كلمة منفعة
الإنسان الروحي، المتميز بفضيلة الرجاء، يصحبه الرجاء في كل تفاصيل حياته، ويمنحه قوة وفرحًا:
— الرجاء (أ)
سفر التكوين 48
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن والأربعون يعقوب يبارك أفرايم ومنسي إذ اقتربت الساعة التي لأجلها احتمل إسرائيل المتاعب كل أيام حياته، والتي طال انتظاره لها، أسرع يوسف بإحضار ابنيه ليباركهما أبوه، فتشدد يعقوب وبارك الأصغر بيمينه والأكبر بيساره. ١. مرض يعقوب ١-٢ ٢. يعقوب يبارك يوسف ٣-٧ ٣. يعقوب يبارك أفرايم ومنسي ٨-٢٠ ٤. امتياز يوسف ٢١-٢٢ ١. مرض يعقوب: "قيل ليوسف هوذا أبوك مريض، فأخذ معه أبنيه منسي وأفرايم، فأُخبر يعقوب وقيل له: هوذا أبنك قادم إليك فتشدد إسرائيل وجلس على السرير" . إذ شعر يوسف أن أباه مريض مرض الموت أسرع بابنيه منسي وأفرايم لينالا بركة أبيه ويتمتعا برجائه في المخلص، وكان يود أن ينال الأكبر البركة بيمين يعقوب... سمع إسرائيل المريض بخبر قدوم يوسف فتشدد وجلس على السرير ليستقبله، مقدمًا له الوصية الوداعية والبركة. ٢. يعقوب يبارك يوسف: في مباركة يعقوب ليوسف أعلن الآتي: أولاً: أعلن يعقوب في بدء حديثه ظهور الله له في لوز (بيت إيل) في أرض كنعان حيث باركه عند انطلاقه من وجه أخيه عيسو ومرة أخرى عند رجوعه من عند خاله لابان (ص ٢٨: ٣٥)، وكأنه يريد أن يؤكد ليوسف أن ما يقدمه من بركة إنما هي بركة الرب نفسه العامل فيه خاصة وقت ضيقة نفسه. إن كان يعقوب كما قلنا يرمز للكنيسة، فما تقدمه من بركات ليس من عندياتها إنما تقدم ما تنعم به من الله واهب البركة، الذي يغمرها بعطاياه خاصة وقت آلامها. هذه البركة تتحقق في لوز في أرض كنعان، أي تتحقق في كلمة الله (اللوز) بانطلاق فكرنا إلى كنعان السماوية. ثانيًا: طلب يعقوب من يوسف أن يُنتسب أبناه أفرايم ومنسي ليعقوب، فيكون بها يوسف قد نال ضعف إخوته، إذ صار سبطين بينما كل أخ من إخوته صار سبطًا واحدًا. لعله بهذا أراد أن يقيم من يوسف بكرًا عوض رأوبين الذي فقد بكورتيه بتدنيس مضطجع أبيه (تك ٣٥: ٢٢). حسب يعقوب الابنين أفرايم ومنسي ابنيه أما بقية الأولاد ليوسف فينسبون إلى يوسف ولا يكونون أسباطًا بل ينتمون إلى سبطي أفرايم ومنسي ، ليس لهم ميراث مستقل. ثالثًا: إذ يبارك يعقوب يوسف في ابنيه لا ينسى والدته راحيل فيخبره عن موتها ودفنها في طريق أفراته التي هي بيت لحم ، وكأنه إلى النفس الأخير لا ينسى زوجته المحبوبة لديه. لعل يعقوب أراد أن يسحب قلب ابنه المحبوب لديه إلى كنعان فلا تنسيه زوجته المصرية ولا كثرة البنين ولا غناه أرض الموعد. ٣. يعقوب يبارك أفرايم ومنسي: إن كان يعقوب يعترف ببركات الله عليه حينما يتقدم ليبارك بنيه وأحفاده، فإن يوسف أبنه كأبيه يعترف أن أبنيه هما عطية الله له . طلب يعقوب من يوسف أن يقدم له أبنيه، وإذ قربهما إليه قبّلهما واحتضنهما أما هما فسجدا مع أبيهما يوسف أمام يعقوب. مدّ يعقوب يده اليمنى على أفرايم الأصغر الذي أوقفه يوسف عن يسار يعقوب، ومدّ يساره ليضعها على رأس الأكبر منسي الواقف عن يمينه، وصار يباركهما ببركة الله إله أبويه إبراهيم وإسحق، وقد طلب في البركة الآتي: أولاً: أن تحل بركة الله على يوسف خلال أبنيه (الغلامين)، فحُسبت البركة ليوسف مع أن يديه ممتدتين على أفرايم ومنسي. وكأن كل بركة إلهية تمتد في حياة أفرايم (الثمر المتكاثر) ومنسي (نسيان العالم). تظهر بركة الله في حياة النمو المستمر والثمر المتزايد كما تظهر في نسياننا لمحبة العالم، أي تتجلى في الجانب الإيجابي كما السلبي. ثانيًا: أن تحل عليهما بركة الملاك الذي خلصه من الشر وقت الضيقة... فإن الله يعلن بالأكثر رعايته وسط الآلام. لا ينزع الضيقات من أولاده إنما يسندهم وينجيهم. ثالثًا: أن يُدعى عليهما أسم يعقوب واسما إبراهيم وإسحق، وقد تحقق ذلك إذ صار كل منهما سبطًا منسوبًا ليعقوب بن إسحق بن إبراهيم. رابعًا: طلب لهما أن يكثرا كثيرًا في الأرض . إن كان يوسف قد تهلل جدًا بالبركة التي تقبلها من أبيه في شخص ابنيه لكن الأمر ساء في عينيه، وقد أمسك بيدي أبيه ليحول يمينه إلى منسي الأكبر ويساره إلى أفرايم وكان يظن أنه يصحح وضعًا لا يفطن له أبوه، أما الأخير فأبى أن يغير مؤكدًا لابنه أن الله كشف له عن سر عظمة الأصغر بقوله: "علمت يا ابني علمت. هو أيضًا يكون شعبًا، وهو أيضًا يصير كبيرًا ولكن أخاه الصغير يكون أكبر منه ونسله يكون جمهورًا عظيمًا". ماذا يعني يعقوب بهذا؟ أ. لقد علم يعقوب أن أفرايم الصغير يكون أعظم من منسي، إذ يكون نسله جمهورًا عظيمًا، وقد تحقق هذا في أول إحصاء عُمِلَ في أيام موسى حيث كان عدد المجندين من أفرايم ٤٠٥٠٠ نسمة بينما من منسي ٢٢٢٠٠ نسمة (عد ١: ٣٢، ٣٥). هذا وقد عاش منسي منقسمًا نصفه شرقي الأردن والآخر غربه وكان ذلك علة تفككه وضعفه، كما أن اختلاط الجزء الساكن في شرقي الأردن بالشعوب الوثنية عرضة لعبادة الأوثان أكثر من غيره (٢ أي ١٥: ٩؛ ٣٠: ١). أما أفرايم فكان قويًا حتى أنه كثيرًا ما دعيت المملكة الشمالية (إسرائيل) باسم "أفرايم". من هذا السبط خرج يشوع بن نون (عد ١٣: ٨)، وكان لهم نشاط ملحوظ في عصر القضاة في أيام دبورة النبيه وجدعون ويفتاح، وجاء صموئيل النبي منهم (قض ٥، ٨، ١٢؛ 1 صم ١)... وكانت شيلوه من مدنهم موضعًا مقدسًا لخيمة الاجتماع لفترة طويلة من الزمن الخ... ب. في وضع يعقوب يديه كان يضع صليبًا على رأسيهما، وكأن سرّ البركة الحقيقية هو "ذبيحة الصليب". ج. تفضيل الأصغر عن الأكبر كما رأينا في كثير من المواقف إنما كان يشير إلى مجيء آدم الثاني الذي يحتل البكورية بينما يفقد آدم الأول بكوريته، فالله لا يهمه بكورة الجسد إنما يطلب عمل الروح... هكذا قبل الله ذبيحة هابيل الابن الأصغر ورفض تقدمة الابن الأكبر قايين (تك ٤)، وتمتع يعقوب نفسه بالبكورية وبركة أبيه إسحق في الرب وحرم منها أخوه البكر عيسو، وبنفس الفكر تمتع أبوه إسحق بالبركة أما إسماعيل الأكبر جسديًا فلم يرث معه... وفي دراستنا لإنجيل متى البشير رأينا السيد المسيح يأتي من نسل أغلبهم لا يحملون بكورية جسدية. يقول القديس أغسطينوس [بأن يعقوب صنع هذا مقدمًا بركة خفية للأصغر، بها صار الأول أخيرًا والأخير أولاً نبوة عما حدث عند مجيء السيد المسيح. لقد فُضل هابيل عن أخيه الأكبر قايين، وإسحق عن إسماعيل، ويعقوب عن عيسو، وداود عن إخوته الأكبر منه، والمسيحيون عن اليهود السابقين لهم]. كما يقول أيضًا: [كما استخدم أبنا إسحق أي عيسو ويعقوب كرمزين لشعبي اليهود والمسيحيين... هكذا حدث ذات الأمر بالنسبة لابني يوسف. فكان الأكبر رمزًا لليهود والأصغر للمسيحيين لقد تبارك منسي بكونه يمثل كنيسة العهد القديم وقد صار كبيرًا في عيني الله إذ عاش بالإيمان يتقبل الناموس والنبوات والمواعيد الإلهية في وقت كان العالم ملقى في أحضان الوثنية ورجاساتها. لكن جاء أفرايم الحقيقي أي الكنيسة العهد الجديد التي صارت أكبر وتضم جمهورًا من الأمم والشعوب. ختم يعقوب بركته لهما بقوله: "بك يبارك إسرائيل قائلاً: يجعلك الله كأفرايم وكمنسي" .. وكأن الله يبارك البشرية خلال كنيستي العهد الجديد والقديم، اللتين هما في الحقيقة كنيسة واحدة مجتمعة معًا في المسيح يسوع المصلوب تحت ذراعي يعقوب (على شكل صليب). ٤. امتياز يوسف: في الختام يعلن إسرائيل لابنه يوسف أنه يموت لكن قلبه متعلق بوعد الله له ولآبائه من قبله أن نسلهم يرثون أرض الموعد ، وقد وهب إسرائيل ابنه يوسف سهمًا (نصيبًا) إضافيًا فوق سائر أخوته إذ جعله البكر، وقبل أبنيه كسبطين. وهبه أيضًا أرضا اقتناها بسيفه ورمحه من الأموريين (يو ٤: ٥، ٦)... وقد تمتع إسحق أيضًا بدفن عظامه في الحقل الذي اشتراه أبوه (يش ٢٤: ٣٢).
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثامن والأربعون
الأيات (1- 2):- "1وَحَدَثَ بَعْدَ هذِهِ الأُمُورِ أَنَّهُ قِيلَ لِيُوسُفَ: «هُوَذَا أَبُوكَ مَرِيضٌ». فَأَخَذَ مَعَهُ ابْنَيْهِ مَنَسَّى وَأَفْرَايِمَ. 2فَأُخْبِرَ يَعْقُوبُ وَقِيلَ لَهُ: «هُوَذَا ابْنُكَ يُوسُفُ قَادِمٌ إِلَيْكَ». فَتَشَدَّدَ إِسْرَائِيلُ وَجَلَسَ عَلَى السَّرِيرِ."
يوسف يريد بركة أبيه لإبنيه كما بارك إسحق أبنه يعقوب. فيكون لهما رجاء في الخلاص.
أية (3):- " 3وَقَالَ يَعْقُوبُ لِيُوسُفَ: «اللهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ظَهَرَ لِي فِي لُوزَ، فِي أَرْضِ كَنْعَانَ، وَبَارَكَنِي. "
إشارة يعقوب لظهور الله له في لوز معناه أن كل بركة له راجعة إلي الله الذي باركه وهكذا فكل بركة تقدمها الكنيسة لأولادها إنما هي من قبل الله واهب البركة.
أية (4):- " 4وَقَالَ لِي: هَا أَنَا أَجْعَلُكَ مُثْمِرًا وَأُكَثِّرُكَ، وَأَجْعَلُكَ جُمْهُورًا مِنَ الأُمَمِ، وَأُعْطِي نَسْلَكَ هذِهِ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِكَ مُلْكًا أَبَدِيًّا."
أية (5):- " 5وَالآنَ ابْنَاكَ الْمَوْلُودَانِ لَكَ فِي أَرْضِ مِصْرَ، قَبْلَمَا أَتَيْتُ إِلَيْكَ إِلَى مِصْرَ هُمَا لِي. أَفْرَايِمُ وَمَنَسَّى كَرَأُوبَيْنَ وَشِمْعُونَ يَكُونَانِ لِي."
هنا يعقوب يعطي يوسف نصيب البكر أي ضعف إخوته فيصير إفرايم ومنسي كلاهما مثل باقي الأسباط وهو بهذا حرم رأوبين من هذه البركة بسبب خطيته.
أية (6):- " 6وَأَمَّا أَوْلاَدُكَ الَّذِينَ تَلِدُ بَعْدَهُمَا فَيَكُونُونَ لَكَ. عَلَى اسْمِ أَخَوَيْهِمْ يُسَمَّوْنَ فِي نَصِيبِهِمْ."
فيكونون لك = أي اولاد أخرين غير إفرايم ومنسي لا يحسبون من الأسباط.
أية (7):- " 7وَأَنَا حِينَ جِئْتُ مِنْ فَدَّانَ مَاتَتْ عِنْدِي رَاحِيلُ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ فِي الطَّرِيقِ، إِذْ بَقِيَتْ مَسَافَةٌ مِنَ الأَرْضِ حَتَّى آتِيَ إِلَى أَفْرَاتَةَ، فَدَفَنْتُهَا هُنَاكَ فِي طَرِيقِ أَفْرَاتَةَ، الَّتِي هِيَ بَيْتُ لَحْمٍ»."
حتي النفس الأخير لا ينسى زوجته المحبوبة راحيل. وهو يبارك أحفادها. وكأنه يريد أن يركز الأولاد أنظارهم علي كنعان حيث أمهم مدفونة فلا تنسيهم مصر كنعان أرضهم. وحزن يعقوب علي راحيل هو حزن المسيح علي كنيسته التي مازال أعضائها يعانون الموت ولكن المسيح لا ينسى نفساً واحدة منهم. ولاحظ أن راحيل دفنت في بيت لحم حيث ولد المسيح الذي يعطي حياة لكل من مات علي الرجاء.
الأيات (8- 11):- "8وَرَأَى إِسْرَائِيلُ ابْنَيْ يُوسُفَ فَقَالَ: «مَنْ هذَانِ؟». 9فَقَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ: «هُمَا ابْنَايَ اللَّذَانِ أَعْطَانِيَ اللهُ ههُنَا». فَقَالَ: «قَدِّمْهُمَا إِلَيَّ لأُبَارِكَهُمَا». 10وَأَمَّا عَيْنَا إِسْرَائِيلَ فَكَانَتَا قَدْ ثَقُلَتَا مِنَ الشَّيْخُوخَةِ، لاَ يَقْدُرُ أَنْ يُبْصِرَ، فَقَرَّبَهُمَا إِلَيْهِ فَقَبَّلَهُمَا وَاحْتَضَنَهُمَا. 11وَقَالَ إِسْرَائِيلُ لِيُوسُفَ: «لَمْ أَكُنْ أَظُنُّ أَنِّي أَرَى وَجْهَكَ، وَهُوَذَا اللهُ قَدْ أَرَانِي نَسْلَكَ أَيْضًا». "
أية (12):- " 12ثُمَّ أَخْرَجَهُمَا يُوسُفُ مِنْ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَسَجَدَ أَمَامَ وَجْهِهِ إِلَى الأَرْضِ."
وسجد = أي أن يوسف سجد أمام ابيه. والأغلب أن يوسف وأبنيه سجدوا أمامه.
أية (13):- "13وَأَخَذَ يُوسُفُ الاثْنَيْنِ أَفْرَايِمَ بِيَمِينِهِ عَنْ يَسَارِ إِسْرَائِيلَ، وَمَنَسَّى بِيَسَارِهِ عَنْ يَمِينِ إِسْرَائِيلَ وَقَرَّبَهُمَا إِلَيْهِ. "
أية (14):- " 14فَمَدَّ إِسْرَائِيلُ يَمِينَهُ وَوَضَعَهَا عَلَى رَأْسِ أَفْرَايِمَ وَهُوَ الصَّغِيرُ، وَيَسَارَهُ عَلَى رَأْسِ مَنَسَّى. وَضَعَ يَدَيْهِ بِفِطْنَةٍ فَإِنَّ مَنَسَّى كَانَ الْبِكْرَ. "
بفطنة= جاءت في السبعينية متقاطعتين أي علي شكل صليب. لقد أراد يوسف وربما يعقوب أيضاً أن يبارك منسي البكر. ولكن الله أرشد يعقوب أن الذي سيأخذ البركة الأكبر هو الأصغر (وهذا ما حدث مع هابيل واسحق ويعقوب، فليس الأكبر جسدياً هو الذي يستحق دائما) والتاريخ يشير أن يعقوب قد صنع هذا بفطنة ففي أول أحصاء عمل في أيام موسي كان سبط إفراييم 40500 بينما سبط منسي 22200. وعاش سبط منسي منقسماً نصفه شرقي الأردن والأخر غربه مما عرضه للإختلاط بالشعوب الوثنية. أما سبط أفرايم فكان قوياً دائماً حتي أن المملكة الشمالية (أسرائيل) دعيت إفرايم ومن هذا السبط خرج يشوع بن نون ودبورة النبية وجدعون ويفتاح وصموئيل النبي ومنهم يربعام أول ملوك إسرائيل بعد الإنفصال عن يهوذا. ووضع يعقوب يديه علي شكل صليب يشير لأن البركة الحقيقية كانت بالصليب. وإختيار إفرايم الأصغر للبركة إشارة للكنيسة الأصغر جسدياً من شعب اليهود (الإبن البكر خر 22:4) ولكنها استحقت البركة. وهكذا فآدم الأخير أي المسيح صار أولاً وصار آدم الأول أخيراً.
ولقد ركز بولس الرسول في عب 21:11 علي أن يعقوب كان قد فقد البصر الجسدي ولكن الإيمان أعطاه بصراً روحياً فبارك الأصغر ضد الرغبات الطبيعية وسجد لعصا يوسف (الصليب).
أية (15):- "15وَبَارَكَ يُوسُفَ وَقَالَ: «اللهُ الَّذِي سَارَ أَمَامَهُ أَبَوَايَ إِبْرَاهِيمُ وَإِسْحَاقُ، اللهُ الَّذِي رَعَانِي مُنْذُ وُجُودِي إِلَى هذَا الْيَوْمِ، "
وبارك يوسف = مع أنه وضع يديه علي أفرايم ومنسي إلا أن البركة حسبت ليوسف.
أية (16):- " 16الْمَلاَكُ الَّذِي خَلَّصَنِي مِنْ كُلِّ شَرّ، يُبَارِكُ الْغُلاَمَيْنِ. وَلْيُدْعَ عَلَيْهِمَا اسْمِي وَاسْمُ أَبَوَيَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ، وَلْيَكْثُرَا كَثِيرًا فِي الأَرْضِ»."
لم يطلب لهما مجداً كمجد يوسف ولكن بركة الله التي أعطاها لإبراهيم ولإسحق. وأن يخلصهم الملاك الذي خلصه من كل شر. ولاحظ ان الملاك لا يمنع الشر بل هو يخلص منه. يدعي عليهما اسمي = صار أفرايم ومنسي سبطين مستقلين كباقي الأسباط
الأيات (17- 19):- "17فَلَمَّا رَأَى يُوسُفُ أَنَّ أَبَاهُ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِ أَفْرَايِمَ، سَاءَ ذلِكَ فِي عَيْنَيْهِ، فَأَمْسَكَ بِيَدِ أَبِيهِ لِيَنْقُلَهَا عَنْ رَأْسِ أَفْرَايِمَ إِلَى رَأْسِ مَنَسَّى. 18وَقَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ: «لَيْسَ هكَذَا يَا أَبِي، لأَنَّ هذَا هُوَ الْبِكْرُ. ضَعْ يَمِينَكَ عَلَى رَأْسِهِ». 19فَأَبَى أَبُوهُ وَقَالَ: «عَلِمْتُ يَا ابْنِي، عَلِمْتُ. هُوَ أَيْضًا يَكُونُ شَعْبًا، وَهُوَ أَيْضًا يَصِيرُ كَبِيرًا. وَلكِنَّ أَخَاهُ الصَّغِيرَ يَكُونُ أَكْبَرَ مِنْهُ، وَنَسْلُهُ يَكُونُ جُمْهُورًا مِنَ الأُمَمِ». "
أية (20):- " 20وَبَارَكَهُمَا فِي ذلِكَ الْيَوْمِ قَائِلاً: «بِكَ يُبَارِكُ إِسْرَائِيلُ قَائِلاً: يَجْعَلُكَ اللهُ كَأَفْرَايِمَ وَكَمَنَسَّى». فَقَدَّمَ أَفْرَايِمَ عَلَى مَنَسَّى."
أي إذا صلي إنسان من أجل احد يطلب من الله أن يباركه كما بارك إفرايم ومنسي ولقد ظل اليهود يستعملون هذه البركة دائماً.
أية (21):- " 21وَقَالَ إِسْرَائِيلُ لِيُوسُفَ: «هَا أَنَا أَمُوتُ، وَلكِنَّ اللهَ سَيَكُونُ مَعَكُمْ وَيَرُدُّكُمْ إِلَى أَرْضِ آبَائِكُمْ. "
أية (22):- " 22وَأَنَا قَدْ وَهَبْتُ لَكَ سَهْمًا وَاحِدًا فَوْقَ إِخْوَتِكَ، أَخَذْتُهُ مِنْ يَدِ الأَمُورِيِّينَ بِسَيْفِي وَقَوْسِي»."
كلمة سهم في أصلها العبراني "شكيم" وشكيم تعني المرتفع عن الأرض أوكتف ولقد أشتري يعقوب أرضاً في شكيم بمئة قسيطة. ثم أخذ أولاد يعقوب أرض شكيم بالسيف والقوس، حقا هم حاربوا بخدعة ولكنهم أخذو الأرض. وربما الأشارة هنا للسيف والقوس هي إشارة لهذه المعركة بين أبنائه وأبناء شكيم، لكن الأصح أنها نبوة عن إستيلاء شعب أسرائيل بقيادة يشوع بن نون علي كل الأرض. ومعني قول يعقوب هنا أنه حين تأخذون الأرض يكون ليوسف هذه الأرض. فهذه الأرض كانت عربون إقتناء الأرض كلها. ولقد كانت شكيم إحدي مدن إفرايم بعد ذلك (يش 7:20) وهناك دفن يوسف. ولهذه الأرض يشير الأنجيلي في يو 6،5:4 فكان مفهوماً أن يعقوب وهب هذه الأرض ليوسف ولنلاحظ أن:-
يهوذا: جاء منه الملوك
لاوي: جاء منه الكهنة.
يوسف: كان له نصيب البكر، هو أخذ عربون الميراث المميز ونجد أن (تث 17:21) ينص علي أن البكر له نصيبن. وراجع إثباتاً لهذا (ا أي 1:5) لذلك قال يعقوب ليوسف (تك 26:49) بركات أبيك فاقت بركات أبوي.
تأمل:- الله وعد ان يبارك يعقوب دون عيسو . ولكن الحلول البشرية سببت كم هائل من الالام للجميع . ولو كانت رفقة لم تفعل هذا ، وتركت التدبير لله لكان الله اوجد حلا سهلا لا يسبب اية مشاكل . وهذا رأيناه في طريقة بركة يعقوب لاولاد يوسف , بان وضع يديه علي شكل صليب . ونفذت ارادة الله بطريقة سهلة .
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن والأربعون
يعقوب يبارك أفرايم ومنسى
(1) مرض يعقوب ومباركته ليوسف ( ع 1 - 7 ) :
ع 1 ، 2 : سمع يوسف بمرض أبيه وشعر أنه قد يكون مرض الوفاة ، فأسرع بإبنيه أفرايم ومنسى ليباركهما قبل وفاته . ولما علم يعقوب بمجئ يوسف تشدد رغم ضعفه وجلس على سريره .
ع 3 ، 4 : مُلكاً أبدياً : ليس فقط لنسل يعقوب في كنعان بل لأنَّ كنعان ترمز إلى ملكوت السموات فيرثها المؤمنون بالمسيح الذي من نسل يعقوب ، فالمُلك لا يقتصر على المُلك الأرضي الذي تم في العهد القديم ولكنه يرمز للملك السماوي الذي يتم في العهد الجديد . أعلن يعقوب ليوسف أنَّ الله قد ظهر له في لوز التي سميت فيما بعد بيت إيل ، حينما كان هارباً من وجه عيسو ثم مرة ثانية عند عودته من عند خاله لابان ، وباركه ووعده بنسل كثير وبميراث أرض كنعان ، فهو يعلن له أنَّ البركة التي سيعطيها له ولأولاده هي من الله مصدر البركات . كما أنَّ الكنيسة تبارك أولادها من الروح القدس الحال فيها .
+ تمتع ببركات الكنيسة من خلال الصلوات والأسرار المقدسة حتى تصبح مصدر بركة لكل من تقابله وكل مكان تذهب إليه فتكون نوراً للعالم وملحاً للأرض .
ع 5 ، 6 : أعطى يعقوب بركة ليوسف نصيبين بدلاً من نصيب واحد الذي أعطاه لكل أخ من إخوته وذلك بسبب محبته وتميزه في التسامح والعطاء وبهذا قد صار يوسف هو البكر ( 1اي 5 : 1 ) بدلاً من رأوبين الذي فقد بكوريته باضطجاعه مع إمرأة أبيه ( ص 35 : 21 - 26 ) ، فيكون إبناً ليوسف في ميراثهما مثل باقي إخوة يوسف في الميراث ، أما الأولاد الذين يعطيهم الله ليوسف بعد أفرايم ومنسى فيرثون في أرض الميعاد تبعاً لأخويهم أفرايم ومنسى أي لا يكون لهم نصيب ثالث لأنَّ نصيب يوسف أصبح هو نصيبيَّ أفرايم ومنسى .
ع 7 : فيما كان يعقوب يبارك يوسف ، تذكر والدته راحيل التي كان يحبها جداً والتي دفنها بجوار أفراتة التي هي بيت لحم وذلك ليربط قلب إبنه يوسف بأرض الموعد كنعان ، فيشعر أنه غريب في أرض مصر رغم تسلطه عليها .
(2) بركة يعقوب لأفرايم ومنسى ( ع 8 - 22 ) :
ع 8 - 10 : ضعُفت عينا يعقوب من الشيخوخة فسأل يوسف عن الرجلين اللذين معه ، فقد بلغ يوسف وقتذاك 56 عاماً من عمره أما أفرايم ومنسى فكانا شابين في أوائل العشرينات ، فقال له يوسف أنهما إبناي اللذان وهبهما لي الله في مصر ثم قربهما إلى أبيه فاحتضنهما وقبَّلهما .
ع 11 ، 12 : أعلن يعقوب فرحته برؤية واحتضان إبني يوسف وقال له لقد كنت أتمنى أن أراك ، فأعطاني الله ليس فقط أن أراك بل وأولادك أيضاً . ولما أخرج الحفيدين من بين ركبتيه وأحضانه ، إذ كان متمسكاً بهما فرحاً بلقائهما ، حينئذٍ سجد الحفيدان لجدهما احتراماً وتوقيراً ، وكلمة " سجد " مذكورة في الترجمة السبعينية " سجدا " .
ع 13 ، 14 : قرَّب يوسف إبنيه ، منسى البكر عن يمين يعقوب وأفرايم الأصغر عن يساره ، ليعطي البركة الأكبر للبكر . أما يعقوب فأعلمه الله أنَّ الصغير يكون بركة أكبر من البكر فوضع يده اليمنى على أفرايم واليسرى على منسى ، وبهذا تكون يداه بشكل صليب رمزاً لكل بركات العهد الجديد التي تأتي خلال صليب ربنا يسوع المسيح .
ع 15 ، 16 : بارك يعقوب إبني يوسف بالبركات التالية :
1- بركة الله الذي رعاه هو وآباءه يرعاهما بعنايته .
2- بركة الله الذي خلَّصه بملاكه من ضيقات كثيرة ، مثل تعرضه للقتل بيد عيسو ثم استغلال لابان ومطاردته له وحمايته من القبائل المحيطة به بعد قتل قبيلة شكيم ، يبارك الحفيدين ويخلصهما من كل ضيقة .
3- ينالا بركة إسم جدهما يعقوب وآبائه إسحق وإبراهيم عندما يرثا أرض الميعاد كوعد الله .
4- بركة في النسل الكثير .
ع 17 - 19 : إستاء يوسف من إعطاء البركة الأكبر لأفرايم الصغير وظنَّ أنَّ هذا بسبب ضعف نظر أبيه يعقوب ، فحاول تحريك يده اليمنى من على رأس أفرايم إلى منسى وقال له أنَّ منسى هو البكر ، فأجابه يعقوب قد أعلمني الله أنَّ منسى سيكون مباركاً ولكن أخاه الأصغر يكون مثمراً وبركة أكثر من أخيه . وقد حدث هذا فعلاً كما يظهر من تاريخ شعب أفرايم فيما يلي :
1- خرج منه عظماء مثل يشوع بن نون وصموئيل النبي .
2- كان عدده كبيراً ، ففي أول إحصاء عُمِلَ في أيام موسى كان عدد المجندين من أفرايم 40500 أما منسى فكان عددهم 32200 ( عد1 : 32 - 35 ) .
3- كانت شيلوه التي وُضِعت فيها خيمة الإجتماع فترة من الزمن إحدى مدن أفرايم ( 1صم 1 : 3 ) .
4- إنقسم سبط منسى في سكنه ، فسكن نصفه شرق نهر الأردن فاختلط بالوثنيين أما النصف الآخر فسكن غربه مما أدى إلى ضعف السبط .
ع 20 : بارك يعقوب إبني يوسف فصارا بركة حتى كان يكنيّ بهما عن البركة فيقال يباركك الله مثل أفرايم ومنسى . وقدم أفرايم عن منسى لأنه سيصير بركة أكبر ، وكانت تسمى مملكة إسرائيل أحياناً أفرايم لكبر سبط أفرايم .
+ الله يعطي بركته للكبير أو الصغير فتشدد وآمن بالله واطلب معونته وبركته مهما كنت صغيراً أو مرذولاً ومهملاً ، فببركة الله وإيمانك تصير عظيماً .
ع 21 : أكد يعقوب ليوسف إبنه قبل أن يموت بوعد الله أن يعطيهم أرض كنعان فيردهم من مصر إليها ليرثوها .
ع 22 : قال ليوسف أنه وهبه نصيباً ( سهماً ) أكثر من إخوته كما سبق وقال أنه جعل لأفرايم ومنسى ميراثاً مثل باقي إخوة يوسف . ويضيف هنا معلومة جديدة أنه استولى على بعض الأراضي من الأموريين ، ليس فقط القطعة التي اشتراها من حمور أبي شكيم ولكنه قد يكون تعرض لاعتداء بعض الأموريين على قطعة أرضه التي هناك فحاربهم واسترد أرضه واستولى على بعض أراضيهم المجاورة . وقد وهب الأرض والبئر التي فيها ليوسف كما ذكر في ( يو 4 : 5 ، 6 ) .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح