أمة عظيمة تصل إلى عشرات الآلاف ويكون نسلها قوياً يتغلب على أعدائه . وأعطوا رفقة كعادة هذا الزمان مرضعتها التي تدعى دبورة ، فذهبتا مع أليعازر والعبيد الذين معه إلى أرض كنعان . (6) وصول رفقة إلى إسحق ( ع 61 - 67 ) : ع 61 : خرجت رفقة من بيتها هي وجواريها اللاتي وهبهن أهلها لها وركبن الجمال وتحركت القافلة بقيادة أليعازر الدمشقي من حاران إلى أرض كنعان . ع 62 ، 63 : كان إسحق مقيماً في جنوب أرض كنعان وذهب لافتقاد الرعاة والماشية عند بئر لحى رئى الذي ظهر فيه الملاك لهاجر وإسماعيل ( ص 16 : 14 ) ، وعند المساء عند رجوعه إلى خيمته خرج إلى الحقل ليقضي فترة خلوة وتأمل في الله ، كما إعتاد بعض اليهود قديماً وكثير من الرهبان حالياً ، فرأى من بعيد قافلة جمال آتية نحو مكان إقامته . + ما أجمل أن تخصص وقتاً تختلي فيه مع الله كل يوم أو على الأقل كل أسبوع ، تجلس وحدك في مكان هادئ إما في مكان خلوى أو أمام منظر متسع أو في مكان مقدس أو أمام صورة للمسيح وتفكر في موضوع روحي وتراجع حياتك لتتمتع بلقاء هادئ وتنطلق مشاعرك نحو الله . ع 64 ، 65 : لاحظت رفقة رجلاً مقبلاً نحوهم فاحتراماً له نزلت عن الجمل وسألت أليعازر الدمشقي عنه فقال أنه إسحق ، فاحتشاماً غطت وجهها بالبرقع كعادة النساء في هذا الوقت . ع 66 ، 67 : وصلت القافلة وتقابلت مع إسحق وقصَّ أليعازر عليه كل ما حدث وقدَّم له رفقة ، ففرح إسحق بها وأدخلها إلى خيمة أمة سارة وتزوجها وتعزى عن إنتقال أمه بالمحبة التي تكونت مع رفقة وحياته الجديدة معها . وكان قد مضى على وفاة سارة ثلاث سنوات وبلغ إسحق من العمر أربعين عاماً .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح