كلمة منفعة
هناك حب حكيم يفيد صاحبه حتى إن سَبَّب له شيئًا من الألم! ولكنه نافع لروحه وأبديته.
— الحب الحكيم والحب الجاهل
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع والعشرون زواج يعقوب بليئة وراحيل إذ تمتع يعقوب بسلام الله خلال السلم أسرع نحو فدان آرام، وهناك التقى براحيل عند بئر الماء، وإذ خدم خاله لابان تزوج ابنتيه ليئه وراحيل. 1. لقاء مع راحيل 1-14 2. يعقوب يخدم خاله 15-20 3. زواجه بليئة وراحيل 21-30 4. أولاد ليئة 31-35 1. لقاء مع راحيل: "ثم رفع يعقوب رجليه وذهب إلى أرض بنى المشرق" . تعبير "رفع رجليه" ربما يعني (الإسراع في الطريق)، فقد بعثت فيه الرؤيا الحميمة لينطلق في طمأنينة مسرعًا نحو خاله في أرض فدان آرام، شرقي كنعان، وكأنه كلما انفتحت أعيننا نحو السمويات، وتمتعت آذاننا الداخلية بمواعيد الله انه معنا. أسرعنا في الطريق لا للزواج بليئة أو راحيل وإنما بالاتحاد مع الله في ربنا يسوع المسيح. "ونظر وإذا في الحقل بئر وهناك ثلاثة قطعان غنم رابضة عندها، لأنهم كانوا من تلك البئر يسقون القطعان، والحجر على فم البئر كان كبيرًا" . اقترب يعقوب من حاران وإذا به يرى بئرًا في الحقل وثلاثة قطعان من الغنم رابضة تنتظر من يرفع الحجر الكبير الذي يغطى البئر حتى يسقى الكل منه. إن كان يعقوب يشير إلى السيد المسيح الذي جاء إلى العالم ليقتني راحيل الحقيقية - كنيسة العهد الجديد - عروسًا له. فإنه جاء إلى الحقل أي إلى العالم وكأن في الحقل بئرًا هي المعمودية المغلقة، إذ تحتاج إلى يعقوب ينزع عنها الحجر الكبير ويكشف سرها بحلوله فيها. أما القطعان الرابضة بجوار البئر تترجى مياهه وتنتظر من يرفع لها الحجر فهي ثلاثة جماعات راقدة على رجاء الخلاص هم: الآباء السابقون للناموس الموسوي مثل هابيل وأخنوخ وإبراهيم وإسحق ويعقوب ويوسف ومن سلك بإيمانهم، ورجال الناموس الموسوي الذين تلمسوا المسيا المخلص خلال الرموز والوصايا، والأنبياء الذين انفتحت أعينهم ليروا يعقوب الحقيقي قادمًا خلال روح النبوة. بمعنى آخر هذه القطعان الثلاثة التي جلست بجوار البئر تنتظر المسيا المخلص إنما هي: الناموس الطبيعي، والناموس الموسوي برموزه، والنبوات، جلس الكل عند البئر يدعون البشرية للتمتع بمياه المعمودية لنوال النبوة لله والدخول إلى الملكوت السماوي، لكنهم عاجزون عن تقديمهم. يشيرون إلى الملكوت بإصبعهم مترقبين مجيء المخلص مشتهى كل الأمم، العريس السماوي! إذ كان يعقوب يتحدث مع الرعاة أبصر راحيل قادمة ومعها غنم خاله لابان، فتقدم ودحرج الحجر عن فم البئر وسقى غنم خاله لابان. وقبّل يعقوب راحيل ورفع صوته وبكى وأخبرها أنه أخو أبيها وأنه ابن رفقة، فركضت وأخبرت أباها... وإذ جاء لابان قال له: "إنما أنت عظمى ولحمى فأقام عنده شهرًا". حديث يعقوب مع الرعاة والحجر قائم على فم البئر يشير إلى حديث كلمة الله مع رجال العهد القديم بطرق متنوعة، خلال الأحداث والرموز والنبوات، حتى إذ رأى مجيء كنيسة العهد الجديد قد حان، تقدم ودحرج الحجر عن فم البئر، مقدمًا للكنيسة أسراره الإلهية المقدسة. ولعل دحرجة الحجر أيضًا تذكرنا بما تم في يوم قيامته إذ قام والحجر على فم القبر، لكنه بعث بملاكه يدحرج الحجر لنشرب من ماء بئر قيامته، بدفننا معه وقيامتنا أيضًا معه، وكما يقول الرسول "مدفونين معه في المعمودية التي فيها أقُمتم أيضًا معه بإيمان عمل الله الذي أقامه من الأموات" ( كو 2: 12). قبّل يعقوب راحيل ورفع صوته وبكى... أيّة قبله هذه إلاَّ قبّل الحب العملي التي أعلنها حين صرخ على الصليب وأسلم نفسه لأجلها. هذه القبلة التي تشتهيها راحيل قائلة: "ليقبلني بقبلات فمه لأن حبك أطيب من الخمر" (نش 1: 2). أما إخباره لها أنه أخو أبيها إنما يشير إلى إعلان قرابته لنا خلال الصليب، إذ تمت المصالحة وصرنا أبناء أبيه السماوي! دخلنا مع السيد المسيح في قرابة خلال نعمة صليبه! أقام يعقوب عند لابان شهرًا، إذ كانت العادة أن يستضيف الإنسان الآخرين بحد أقصى هو شهر، بعده يُعامل الضيف كأحد أفراد العائلة، فلا يعامل معاملة الضيف بل يشاركهم الحياة اليومية العادية بما فيها من عمل وإن كان ينال أجرة عن عمله. في اختصار التقى يعقوب براحيل على مستوى يختلف عن لقائه مع الرعاة الجالسين بجوار البئر، من جوانب كثيرة: · التقى بها بعد رفع حجر الظلال والرموز ليدخل بها إلى كمال الحق! · التقى بها عند المياه لتدخل معه في علاقة القربى خلال سر المعمودية وتتمتع بالبنوة لله! · قبّلها ورفع صوته وبكى قبلة الصليب أي قبلة الحب العملي الذي فيه أسلم روحه من أجلها! · أعلن ذاته لها فقبلته ودخلت به إلى بيت أبيها! · سكن في بيت أبيها شهرًا... علامة الشركة معه كل أيام غربتنا حتى يدخل بنا إلى سمواته. 2. يعقوب يخدم خاله: إذ قضى يعقوب شهرًا كضيف وكان يعمل في بيت خاله لابان، "قال لابان ليعقوب ألأنك أخي تخدمني مجانًا؟! أخبرني ما أجرتك؟!... فقال أخدمك سبع سنين براحيل ابنتك الصغرى. فخدم يعقوب براحيل سبع سنين، وكانت في عينيه كأيام قليلة بسبب محبته لها" . كان يمكن ليعقوب أن يقضى الشهر الأول كضيف لا يقوم إلاَّ بعمل بسيط، لكنه كرجل جهاد كان يبذل كل طاقته حتى شعر لابان أنه لا يستغني عنه فسأله أجرته... وكانت أجرته هي طلب ابنته الصغرى راحيل. كان يعقوب يمثل السيد المسيح الذي نزل إلى العالم كضيف وهو خالقه، وكان لا يزال يعمل في العالم من أجل الابنة الصغرى راحيل أي كنيسة العهد الجديد ليقتنيها لنفسه عروسًا. إذ كانت "ليئة" تعني (معياه) ربما بسبب مرض عينها، وراحيل تعني (شاه)، فإن يعقوب الحقيقي، حمل الله يطلب الشاه التي تقدست بدم الحمل. أما ليئة فقد فقدت جمالها بسبب ضعف عينها الداخليتين أو ضعف بصيرتها الروحية. قيل عن سنوات العمل التي قدمها يعقوب أنها: "كانت في عينيه كأيام قليلة بسبب محبته لها" ، وكما يقول القديس جيروم: [الحب يجعل لا شيء صعبًا، فالعمل صعب لمن يشتاق إليه]. إن كان من أجل زواجه براحيل احتمل يعقوب سبع سنوات عمل وكانت كأيام قليلة، ثم عاد ليقضي سبع سنوات أخرى، فكم بالأحرى يليق بنا أن نقدم من أجل التمتع بملكوت الله بالاتحاد مع ربنا يسوع المسيح؟! 3. زواجه بليئة وراحيل: إذ أكمل يعقوب سبع سنين العمل كأيام قليلة طلب راحيل كزوجة حسب وعد أبيها، وإذ أقام لابان وليمة، قدم له في المساء ليئة ابنته وأعطاه زلفة جارية لها، وفي الصباح إذ اكتشف يعقوب خداع خاله له اعتذر له خال: "لا يفعل هكذا في مكاننا أن نعطي الصغيرة قبل البكر، أكمل أسبوع هذه فنعطيك تلك أيضًا نظير الخدمة التي خدمتني أيضًا سبع سنين أخر" . إن كان يعقوب قد خدع أباه اسحق في شيخوخته فأخذ منه البركة عوض عيسو، حتى وإن كانت بقصد حسن وهدف روحي لكنه بالكيل الذي به كال لأبيه يُكال له... لهذا خُدع في زوجته من خاله، كما خدعه أولاده في أمر يوسف، وقضى يعقوب أغلب أيام حياته مرّ النفس! لم يكن الخداع صعبًا، إذ كانت العروس تزف في وليمة الزواج وهي مرتدية برقعًا أحمر... وفي الليل لم يكن سهلاً أن يميزها حيث النور الخافت أو الظلام... على أي الأحوال ما قد تم في أمر زواج يعقوب حمل عملاً رمزيًا نبويًا، وكما يقول الأب قيصريوس أسقف Arles: [هاتان الامرأتان اللتان تزوجهما يعقوب أي ليئة وراحيل تشيران إلى الشعبين. ليئة تشير لليهود وراحيل للأمم. والمسيح كحجر الزاوية ربط الشعبين كحائطين جاءوا من اتجاهين مختلفين... فيه وجدا السلام الأبدي، كقول الرسول: "لأنه هو سلامنا الذي جعل الاثنين واحدًا" (أف ٢: ١٤)]. هذا ويلاحظ أن السيد المسيح جاء من سبط يهوذا الذي ولدته ليئة ، إذ جاء السيد المسيح من الأمة اليهودية متجسدًا. لم تكن الشريعة بعد قد سُلمت، التي حرمت الزواج بأختين (لا ١٨: ١٨)، ولم يكن يعقوب يطلب تعدد الزواج، لكنه جاء من بيت أبيه يطلب زوجة واحدة، وفي خدمته للابان كان ينتظر راحيل كزوجة واحدة، أما التصاقه بالجواري فلم يكن عن شهوة جسد وإنما بسبب الحاجة إلى الأولاد إذ كان العالم في ذلك الوقت به قلة قليلة بالنسبة لحجمه. ٤. أولاد ليئة: ليس بدون هدف فتح الرب رحم ليئة لتنجب ليعقوب رأوبين فشمعون ولاوي ثم يهوذا لتتوقف عن الولادة فقد نظر الله إلى مذلتها إذ كان يعقوب يحب راحيل، فأعطى ليئة فرصة الالتقاء برجلها ليحبها من أجل أولادها. ومن جانب آخر فإن ليئة إذ تمثل اليهود فقد كان اليهود مخصبين في معرفة الرب، منهم خرج الآباء أو لأنبياء والكهنوت الخ... أما راحيل فتمثل الأمم الذين كانوا قبلاً "عاقرًا" بلا ثمر روحي بسبب الوثنية. من ليئة جاء رأوبين البكر... إذ كان اليهود كبكر في عيني الرب حتى سحب الأمم منهم البكورية الروحية؛ ومنها جاء لاوي حيث الكهنوت، وأيضًا يهوذا إذ جاء السيد المسيح من اليهود... وهنا توقفت عن الولادة، إذ رفض اليهود السيد المسيح الخارج من سبط يهوذا فحدث توقف عن الإنجاب الروحي، ويبدو أن يعقوب قد هجرها إلى حين حتى أنجبت فيما بعد، ربما إشارة إلى رجوع اليهود عن جحدهم للسيد المسيح وقبولهم الإيمان المسيحي في أواخر الدهور.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الأصحاح التاسع والعشرون أية (1):- " 1ثُمَّ رَفَعَ يَعْقُوبُ رِجْلَيْهِ وَذَهَبَ إِلَى أَرْضِ بَنِي الْمَشْرِقِ. " رفع يعقوب رجليه= تعني الإسراع في الطريق بعد أن بعثت فيه الرؤيا نشاطاً وطمأنينة. أية (2):- " 2وَنَظَرَ وَإِذَا فِي الْحَقْلِ بِئْرٌ وَهُنَاكَ ثَلاَثَةُ قُطْعَانِ غَنَمٍ رَابِضَةٌ عِنْدَهَا، لأَنَّهُمْ كَانُوا مِنْ تِلْكَ الْبِئْرِ يَسْقُونَ الْقُطْعَانَ، وَالْحَجَرُ عَلَى فَمِ الْبِئْرِ كَانَ كَبِيرًا." يبدو أن البئر كانت من حق لابان فكان الرعاة ينتظرون حتي تأتي راحيل ليسقوا قطعانهم. أو هم يجتمعون ولا يرفعون الحجر إلا بعد أن يجتمع الجميع حتي لا تتلوث البئر بالتراب. وفي هذا الإصحاح نجد يعقوب رمزاً للسيد المسيح وراحيل رمزاً للكنيسة:- 1. هو ذهب لها ليقتنيها زوجة والمسيح أتي لكنيسته ليقتنيها عروساً له. 2. هو جاء إلي الحقل أي إلي العالم ليقابلها هناك. 3. البئر تشير للمعمودية وهذه كان عليها حجراً أزاحه يعقوب. والمعمودية هي بنوة لله وبتجسد المسيح إنفتحت المعمودية لنصير أولاداً لله. والمعمودية هي بعمل الروح القدس والبئر تشير لكل أعمال الروح القدس هذا الذي أنسكب علي الكنيسة بعمل المسيح (الأسرار). 4. القطعان الرابضة في إنتظار مجئ يعقوب وراحيل هم كل من سبق وجاء قبل التجسد وربما ثلاثة ليرمزوا إلي 1) الأباء السابقين للناموس الموسوي (هابيل… يوسف) وهؤلاء يمثلون الناموس الطبيعي 2) رجال الناموس الموسوي برموزه 3) الأنبياء. كل هؤلاء كانوا ينتظرون علي رجاء مجئ المسيح. والله تكلم مع الأباء بطرق متنوعة عب 2،1:1فكلمهم بالرؤي وبالناموس والنبوات وحين جاء ملء الزمان جاء المسيح وأرسل الروح القدس. ودحرجة الحجر ربما تشير للملاك الذي دحرج الحجر ليعلن قيامة المسيح. 5. أخبر يعقوب راحيل أنه اخو أبيها=هو إعلان المسيح عن قرابته لنا بتجسده وفدائه والمصالحة التي صنعها بين أبيه السماوي وبيننا وقال لأبان "انت عظمي ولحمي" أف 30:5. 6. رفع الحجر= يشير أيضا لرفع حجر الظلال والرموز ويعلن كمال الحق ويشير أيضاً لأن المسيح بموته داس الموت وأعطانا القيامة والحياة. 7. يعقوب قَبَل راحيل= إعلاناً عن حبه وهذا ماعمله المسيح فأعلن حبه بصليبه. 8. حين أعلن ذاته لها أدخلته بيت أبيها وسكن عندهم علامة الشركة معه كل أيام غربتنا حتي يدخل بنا إلي سمواته. ووجود يعقوب كضيف في بيت خاله لفترة تشير لأن المسيح كان كضيف سماوي في الأرض حتي يقتني عروسه. 9. ليئة= تعني معياة ربما بسبب مرض عينيها وراحيل تعني شاة. وليئة هنا تشير لشعب اليهود ذو النظر الكليل فهم لم يروه كمخلص ورفضوه أما المسيح فقبلهم فترة من الزمان حتي يحصل علي كنيسته (هي الشاة وهو الراعي) هي ذات العيون القوية الجميلة التي عرفته وأحبته وإختارته لأنه هو أحبها اولاً. عموماً كان المسيح هو حجر الزاوية الذي ربط بين الشعبين (أف 8:2). هذا ويلاحظ أن المسيح جاء من سبط يهوذا ابن ليئة فهو من نسل اليهود (رمزهم ليئة) بالجسد. 10. من محبة يعقوب لراحيل قيل "كانت في عينيه كأيام قليلة بسبب محبته له". وقيل عن المسيح " لا يوجد حب أعظم من هذا أن يبذل أحد نفسه عن أحبائه" وقيل عن القديسين "لم يحبوا حياتهم حتي الموت رؤ 11:12 وقال بولس الرسول "من يفصلني عن محبة المسيح أشدة أم ضيق …إذا هي محبة متبادلة. الأيات (3-13):- "3فَكَانَ يَجْتَمِعُ إِلَى هُنَاكَ جَمِيعُ الْقُطْعَانِ فَيُدَحْرِجُونَ الْحَجَرَ عَنْ فَمِ الْبِئْرِ وَيَسْقُونَ الْغَنَمَ، ثُمَّ يَرُدُّونَ الْحَجَرَ عَلَى فَمِ الْبِئْرِ إِلَى مَكَانِهِ. 4فَقَالَ لَهُمْ يَعْقُوبُ: «يَا إِخْوَتِي، مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ؟» فَقَالُوا: «نَحْنُ مِنْ حَارَانَ». 5فَقَالَ لَهُمْ: «هَلْ تَعْرِفُونَ لاَبَانَ ابْنَ نَاحُورَ؟» فَقَالُوا: «نَعْرِفُهُ». 6فَقَالَ لَهُمْ: «هَلْ لَهُ سَلاَمَةٌ؟» فَقَالُوا: «لَهُ سَلاَمَةٌ. وَهُوَذَا رَاحِيلُ ابْنَتُهُ آتِيَةٌ مَعَ الْغَنَمِ». 7فَقَالَ: «هُوَذَا النَّهَارُ بَعْدُ طَوِيلٌ. لَيْسَ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الْمَوَاشِي. اِسْقُوا الْغَنَمَ وَاذْهَبُوا ارْعَوْا». 8فَقَالُوا: «لاَ نَقْدِرُ حَتَّى تَجْتَمِعَ جَمِيعُ الْقُطْعَانِ وَيُدَحْرِجُوا الْحَجَرَ عَنْ فَمِ الْبِئْرِ، ثُمَّ نَسْقِي الْغَنَمَ».9وَإِذْ هُوَ بَعْدُ يَتَكَلَّمُ مَعَهُمْ أَتَتْ رَاحِيلُ مَعَ غَنَمِ أَبِيهَا، لأَنَّهَا كَانَتْ تَرْعَى. 10فَكَانَ لَمَّا أَبْصَرَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ بِنْتَ لاَبَانَ خَالِهِ، وَغَنَمَ لاَبَانَ خَالِهِ، أَنَّ يَعْقُوبَ تَقَدَّمَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنْ فَمِ الْبِئْرِ وَسَقَى غَنَمَ لاَبَانَ خَالِهِ. 11وَقَبَّلَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ وَبَكَى. 12وَأَخْبَرَ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ أَنَّهُ أَخُو أَبِيهَا، وَأَنَّهُ ابْنُ رِفْقَةَ، فَرَكَضَتْ وَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا. 13فَكَانَ حِينَ سَمِعَ لاَبَانُ خَبَرَ يَعْقُوبَ ابْنِ أُخْتِهِ أَنَّهُ رَكَضَ لِلِقَائِهِ وَعَانَقَهُ وَقَبَّلَهُ وَأَتَى بِهِ إِلَى بَيْتِهِ. فَحَدَّثَ لاَبَانَ بِجَمِيعِ هذِهِ الأُمُورِ. " أية (14):- " 14فَقَالَ لَهُ لاَبَانُ: «إِنَّمَا أَنْتَ عَظْمِي وَلَحْمِي». فَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا مِنَ الزَّمَانِ." أقام يعقوب عند لابان شهراً. فكانت العادة أن يستضيف الإنسان ضيفه بحد أقصي شهر. بعد ذلك يصير كواحد من العائلة ويشاركهم حياتهم بما فيها من عمل وينال أجرة عن عمله (أية 15). الأيات (15-22):- "15ثُمَّ قَالَ لاَبَانُ لِيَعْقُوبَ: «أَلأَنَّكَ أَخِي تَخْدِمُنِي مَجَّانًا؟ أَخْبِرْنِي مَا أُجْرَتُكَ». 16وَكَانَ لِلاَبَانَ ابْنَتَانِ، اسْمُ الْكُبْرَى لَيْئَةُ وَاسْمُ الصُّغْرَى رَاحِيلُ. 17وَكَانَتْ عَيْنَا لَيْئَةَ ضَعِيفَتَيْنِ، وَأَمَّا رَاحِيلُ فَكَانَتْ حَسَنَةَ الصُّورَةِ وَحَسَنَةَ الْمَنْظَرِ. 18وَأَحَبَّ يَعْقُوبُ رَاحِيلَ، فَقَالَ: «أَخْدِمُكَ سَبْعَ سِنِينٍ بِرَاحِيلَ ابْنَتِكَ الصُّغْرَى». 19فَقَالَ لاَبَانُ: «أَنْ أُعْطِيَكَ إِيَّاهَا أَحْسَنُ مِنْ أَنْ أُعْطِيَهَا لِرَجُل آخَرَ. أَقِمْ عِنْدِي». 20فَخَدَمَ يَعْقُوبُ بِرَاحِيلَ سَبْعَ سِنِينٍ، وَكَانَتْ فِي عَيْنَيْهِ كَأَيَّامٍ قَلِيلَةٍ بِسَبَبِ مَحَبَّتِهِ لَهَا. 21ثُمَّ قَالَ يَعْقُوبُ لِلاَبَانَ: «أَعْطِنِي امْرَأَتِي لأَنَّ أَيَّامِي قَدْ كَمُلَتْ، فَأَدْخُلَ عَلَيْهَا». 22فَجَمَعَ لاَبَانُ جَمِيعَ أَهْلِ الْمَكَانِ وَصَنَعَ وَلِيمَةً." أية (23):- " 23وَكَانَ فِي الْمَسَاءِ أَنَّهُ أَخَذَ لَيْئَةَ ابْنَتَهُ وَأَتَى بِهَا إِلَيْهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا. " لم يكن الخداع صعباً فالعروس تزف ليلاً وهي مرتدية برقع أحمر. وكما خدع يعقوب أبوه إسحق هكذا فعل به لابان خاله. ثم خدعه أولاده في موضوع يوسف. فكان في حياته معذباً. الأيات (24-26):- "24وَأَعْطَى لاَبَانُ زِلْفَةَ جَارِيَتَهُ لِلَيْئَةَ ابْنَتِهِ جَارِيَةً. 25وَفِي الصَّبَاحِ إِذَا هِيَ لَيْئَةُ، فَقَالَ لِلاَبَانَ: «مَا هذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِي؟ أَلَيْسَ بِرَاحِيلَ خَدَمْتُ عِنْدَكَ؟ فَلِمَاذَا خَدَعْتَنِي؟». 26فَقَالَ لاَبَانُ: «لاَ يُفْعَلُ هكَذَا فِي مَكَانِنَا أَنْ تُعْطَى الصَّغِيرَةُ قَبْلَ الْبِكْرِ. " أية (27):- " 27أَكْمِلْ أُسْبُوعَ هذِهِ، فَنُعْطِيَكَ تِلْكَ أَيْضًا، بِالْخِدْمَةِ الَّتِي تَخْدِمُنِي أَيْضًا سَبْعَ سِنِينٍ أُخَرَ»." كانت العادة أن يحتفل العريس بعروسه لمدة أسبوع (مثل شهر العسل عندنا). الأيات (28-29):- "28فَفَعَلَ يَعْقُوبُ هكَذَا. فَأَكْمَلَ أُسْبُوعَ هذِهِ، فَأَعْطَاهُ رَاحِيلَ ابْنَتَهُ زَوْجَةً لَهُ. 29وَأَعْطَى لاَبَانُ رَاحِيلَ ابْنَتَهُ بِلْهَةَ جَارِيَتَهُ جَارِيَةً لَهَا." الأيات (30-31):- "30فَدَخَلَ عَلَى رَاحِيلَ أَيْضًا، وَأَحَبَّ أَيْضًا رَاحِيلَ أَكْثَرَ مِنْ لَيْئَةَ. وَعَادَ فَخَدَمَ عِنْدَهُ سَبْعَ سِنِينٍ أُخَرَ. 31وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ لَيْئَةَ مَكْرُوهَةٌ فَفَتَحَ رَحِمَهَا، وَأَمَّا رَاحِيلُ فَكَانَتْ عَاقِرًا." كلمة مكروهة في أصلها أنها محبوبة بدرجة أقل ويتضح هذا من الآيتين والله الذي سمح لها بأن تكون عينها هكذا عوضها بكثرة البنين. وليئة بأبنائها الكثيرين تشير لليهود الذين كانوا مخصبين أما راحيل العاقر فتشير للأمم الذين كانوا في حالة عقم ثم أثمروا. الأيات (32-35):- "32فَحَبِلَتْ لَيْئَةُ وَوَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «رَأُوبَيْنَ»، لأَنَّهَا قَالَتْ: «إِنَّ الرَّبَّ قَدْ نَظَرَ إِلَى مَذَلَّتِي. إِنَّهُ الآنَ يُحِبُّنِي رَجُلِي». 33وَحَبِلَتْ أَيْضًا وَوَلَدَتِ ابْنًا، وَقَالَتْ: «إِنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ أَنِّي مَكْرُوهَةٌ فَأَعْطَانِي هذَا أَيْضًا». فَدَعَتِ اسْمَهُ «شِمْعُونَ». 34وَحَبِلَتْ أَيْضًا وَوَلَدَتِ ابْنًا، وَقَالَتِ: «الآنَ هذِهِ الْمَرَّةَ يَقْتَرِنُ بِي رَجُلِي، لأَنِّي وَلَدْتُ لَهُ ثَلاَثَةَ بَنِينَ». لِذلِكَ دُعِيَ اسْمُهُ «لاَوِيَ». 35وَحَبِلَتْ أَيْضًا وَوَلَدَتِ ابْنًا وَقَالَتْ: «هذِهِ الْمَرَّةَ أَحْمَدُ الرَّبَّ». لِذلِكَ دَعَتِ اسْمَهُ «يَهُوذَا». ثُمَّ تَوَقَّفَتْ عَنِ الْوِلاَدَةِ." ليئة حينما شعرت أنها مكروهة لجأت إلي الله وإتضح هذا في تسمية أولادها فنسبتهم كلهم لله فهي أسمت البكر رأوبين= إبن الرؤيا أي الله رأي مذلتي فوهبني أبنا حتي يحبني زوجي وأسمت الثاني شمعون= الله سمعني إذ كنت مكروهة فشمعون تعني مستمع وأسمت الثالث لاوي أي مقترن بي وتعني الأن يقترن بي زوجي والرابع يهوذا= يعترف أو يحمد فهي تشكر الله علي عطيته. وليئة التي تمثل اليهود أنجبت البكر فهم بالنسبة لله الأخ الأكبر فهم أسبق من المسيحيين في معرفة الله ولكن سحبت منهم البكورية وأصبحت لهم البكورية الجسدية فقط بحكم الزمن أما البكورية الروحية فصارت للشعب المسيحي. ومن ليئة جاء لاوي أى الكهنوت، كهنوت العهد القديم وجاء من ليئة يهوذا أبو المسيح بالجسد. ويقول الكتاب ثم توقفت عن الولادة فهذا هو كل دور شعب اليهود أن يأتي منهم المسيح وبعد ذلك لا يوجد لهم أي دور في خطة الخلاص سوي أن يؤمنوا بالمسيح. وقد تشير إلي انهم برفضهم السيد المسيح توقفوا عن الإنجاب الروحي. علي أننا نجد ان ليئة بعد ذلك عادت وأنجبت يساكر وزبولون وقد يكون هذا إشارة لقبول اليهود الإيمان المسيحي في أواخر الأيام. إسحق ويعقوب إن كان يعقوب يشير للمسيح الذى نزل للأرض ليأخذ عروستين ( اليهود والأمم) وكان موت راحيل فى الطريق يشير لموتنا الآن بالجسد فى طريقنا للسماء فإسحق يشير المسيح الموجود الآن فى السماء وعروسته الواحدة ( رفقة) تذهب له، يأتى بها له الروح القدس. وهى واحدة وحيدة، فهكذا هى عروس المسيح. وهذه ستكون حية فى السماء للأبد فى حياة أبدية، لذلك لا يذكر خبر موتها.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح التاسع والعشرون زواج يعقوب بليئة وراحيل (1) مقابلة راحيل ( ع 1 - 14 ) : ع 1 : رفع رجليه : أسرع في طريقه . أرض بني المشرق : منطقة دجلة والفرات التي تقع شرق كنعان . بعد أن إطمأن يعقوب ، إذ ظهر له الله على السُلم ، إنتعشت روحه وأسرع في طريقه نحو ما بين النهرين حيث يقيم خاله لابان . ع 2 - 8 : وصل يعقوب إلى حقل بجوار مدينة حاران ، مدينة لابان التي تقع ما بين النهرين ، فوجد بئراً وثلاثة قطعان من الغنم تنتظر هناك مع رعاتها وعلى البئر حجر كبير يغطيه وكانوا يضعونه ليحفظ ماء البئر من الأتربة ولأنه كبير كان يجتمع مجموعة من الرعاة ليرفعوا الحجر ثم يستقون . ولما وصل يعقوب إلى الرعاة سألهم عن لابان وأحواله فقالوا نعرفه وهو بسلام ، وسألهم عن سبب إنتظارهم فقالوا لتجتمع كل القطعان ويسهل علينا رفع الحجر . ثم أخبروه أنَّ راحيل إبنة لابان ها هي مقبلة من بعيد مع غنمها التي ترعاها . ع 9 ، 10 : بعد إنتهاء حديث يعقوب مع الرعاة كانت راحيل قد وصلت إلى البئر مع غنم أبيها لابان ، ففرح يعقوب جداً لرؤيتها لدرجة أنه تقدم نحو البئر ورفع الحجر الثقيل وحده أو بمساعدة الرعاة المنتظرين وتقدم وسقى غنم خاله لابان . أما راحيل فكانت تنظر بتعجب إلى هذا الرجل الذي يهتم بها وبغنمها . يرمز يعقوب للمسيح وراحيل للكنيسة والبئر للمعمودية أما القطعان المنتظرة فيرمزون للعالم الذي ينتظر المسيح المخلص . فالمسيح رفع الحجر أي حاجز الخطية بينه وبين البشرية وجدد كنيسته بالمعمودية التي صارت صورة للمفديين أمام العالم كله لتجذبهم نحو الخلاص . ع 11 ، 12 : أخو أبيها : كان إبن الأخت أو الأخ يدعى أحياناً بالأخ . عظمي ولحمي : قريبي فلك حق الضيافة . أخبر يعقوب راحيل أنه إبن عمتها رفقة وقبّلها بفرح فابتهجت وأسرعت إلى بيتها لتخبر أباها بوصول يعقوب من أرض كنعان . ع 13 ، 14 : إذ سمع لابان بوصول إبن أخته رفقة ، أسرع إليه وقبَّله ورحب به في بيته وأخبر يعقوب لابان بكل أحداث حياتهم في كنعان وبأعمالهم وممتلكاتهم وكيف أنَّ له أخ إسمه عيسو وكيف أخذ البكورية والبركة منه فحقد عليه مما ألجأه للهرب إلى حاران ، فطمأنه خاله وفرح بضيافته لمدة شهر كان أثناءها يساعد خاله في رعي الغنم وكل الأعمال المطلوبة . + مادام الله معك فهو يرشدك في كل خطواتك ويعطيك نعمة في أعين الكل بل ويعطيك أيضاً قوة لتنفيذ مشيئته ، فاطمئن واتكل عليه وتمتع بوجوده معك . (2) يعقوب يخدم خاله ( ع 15 - 20 ) : ع 15 : إذ كان يعقوب يعمل باجتهاد في معاونة خاله بلا أجر إلاَّ مجرد الطعام الذي يأكله ، فبعد مرور شهر واستقرار يعقوب في رعي الغنم سأله لابان عن الأجرة التي يريد أن يأخذها منه . ع 16 - 19 : أحبَّ يعقوب راحيل الإبنة الصغرى للابان وأراد أن يتزوجها ، وإذ ليس له أي مقتنيات أو أموال يقدمها مهراً لأبيها إقترح على خاله أن يخدمه مجاناً لمدة سبع سنوات وأجرته في هذه المدة يقدمها مهراً ليتزوج براحيل ، فقبل لابان معلناً أنَّ الأفضل أن يزوجها له لأنه قريبه ويضمنه أكثر من الغرباء خاصةً أنه عاشره لمدة شهر وعرف طباعه . ع 20 : عمل يعقوب في رعي غنم خاله لابان لمدة سبع سنوات بكل اهتمام واجتهاد فلم يتذمر لطول المدة وكثرة الجهد الذي عمله بل شعر أنه أقل شئ يقدمه مهراً لراحيل التي يحبها . + إن أحببت الله فستقبل التعب من أجله في صلوات وأصوام كثيرة بل وخدمة لإسمه القدوس وسترى أنَّ التعب لذيذ لأنه تجاوب مع الحب الإلهي المبذول على الصليب فتسعى لإرضاء الله مهما كان الثمن والتضحية وتضغط على كل ظروفك لتكون معه . (3) زواج يعقوب بليئة وراحيل ( ع 21 - 30 ) : ع 21 : يظهر هنا إستغلال لابان ليعقوب . فبعدما 1 - إنتظر شهراً يستغل يعقوب في خدمته تحت إسم الضيافة ثم حدّد له أجرته ، الآن تمر سبع سنوات ولسنا نعلم هل الذي حدّدها هو يعقوب أم خاله لابان . وهي بالطبع مدة طويلة وأجرها كبير إذ لم تكن الزيجات تحتاج إلى تكاليف آنذاك إلاَّ مجرد خيمة وأثاث بسيط . ولكن على أي الأحوال 2 - فعند إنتهاء السبع سنوات لم يعطِ لابان إبنته ليعقوب إلاَّ بعد أن طالبه بذلك فهو يحاول إستغلاله بأقصى ما يستطيع . + إحترس أن تستغل غيرك مهما كان ضعفهم أو ظروفهم الصعبة ومهما كان سلطانك لأنَّ الله ضابط الكل يراك ويحزن لطمعك بل على العكس قدر ما تكون كريماً يكرمك الله وقدر ما تكون مستغلاً يحرمك الله من بركاته . ع 22 - 24 : صنع لابان وليمة العرس ودعا جيرانه للفرح معه بزواج إبنته من يعقوب ، وبعدما أمسى الليل أعطى لابان إبنته ليئة ليعقوب ووهبها جارية تسمى زلفة . فدخل يعقوب بعروسه إلى الخيمة التي أعدها لهما لابان . وكانت العروس تغطي وجهها ببرقع أحمر ولتشابه الصوت والظلام داخل الخيمة ، لم يعرف يعقوب من التي معه وظنها راحيل . ع 25 - 27 : في الصباح وفي ضوء النهار إكتشف يعقوب أنَّ التي تزوجها هي ليئة وليست راحيل ، فتضايق جداً وأسرع يعاتب لابان لخداعه له فاعتذر بأنه لا يصح كعرف المكان الذي يعيشون فيه أن تتزوج الصغرى قبل الكبرى لذا فاضطر أن يزوجه بليئة . وقدم إقتراحاً مستغلاً محبة يعقوب لراحيل ويظهر أطماع لابان المادية إذ عرض على يعقوب أن يكمل أسبوع فرح مع ليئة كعادة ذلك المكان ثم يزوجه براحيل على أن يخدمه سبع سنين أخرى مجاناً كمهر للزوجة الثانية . وهكذا كما خدع يعقوب أباه وأخذ البركة ، كذلك أيضاً خدعه لابان ليذيقه الله مرارة الخداع حتى يبتعد عنه . + عندما يسمح لك الله بضيقات أو إساءات من الآخرين فلا تتذمر بل راجع نفسك لتعرف خطاياك التي تستوجب أكثر بكثير من هذه الضيقات ، وعلى قدر خضوعك لمشيئة الله وقبولك الضيقة يكشف لك الله فوائد كثيرة من الضيقة . ع 28 - 30 : بعد تمام أسبوع الزواج مع ليئة تزوج يعقوب براحيل ووهبها أبوها أيضاً جارية تسمى بلهة . وأحبّ يعقوب راحيل أكثر من ليئة وخدم سبع سنين أخرى إستكمالاً للمهر أي خدم 14 سنة مجاناً ليتزوج براحيل محبوبته . (4) أولاد ليئة ( ع 31 - 35 ) : ع 31 : أحبّ يعقوب راحيل أكثر من ليئة مما سبب ضيقاً لليئة ، وهذا أحد مشاكل تعدد الزوجات الذي إختفى في المسيحية ، ولعل ضيقه قد زاد من ليئة لأنها وافقت أباها على خداعه . على أي الأحوال فالله شعر بمعاناتها فعوضها بالنسل في حين أمسك الله راحيل عن الولادة ، إذ كانت عاقراً ، حتى لا تتكبر على أختها . وترمز ليئة للشعب اليهودي الذي أعطاه الله النسل الكثير ومنه أتى لاوي أي سبط الكهنوت ومنه أيضاً يهوذا الذي ولد منه المسيح . أما راحيل فترمز للأمم الذين كانوا عاجزين عن إنجاب أبناء روحيين لله بسبب إبتعادهم عن الإيمان ولكن المسيح الذي يرمز إليه يعقوب قدم خلاصاً للإثنين ، اليهود والأمم ، ثم أصبحت الأمم بعد ذلك مثمرة في المسيح بعدما آمنت . + عجيب الله في تدابيره لخلاص نفسك ، فهو يسندك في الضيقة ويكرمك حتى لا تُبتلع من الحزن وفي نفس الوقت يسمح لك بضيقات إذا كنت معرضاً للكبرياء أو السيطرة على غيرك لأنه يطلب خلاص نفسك بكل الطرق ، فاخضع له واقبل مشيئته لأنها دائماً لخيرك . ع 32 : عندما ولدت ليئة إبنها البكر فرحت إذ أنَّ هذا سيجعل يعقوب يحبها وأسمته " رأوبين " ومعناه " أنظر إبناً " . ع 33 : وهب الله ليئة إبناً ثانياً بسبب صلواتها أمامه فدعت إسمه " شمعون " ومعناه " سمع " لأنَّ الله سمع صلواتها لإنجاب البنين . ع 34 : أعطى الله ليئة إبناً ثالثاً ففرحت به ودعته " لاوي " ومعناه " إقتران " لأنها قالت بولادتي ثلاثة بنين يقترن بي يعقوب ولا يبتعد عني . ع 35 : بارك الله أيضاً ليئة بولادة إبن رابع فدعته " يهوذا " ومعناه " حمد " لأنها شكرت الله على وفرة عطاياه ثم توقفت عن الولادة فترة حتى لا تتكبر هي أيضاً على أختها . + ما أجمل أن تدعو أبناءك بأسماء لها معانٍ روحية مفيدة لهم ولك لأنَّ إسم الإنسان غالٍ عنده ويتمسك به فهي فرصة تقربه إلى الله بمعناه الجميل .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح