كلمة منفعة
هكذا قال السيد المسيح: (من له أذنان للسمع، فليسمع) (مت 13: 43) ذلك لأن هناك من لهم آذان، ولكنهما لا تسمعا. وعن أمثال هؤلاء قال السيد: (لأنهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون) فقد تمت فيهم نبوة إشعياء القائلة (قلب هذا الشعب قد غَلُظَ. وآذانهم قد ثقل سمعها) (إش 6: 10).
— من له أذنان
سفر أستير + تتمة 8
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الباب الثالث
وليمة الفوريمُ
ص 8-10
v مقدمة في عيد الفوريم
v الإستعداد للعيد [ص 8].
v إقامة العيد [ص 9].
v عظمة مردخاي [ص 10].
مقدمة في عيد الفوريم
كلمة "فوريم" هي جمع "فور" وتعني (قرعة). وقد اُقيم عيد الفوريم تذكارًا لعمل الله الفائق مع شعبه، إذ انقذه من المذبحة العامة التي أعدها هامان ضد اليهود في الإمبراطورية الفارسية بعد أن ألقى السحرة (الحكماء) القرعة وحددوا لهامان اليوم المناسب لتنفيذ المذبحة وهو اليوم الثالث عشر من الشهر الثاني عشر أي آذار (فبراير - مارس).
إذ خلص الله شعبه على يد مردخاي وأستير تحول يوم المذبحة إلى يوم لهلاك أعدائهم، وعوض الخزي تمتعوا بالمجد، فعيد اليهود بهذا العيد في يومي الرابع عشر والخامس عشر من هذا الشهر. وكان هذا العيد يمارس في أيام المكابيين في القرن الثاني ق.م بإسم "يوم مردخاي" (2 مك 15: 37). وذكر يوسيفوس المؤرخ أنه في أيامه كان اليهود يحفظون هذا العيد في العالم كله[42].
ويتلخص طقس هذا العيد في الآتي[43]:
1. يصوم اليهود في اليوم الثالث عشر من شهر آزار، فإن كان سبتًا يبدأون بيوم 11 من الشهر.
2. في المساء حيث يبدأ اليوم الجديد حسب الطقس اليهودي، يجتمع اليهود في مجامعهم في العالم، وبعد تقديم الصلاة المسائية يقرأون سفر أستير.
عند ذكرهم إسم هامان أثناء قراءة السفر، يصرخ كل المصلين، قائلين: "ليُمح إسمه"، أو "سيُبيد إسم الشرير"!
كانت أسماء أبناء هامان تتلى بسرعة في نفس واحد إشارة إلى صلبهم معًا.
3. يعود الشعب إلى المجمع في اليوم التالي لإتمام فرائض العيد الدينية ثم يصرفون النهار بابتهاج وفرح أمام الرب، وكان الأغنياء يقدمون عطايا للفقراء.
الأصحاح الثامن
الإستعداد للعيد
تحوّلت المذبحة العامة لليهود إلى عيد مفرح يمتد في حياتهم إلى أجيال وقد هيأ الله لهذا العيد الأحداث التي تمت بعد وليمة أستير، جميعها تكشف عن مفهوم العيد الحقيقي للفوريم.
1. أستير وبيت هامان [1].
2. مردخاي وخاتم الملك [2].
3. امتثال أستير أمام الملك [3-4].
4. إصدار المرسوم الملكي الجديد [5-14].
5. مردخاي الممجد وشعبه [15-17].
1. أستير وبيت هامان:
"في ذلك اليوم أعطى الملك أحشويروش لأستير الملكة بيت هامان عدو اليهود" [1].
لقد طلب هامان من أعوانه أن يلقوا قرعة ليحددوا يومًا يرث فيه هامان كل ما لليهود بعد أن يقتلهم، فإذا بهامان يُسلم للموت ويعطى الملك بيته في يدي أستير اليهودية.
إن كان هامان الحقيقي، إبليس، قد وضع في قلبه أن يغتصب قلب الإنسان ويرثه بعد أن يحطمه ويهلكه، فخلال وليمة الصليب استولى الإنسان على مركز الشيطان قبل السقوط، وصار كمن قد دخل إلى الطغمات السماوية كواحد منها. ويرى بعض الآباء أن الطغمات السماوية سبع بجانب الشاروبيم والسيرافيم، وقد صار الإنسان أشبه بالطغمة العاشرة عوض إبليس الذي كان كوكب الصبح القائم في حضرة الله. سقط العدو إلى الهاوية ليقوم الإنسان ويرتفع إلى السماء ويملك عوض العدو الساقط!
إن كان الشيطان قد أقام نفسه رئيسًا لهذا العالم باغراءات الخطية (يو 12: 31)، مغتصبًا بيت الإنسان الذي وهبه لنا الله لنسكن فيه بسلطان، فخلال وليمة الصليب لم يسترد الإنسان بيته فحسب إنما إرتفع بالرب إلى الفردوس. في هذا يحدث القديس غريغوريوس النيسي طالبي العماد، قائلاً: [إنكم خارج الفردوس أيها الموعوظون. إنكم تشاركون آدم أباكم الأول في نفيه. والآن يُفتح الباب وتعودون من حيث خرجتم[44]].
إن كان عيد الفوريم هو عيد إبطال قرعة هامان لإبادة المؤمنين، ليعلن الرب أنهم نصيبه، وارثو بيت العدو الساقط، ومتمتعون بالدخول إلى السماء عينها.
2. مردخاي وخاتم الملك:
"ونزع الملك خاتمه الذي أخذه من هامان وأعطاه لمردخاي" [2].
عندما عاد الإبن الضال إلى أبيه قال الأب: "إجعلوا خاتمًا في يده" (لو 15: 22)، علامة البنوة الحقة وتأكيد لسلطانه البنوي. هكذا يتمتع المؤمن مردخاي بخاتم الملك كقول الإنجيلي: "كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله، أي المؤمنون بإسمه، الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله" (يو 1: 13). هذا هو الخاتم الملكي "السلطان البنوي" الذي نناله بالروح القدس في مياه المعمودية. لهذا تحدث آباء كثيرون عن المعمودية كختم للنفس، مثل القديس أكليمندس الروماني[45]، وهرماس[46]، والعلامة ترتليان[47]، والقديس يوحنا الذهبي الفم[48]. يقول القديس أغسطينوس عن هذا الختم: [تمسك بما نلته فإنه لن يتغير، إنه وسم ملكي[49]]. بهذا الختم ندخل في ملكية الله كقول الأب ثيؤدور المصيصي: [العلامة التي تتسمون بها الآن إنما هي علامة أنكم قد صرتم قطيع المسيح[50]]. بهذا الختم أيضًا ندخل في الجندية الروحية، وكما يقول القديس كيرلس الأورشليمي: [يأتي كل واحد منكم ويقدم نفسه أمام الله في حضرة جيوش الملائكة غير المحصية، فيضع الروح القدس علامة على نفوسكم. بهذا تُسجل أنفسكم في جيش الملك العظيم[51]].
بهذا الختم إذ ننعم بسلطان البنوة فنحيا في ملكية الله كأولاد له، ونعيش مجاهدين روحيًا كجنود له ننعم بالعيد الأبدي، إذ نرث المجد الذي لا يفنى. وكما يقول الرسول: "الروح نفسه أيضًا يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله، فإن كنا أولادًا فإننا ورثة الله، ووارثون مع المسيح" (رو 8: 16-17).
3. إمتثال أستير أمام الملك:
إن كان مردخاي قد نال ختم الملك علامة التمتع بالعيد الأبدي، فإن أستير تمتعت بالإمتثال أمام الملك، هذا الإمتثال في حضرته هو "العيد" الحق، حيث تنعم الكنيسة بمعية الله، وسكناه في داخلها، ودخولها إلى حضنه.
يقول الكتاب: "ثم عادت أستير وتكلمت أمام الملك وسقطت عند رجليه وبكت وتضرعت إلى أن يزيل شر هامان الأجاجي وتدبيره الذي دبره على اليهود، فمد الملك لأستير قضيب الذهب، فقامت أستير ووقفت أمام الملك" [3-4].
العيد الحقيقي هو لقاء مع الرب أو وقوف قدامه، إنه قيام بعد سقوط كقول الكتاب عن أستير: "سقطت عند رجليه... فمد الملك لأستير قضيب الذهب فقامت...". بمعنى آخر العيد هو دخول إلى خبرة القيامة خلال الصليب (القضيب الذهبي).
ليتنا ننطلق مع أستير إلى الملك وفي إنسحاق نعلن سقوطنا عند رجليه لنبكي معها ونتضرع من أجل مرارة تدابير إبليس ضدنا، ليمد الرب يده خلال صليبه السماوي واهب الحياة، فنقوم ونوجد معه أبديًا.
4. إصدار المرسوم الملكي الجديد:
بهامان صدر المرسوم الأول الذي فيه كان الحكم بالموت والآن بمردخاي وأستير، خلال وليمة أستير أي وليمة الصليب، تمزق المرسوم الأول (كو 2: 15) وصدر لحسابنا مرسومًا جديدًا فيه تعلن بنوتنا لله وهلاك أعدائنا (إبليس وجنوده).
ما أجمل كلملت أستير (الكنيسة) للملك وهي تشفع في شعبها: "لأنني كيف أستطيع أن أرى الشر الذي يصيب شعبي؟ وكيف أستطيع أن أرى هلاك جنسي"؟ [6]. هذه هي مشاعر الكنيسة نحو كل نفس، مشاعر الرعاة والرعية وأيضًا فالكل ملتهب بحب خلاص الآخرين. هذه المشاعر قد تجسمت في كلمات القديس يوحنا الذهبي الفم الذي لا يكف عن الصلاة والعمل من أجل خلاص كل نفس. فمن كلماته: [ليس شيء أحب إليَّ أكثر منكم، لا، ولا حتى النور! إنيّ أود أن أقدم بكل سرور عيني ربوات المرات وأكثر إن أمكن من أجل توبة نفوسكم. عزيز عليَّ جدًا خلاصكم، أكثر من النور نفسه!... لأنه ماذا تفيدنيّ أشعة الشمس إن أظلم الحزن عيني بسببكم؟!... أي رجاء يكون ليّ إن كنتم لا تتقدمون؟! وعلى العكس أي يأس يقدر أن يدخل إليَّ مادمتم نامين؟! فإننيّ إذ أسمع عنكم أخبارًا مفرحة أبدو كمن قد صار ليّ أجنحة... تمحوا فرحي! هذا هو كل ثقل صلواتي، إنيّ مشتاق إلى نموكم... إنيّ أحبكم، حتى أذوب فيكم، وتكونون ليّ كل شيء، إبي وأمي وإخوتي وأولادي[52]].
خلال هذا الحب الذي قدمه مردخاي وأستير صدر المرسوم الملكي الجديد، ورد نصه في تتمة أستير (ص 16)، جاء فيه:
أولاً: دينونة هامان كمتكبر: "إن كثيرين يسيئون إتخاذ المجد الممنوح لهم فيتكبرون" [2]. ففي المنشور السابق كان أحشويروش يحسب هامان أبًا له، والآن يدينه كمتكبر. هكذا إذ نسقط في الخطية نحسب العدو أبًا، لكن بعد وليمة الصليب إنفضحت حقيقته كخليقة متكبرة أساءت عطية الله لها.
ثانيًا: حسب الملك أن ما أصاب الشعب أصابه هو شخصيًا [3-12] وأن هامان أراد خداع العظماء والرؤساء الذين أقامهم الملك. هكذا بالصليب يحسب الرب كل مقاومة إبليس لنا وكل خداع إنما يوجهه إلى مملكته وتمس الله نفسه بكوننا له.
ثالثًا: دعا الشعب: "هم بنو الله العلي العظيم الحيّ إلى الأبد، الذي بإحسانه سلم المُلك إلى آبائنا وإلينا وما برح محفوظًا إلى اليوم" [16]. هكذا خلال الأحداث لمس الملك الوثني يد الله، فصارت التجربة سرّ بركة، حتى ترك الكثيرون الوثنية وآمنوا بالله الحيّ. فإن كان اليهود قد خلصوا من الإبادة حسب الجسد، فإن الكثيرين من الوثنيين خلصوا من موت العبادة الوثنية.
5. مردخاي الممجد:
"وخرج مردخاي من أمام الملك بلباس ملكي اسمانجوني وأبيض وتاج عظيم من ذهب وحلة من بزّ وأرجوان وكانت مدينة شوشن متهللة وفرحة" [15].
لم يكن ممكنًا لمدينة شوشن أن ينزع عنها ثياب الحداد وتدخل إلى حياة التهليل والفرح ما لم يتمجد مردخاي أولاً أمام الملك ويرتدي الباس الملوكي والتاج الذهبي والحلة التي من البزّ والأرجوان. هكذا ما كان يمكن للكنيسة أن تتمتع بالتهليل السماوي والفرح الروحي ما لم يتمجد عريسها المسيح يسوع، فيرتفع إلى أبيه، وكما أنه من أجلنا أخلى ذاته فمن أجلنا أيضًا تمجد لكي يمجدنا معه، فنلبس معه الثوب الملكي الاسمانجوني وأبيض، أي الثوب السماوي (الاسمانجوني) النقي (أبيض). بالمسيح يسوع نصير ملوكًا (رؤ 1: 6) نلبس الطبيعة السماوية المملوءة نقاوة. به أيضًا نتمتع بالتاج السماوي (الذهبي)، ونلبس حلة البر (البزّ) الملوكية (الأرجوان لباس الملوك).
إذ تمجد مردخاي "كان لليهود نور وفرح وبهجة وكرامة... كثيرون من شعوب الأرض تهودوا لأن رعب اليهود وقع عليهم" [16-17]. هكذا إذ تمجد السيد المسيح بالمجد الذي له من الأزل، تتمتع الكنيسة بالنور أي الإستنارة، وبهجة الروح، والكرامة الداخلية...
هنا إذ تتمجد الكنيسة بالمسيح الممجد نذكر الحلم الذي رآه مردخاي في تتمة أستير وتفسيره (تكملة ص 10، ص 11). فقد رأى مردخاي كأن أصواتًا وضوضاء ورعودًا وزلازل في الأرض، وإذا بتنينين عظيمين متهيئان للإقتتال، وقد تهيجت الأمم وصرخ الأبرار إلى الله وإذا ينبوع صغير تكاثر فصار نهرًا عظيمًا وفاض بمياه كثيرة ثم إنقلب فصار نورًا وشمسًا. ما هذه الأصوات إلاَّ أصوات الناموس ورموز العهد القديم التي سبقت مجيء الكلمة لتعلن الحرب الروحية القائمة لا بين هامان ومردخاي (التنينين العظيمين) وإنما بين الشيطان والسيد المسيح، وهذا الينبوع الصغير الذي هو أستير فصار عظيمًا على الشعب وصار نورًا وشمسًا إنما يُشير إلى الكنيسة التي إنطلقت خلال السيد المسيح الذي بتجسده إتضع فصار كينبوع صغير حتى يفيض علينا بروحه القدوس ويشرق فينا ببهاء لاهوته بكونه نور العالم وشمس البر.
لقد حمل الحلم تفسيرًا لأحداث الخلاص في أيام أستير، وحمل تفسيرًا رمزيًا لأحداث الخلاص الحقيقي الذي تحقق بالسيد المسيح نفسه.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الثامن
الأيات (1-2):-" 1فِي ذلِكَ الْيَوْمِ أَعْطَى الْمَلِكُ أَحَشْوِيرُوشُ لأَسْتِيرَ الْمَلِكَةِ بَيْتَ هَامَانَ عَدُوِّ الْيَهُودِ. وَأَتَى مُرْدَخَايُ إِلَى أَمَامِ الْمَلِكِ لأَنَّ أَسْتِيرَ أَخْبَرَتْهُ بِمَا هُوَ لَهَا. 2وَنَزَعَ الْمَلِكُ خَاتَمَهُ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ هَامَانَ وَأَعْطَاهُ لِمُرْدَخَايَ. وَأَقَامَتْ أَسْتِيرُ مُرْدَخَايَ عَلَى بَيْتِ هَامَانَ. "
هامان ثبت أنه يخطط ضد سلام المملكة. ومردخاى ثبت أنه أنقذ حياة الملك ورمزياً :- إن كان إبليس هامان الحقيقى، قد وضع فى قلبه أن يغتصب قلب الإنسان ويرثه بعد أن يحطمه ويهلكه، فخلال وليمة الصليب إستولى الإنسان على مركز الشيطان قبل السقوط وصار كمن قد دخل إلى الطغمات السماوية كواحد منها. ولقد سقط العدو إلى الهاوية ليقوم الإنسان ويرتفع إلى السماء ويملك عوض العدو الساقط. إن كان الشيطان قد أقام نفسه رئيساً لهذا العالم بإغراءات الخطية (يو 31:12) مغتصباً بيت الإنسان الذى وهبه لنا الله لنسكن فيه بسلطان، فخلال وليمة الصليب لم يسترد الإنسان بيته فحسب إنما إرتفع إلى السماء.
الأيات (3-8):-" 3ثُمَّ عَادَتْ أَسْتِيرُ وَتَكَلَّمَتْ أَمَامَ الْمَلِكِ وَسَقَطَتْ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَبَكَتْ وَتَضَرَّعَتْ إِلَيْهِ أَنْ يُزِيلَ شَرَّ هَامَانَ الأَجَاجِيِّ وَتَدْبِيرَهُ الَّذِي دَبَّرَهُ عَلَى الْيَهُودِ. 4فَمَدَّ الْمَلِكُ لأَسْتِيرَ قَضِيبَ الذَّهَبِ، فَقَامَتْ أَسْتِيرُ وَوَقَفَتْ أَمَامَ الْمَلِكِ 5وَقَالَتْ: «إِذَا حَسُنَ عِنْدَ الْمَلِكِ، وَإِنْ كُنْتُ قَدْ وَجَدْتُ نِعْمَةً أَمَامَهُ وَاسْتَقَامَ الأَمْرُ أَمَامَ الْمَلِكِ وَحَسُنْتُ أَنَا لَدَيْهِ، فَلْيُكْتَبْ لِكَيْ تُرَدَّ كِتَابَاتُ تَدْبِيرِ هَامَانَ بْنِ هَمَدَاثَا الأَجَاجِيِّ الَّتِي كَتَبَهَا لإِبَادَةِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي كُلِّ بِلاَدِ الْمَلِكِ. 6لأَنَّنِي كَيْفَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرَى الشَّرَّ الَّذِي يُصِيبُ شَعْبِي؟ وَكَيْفَ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرَى هَلاَكَ جِنْسِي؟».7فَقَالَ الْمَلِكُ أَحَشْوِيرُوشُ لأَسْتِيرَ الْمَلِكَةِ وَمُرْدَخَايَ الْيَهُودِيِّ: «هُوَذَا قَدْ أَعْطَيْتُ بَيْتَ هَامَانَ لأَسْتِيرَ، أَمَّا هُوَ فَقَدْ صَلَبُوهُ عَلَى الْخَشَبَةِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَدَّ يَدَهُ إِلَى الْيَهُودِ. 8فَاكْتُبَا أَنْتُمَا إِلَى الْيَهُودِ مَا يَحْسُنُ فِي أَعْيُنِكُمَا بِاسْمِ الْمَلِكِ، وَاخْتُمَاهُ بِخَاتِمِ الْمَلِكِ، لأَنَّ الْكِتَابَةَ الَّتِي تُكْتَبُ بِاسْمِ الْمَلِكِ وَتُخْتَمُ بِخَاتِمِهِ لاَ تُرَدُّ». "
لقد مات هامان ولكن المشكلة باقية فالقرار الذى وقعه الملك بإبادة اليهود مازال سارى المفعول لأن الكتابة التى تكتب بإسم الملك وتختم بخاتمه لا ترد. لذلك جاءت إستير للملك باكية لينقذ شعبها وبحكمتها لم تثير الملك قائلة " إنقذ شعبى من قرارك الظالم. بل أن يزيل شر هامان وتدبيره، فهى نسبت الشر لهامان وليس للملك وهنا هى ترجو الملك أن يجد طريقة يرفع بها الشر عن اليهود وكان رد الملك عليها " هوذا قد أعطيت بيت هامان لإستير... ليثبت حسن نيته ومحبته لكن واضح أن الملك لم يكن يعلم كيف يحل هذه المشكلة التى وضع نفسه فيها. فهو وقع قرار بإبادة اليهود والآن هو لا يريد إبادتهم وإلا قتل زوجته المحبوبة ضمناً وقرارات الملوك لا ترد. ولقد وجد الملك أسهل حل أن يترك حل المشكلة لمردخاى وأستير = فأكتبا أنتما إلى اليهود ما يحسن فى أعينكما.
الأيات (9-14):-" 9فَدُعِيَ كُتَّابُ الْمَلِكِ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ فِي الشَّهْرِ الثَّالِثِ، أَيْ شَهْرِ سِيوَانَ، فِي الثَّالِثِ وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ، وَكُتِبَ حَسَبَ كُلِّ مَا أَمَرَ بِهِ مُرْدَخَايُ إِلَى الْيَهُودِ وَإِلَى الْمَرَازِبَةِ وَالْوُلاَةِ وَرُؤَسَاءِ الْبُلْدَانِ الَّتِي مِنَ الْهِنْدِ إِلَى كُوشَ، مِئَةٍ وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ كُورَةً، إِلَى كُلِّ كُورَةٍ بِكِتَابَتِهَا وَكُلِّ شَعْبٍ بِلِسَانِهِ، وَإِلَى الْيَهُودِ بِكِتَابَتِهِمْ وَلِسَانِهِمْ. 10فَكَتَبَ بِاسْمِ الْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ وَخَتَمَ بِخَاتِمِ الْمَلِكِ، وَأَرْسَلَ رَسَائِلَ بِأَيْدِي بَرِيدِ الْخَيْلِ رُكَّابِ الْجِيَادِ وَالْبِغَالِ بَنِي الرَّمَكِ، 11الَّتِي بِهَا أَعْطَى الْمَلِكُ الْيَهُودَ فِي مَدِينَةٍ فَمَدِينَةٍ أَنْ يَجْتَمِعُوا وَيَقِفُوا لأَجْلِ أَنْفُسِهِمْ، وَيُهْلِكُوا وَيَقْتُلُوا وَيُبِيدُوا قُوَّةَ كُلِّ شَعْبٍ وَكُورَةٍ تُضَادُّهُمْ حَتَّى الأَطْفَالَ وَالنِّسَاءَ، وَأَنْ يَسْلُبُوا غَنِيمَتَهُمْ، 12فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي كُلِّ كُوَرِ الْمَلِكِ أَحَشْوِيرُوشَ، فِي الثَّالِثَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الثَّانِي عَشَرَ، أَيْ شَهْرِ أَذَارَ. 13صُورَةُ الْكِتَابَةِ الْمُعْطَاةِ سُنَّةً فِي كُلِّ الْبُلْدَانِ، أُشْهِرَتْ عَلَى جَمِيعِ الشُّعُوبِ أَنْ يَكُونَ الْيَهُودُ مُسْتَعِدِّينَ لِهذَا الْيَوْمِ لِيَنْتَقِمُوا مِنْ أَعْدَائِهِمْ. 14فَخَرَجَ البَرِيدُ رُكَّابُ الْجِيَادِ وَالْبِغَالِ وَأَمْرُ الْمَلِكِ يَحُثُّهُمْ وَيُعَجِّلُهُمْ، وَأُعْطِيَ الأَمْرُ فِي شُوشَنَ الْقَصْرِ."
كان الحل أن يصدر الملك مرسوماً جديداً يعطى لليهود الحق أن يحاربوا أعدائهم لذلك قامت حرب بين اليهود وأعدائهم بسبب أن هناك أمرين متعارضين وما حدث ما هو إلا بربرية ووحشية ولكن هذه هى عادات العصور القديمة وإن أثبتت شىء ستثبت فساد القوانين التى كانت تحكم هذه البلاد. فما معنى أنه لا تغيير لقانون أصدره الملك، فهذا القانون ضد المنطق الإنسانى فمن هو الإنسان الذى لا يخطىء؟ وهنا ثبت أن الملك كان قراره خاطىء وندم هو نفسه على قراره. وكان نتيجة القراران المتعارضان حرب أهلية بأمر الملك ولقد إستعد الطرفان جيداً لهذه المعركة. فكان متبقياً على ميعاد المعركة أكثر من ثمانية أشهر فالقرار الثانى صدر بعد الأول بحوالى شهرين ونصف الشهر. حقاً ما حدث هو وحشية وبربرية أثبتت كبرياء الإنسان الفارغ الذى به تصور ملوك فارس أنهم لا يخطئون ولكن ما حدث هو صورة رائعة يكمل بها الرمز فى قصة إستير. فمعركة الصليب هُزم فيها الشيطان وقُيد بسلاسل رؤ 2، 1:20 لكن كان لابد وأن تجاهد الكنيسة وتحارب ضد هذا العدو المهزوم اليائس حروباً روحية أف 10:6-18. وليكمل الرمز أكثر راجع الآية 3:9 وكل رؤساء البلدان والمرازبة والولاة وعمال الملك ساعدوا اليهود = هذه ترمز لأننا فى معركتنا مع إبليس يساندنا الملائكة والقديسين وكل جنود الملك السماوى" وهذا ما قصده بولس الرسول بقوله " لذلك نحن أيضاً إذ لنا سحابة من الشهود مقدار هذه محيطة بنا لنطرح كل ثقل والخطية المحيطة بنا بسهولة ولنحاضر بالصبر فى الجهاد الموضوع امامنا عب 1:12.
وفى آية 10:- الرمك = جمع رمكة أى الفرس التى تتخذ للنسل وفى آية (11) حتى الأطفال والنساء وأن يسلبوا غنيمتهم = القرار صدر بنفس كلمات قرار هامان الأول ليكون للقرار قوة معادلة للقرار الأول (راجع 13:3) ويكون فى يد اليهود قرار بنفس القوة التى للقرار الذى فى يد أعدائهم. ولكن اليهود لم يفعلوا هذا بأعدائهم (16، 15، 10:9).
الأيات (15-17):-" 15وَخَرَجَ مُرْدَخَايُ مِنْ أَمَامِ الْمَلِكِ بِلِبَاسٍ مَلِكِيٍّ أَسْمَانْجُونِيٍّ وَأَبْيَضَ، وَتَاجٌ عَظِيمٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَحُلَّةٌ مِنْ بَزّ وَأُرْجُوَانٍ. وَكَانَتْ مَدِينَةُ شُوشَنَ مُتَهَلِّلَةً وَفَرِحَةً. 16وَكَانَ لِلْيَهُودِ نُورٌ وَفَرَحٌ وَبَهْجَةٌ وَكَرَامَةٌ. 17وَفِي كُلِّ بِلاَدٍ وَمَدِينَةٍ، كُلِّ مَكَانٍ وَصَلَ إِلَيْهِ كَلاَمُ الْمَلِكِ وَأَمْرُهُ، كَانَ فَرَحٌ وَبَهْجَةٌ عِنْدَ الْيَهُودِ وَوَلاَئِمُ وَيَوْمٌ طَيِّبٌ. وَكَثِيرُونَ مِنْ شُعُوبِ الأَرْضِ تَهَوَّدُوا لأَنَّ رُعْبَ الْيَهُودِ وَقَعَ عَلَيْهِمْ."
فرحت شوشن بمردخاى بدلاً من هامان فغالباً إشتهر هامان بشره وجشعه والشعب فرح بخلاصه من هذا الشرير الذى كان قد إستولى على عقل الملك. ورمزياً :-
لم يكن ممكناً لمدينة شوشن أن ينزع عنها ثياب الحداد وتدخل إلى حياة التهليل والفرح ما لم يتمجد مردخاى أولاً أمام الملك ويرتدى اللباس الملوكى والتاج الذهبى والحلة التى من البز والأرجوان. وهكذا ما كان للكنيسة أن تتمتع بالتهليل السماوى والفرح الروحى ما لم يتمجد عريسها المسيح يسوع ويرتفع لأبيه، فهو كما انه من أجلنا أخلى ذاته فمن أجلنا أيضاً تمجد لكى يمجدنا معهُ. الإسمانجونى = لون سماوى إشارة للمسيح الذى نزل من السماء وصعد إلى السماء. والأبيض = رمز البر والقداسة والبز والأرجوان = لباس الملوك والمسيح أعطى هذه الصفات لكنيسته فبه نصير ملوكاً (رؤ 6:1) ونلبس طبيعة سماوية نقية.
كثيرون تهودوا = إذ رأى الأمم ما صنعه الرب مع اليهود آمنوا به. وهكذا إذ تمجد المسيح وصارت للكنيسة الطبيعة السماوية إجتذبت لها الأمم وآمن العالم كله بالمسيح.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح