كلمة منفعة
المفروض في الإنسان الروحي أن يكون قلبه مملوءًا بالسلام والهدوء.
— سلام القلب
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع عشر الأصحاح السابع عشر تجربة الشراب 1. في رفيديم [1]. 2. تذمر الشعب [2-4]. 3. الصخرة المتفجِّرة ماءً [5-7]. 4. حرب مع عماليق [8-16]. 1. في رفيديم: يقول الكتاب: "ثم ارتحل كل جماعة بني إسرائيل من برية سين بحسب مراحلهم على موجب أمر الرب ونزلوا في رفيديم، ولم يكن ماءً للشرب" [1]. وبأكثر تفصيل يتحدث في سفر العدد (33: 12-15)، أنهم ارتحلوا من برية سين إلى دفقة ومن دفقة إلى ألوش ومنها إلى رفيديم. في سفر الخروج أراد أن يتحدث عن رفيديم مباشرة بعد برية سين لكي يربط بين تجربة الشراب (الصخرة المتفجِّرة) وتجربة الطعام (المنّ والسلوى). أما سفر العدد فتحدث بأكثر تفصيل حيث يرى العلامة أوريجانوس أن لهذه البلاد معنى خاص يمس رحلة المؤمن في انطلاقه من العبودية إلى حرية مجد أولاد الله. فكلمة دفقة[236] في رأيه تعني "صحة"[237]، وكأن النفس التي تدخل إلى إعلانات الله بحكمة وتمييز وتتنقى خلال التجربة (سين) تعبر إلى حالة السلام النفسي أو الصحة. أما كلمة ألوش ففي رأيه تعني "أعمال"، لهذا يقول: [لا تندهش من أن الأعمال تتبع الصحة، لأنه متى تمتعت النفس بالصحة كعطية من الرب تقوم بالأعمال بفرح وبغير ملل، فيقال لها: تأكلي تعب يديك، طوباكِ وخير لك (مز 128: 2)[238]]. وبعد الأعمال تنطلق إلى رفيديم[239] ، التي في رأيه تعني "التمييز السليم" أو "الحكم السليم"، حيث تحكم النفس روحيًا في كل شيء ولا يُحكم فيها من أحد (1 كو 2: 15). ويرى العلامة أوريجانوس أن الجماعة خرجت "بحسب مراحلهم" [1]، أي خرجت مقسمة إلى أربع مراحل بنظام وتدبير حسن، خرجت من سين حتى بلغت رفيديم، أي خرجت من التجربة بتدبير حسن حتى بلغت "التمييز الحسن" والحكم السليم؛ أو على حد تعبيره: [من يخرج من التجربة بتدبير حسن يظهر في يوم الدين سليمًا (ذا حكم سديد)، أو بصحة بغير جراحات التجربة، كما هو مكتوب في الرؤيا: من يغلب فسأعطيه أن يأكل من شجرة الحياة التي في وسط فردوس الله (رؤ 2: 7). من يدبر أموره بالحق (مز 162: 5) يبلغ الحكم السليم[240]]. 2. تذمر الشعب: وفي رفيديم أيضًا تذمر الشعب على موسى قائلين: "لماذا أصعدتنا من مصر لتُميتنا وأولادنا ومواشينا بالعطش" [3]. في هذه المرة صرخ موسى بقلبه كما بلسانه قائلاً: "ماذا أفعل بهذا الشعب؟ بعد قليل يرجمونني؟!" [4]. في البرية قد تثور فيك أفكار التذمر حينما تشتد بك الضيقة، لكن ليكن لك قلب موسى ولسانه، فتصرخ إلى الله الذي يُخرج من الصخرة ماءً‍‍‍! صرخ موسى لله مؤمنًا أن النعمة الإلهية تفوق كل إمكانيات الطبيعة، إذ يستطيع الله بطريقة أو بأخرى أن يروي ظمأ هذا الشعب. وقد صارت حياة موسى بما احتوته من أعمال إلهية خارقة تمثل عمل النعمة في الكنيسة، وكما يقول القديس أمبروسيوس: [للنعمة قوة أعظم مما للطبيعة. موسى يرفع عصاه فينشق البحر، يلمس الصخرة فتتفجر المياه، يلقي الخشبة في المياه المرّة فتصير حلوة... هذا هو عمل الروح القدس في الكنيسة الفائق للطبيعة[241]]. 3. الصخرة المتفجرة ماءً: أولاً: تُشير الصخرة إلى السيِّد المسيح كقول الرسول بولس: "وجميعهم أكلوا طعامًا واحدًا روحيًا، وجميعهم شربوا شرابًا واحدًا روحيًا، لأنهم كانوا يشربون من صخرة روحية تابعتهم، والصخرة كانت المسيح" (1 كو 10: 3)، أما الماء المتفجر فهو الروح القدس الذي قدمه لنا السيِّد سرّ تعزيتنا وتقديسنا وشركتنا مع الآب في ابنه. وتتلخص رمزية الصخرة للسيِّد المسيح في الآتي: أ. تمتع الشعب بمياه الصخرة بعد عبورهم البحر الأحمر وقتل فرعون وأعوانه، وشربهم من مياه مارة وينابيع إيليم وتمتعهم بنخيلها... هكذا لن يتعرف أحد على سرّ المسيح ويرتوي بينابيع الروح القدس إلاَّ بعدما يعبر في مياه المعمودية، جاحدًا إبليس وكل أعماله الشريرة، متمتعًا بالناموس الذي صار حلوًا خلال الصليب، أي ليس خلال حرفه القاتل بل في روحه، ومؤمنًا بعمل التلاميذ (الاثنى عشر ينبوعًا) والرسل (السبعين نخلة)... وكما يقول القديس غريغوريوس أسقف نيصص: [من يترك المصريين (رمزيًا محبة العالم) خلفه كغرقى في المياه، ويذوق العذوبة خلال الخشبة، وينعم بعيون المياه الرسولية ويستظل بالنخيل يقدر أن يتقبل الله، لأن الصخرة هنا - كما يقول الرسول - هي المسيح، هذا الذي هو صلد لا يلين بالنسبة لغير المؤمنين، أما بالنسبة للذي يستخدم عصا الإيمان فيصير له ينبوعًا يروي عطشه، ويفيض فيمن يتقبلونه، إذ قال: "إليه نأتي أنا وأبي وعنده نصنع منزلاً" (يو 14: 23)[242]]. ب. روت الصخرة كل العطاشى، وكان ذلك رمزًا لينابيع العهد الجديد التي فجرها السيِّد المسيح، مناديًا العطاشى إلى البر أن يتقدموا ويشربوا من الماء الحي (يو 7: 37-40). والعجيب أن المرتل رأى في الصخرة رمزًا حيًا، لهذا نجده يقول: "من الصخرة كنت أُشبعك عسلاً" (مز 81: 16). يعلق على ذلك القديس أغسطينوس قائلاً: [جلب لهم في البرية من الصخرة ماءً لا عسلاً. والعسل هو الحكمة، التي تحتل المركز الأول في عذوبة أطعمة القلب!... كم من أناس يشبعون من هذا العسل فيصرخون قائلين: إنه حلو ليس شيء أفضل وأعذب منه يمكننا أن نفكر فيه أو نتحدث عنه![243]]. ج. ما كان للشعب أن يرتوي من هذا الينبوع ما لم يُضرب بالعصا، وهكذا ما كنا نعرف أن نرتوي من ينابيع محبة الله اللانهائية وننال الروح القدس فينا، ما لم يُضرب السيِّد المسيح محتملاً خلال العدل الإلهي ثمن خطايانا على الصليب. وكما ضُربت الصخرة علانية ومرة واحدة، هكذا عُلق السيِّد على الصليب أمام الشعب (لو 23: 48)، وقُدم مرة واحدة عن العالم كله (عب 7: 27)، حيث أفاض لنا دم وماء (يو 19: 34) كفارة وتطهيرًا لكل من يؤمن به. د. قال الرب لموسى: "مرّ قدام الشعب وخذ معك من شيوخ إسرائيل، وعصاك التي ضَربت بها النهر خذها في يدك واذهب. ها أنا أقف أمامك هناك. على الصخرة في حوريب..." [5-6]. دعوة الشيوخ لمرافقة موسى أثناء ضرب الصخرة وتفجير المياه إنما تحمل رمزًا أن الناموس (موسى) ليس وحده الذي شهد للصليب، ولكن أيضًا الآباء البطاركة وكل الأنبياء اشتركوا مع الناموس في الشهادة لعمل الفداء خلال الصليب. ثانيًا: يقول المرتل: "شق صخورًا في البرية وسقاهم كما من لجج عظيمة" (مز 78: 15). هنا لم يقل "الصخرة" بل صخورًا، لعله يُشير إلى رمز آخر، هو أن المؤمنين الذين كانت قلوبهم قبلاً تحجَّرت وجفَّت تفجَّرت فيها ينابيع حياة خلال الصليب لا لترتوي فقط، وإنما لكي تُفيض على الآخرين. في اليوم الأخير العظيم من العيد (يو 7: 37) إذ وقف رئيس الكهنة يسكب ماء أمام الشعب ليعلن عن عمل الله في حياتهم، وقف يسوع ونادى قائلاً: "إن عطش أحد فليقبل إليّ ويشرب. من آمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حيّ". 4. حرب مع عماليق: هذه هي المرة الأولى التي يدخل فيها الشعب في حرب علانية مع شعب آخر. قبلاً حين أراد فرعون وجيشه أن يحاربوا الشعب كانت الأوامر الصادرة "قفوا وانظروا خلاص الرب... الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون" (4: 14). أما الآن بعدما تمتع الشعب بعبور البحر الأحمر ونالوا من الله كل شبعهم: المنّ والسلوى والصخرة المتفجرة التزموا أن يحاربوا، لكن ليس بقوتهم البشرية، إنما خلال عمل الله فيهم. وكانت هذه الحرب رمزًا للحرب الروحية بين ملكوت الله وملكوت إبليس حيث تتم الغلبة لأولاد الله خلال الصليب، ففي هذه الحرب نلاحظ الآتي: أ. كنا نتوقع من موسى في أول حرب علانية أن يصرخ راكعًا أو منبطحًا على الأرض... لكننا نراه يبسط يداه على شكل صليب رمزًا لغلبة الصليب. في هذا يقول العلامة ترتليان في إجابته على اليهود: [إني مندهش أنه في الوقت الذي كان فيه يشوع يحارب مع عماليق، كان موسى يصلي جالسًا بيدين منبسطتين. مع أنه كان في ظروف حرجة وكان بالحرى يلزمه أن يُصلي بركب منحنية، ويدين تقرعان على الصدر، ووجه منبطح على الأرض... لكنه كان ضروريًا أن يحمل رمز الصليب حتى يغلب يشوع المعركة بالصليب[244]]. ويقول الأب فيكتوريانوس: [إذ رأى موسى قسوة ذلك الشعب رفع يداه في السبت، رابطًا نفسه رمزيًا بالصليب[245]]. وأيضًا يقول الشهيد كبريانوس: [غلب يشوع عماليق بهذه العلامة التي للصليب خلال موسى[246]]. وفي تعلبيق العلامة أوريجانوس على هذا الحادث يقول: [عندما بسط المسيح يداه على الصليب احتوى العالم كله[247]]. ب. كان موسى على رأس التل يرمز للسيِّد المسيح الذي صلب على جبل الجلجثة، وكان يشوع مع رجال الحرب يجاهدون ضد عماليق رمزًا لجهاد الكنيسة المستمر ضد الخطية. وكأن الكنيسة تشترك مع المسيح في صليبه خلال اتحادها به وجهادها اليومي، لنقول مع الرسول بولس: "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا بل المسيح يحيا فيَّ... قد صلب العالم ليّ وأنا للعالم" (غلا 2: 20، 6: 14). ج. لم يكن حور في عظمة موسى النبي، لكنه ما كان يمكن لموسى أن يبقى رافعًا يديه بدون هرون وحور... بهذا يدرك كل مؤمن موقعه في العمل الإلهي، ولا يستهين أحد بمواهبه مهما ظهرت أنها بلا قيمة. د. رفْع يدي موسى يُشير أيضًا إلى حياة المثابرة حتى النهاية. وكما يقول العلامة أوريجانوس: [عندما يرفع موسى يديه ينهزم عماليق، وعندما يخفضهما بعد أن يتعب ليعطيهما راحة كان عماليق ينتصر. إذن لنرفع أيدينا نحن أيضًا في قوة صليب المسيح، ولنرفع الصلاة "في كل مكان بلا غضب ولا جدال، أيادي طاهرة" (أف 2: 8)، حتى نستحق معونة الله. هذا ما يحثنا عليه يعقوب الرسول قائلاً: "قاوموا إبليس يهرب منكم" (4: 7)، إذن لنبدأ بملء الإيمان فلا يهرب إبليس بعيدًا عنا فحسب، وإنما ينسحق أيضًا تحت أرجلنا، كما غرق فرعون في البحر وابتلعته أعماق الهاوية[248]]. وفي عظة أخرى يتحدث بأكثر إسهاب عن رفع الأيدي للانتصار على عماليق قائلاً: [رفع الأيدي إنما هو رفع كل الأعمال نحو الله فلا تكون دنيئة ولا أرضية إنما تعمل لمجد الله والسماء. يرفع يداه من يكنز كنزًا في السماء (مت 5: 20-21)، لأنه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضًا، وهناك تكون عيناك ويداك!... يرفع يداه ذاك الذي يقول: "لتكن رفع يديَّ كذبيحة مسائية" (مز 140: 2)، بهذا ينهزم عماليق. لكن الرسول يوصينا أن نرفع "أيادي طاهرة بلا غضب ولا جدال" (1 تي 2: 8)، كما يقول: "قوِّموا الأيادي المسترخية والركب المخلَّعة، وسيروا في الطريق المستقيم". إن حفظ الشعب الناموس (الوصية) يرفع موسى يداه وينهزم العدو، أما إن لم يحفظه فإن عماليق هو الذي ينتصر، فإننا نحارب الرؤساء مع السلاطين مع ولاة هذا العالم على ظلمة هذا الدهر، مع أجناد الشر الروحية في السماويات (أف 6: 11). إن أردت أن تغلب ارفع يديك، وارفع أعمالك، ولا تمض حياتك على الأرض... ارفع يديك نحو الله واحفظ وصية الرسول "صلوا بلا انقطاع" (1 تي 5: 17)، فيتم المكتوب: "يلحس الجمهور كل ما هو حولنا كما يلحس الثور خضرة الحقل" (عد 22: 4). هذا يعني أن شعب الله (الجمهور) يستخدم لسانه وصوته (يلحس) أكثر من يديه وأسلحته، بانسكاب صلواته نحو الله يهزم عدوه... هذا هو طريق الانتصار على العدو (الخطية) في المعركة[249]]. هـ. إذ غلب الشعب عماليق صعد موسى إلى الجبل ليتسلم الشريعة بعد عمل استعدادات ضخمة من جانب الشعب والكهنة، وكأن المؤمن بعد كل نصرة على الخطية - أي عماليق المحارب له - يدعوه الرب للارتفاع على جبل معرفة الله ليتسلم من يديه فهمًا أعمق ومعرفة لأسرار الوصية الإلهية. وكأن معرفتنا لا تقوم على مجرد القراءة والبحث في الكتب والعظات، وإنما بالأكثر على حياة الجهاد ضد الخطية بالصليب. ز. إن كان موسى النبي لم يدخل في الحرب مع عماليق بطريقة مادية ملموسة، لكنه كان خلال تقديس حياته لله وحِمله رمز الصليب، سرّ غلبة الشعب ونصرته. يعلق على هذا القديس أمبروسيوس قائلاً: [حين كان موسى صامتًا كان يصرخ (خر 14: 16)، وكان يحارب وهو مستريح، إذ لم يحارب فقط وإنما غلب أعداءه وهو لم يقترب إليهم. بقدر ما كان مستريحًا وكان الآخرون يحملون يديه كان يعمل أكثر من غيره، لأن يديه المرفوعتين كانتا تغلبان العدو، وبدونه ما كان يقدر الذين كانوا في المعركة أن يغلبوا. هكذا تكلم موسى وهو صامت، وحارب وهو مستريح! هل كانت له أعمال أعظم مما فعله حين كان في الخلوة يتسلم الشريعة في أربعين يومًا على الجبل (خر 24: 17)؟! في هذه الوحدة التقى بذاك الذي ليس ببعيد عنه وكان يتحدث معه![250]]. [236] يرى البعض أنها تعني "سوق المواشي"، موضعها الحالي ربما سرابية الخادم، أو موضع بالقرب من وادي المغارة. [237] Origen: In Num. hom 27. [238] In Num, hom 27, in Exod, hom 11. [239] يرى البعض أنها تعني متسعات، وهي مدينة ربما في وادي رفايه شمال غربي جبل موسى. [240] In Exod, hom 11. [241] St. Ambrose: De Myst. 9. [242] Vita Mos. 2: 136. [243] On Ps 81. [244] Tertullian: An Answer to the Jews, 10. [245] Victorinus: On the Creation of the World. [246] A. N. F., vol. 5, p 524. [247] In Exod, hom 11: 4. [248] Origen: In Exod, hom 3: 3. [249] Ibid 11: 4. [250] Ambrose: Duties of the Clergy, 3: 1.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح السابع عشر آية (1):- "1ثُمَّ ارْتَحَلَ كُلُّ جَمَاعَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَرِّيَّةِ سِينٍ بِحَسَبِ مَرَاحِلِهِمْ عَلَى مُوجِبِ أَمْرِ الرَّبِّ، وَنَزَلُوا فِي رَفِيدِيمَ. وَلَمْ يَكُنْ مَاءٌ لِيَشْرَبَ الشَّعْبُ. " رفيديم= معناها راحات أو متسعات. بحسب مراحلهم= أي بنظام وترتيب فقد تم تقسيمهم إلى مراحل، وربما تعنى بحسب محطاتهم التي توقفوا فيها (راجع عد12:33) ومن سفر العدد نفهم أنهم قبل رفيديم توقفوا في دفقة ثم ألوش لأن الطريق إلى رفيديم طويل ولا يمكن قطعة مرة واحدة. ولم يكن ماء= إمتحان آخر في مدرسة الإيمان. آية (2):- "2فَخَاصَمَ الشَّعْبُ مُوسَى وَقَالُوا: «أَعْطُونَا مَاءً لِنَشْرَبَ.» فَقَالَ لَهُمْ مُوسَى: «لِمَاذَا تُخَاصِمُونَنِي؟ لِمَاذَا تُجَرِّبُونَ الرَّبَّ؟» " هذا التذمر يثبت أن فهمهم أو إيمانهم مازال ضعيفاً وهم مازالوا في حاجة لمزيد من الامتحانات والتجارب حتى يثبت إيمانهم. آية (3):- "3وَعَطِشَ هُنَاكَ الشَّعْبُ إِلَى الْمَاءِ، وَتَذَمَّرَ الشَّعْبُ عَلَى مُوسَى وَقَالُوا: «لِمَاذَا أَصْعَدْتَنَا مِنْ مِصْرَ لِتُمِيتَنَا وَأَوْلاَدَنَا وَمَوَاشِيَنَا بِالْعَطَشِ؟»" آية (4):- "4فَصَرَخَ مُوسَى إِلَى الرَّبِّ قَائِلاً: «مَاذَا أَفْعَلُ بِهذَا الشَّعْبِ؟ بَعْدَ قَلِيل يَرْجُمُونَنِي»." هذه المرة صرخ موسى بلسانه وليس بقلبه فقط. وهذا درس لكل واحد منا، فحين تقابلنا شدائد وضيقات خلال رحلتنا في برية هذا العالم لنصرخ من قلوبنا لله. الآيات (5-6):- " 5فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «مُرَّ قُدَّامَ الشَّعْبِ، وَخُذْ مَعَكَ مِنْ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ. وَعَصَاكَ الَّتِي ضَرَبْتَ بِهَا النَّهْرَ خُذْهَا فِي يَدِكَ وَاذْهَبْ. 6هَا أَنَا أَقِفُ أَمَامَكَ هُنَاكَ عَلَى الصَّخْرَةِ فِي حُورِيبَ، فَتَضْرِبُ الصَّخْرَةَ فَيَخْرُجُ مِنْهَا مَاءٌ لِيَشْرَبَ الشَّعْبُ». فَفَعَلَ مُوسَى هكَذَا أَمَامَ عُيُونِ شُيُوخِ إِسْرَائِيلَ. " الصخرة تشير للمسيح (1كو3:10) كما قال بولس الرسول. وضرب الصخرة يشير للآلام التي جاز فيها المسيح والماء الذي تفجر من الصخرة رمز للروح القدس. وما كنا لنحصل على الروح القدس ما لم يضرب المسيح محتملاً ثمن خطايانا على الصليب. والمسيح صُلب مرة واحدة لذلك ما كان يجب أن تضرب الصخرة سوى مرة واحدة. وعلى الصليب طُعِنَ المسيح في جنبه فخرج دم وماء كفارة وتطهيراً لكل من يؤمن به. ولأن إسرائيل كله إشترك في صلب المسيح، والمسيح صُلِبَ أمام الشعب أخذ موسى معه من شيوخ إسرائيل. ولاحظ أن الله لم ينزل مطراً من السماء لئلا يظنه الشعب مطراً عادياً. وهذا الماء لم يكن ماءً عادياً بل أسماه بولس الرسول شراباً روحياً فهو رمز للروح القدس (راجع يو37:7-40). ها أنا أقف أمامك هناك= ربما وقف عمود السحاب عند الصخرة التي سيضربها موسى، والله أرشد موسى لصخرة معينة ليكون حجمها كافياً أن يقف عندها كل الشعب ليشرب. وقد تعني العبارة أن الله سيكون حاضراً هناك بقوته كقادر على كل شئ ليجري المعجزة. ولاحظ أن الشعب تمتع بهذه الشراب الروحي بعد [1] ذبح خروف الفصح (الفداء بدم المسيح) [2] عبور البحر (المعمودية) [3] ضرب جيش فرعون وغرقه (هزيمة إبليس) [4] المرور بإيليم (قبول كرازة وتعليم ال12 تلميذ وال70 رسول). آية (7):- "7وَدَعَا اسْمَ الْمَوْضِعِ «مَسَّةَ وَمَرِيبَةَ» مِنْ أَجْلِ مُخَاصَمَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمِنْ أَجْلِ تَجْرِبَتِهِمْ لِلرَّبِّ قَائِلِينَ: «أَفِي وَسْطِنَا الرَّبُّ أَمْ لاَ؟»." مسة= مخاصمة، مريبة= تجربة. آية (8):- "8وَأَتَى عَمَالِيقُ وَحَارَبَ إِسْرَائِيلَ فِي رَفِيدِيمَ. " هذه هي المرة الأولى التي يدخل فيها الشعب في حرب علانية مع شعب آخر، في الحرب مع فرعون قال لهم موسى "قفوا وانظروا خلاص الرب.. الرب يقاتل عنكم وأنتم تصمتون" أما الآن وبعد عبور البحر وأكل المن وشرب الماء من الصخرة التزموا أن يحاربوا ليس بقوتهم البشرية إنما خلال عمل الله فيهم. هذه الحرب رمز للحروب الروحية بين ملكوت الله وملكوت إبليس، ويسمح الله لنا بالحروب مع إبليس لنختبر قوة الله التي معنا والتي تنصرنا فننمو في الإيمان. وهذه الحرب مع عماليق درس آخر في مدرسة الإيمان. وعماليق هم نسل عماليق بن اليفاز بن عيسو وكانوا يسكنون جنوبي فلسطين وهم هاجموا مؤخرة الشعب في دناءة وهم مُتعَبون (تث17:25،18). ولعل حرب عماليق كانت تأديب على تذمرهم لأجل الماء، أو الأدق أنه إتضح بتذمرهم أنهم مازالوا في حاجة لمزيد من الدروس حتى يثبت إيمانهم. وهنا كان درس جديد فمن قبل كان الرب يحارب عنهم والآن فالرب يحارب فيهم ويغلب بهم. وكلا فرعون وعماليق يمثلوا حروب إبليس وقد لاحظنا أن الكتاب لم يذكر أن فرعون غرق في البحر الأحمر بل إنكسرت قوته فقط. وهكذا إبليس بالصليب إنكسرت قوته لكنه مازال يحارب شعب الله. فرعون يمثل إبليس الذي يستغل لذات العالم ليمنع انطلاقنا من عبوديته، وعماليق يمثل حرب الجسد (الإنسان العتيق الذي فينا رو12:6) فينا بعد أن أصبحنا شعب الله، فعالميق هو ابن أدوم الذي باع بكوريته بأكلة عدس. ولنلاحظ أن الجسد يشتهي ضد الروح والروح يشتهي ضد الجسد فنحن في حرب مستمرة بل حينما نأخذ عطايا جديدة من الروح يهتاج الشياطين ويحاربون ضدنا ولنلاحظ أن المسيح بعد أن حل عليه الروح القدس يوم العماد تعرض لتجربة إبليس مباشرة. وهنا نجد أن الشعب تعرض لحرب عماليق بعد أن شرب الشراب الروحي. آية (9):- "9فَقَالَ مُوسَى لِيَشُوعَ: «انْتَخِبْ لَنَا رِجَالاً وَاخْرُجْ حَارِبْ عَمَالِيقَ. وَغَدًا أَقِفُ أَنَا عَلَى رَأْسِ التَّلَّةِ وَعَصَا اللهِ فِي يَدِي». " فقال موسى ليشوع= هذه أول مرة يذكر فيها اسم يشوع وهو من سبط إفرايم وكان اسمه هوشع وتعنى خلاصي فغيره موسى إلى يشوع وتعني الرب خلاصي. (عد8:13). وهو الذي قاد الشعب بعد موت موسى. ويشوع يرمز للمسيح يسوع. يشوع= يهوشوع= يهوه شع= الرب خلاصي. وكان يشوع يحارب بينما موسى واقف على رأس التلة يصلي وعصا الله في يده= عصا الله أي قوة الله. هذه تشير لقوة شفاعة المسيح بفدائه. هنا نرى موسى واقفاً باسطاً يديه على شكل صليب فشفاعة المسيح كانت بدم صليبه. وقوف موسى بهذا الشكل رمز لغلبة الصليب. ولاحظ أن الشعب تذمر على موسى والآن يرى الشعب أن ذراع موسى المرفوع هو الذي أنقذهم وليست سيوفهم. وكان كلا موسى ويشوع يمثلان وجهين مختلفين لعمل المسيح فموسى يمثل المسيح في شفاعته الآن أمام الآب (موسى فوق التل) ويشوع يمثله وهو يحارب مع شعبه وفي شعبه "فهو خرج غالباً ولكي يغلب" (رؤ2:6) فالمسيح بدونه لا نستطيع أن نفعل شئ. آية (10):- "10فَفَعَلَ يَشُوعُ كَمَا قَالَ لَهُ مُوسَى لِيُحَارِبَ عَمَالِيقَ. وَأَمَّا مُوسَى وَهَارُونُ وَحُورُ فَصَعِدُوا عَلَى رَأْسِ التَّلَّةِ." تقول التقاليد اليهودية أن حور هو زوج مريم وهو جد بصلئيل وهو من سبط يهوذا راجع (خر3:31 + 1أي3:2-20). وبذلك يجتمع فوق التلة موسى وهرون كرئيس كهنة وحور من سبط يهوذا الملك. فالمسيح الذي يشفع فينا هو ملك الملوك ورئيس كهنتنا الأعظم. فصعدوا = لتشير لشفاعة المسيح في السماء. آية (11):- "11وَكَانَ إِذَا رَفَعَ مُوسَى يَدَهُ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَغْلِبُ، وَإِذَا خَفَضَ يَدَهُ أَنَّ عَمَالِيقَ يَغْلِبُ. " آية (12):- "12فَلَمَّا صَارَتْ يَدَا مُوسَى ثَقِيلَتَيْنِ، أَخَذَا حَجَرًا وَوَضَعَاهُ تَحْتَهُ فَجَلَسَ عَلَيْهِ. وَدَعَمَ هَارُونُ وَحُورُ يَدَيْهِ، الْوَاحِدُ مِنْ هُنَا وَالآخَرُ مِنْ هُنَاكَ. فَكَانَتْ يَدَاهُ ثَابِتَتَيْنِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ." كان هرون وحور يسندان ذراعي موسى فلكل فرد عمله ودَوْرَهُ مهما كان صغيراً وكما ظل موسى رافعاً ذراعيه حتى الغروب هكذا ظل المسيح على الصليب حتى الغروب. ورفع يدي موسى إشارة لأن الصلاة هي سلاح قوى ضد إبليس "قاوموا إبليس فيهرب منكم" (يع7:4) وقارن مع (مز2:140) "لتكن رفع يدي كذبيحة مسائية". آية (13):- "13فَهَزَمَ يَشُوعُ عَمَالِيقَ وَقَوْمَهُ بِحَدِّ السَّيْفِ." آية (14):- "14فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اكْتُبْ هذَا تَذْكَارًا فِي الْكِتَابِ، وَضَعْهُ فِي مَسَامِعِ يَشُوعَ. فَإِنِّي سَوْفَ أَمْحُو ذِكْرَ عَمَالِيقَ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ»." في الكتاب= يبدو أن موسى كان قد بدأ كتابة التوراة. آية (15):- "15فَبَنَى مُوسَى مَذْبَحًا وَدَعَا اسْمَهُ «يَهْوَهْ نِسِّي»." يهوه نسي= الرب رايتي أو علمي. فالرب هو علمهم الحقيقي وفي سبيله يجاهدون وبقوته يغلبون. وهو رايتنا نرفعه فوق رؤوسنا وننظر إليه ونفتخر به ونعترف به ونسير بأوامره. إذاً يهوه هو الذي حارب عن إسرائيل وتحت حراسته. آية (16):- " 16وَقَالَ: «إِنَّ الْيَدَ عَلَى كُرْسِيِّ الرَّبِّ. لِلرَّبِّ حَرْبٌ مَعَ عَمَالِيقَ مِنْ دَوْرٍ إِلَى دَوْرٍ»." أن اليد على كرسي الرب= أي أن حرب عماليق ضد الشعب كانت كأنها ضد كرسي الرب لذلك سيحاربهم الرب من دور إلى دور أي مادامت أمة عماليق قائمة أو أمة يهوذا قائمة وهذا قد تحقق فقد حاربهم جدعون ثم شاول الملك ثم كسرهم داود.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السابع عشر إخراج الماء من الصخرة وهزيمة عماليق (1) الماء في حوريب ( ع 1 - 7 ) : ع 1 : بحسب مراحلهم : إرتحل بنو إسرائيل كمجموعات ، كل مجموعة تنصب خيامها بجوار الأخرى وعندما ينتقلون من مكان لمكان ينتقلون مجموعة تلو الأخرى وكذلك بحسب الأماكن التي مروا بها وأمرهم الله أن ينتقلوا من مكان إلى مكان . رفيديم : معناها راحات وتوجد في وسط برية سيناء نحو الجنوب . إنتقل بنو إسرائيل من برية سين جنوباً نحو مكان يُسمى رفيديم وكان قاحلاً ليس فيه ماء . ع 2 : تذمر الشعب على موسى لعطشهم وطالبوه هو وهارون بإحضار ماء ، فوبخهم من أجل تذمرهم على الله بعد أن رأوا عجائب عظيمة مثل الضربات العشر وعبور البحر الأحمر وتحويل الماء المر إلى ماء عذب في مارة وإرسال المن والسلوى .... ع 3 : سقط الشعب ليس فقط في التذمر بل في اليأس أيضاً لأجل قسوة العطش ، ولكن للأسف لم يرفعوا صلواتهم لله إذ شعروا أنهم سيموتون عطشاً . ع 4 : من شدة هياج الشعب وتذمره ، خاف موسى وصرخ إلى الله لينقذه من أيديهم لأنهم كادوا يقتلونه رجماً بالحجارة . وهذا يُظهر إيمان موسى بالتجائه إلى الله ولكن يوجد عنده بعض ضعف الإيمان لأجل خوفه من الشعب . + إلتجئ إلى الله في كل ضيقاتك مهما كانت قاسية وحتى لو قام كل الناس عليك وثق أنه قادر على إنقاذك ويصنع معجزات لأجلك . ع 5 : استجاب الله لموسى ووعده بحل المشكلة وذلك بأن يمر أمام الشعب ومعه عصاه ليطمئنوا أن الله معه ، لأن الله قد فعل معجزات كثيرة بهذه العصا ، وأمره أن يأخذ معه من شيوخ بني إسرائيل ليكونوا شهوداً على المعجزات التي ستحدث وهي خروج الماء من الصخرة الصماء . ع 6 : الصخرة : كانت صخرة يعرفها موسى وهي إما أن تكون بجوار العليقة أو أن عمود النار كان يقف بجوارها . حوريب : إسم للمنطقة التي يقع فيها جبل سيناء . أمر الله موسى بضرب الصخرة فيخرج ماء ، ففعل ذلك وخرج الماء أمام شيوخ إسرائيل . وترمز الصخرة للمسيح الذي يروي عطشنا بمياه روحه القدوس . والعصا ترمز للصليب الذي احتمله المسيح لأجلنا ، فالعصا ضربت الصخرة وكذلك المسيح بصلبه نلنا الروح القدس . وترمز العصا أيضاً إلى الناموس الذي أتمه المسيح ثم مات وفدانا ، وترمز أيضاً للحربة التي طُعن بها المسيح على الصليب وخرج من جنبه دم وماء . ع 7 : مريبة : مخاصمة . مسة : تجربة . وقد دُعي مكان آخر بهذا الإسم في قادش ( عد 20 : 13 ) لمشابهة ما حدث هناك بهذه الحادثة . دعا موسى المكان الذي خرج فيه الماء من الصخرة بمسة ومريبة ، ليُذكر الشعب أنهم سقطوا في التجربة وتذمروا وخاصموا الله ولكن الله بحنانه أعطاهم ماء . + تذكر خطاياك كل حين لتتوب دائماً فتشكر الله وتنال مراحمه . (2) الإنتصار على عماليق ( ع 8 - 13 ) : ع 8 ، 9 : عماليق : هم نسل أليفاز بن عيسو وكان بينهم وبين نسل يعقوب عداوة ربما لأجل سرقة يعقوب البكورية من جدهم عيسو . وكانوا يسكنون جنوب فلسطين وسوريا واغتاظوا عندما رأوا بركة الله في عدد بني إسرائيل فهاجموهم . يشوع : هو ابن نون من سبط أفرايم ومعنى اسمه الله يُخلص ، وكان واحداً من الجواسيس الذين أرسلهم موسى لتجسس أرض الميعاد ( عد 13 ، 14 ) وصار خليفة لموسى في قيادة الشعب وإدخالهم أرض الميعاد ( عد 13 : 8 ) . هجم عليهم في برية سيناء لأول مرة جيش رجاله طوال القامة فكانوا يسمونهم عماليق . فأرسل موسى ليشوع ليقود الجيش ويحارب عماليق ، أما هو فصعد على تل ليصلي من أجلهم وأمسك بيده عصا الله ليثبت إيمان الشعب بالله الذي صنع معه معجزات كثيرة بهذه العصا وحتى يطلب منه التدخل للإنتصار على عماليق . + إقتران جهادك الروحي مع صلاتك يضمنان لك النصرة ، فلا تخشَ من أعداءك مهما كانوا جبابرة ما دمت أميناً في أعمالك وتصلي . ع 10 : حور : أحد تلاميذ موسى المقربين وهو من سبط يهوذا ، وهو جد بصلئيل الذي قاد الصناع الذيت عملوا خيمة الإجتماع ( خر 31 : 1 ) ، ويظن البعض أنه زوج مريم أخت موسى . أطاع يشوع موسى وقاد الشعب لمحاربة عماليق ، أما موسى فصعد على التل ومعه أخوه هارون وأحد تلاميذ موسى الأتقياء وهو حور ليعاوناه في الصلاة . ويظهر من هذا معاني روحية هامة هي : 1- أهمية الصلاة المصاحبة للجهاد الروحي . 2- إشتراك الشعب مع القائد أو الخادم في الصلاة وكل عمل روحي فهذا التعاون يشجع النفوس ويفرح الله بهذه الوحدانية . 3- رغم قوة القائد أو الخادم ولكنه محتاج لمساعدة خدام آخرين له وهما هارون وحور بالإضافة ليشوع وكل من يحارب معه . + ما أحلى أن يجتمع الأخوة معاً للصلاة فالله يفرح بصلاة الجماعة أكثر من صلاة الفرد ، لذا ليتك تهتم بصلاة جماعية في بيتك إن لم يكن كل يوم فعلى الأقل كل أسبوع . ع 11 : في الصلاة رفع موسى يديه فكان على شكل صليب وبالصليب والصلاة انتصر إسرائيل على عماليق . وبعدما تعب ارتخت يداه قليلاً فقوى عماليق على إسرائيل ، فتشدد ورفع يديه ثانية فاستعاد إسرائيل انتصاره على الأعداء ثم إذا تعب وارتخت يداه يعود عماليق فيغلب . وسمح الله بهذا ليعلن أهمية اقتران الصلاة بالصليب الذي كان موسى على شكله عند رفع يديه للصلاة . ومن هذا يظهر أن موسى هنا كان رمزاً للمسيح فيما يلي : 1- رفع موسى يديه للصلاة مثل المسيح الذي رفع يديه على الصليب . 2- ظهر ضعف موسى الجسدي فاحتاج لهارون وحور ليسندا يديه ، والمسيح في بستان جسثيماني عندما كان يعتصر من الألم كإنسان ظهر له ملاك ليقويه . 3- العصا في يد موسى كانت راية للشعب لتثبيت إيمانهم والصليب هو إشارة الغلبة للمسيحيين . 4- ظل موسى باسطاً يديه حتى غروب الشمس مثل المسيح الذي ظل مصلوباً حتى مات الساعة التاسعة وأنزلوا جسده عند غروب الشمس . 5- كان موسى بين هارون وحور ، والمسيح صُلب بين لصين . 6- كان موسى بصلاته شفيعاً عن شعبه أمام الله والمسيح هو الشفيع الوحيد الكفاري عن خطايا شعبه . ع 12 : عندما تعب موسى من كثرة الصلاة ، أجلساه على حجر ودعَّم هارون وحور يديه كل واحد من ناحية . وهذا يؤكد أهمية المثابرة في الصلاة وكذلك أهمية عمل كل فرد في الكنيسة ، فبدون حور وهارون لم تتم النصرة وليس فقط بدون موسى . ع 13 : في النهاية تم انتصار إسرائيل على عماليق ، فخاف الأعداء واستمر إسرائيل بطريقه في برية سيناء . (3) تذكار الإنتصار ( ع 14 - 16 ) : ع 14 : طلب الله من موسى أن يكتب هذا الإنتصار في كتاب حتى يتذكر إسرائيل دائماً قوة الله المساندة . ويؤكد على يشوع أهمية هذا الإنتصار وذلك لأن الله يعلم أن يشوع سيكون القائد بعد موسى فيشجع الشعب ألا يخافوا من سكان أرض كنعان الأقوياء عندما يدخلوها . وعماليق يرمز للشيطان ، فوعد الله بهزيمته وإفناءه حتى لا يخاف شعبه من الشياطين الأعداء مهما كانوا أقوياء وليعلن عقاب الأشرار المصرين على شرهم فلابد أن يهلكوا مثل عماليق . + تذكر وعود الله فلا تنزعج من تهديدات الأعداء وقوتهم . ع 15 : عبَّر موسى عن شكره لله ببناء مذبح وتقديم ذبائح لله عليه وسماه : يهوه نسي " أي الله علَمي ورايتي لأنه انتصر وارتفع اسم الله على عماليق وعلى كل الأعداء . ع 16 : اليد : يد عماليق . كرسي الرب : شعب إسرائيل . لأن عماليق هاجم شعب الله ، فقد هاجم الله نفسه لذا قام عليه الله بحرب امتدت سنيناً كثيرة حتى فنى عماليق أيام داود ، فمن يقدر أن يقف أمام الله ؟! + لا تعص الله أو تتحداه بخطاياك لئلا يغضب عليك ولا تتمادَ فيها لئلا تهلكك ، وإن أخطأت أسرع إلى التوبة .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح