كلمة منفعة
في الطريق الروحي يقف عسكري مرور، وبيده عَلَمَان أحدهما أخضر والآخر أحمر، ليعين ما يمر، وما لا يمر. ويضع حدودًا بين الحلال والحرام..
— حدود
سفر إشعياء 21
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الحادي والعشرون
الأصحاح الحادي والعشرون
إنهيار بابل أمام فارس ومادي
إن كان الله من أجل محبته لشعبه سمح بسبي المصريين بواسطة آشور حتى يرتجف بنو يهوذا المتكلين على فرعون وجيشه؛ فأنه من أجل محبته أيضًا يسمح بتأديب بابل التي تسبي شعبه، بواسطة فارس (ركاب حمير) ومادي (ركاب جمال) حتى تنهار بابل دون أن تتحرك أوثانها لإنقاذها. وهكذا يعمل الله وسط الأمم كما في البيدر لفرز الحنطة (المؤمنين) عن التبن، حارسًا أولاده من الأشرار.
1. انهيار بابل
[1-10].
2. نبوة عن آدوم [11-12].
3. نبوة عن العرب [13-16].
1. انهيار بابل:
يشير إشعياء النبي إلى بابل باسم رمزي غريب: "وحي من جهة برية البحر" [1]. لقد دعى بابل المدينة الذهبية فخر الأمم برية من أجل شرها الذي حولها إلى حالة من القفر؛ كما دُعيت "برية البحر" من أجل موقعها على نهر الفرات، أو لكونها عاصمة أعظم من أمة بين الأمم، فالمياه تُشير إلى الشعوب الكثيرة، فصارت هي برية جافة وسط الشعوب.
يعتقد اليهود أن الشياطين تسكن ثلاثة مناطق من العالم: البراري القاحلة، المياه، الهواء؛ لذا حارب السيد المسيح إبليس خلال تجربته على الجبل في البرية وغلب، وحاربه في مياه الأردن كما في عرينه وغلب، وأيضًا حاربه في الهواء حين ارتفع على الصليب وانتصر. أما بابل فُدعيت "برية البحر" لتاكيد أنها صارت موضع الشيطان الساكن في البرية وأيضًا في البحر. رآها القديس يوحنا اللاهوتي امرأة زانية جالسة على مياه كثيرة (رؤ 17: 1).
رأى إشعياء النبي جيش كورش القادم لتحقيق خطة الله من جهة بابل أشبه بزوابع في الجنوب، كعاصفة قادمة من البرية من أرض مخوفة [1].
الزوابع أو الرياح العنيفة التي في الجنوب تعني أنها ساخنة، بعكس القادمة من
الشمال فهي باردة؛ وكأن جيش كورش يشبه رياح ساخنة عنيفة تصاحبها عاصفة من البرية مشحونة بالرمال تردم الحقول وتفسد المحاصيل وتضر البيوت والطرق وتسبب امراضًا خاصة للعيون. بمعنى آخر تُحطم امكانيات الإنسان ومسكنه وبصيرته. هذا على عكس الرياح الجنوبية الساخنة والهادئة فأنها تسبب نضوجًا للمحاصيل، لهذا تقول العروس: "استيقظي يا ريح الشمال، وتعالي يا ريح الجنوب، هبّي على جنتي فتقطر اطيابها؛ ليأتِ حبيبي إلى جنته ويأكل ثمره النفيس" (نش 4: 16).
لم يحتمل النبي في رقته العجيبة حتى بالنسبة للأعداء أن يرى ما يحل بابل من خراب ونهب [2]، فيقول: "لذلك امتلأت حقواي وجعًا واخذني مخاض كمخاض الوالدة، تلويت حتى لا أسمع، اندهشت حتى لا أنظر، تاه قلبي، بغتني رعب، ليلة لذتي جعلها لي رعدة" [3-4].
يبدو أنه رأى هذه الرؤيا في الليل [4]، إذ تحولت ليلة لذته بالصلاة إلى رعدة... وربما يتحدث هنا باسم البابليين الذين تحولت ليلة الوليمة والفرح إلى رعدة بسبب اقتحام كورش العاصمة؛ فقد رأى المائدة الملوكية معدة والحراس يلهون في الأكل والشرب مع أنه كان يليق بالرؤساء أن يمسحوا المجن بالدهن لكي يقاتلوا كورش.
لم يحتمل النبي أن يرى بابل برجالها العظماء تلهو في غير اكتراث ليقتحم العدو الأبواب التي صارت بلا حراسة فتاه قلب النبي وامتلأ رعبًا ووجعًا. أقول كيف لا نئن نحن أيضًا من أجل الخدام الذين ينشغلون عن الجهاد الروحي بالشكليات والرسميات والولائم ليتركوا كنيسة الله ورعيته كما بغير حراسة يقظة.
تبقى كلمات القديس يوحنا الذهبي الفم بخصوص الرعاية خالدة.
[إني أب مملوء حنوًا. اسمعوا ما يطلبه بولس: "يا أولادي الصغار الذين أتمخض بهم" (غلا 4: 19). كل أم تصرخ وهي تتمخض في ساعة الولادة، هكذا أفعل أنا أيضًا[245]].
[ليتكم تستطيعون معاينة النيران الملتهبة في قلبي لتعرفوا إني احترق أكثر من سيدة شابة تئن بسبب ترملها المبكر، فإني لست أظنها تحزن على زوجها ولا يحزن أب على ابنه، كحزني أنا على هذا الجمهور الحاضر هنا[246]]...
جاءت الدعوة الإلهية للنبي: "اذهب أقم الحارس، ليخبر بما رأى" [6]، فقد دعى النبي في القديم "حارسًا" أو "رقيبًا" كما دعى "رائيًا". عمل النبي أن يُراقب من البرج المرتفع ويحرس النفوس بكلمة الله كما أن يرى بالبصيرة الروحية ليعلن إرادة الله وخطته الخلاصية.
وقف حبقوق النبي رقيبًا، إذ يقول: "على مرصدي أقف، وعلى الحصن أنتصب، وأُراقب لأرى ماذا يقول لي" (حب 2: 1)؛ كما دعى حزقيال النبي رقيبًا في أكثر من موضع (حز 3: 17؛ 33: 2، 6، 7).
رأى إشعياء فارس (ركاب حمير) ومادي (ركاب جمال) قادمين ليغتصبوا بابل؛ رأى وسمع بإصغاء شديد [7] فإن الأمر جاد وخطير يمس حياة شعبه. لم يقف عند الرؤية والاستماع وإنما صار يزأر كالأسد [8] ليعلن خطة الله نحو سقوط بابل وخلاص شعب الله.
"سقطت سقطت بابل، وجميع تماثيل آلهتها المنحوتة كسرها إلى الأرض. يا دياستي وبني بيدري. ما سمعته من رب الجنود إله إسرائيل أخبرتكم به" [9-10].
تكرار التعبير مرتين مثل" سقطت سقطت بابل" هو إحدى سمات هذا السفر (أش 21: 9؛ 24: 4، 16؛ 28: 13، 29: 1؛ 40: 1، 9؛ 43: 11 الخ... )، ربما لأن الحديث في هذا السفر الخلاصي موجه إلى الأمم كما إلى اليهود، دعوة الخلاص جماعية لقبول إله الكل والتغلب على الشر. فانه يليق هنا بكل إنسان - سواء من أصل أممي أو يهودي. أن يطمئن أن بابل التي أسرت قلبه بالشهوات وأكسبته عنفًا، تنهار أمام خلاص الله لتقوم أورشليم السماوية في قلبه. لتنهار كل أوثان بابل ليقوم الرب في القلب ويعلن ملكوته. هذا والتكرار أيضًا يعني نوعًا من التأكيد. وبجانب ذلك فإن التكرار مرتين يحمل رمزًا للحب الذي يجعل من الاثنين واحدًا كما يقول القديس أغسطينوس. بالحب تسقط بابل الداخلية وتنهار مملكة إبليس الذي لا يحتمل الحب، وبه نتمتع بالحياة الإنجيلية كوصية الرب: "بهذا يعرف الجميع انكم تلاميذي إن كان لكم حب بعض لبعض" (يو 13: 35).
يرى النبي العالم أشبه بالبيدر فيه تُداس المحصولات ثم تُذرَّى لفصل الحنطة المخفية وسط التبن... إنها حنطة الرب نفسه التي لا تهلك بل تُفرز عن التبن.
يتحدث القديس أغسطينوس عن السبي البابلي والخلاص منه، قائلاً:
[يقول الرسول: "فهذه الأمور جميعها أصابتهم مثالاً، وكُتبت لإنذارنا نحن الذين انتهت إلينا أواخر الدهور" (1 كو 10: 1). يلزمنا أن نعرف سبينا وعندئذ خلاصنا؛ يليق بنا أن نعرف بابل التي أُسرنا فيها، وأورشليم التي تئن للرجوع إليها. فإن هاتين المدينتين - من جهة الحرف - هما مدينتان واقعيتان.
"بابل" معناها "ارتباك" (بلية)؛ وأورشليم "رؤية سلام"!...
هاتان المدينتان قد بنيتا في وقت معين لتكونا رمزًا لمدينتين تبقيان إلى نهاية العالم... عندما يجلس البعض على اليمين والآخر على اليسار، أورشليم تكون على اليمين وبابل على اليسار...
نوعان من الحب يُوجدان هاتين المدينتين: حب الله يُوجد أورشليم، وحب العالم يُوجد بابل. لهذا يسأل كل واحد نفسه: ما الذي يحبه؟ وعندئذ يعرف أية مدينة هي وطنه. إن وجد بابل وطنه فليقتلع عنه الطمع وليزرع المحبة، أما إن وجد أورشليم وطنه ليحتمل السبي مترجيًا الحرية...
الآن، ليتنا أيها الأخوة نسمع عن هذه المدينة التي نحن مواطنون فيها؛ لنسمع عنها ونتغني بها ونشتاق إليها[247]].
هكذا يتطلع القديس أغسطينوس إلى أولاد الله الذين ارتبطوا بالحب الإلهي كمواطنين لأورشليم العليا، مدينة الحب الأبدي؛ يعيشون هنا في جهاد ضد بابل التي لا تتوقف عن بذل كل طاقاتها لسبي أولاد الله وحرمانهم من وطنهم السماوي، إذ سلموا انفسهم بانفسهم للسبي حين قبلوا الخطية؛ وقد جاء المخلص يفتح باب الرجاء لهم ليهبهم حرية مجد أولاد الله.
في نظرة مملوءة رجاء يعلق القديس أغسطينوس على قول النبي: "إذا ما ردّ الرب سبي صهيون صرنا مثل المتعزين" (مز 126: 1)، قائلاً: [كان الإنسان مواطنًا في أورشليم، لكنه بيع تحت الخطية فصار سائحًا (بلا مدينة)...
" بابل" معناها "ارتباك"... فان أمور هذه الحياة الحاضرة البشرية كلها ارتباك بكونها لا تنتمي لله. في وسط هذا الارتباك، في هذه الأرض البابلية أُسرت صهيون، ولكن "ردّ الرب سبي صهيون" فصرنا "مثل المتعزين"، أي فرحنا لأننا تقبلنا تعزية...
أننا نحزن على ما نحن عليه الآن، لكننا متعزون في رجاء. سيعبر الحاضر الذي لحزننا ويأتي الفرح الأبدي، فلا تكون هناك حاجة إلى تعزية حيث لا نُصاب بضيقة ما[248]].
2. نبوة عن أدوم:
"وحيّ من جهة دومة، صرخ إليّ صارخ من سعير: يا حارس ما من ليل، يا حارس ما من ليل. قال الحارس: أتى صباح وأيضًا ليل. إن كنتم تطلبون فأطلبوا، ارجعوا تعالوا" [11-12].
يدعو النبي آدم باسم نبوي سري "دومة" Dumah وهو اختصار لـ Idumea. إن كان إسم "أدوم" معناه "دموي" أو "ترابي"، بكون ادوم يمثل الأشرار محبي سفك الدماء، المرتبطين بمحبة الزمنيات الأرضيات والجسديات، فإن اسم "دومة" معناه "صمت" أو "سكوت الموت"...
وقف النبي على المحرس كل الليالي [8]، إذ ساد العالم نوعًا من الظلمة الداخلية، يترقب مجيء شمس البر لينتزع ظلمة الليل ويحل الصباح. الآن يسمع صوتًا ربما من السماء أو من بقية الأنبياء ورجال الله: "يا حارس ما من ليل "... لقد جاء ملء الزمان وأشرق نور الصباح؛ لتصمت الأمم ولتمت عن إنسانها القديم لتتمتع بنور الحياة؛ لتطلب الآن فتجد نورها خلال إيمانها بالسيد المسيح، لترجع إلى الله مخلصها وتأتي إليه فتجده باسطًا يديه بالحب العملي ليحتضنها.
يُكرر "يا حارس ما من ليل" مرتين لأن الحديث مع النبي خاص باليهود كما بالأمم، وأيضًا خاص بمؤمني العهدين القديم والجديد كي يتمتع الكل بالخلاص وهم في سكون يتأملون عمل الله معهم.
3. نبوة عن بلاد العرب:
جاء الأصل Ereb وليس Arabia، وهو يعني "مساءً"، إذ يتحدث عن كل قاطني الظلمة.
هنا يُحدِّث قبائل ديدان وقيدان، القاطنة جنوب شرقي أدوم، هؤلاء استقبلوا الهاربين من السيف، والذين سلموا أنفسهم مقابل التمتع بماء للشرب أو خبز للأكل...
إذ عاشت هذه القبائل في ظلمة الوثنية صارت عاجزة عن أن تقدم عونًا حقيقيًا للهاربين إليها، لأن أعمى يقود أعمى يسقطان كلاهما في حفرة (مت 15: 14؛ لو 6: 39).
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الحادي والعشرون
هنا 3 نبوات علي هيئة رؤي :
أ) إ خراب مادي وفارس لبابل (آيات 1-10)
ب) نبوءة علي أدوم.
ج) نبوءة علي بلاد العرب.
آية (1):- "1وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بَرِّيَّةِ الْبَحْرِ: كَزَوَابعَ فِي الْجَنُوبِ عَاصِفَةٍ، يَأْتِي مِنَ الْبَرِّيَّةِ مِنْ أَرْضٍ مَخُوفَةٍ. "
بَرِّيَّةِ الْبَحْرِ = هي بابل. وهي برية رمز لخرابها القادم ورمز لأن خطاياها حولتها إلي قفر، وهي برية البحر لأن نهر الفرات يشار له بالبحر كما قيل عن نهر النيل سابقاً، أو لأن بابل اتسعت وشملت كثيراً من أ جزاء العالم المعروف. والبحر يشير للعالم والشعوب الكثيرة. والله يكرر هنا وفي عدة أماكن علي خراب بابل وهلاكها فاليهود اشتهوا صداقتها للاتكال عليها حيناً وحيناً أخر خافوا منها، وقد يكونوا اشتهوا خطاياها. ويظهر الله هنا هلاك بابل وأن أوثانها لن تنفعها. ونلاحظ أن حزقيال أيضاً أطلق علي بابل برية ففي تهديده لشعب اليهود بالسبي إلي بابل قال "آتي بكم إلي برية الشعوب وأحاكمكم هناك". وبابل عموماَ تشير لمملكة الشيطان عروس ضد المسيح وستخرب هي أيضاً وفي سفر الرؤيا نسمع "هلم فأريك دينونة الزانية العظيمة... فأخذني الروح إلي برية" فحيثما توجد الخطية يوجد الخراب. كَزَوَابعَ = هي جيش كورش. وهي زوابع لأنها تثور وتخرب ثم تهدأ بعد أن تنهي عملها. وزوابع الجنوب تشتهر بقوتها. مِنْ أَرْضٍ مَخُوفَةٍ = هي أرض مادي وفارس التي ستخرب بابل.
آية (2):- "2قَدْ أُعْلِنَتْ لِي رُؤْيَا قَاسِيَةٌ: النَّاهِبُ نَاهِبًا وَالْمُخْرِبُ مُخْرِبًا. اِصْعَدِي يَا عِيلاَمُ. حَاصِرِي يَا مَادِي. قَدْ أَبْطَلْتُ كُلَّ أَنِينِهَا. "
رُؤْيَا قَاسِيَةٌ = علي خراب بابل. والنَّاهِبُ = كورش وعِيلاَمُ = فارس أَنِينِهَا = الرب يبطل الأنين الذي سببه ظلم بابل، أي يحرر الشعوب من ظلمهم.
آية (3):- "3لِذلِكَ امْتَلأَتْ حَقْوَايَ وَجَعًا، وَأَخَذَنِي مَخَاضٌ كَمَخَاضِ الْوَالِدَةِ. تَلَوَّيْتُ حَتَّى لاَ أَسْمَعُ. اَنْدَهَشْتُ حَتَّى لاَ أَنْظُرُ. "
هنا النبي رقيق المشاعر يعبر عن انفعالاته لألام بابل كما حزن علي موآب سابقاً.
آية (4):- "4تَاهَ قَلْبِي. بَغَتَنِي رُعْبٌ. لَيْلَةُ لَذَّتِي جَعَلَهَا لِي رِعْدَةً. "
لَيْلَةُ لَذَّتِي = الكلام هنا لبيلشاصر الذي جلس يتلذذ ويسكر في يومه الأخير في آنية بيت الرب. وهذا حدث أيام الطوفان إذ أتي بغتة وحدث لسدوم وعمورة الخراب بغتة. ولذلك وصية الله "أسهروا وصلوا"
آية (5):- "5يُرَتِّبُونَ الْمَائِدَةَ، يَحْرُسُونَ الْحِرَاسَةَ، يَأْكُلُونَ. يَشْرَبُونَ - قُومُوا أَيُّهَا الرُّؤَسَاءُ امْسَحُوا الْمِجَنَّ! "
أعد البابليين الموائد وأقاموا الحراس ليشربوا ويسكروا. امْسَحُوا الْمِجَنَّ كان المجن يصنع من جلد ممدود علي خشب أو نحاس ومسحه بالزيت يحفظه وقت الحرب وهذه دعوة لرؤساء مادي وفارس بشن الحرب في ليلة سكر البابليين. وهذا ما حدث تماماً (أقرأ دانيال ص 5).
آية (6):- "6لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ لِي السَّيِّدُ: «اذْهَبْ أَقِمِ الْحَارِسَ. لِيُخْبِرْ بِمَا يَرَى»."
أمر الرب النبي أن يقيم حَارِسَا لِيُخْبِرْ بِمَا يَرَى. وقد يكون هذا في رؤيا فقط.
آية (7):- "7فَرَأَى رُكَّابًا أَزْوَاجَ فُرْسَانٍ. رُكَّابَ حَمِيرٍ. رُكَّابَ جِمَال. فَأَصْغَى إِصْغَاءً شَدِيدًا،"
أثنين أثنين = أزواجا = تعبيراً عن أن الجيش يتكون من فرسان مادي وفارس وقد أشتهر الفرس بمركباتهم التي تجرها الحمير، والماديين بالمركبات التي تقودها الجمال. فَأَصْغَى إِصْغَاءً شَدِيدًا = دخل جيش الفرس بهدوء دون أن يدري به البابليين.
آية (8):- "8ثُمَّ صَرَخَ كَأَسَدٍ: «أَيُّهَا السَّيِّدُ، أَنَا قَائِمٌ عَلَى الْمَرْصَدِ دَائِمًا فِي النَّهَارِ، وَأَنَا وَاقِفٌ عَلَى الْمَحْرَسِ كُلَّ اللَّيَالِي. "
هاجت انفعالات الحارس لأنه أقام في محرسه نهاراً وليلاً دون أن يشعر بشيء، فلم يضبط انفعالاته. (الحراس يقفون علي الأسوار، لكن فارس ومادي دخلوا من خلال نهر الفرات الذي حولوا مساره ولم يدخلوا من الأسوار أو الأبواب المغلقة لذلك لم يدري بهم الحارس).
آية (9):- "9وَهُوَذَا رُكَّابٌ مِنَ الرِّجَالِ. أَزْوَاجٌ مِنَ الْفُرْسَانِ». فَأَجَابَ وَقَالَ: «سَقَطَتْ، سَقَطَتْ بَابِلُ، وَجَمِيعُ تَمَاثِيلِ آلِهَتِهَا الْمَنْحُوتَةِ كَسَّرَهَا إِلَى الأَرْضِ»."
كأن الحارس توقف عن الصراخ ثم أخذ بعد فترة يخبر النبي بما رآه عن خراب بابل (رمز لسقوط بابل الروحية في أخر الأيام ) (رؤ 14 : 8 + 18 : 2) فحينما تختفي المبادئ الروحية يصير المكان خرابا.
خراب بابل رمز لانهيار مملكة إبليس وعودة شعب الله له. بابل رمز لمحبة العالم التي تؤدي للبلبلة والإرتباك. وأورشليم علي العكس هي رؤية السلام. ومن يترك بابل (العالم بخطاياه) ليذهب لأورشليم (الكنيسة) يهرب من خرابها المحتم.
آية (10):- "10يَا دِيَاسَتِي وَبَنِي بَيْدَرِي. مَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَبِّ الْجُنُودِ إِلهِ إِسْرَائِيلَ أَخْبَرْتُكُمْ بِهِ. "
دِيَاسَتِي = الذين يدوسون العنب. بَنِي بَيْدَرِي= الذين يعملون في حصاد الحنطة. والمعني أن الله لا يخفي شيئاً عن خدامه.
الآيات (11-12):- "11وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ دُومَةَ: صَرَخَ إِلَيَّ صَارِخٌ مِنْ سَعِيرَ: «يَا حَارِسُ، مَا مِنَ اللَّيْلِ؟ يَا حَارِسُ، مَا مِنَ اللَّيْلِ؟» 12قَالَ الْحَارِسُ: «أَتَى صَبَاحٌ وَأَيْضًا لَيْلٌ. إِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَ فَاطْلُبُوا. ارْجِعُوا، تَعَالَوْا»."
دُومَةَ = يدعوا النبي آدم باسم نبوي دومة الذي يعني السكوت والصمت أي سكوت الموت. الاسم يشير لمكان قفر بلا سكان رمزاً للخراب أو لمن يجلس في وادي ظل الموت حيث لا يُسْمَع صوت الله من أحد. لا نبوة ولا رؤية ولا صلاة فهم مرفوضون، هذا هو حال الإنسان (ابن آدم = البشرية عموما) قبل المسيح. ولكن إشعياء صاحب الأذن المختونة الذى يميز صوت الله ويسمعه ويعمل فيه الروح القدس فقد سمع تنهد صوت البائسين، صوت البشرية المعذبة، وإستمع هنا لمن يقول يا يَا حَارِسُ، مَا مِنَ اللَّيْلِ = أي يا حارس هل مازال جزء كبير من الليل الذي نعيش فيه، ألم يقترب الفجر... هذه صرخات من تمرر في ظلام الخطية، وربما هي صرخات الأنبياء والأبرار الذين كانوا ينتظرون خلاص المسيح وهي صرخات النفس الخاطئة لخدام الله... كم تبقي لي في ليل الخطية.ورد عليه أَتَى صَبَاحٌ وَأَيْضًا لَيْلٌ = جاء المسيح نوراً للعالم وأشرق للجالسين في الظلمة ولكن الخطية موجودة ومن يرفض يبقي في الليل..
لذلك ينادي أرجعوا تعالوا.
الآيات (13-17):- "13وَحْيٌ مِنْ جِهَةِ بِلاَدِ الْعَرَبِ: فِي الْوَعْرِ فِي بِلاَدِ الْعَرَبِ تَبِيتِينَ، يَا قَوَافِلَ الدَّدَانِيِّينَ. 14هَاتُوا مَاءً لِمُلاَقَاةِ الْعَطْشَانِ، يَا سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ. وَافُوا الْهَارِبَ بِخُبْزِهِ. 15فَإِنَّهُمْ مِنْ أَمَامِ السُّيُوفِ قَدْ هَرَبُوا. مِنْ أَمَامِ السَّيْفِ الْمَسْلُولِ، وَمِنْ أَمَامِ الْقَوْسِ الْمَشْدُودَةِ، وَمِنْ أَمَامِ شِدَّةِ الْحَرْبِ. 16فَإِنَّهُ هكَذَا قَالَ لِيَ السَّيِّدُ: «فِي مُدَّةِ سَنَةٍ كَسَنَةِ الأَجِيرِ يَفْنَى كُلُّ مَجْدِ قِيدَارَ، 17وَبَقِيَّةُ عَدَدِ قِسِيِّ أَبْطَالِ بَنِي قِيدَارَ تَقِلُّ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَكَلَّمَ»."
يعلن الوحي هنا أن بابل ستسحق القبائل المجاورة ددان وقيدار وهم تجار بين بلاد العرب وترشيش. والنبي يصور حالهم. وقد هربوا عن طريق تجارتهم (بسبب الحرب) ولجأوا للصحراء ينشدون الأمان في القفر. وهؤلاء الهاربين من آلام ضيقات الحرب ينادون أهل تَيْمَاءَ ليقدموا لهم يد المعونة، وهم يكادون يهلكون عطشاً وجوعا. هذا إشارة لمن استهوتهم بضاعة العالم وتجارته (الخطية) وراحوا يتاجرون في الأرضيات ويستغنون بلذات العالم وغناه ومباهجه الكاذبة، هؤلاء سيكون نصيبهم مع العالم في انهياره وزوال مجده. وينادي الوحي أولئك الساكنين في القفر = سُكَّانَ أَرْضِ تَيْمَاءَ أن يحضروا خبزاً وماءً في يوم البلية لهذه النفوس الذليلة ويسندوا هؤلاء المنكسرين !! ولكن من أين لهم الماء وهم سكان القفر. فالماء المروي هو عند المسيح فقط (يو 4 :14 + رؤ 3 :18) ولكن لماذا طلب الوحي من سكان القفر أن يمدوهم بالخبز والماء ؟! والله يعلم أنهم لا يملكون. حقاً الله يعلم لكن المشكلة أن من أعتاد الحياة في لذات العالم، ولم يعتاد اللجوء للمسيح هذا إن حاصرته الضيقة لن يلجأ للمسيح، بل سيلجأ لمن يعرفه. ألا وهو العالم القفر. والكلام هنا في اللجوء لتيماء فيه سخرية، فهل تقدر تيماء (العالم) أن تعطي شبعاً ورياً لنفس متألمة. وقِيدَارَ = أشهر قبيلة في العرب وذكرت هنا بالنيابة وتمت النبوءة بهجوم سرجون علي بلاد العرب خلال سنة من النبوة وقيل أن كلمة العرب هنا أصلها EREB وليسEREB. ARABIA تعني مساءً فهي تشير لمن يعيش في العالم ولذات العالم. وتجارة العالم ما هي إلا قفر ومساء. هؤلاء في الضيقات لمن يلجأون، نجدهم يلجأون أيضاً لأهل القفار الذين هم بلا ماء ولا خبز فيظلوا علي عطشهم وجوعهم فلا شبع سوي في المسيح. ولكن أن نلجأ لإنسان فنحن نلجأ لقفر لا يُروى أحد.
ملخص الاصحاح 1)عالم الشر سيخرب 2)اذاً لنرجع الي الله 3) وليس للعالم الذي لا يخلص ولا ينفع.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح