كلمة منفعة
هكذا قال السيد المسيح: (من له أذنان للسمع، فليسمع) (مت 13: 43) ذلك لأن هناك من لهم آذان، ولكنهما لا تسمعا. وعن أمثال هؤلاء قال السيد: (لأنهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون) فقد تمت فيهم نبوة إشعياء القائلة (قلب هذا الشعب قد غَلُظَ. وآذانهم قد ثقل سمعها) (إش 6: 10).
— من له أذنان
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس والثلاثون
الأصحاح الخامس والثلاثون
مدن اللاويّين ومدن الملجأ
بعد أن حدَّد الأرض المقدسة وعيّن هيئة التقسيم أعلن اهتمامه بخدامه الذين لا يرثون أرضًا لكنهم يسكنون في مدن معينة خصّص بعضها كملجأ للذين يقتلون إنسانًا سهوًا (راجع تث 19).
1. مدن اللاويّين 1-5.
2. مدن الملجأ 6-8.
3. شريعة مدن الملجأ 9-28.
4. التشديد ضد القتل 29-34.
1. مدن اللاويّين:
أ. سيأتي التفصيل عن مدن اللاويّين ومواقعها في سفر يشوع (ص 21)، لكن ما نودّ الآن توضيحه أن الله الذي يريد أن ينطلق بأفكار خدامه نحو السمويات لا ينسى احتياجاتهم الزمنيّة، إذ وعدنا "اطلبوا أولاً ملكوت الله وبرّه وهذه كلها تزاد لكم" (مت 6: 33). لم يقبل أن يشترك خدامه مع الشعب في ميراث أرضي، لكنه لا يتركهم بلا مدن بل حدَّد لهم 48 مدينة منها 6 مدن كملجأ، 42 مدينة لهم. أما رقم 42 فكما سبق فرأينا يشير إلى الاثنين وأربعين محطة التي توقف فيها الشعب في البريّة في رحلتهم نحو أورشليم، وإلى الاثنين وأربعين جيلاً من إبراهيم إلى ميلاد السيد المسيح (الأصحاح 33). وكأن مدن الملجأ أيضًا تشير إلى عمل اللاويّين... إنها مجرد محطات مؤقتة تدخل بالنفس البشريّة من مجد إلى مجد، أو من قوة إلى قوة، حتى تدفعه إلى أورشليم العُليا في حضن الآب السماوي. هذا هو عمل الخدام، إنهم ليسوا إلاَّ خدام الكلمة، عملهم الدخول بكل نفس إلى حياة الشركة مع الله في ابنه بالروح القدس، خلال رحلتها في هذه الحياة. لقد رفض التلاميذ إلاَّ أن يتفرغوا لكلمة الله مع الصلاة (أع 6: 4).
ب. لقد حدَّد الله أيضًا مسارح المدن أي ساحاتها "تكون من سور المدينة إلى جهة الخارج ألف ذراع حواليها" [4]، في جميع الاتجاهات تكون الساحة على بعد ألف ذراع من السور، وكما سبق فكرَّرنا أن رقم 1000 يشير للحياة السماويّة، وكأن كل ما للاويّين ينبي أن يحمل السمة السماويّة.
2. مدن الملجأ:
من بين الثمانية وأربعين مدينة اُختير ست مدن الملجأ، منتشرة في الأرض شرق الأردن وكنعان لها شريعتها الخاصة (تث 19).
الله هو ملجأ النفس، إذ يقول المرتل "لأن الله ملجأي" (مز 59: 9، 17)، "لأنك كنت ملجأ لي" (59: 16، 61: 3)، "أما أنت فملجأي القوي" (مز 71: 7). لهذا أقيمت ست مدن، ثلاث مدن شرق الأردن وثلاث مدن في كنعان. إن كان شرق الأردن يشير إلى كنيسة العهد القديم التي تعبر مياه المعموديّة المقدسة، وأرض كنعان تشير إلى كنيسة العهد الجديد، فإن ملجأ الإنسان سواء في العهد القديم أو الجديد هو الثالوث القدوس، الله الواحد للجميع. أيضًا رقم 6 يشير إلى أيام العمل الكاملة للإنسان، وكأن الإنسان معرّض في عمله أن يخطيء لهذا يجد كل أيام غربته في الله ملجأ له! أذرع الله مفتوحة له كل أيامه، لا يغلقهما مطلقًا.
3. شريعة مدن الملجأ:
أ. مدن الملجأ من نصيب مدن رجال الكهنوت، وكأن الله أراد أن يُعرِّف الشعب أن غاية الكهنة هو إرشادهم إلى السيد المسيح "الملجأ" الحقيقي، فيه يختفي المؤمنون من الشرّ.
ب. على القاتل سهوًا أن يلجأ بسرعة إلى أقرب مدينة ملجأ، إذ اشترط في (تث 19: 3) أن تكون الطرق المؤدية إلى مدن الملجأ صالحة، ويقال أن عرضها كان يبلغ حوالي عشرين ذراعًا، تقام الجسور حين تعترضها المياه، كما توضع لافتات موضوع عليها "ملجأ... ملجأ". وكانت المدن موزعة في كل الأرض حتى يسهل على كل من يرغب في اللجوء أن يهرب إليها. هذه الطرق تشير إلى الكتاب المقدس المفتوح للجميع، يقود كل راغب في الالتجاء إلى الله نحو رب المجد يسوع ليجد ذراعيه مبسوطتين للجميع.
ج. بعد الالتجاء إلى المدينة يعود فيعرض دعواه أمام شيوخ المدينة فيضمونهم إليه إن رأوه قد اعترف أنه قتل وتحققوا أن القتل قد تم سهوًا، وليس عن عمد أو بقصد الإضرار به. حينئذٍ يعود إلى مدينة الملجأ ويبقى داخل أسوارها فلا يحق للولي أي أقرب من هو للقتيل أن ينتقم لدم القتيل. يبقى هكذا حتى يموت رئيس الكهنة فيحق له الخروج من المدينة ولا يحق للولي أن يقترب إليه. إن كانت المدينة تشير للسيد المسيح فإن الإنسان التائب يبقى في أمان مادام في داخل السيد، أما إن هرب منه فيتعرّض للموت. أما موت رئيس الكهنة فيشير إلى موت السيد المسيح، الذي به عتقنا من أجرة الخطيّة ووهبنا الحريّة الكاملة فيه.
4. التشديد ضد القتل:
لئلا يظن أحد أن شريعة مدن الملجأ تعني التهاون مع جريمة القتل، فأوضح جريمة القتل وخطورتها.
أ. إن جريمة القتل لا تثبت بشهادة إنسان واحد، بل أكثر من شاهد، عقوبتها الإعدام.
ب. لا يمكن قبول فدية عن نفس القاتل المذنب للموت، حتى لا يظن الغني بأمواله أنه قادر أن يقتل ويدفع فدية.... إنما من يَقتل يُقتل.
ج. التهاون في عقاب القاتل يُحسب تدنيسًا للأرض التي يقيمون فيها، والرب نفسه ساكن في وسطها.
كأنه أراد أن يؤكد أن مدينة الملجأ لا تعني الاستهتار بحياة الآخرين، فإن الخلاص لا يعني تهاوننا مع الخطيّة واستخفافنا بارتكابها.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الخامس والثلاثون
مدن اللاويين ومدن الملجأ
فى الإصحاح السابق شرح حدود الأرض وانها أرض خصبة وما حولها خراب. وفى هذا الإصحاح نرى أن الله ساكن فى هذه الأرض وأن بها مدن ملجأ تحمى من الموت. والمعنى أننا فى ثباتنا فى المسيح لنا بركة ونجاة من الموت أى حياة أبدية (أع 12:4) وهذا الإصحاح هو تنفيذ لوعد الرب (خر 12:21-14).
وفى الإصحاح السابق حدد الأرض المقدسة ومن يقسمها. وهنا يُعلن الله إهتمامه بخدامه الذين لا يرثون أرضاً لكنهم يسكنون فى مدن معينة خصص بعضها كملجأ للذين يقتلون إنساناً سهواً. والمدن تشتمل على مسارح للبهائم فالله لا يريد لأولاده حياة العدم. وكانت نبوة يعقوب عن لاوى " أقسمه فى يعقوب.." ونرى أن النبوة قد تمت ولكن الله حوَل النبوة إلى بركة. فما قاله يعقوب نراه هنا فمدن اللاويين مقسمة على كل الأسباط. وبركة هذا أن اللاويين يقومون بتعليم الشعب (تث10:33). وهم قضاة وسط الشعب كما أن وجود القاتل وسط اللاويين وهم يسبحون ويرتلون ويشرحون الشريعة ويعلمون هو معزى جداً له.
نظرة الله للخطية من خلال هذا الإصحاح
1- الله لا يعفى القاتل عمداً... وأجرة الخطية موت (رو23:6).
2- الله يقدر موقف الخاطىء فإن كان عمداً يُقتل وإن كان سهواً فالله يُعِد له ملجأ.
3- حتى القاتل سهواً يعاقب بنفيه عن أسرته وبيته (فلنحذر حتى من السهو).
4- لا تقبل فدية بالمال. فنفس الإنسان غالية جداً ولا يفديها رشوة بالمال. بل لا يفديها سوى دم المسيح. ولماذا سمح الله بقتل القاتل؟ هذا حتى لا يكون الإنتقام من عشيرة أو عائلة القاتل كلها فتثور الحروب بينهم.
5- كما أن هناك قتل يُعاقب عليه بالموت وقتل لهُ رجاء فى مدن الملجأ، هكذا هناك خطايا للموت وخطايا ليست للموت (1يو16:5)
6- الله لا يحمى القاتل عمداً = الله لا يحمى الخاطىء المتعمد.
7- من يقتل سهواً ويذهب ويعترف = من يخطىء عن ضعف ويتوب ويعترف فيقبله الله.؟
8-
أية (1):- " 1ثُمَّ كَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى فِي عَرَبَاتِ مُوآبَ عَلَى أُرْدُنِّ أَرِيحَا قَائِلاً: "
أية (2):- " 2«أَوْصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُعْطُوا اللاَّوِيِّينَ مِنْ نَصِيبِ مُلْكِهِمْ مُدُنًا لِلسَّكَنِ، وَمَسَارِحَ لِلْمُدُنِ حَوَالَيْهَا تُعْطُونَ اللاَّوِيِّينَ."
إن كان الله يطلب من خدامه أن تكون أفكارهم منطلقة نحو السماويات فهو لا ينسي إحتياجاتهم الزمنية " أطلبوا أولاً ملكوت الله وبره وهذه كلها تزاد لكم" (مت 33:6) فالله لم يعطهم ميراثاً أرضياً لكنه لم يتركهم بلا مدن يسكنون فيها (أع 4:6)
ومسارح للمدن = هى ساحات حول المدن او ضواحى هذه المدن وهذه تكون لبهائمهم.
أية (3):- "3فَتَكُونُ الْمُدُنُ لَهُمْ لِلسَّكَنِ وَمَسَارِحُهَا تَكُونُ لِبَهَائِمِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَلِسَائِرِ حَيَوَانَاتِهِمْ."
لبهائمهم = كالبقر وأموالهم = تشمل العبيد ومخازن الغلال والغنم والماعز
لسائر حيواناتهم = حيوانات الحمل كالحمير والبغال والجمال.
الأيات (4-5):-" 4وَمَسَارِحُ الْمُدُنِ الَّتِي تُعْطُونَ اللاَّوِيِّينَ تَكُونُ مِنْ سُورِ الْمَدِينَةِ إِلَى جِهَةِ الْخَارِجِ أَلْفَ ذِرَاعٍ حَوَالَيْهَا. 5فَتَقِيسُونَ مِنْ خَارِجِ الْمَدِينَةِ جَانِبَ الشَّرْقِ أَلْفَيْ ذِرَاعٍ، وَجَانِبَ الْجَنُوبِ أَلْفَيْ ذِرَاعٍ، وَجَانِبَ الْغَرْبِ أَلْفَيْ ذِرَاعٍ، وَجَانِبَ الشِّمَالِ أَلْفَيْ ذِرَاعٍ، وَتَكُونُ الْمَدِينَةُ فِي الْوَسَطِ. هذِهِ تَكُونُ لَهُمْ مَسَارِحَ الْمُدُنِ."
هذه المسارح أبعادها 1000 ذراع، 2000 ذراع ورقم 1000 يشير للسماويات فكل ما يخص خدام الله يجب أن يتسم بالطابع السماوى. والألف ذراع تخصص كمساكن للعبيد وحظائر للمواشى والأغنام والحيوانات ومخازن للغلال والثمار وربما زرعوا بها بساتين وكروم. والألفى ذراع تستخدم كمراعى للماشية والأغنام ولزراعة نباتات لأكل الحيوانات وغالباً هى حقول المسارح (لا34:25)
واللاويين لا يزرعون بأنفسهم فهم مهتمون بالخدمة لكن عبيدهم يزرعون لهم.
الأيات (6-7):-" 6« وَالْمُدُنُ الَّتِي تُعْطُونَ اللاَّوِيِّينَ تَكُونُ سِتٌّ مِنْهَا مُدُنًا لِلْمَلْجَأِ. تُعْطُونَهَا لِكَيْ يَهْرُبَ إِلَيْهَا الْقَاتِلُ. وَفَوْقَهَا تُعْطُونَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مَدِينَةً. 7جَمِيعُ الْمُدُنِ الَّتِي تُعْطُونَ اللاَّوِيِّينَ ثَمَانِي وَأَرْبَعُونَ مَدِينَةً مَعَ مَسَارِحُهَا."
42 مدينة للاويين، مرة أخرى تشير للـ42 جيلاً من إبراهيم للمسيح. وكأن مدن اللاويين تشير إلى أن خدمة اللاويين هى مجرد محطات مؤقتة تدخل بالنفس البشرية من مجد إلى مجد ومن قوة إلى قوة حتى تدفعها إلى أورشليم العليا فى حضن الآب السماوى. وهذا هو عمل الخدام أن يدخلوا بكل نفس بشرية إلى حياة الشركة مع الله فى إبنه بالروح القدس.
48 مدينة = 12×4. تشير لأن المسيح فى كل مكان نجده كملجأ لنا (الكنيسة ورقمها 12 هى جسد المسيح)
6 مدن للملجأ = كان القاتل يهرب لمدن الملجأ أى ينفى من وطنه وهكذا نحن نفينا من أحضان الآب السماوى (حتى مات عنا رئيس كهنتنا). ونلاحظ أن الهرب كان لمدن اللاويين فقط ومدن اللاويين هى نصيب الرب، والرب خصص هذه المدن فالله ملجأنا. وكان اللاويين يحمون القاتل بحسب الشريعة وهو يعيش وسطهم. ولذلك كان قتل إنسان يحتمى بمدن الملجأ هو إهانة لله (الله أمين وعادل إن إعترفنا بخطايانا يغفرها لنا). ولا يوجد أى سلاح يحمى القاتل داخل الملجأ سوى كلمة الله ووعده وهذا يشير إلى أن وعد الله وكلمته فيها حماية كافية لنا إن إعترفنا بخطايانا (عب 18:6 + فى9:3). ويسوع هو ملجأنا والله أرسل لنا كهنته يرشدوننا لطريق الخلاص، وإقامة الدعوى أمام الشيوخ يشبه الإعتراف أمام الرب فى حضور الكهنة.(مز 17،16،9:59 + 3:61 + 7:71) ورقم 6 يشير لأيام العمل الكاملة للإنسان، وكأن الإنسان معرض فى عمله أن يخطئ لهذا يجد كل أيام غربته فى الله ملجأ لهُ. أذرع الله مفتوحة لهُ كل أيامه، لا يغلقهما أبداً.
الأيات (8-11):-" 8وَالْمُدُنُ الَّتِي تُعْطُونَ مِنْ مُلْكِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنَ الْكَثِيرِ تُكَثِّرُونَ، وَمِنَ الْقَلِيلِ تُقَلِّلُونَ. كُلُّ وَاحِدٍ حَسَبَ نَصِيبِهِ الَّذِي مَلَكَهُ يُعْطِي مِنْ مُدُنِهِ لِلاَّوِيِّينَ».9وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 10«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: إِنَّكُمْ عَابِرُونَ الأُرْدُنَّ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. 11فَتُعَيِّنُونَ لأَنْفُسِكُمْ مُدُنًا تَكُونُ مُدُنَ مَلْجَأٍ لَكُمْ، لِيَهْرُبَ إِلَيْهَا الْقَاتِلُ الَّذِي قَتَلَ نَفْسًا
سَهْوًا. "
أية (12):- "12فَتَكُونُ لَكُمُ الْمُدُنُ مَلْجَأً مِنَ الْوَلِيِّ، لِكَيْلاَ يَمُوتَ الْقَاتِلُ حَتَّى يَقِفَ أَمَامَ الْجَمَاعَةِ لِلْقَضَاءِ."
الولى = هو أقرب إنسان للشخص ولهُ أن يطالب بدمه إذا قُتل ويفديه إذا بيع أو أُسِرَ، أى يفكه، ويفدى أملاكه المباعة أو المرهونة إذا عجز عن فكها والولى للمؤمنين هو الرب يسوع وهو ولى حى كفؤ (أى 25:19 + أم 24،10:18 + زك 12:9) فالله هو الملجأ.
أية (13):- " 13وَالْمُدُنُ الَّتِي تُعْطُونَ تَكُونُ سِتَّ مُدُنِ مَلْجَأٍ لَكُمْ. "
أية (14):- " 14ثَلاَثًا مِنَ الْمُدُنِ تُعْطُونَ فِي عَبْرِ الأُرْدُنِّ، وَثَلاَثًا مِنَ الْمُدُنِ تُعْطُونَ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ. مُدُنَ مَلْجَأٍ تَكُونُ"
3 مدن شرق الأردن، 3 مدن غرب الأردن. فبغض النظر عن أن جاد ورأوبين أخطأوا إذ إختاروا لأنفسهم فإن الله أعد لهم ملجأ. والمدن موزعة فى كل مكان لأن يسوع ملجأنا فى كل مكان. كل إنسان يستطيع أن يهرب إليه.
وكون مدن الملجأ من نصيب مدن رجال الكهنوت. كأن الله أراد أن يعرف الشعب أن غاية الكهنة هو إرشادهم إلى السيد المسيح الملجأ الحقيقى، فيه يختفى المؤمنون من الشر.
أية (15):- "15لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَلِلْغَرِيبِ وَلِلْمُسْتَوْطِنِ فِي وَسَطِهِمْ تَكُونُ هذِهِ السِّتُّ الْمُدُنِ لِلْمَلْجَأِ، لِكَيْ يَهْرُبَ إِلَيْهَا كُلُّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا سَهْوًا."
للغريب وللمستوطن = هذا إشارة لعمومية الخلاص
تأمل روحى فى مدن الملجأ :
إذا وُجِدَ القاتل سهواً خارج مدن الملجأ يكون عرضة لأن يقتله ولى الدم، إذاً هو فى خطر طالما هو خارج الملجأ، ونحن فى خطر طالما نحن لسنا فى المسيح ثابتين. وتقصير الشخص فى أن يصل لمدن الملجأ كان يسبب لهُ القتل، فكان على القاتل سهواً أن يلجأ بسرعة إلى أقرب مدينة ملجأ، إذ إشترط فى (تث 3:19) أن تكون الطرق المؤدية إلى مدن الملجأ صالحة، ويقال أن عرضها كان يبلغ حوالى 20 ذراعاً، وإذا كانت هناك مياه تعترضها تقام عليها الجسور. كما توضع لافتات مكتوب عليها " ملجأ... ملجأ " وكانت المدن موزعة فى كل الأرض حتى يسهل على كل من يرغب فى اللجوء أن يهرب إليها، وهذه الطرق تشير إلى أن طريق اللجوء للمسيح بالتوبة مفتوح وعلاماته واضحة ولنا سؤال! هل يمكن للقاتل سهواً أن يقول إن كان الله يريد أن يخلصنى فليخلصنى دون أن يجرى ويهرب ويحتمى بالملجأ؟ هذا غير صحيح. فكان عليه أن يجرى طالما الطريق مُعَد ونحن علينا أن نجاهد وحتى الدم حتى نظل فى حماية دم المسيح.
الأيات (16-21):-" 16«إِنْ ضَرَبَهُ بِأَدَاةِ حَدِيدٍ فَمَاتَ، فَهُوَ قَاتِلٌ. إِنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ. 17وَإِنْ ضَرَبَهُ بِحَجَرِ يَدٍ مِمَّا يُقْتَلُ بِهِ فَمَاتَ، فَهُوَ قَاتِلٌ. إِنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ. 18أَوْ ضَرَبَهُ بِأَدَاةِ يَدٍ مِنْ خَشَبٍ مِمَّا يُقْتَلُ بِهِ، فَهُوَ قَاتِلٌ. إِنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ. 19وَلِيُّ الدَّمِ يَقْتُلُ الْقَاتِلَ. حِينَ يُصَادِفُهُ يَقْتُلُهُ. 20وَإِنْ دَفَعَهُ بِبُغْضَةٍ أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ شَيْئًا بِتَعَمُّدٍ فَمَاتَ، 21أَوْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ بِعَدَاوَةٍ فَمَاتَ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الضَّارِبُ لأَنَّهُ قَاتِلٌ. وَلِيُّ الدَّمِ يَقْتُلُ الْقَاتِلَ حِينَ يُصَادِفُهُ."
هنا القتل بتعمد، وفى هذه الحالة لا تنقذه مدن الملجأ.
الأيات (22-23):-" 22وَلكِنْ إِنْ دَفَعَهُ بَغْتَةً بِلاَ عَدَاوَةٍ، أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ أَدَاةً مَا بِلاَ تَعَمُّدٍ، 23أَوْ حَجَرًا مَا مِمَّا يُقْتَلُ بِهِ بِلاَ رُؤْيَةٍ. أَسْقَطَهُ عَلَيْهِ فَمَاتَ، وَهُوَ لَيْسَ عَدُوًّا لَهُ وَلاَ طَالِبًا أَذِيَّتَهُ،"
هنا القتل بدون تعمد. ونجد فى تفسير لهذا فى (خر13:21). أن القاتل لم يقصد هذا بل الله هو الذى أراد " بل أوقع الله فى يده"
وفى (خر14:21) " ومن عند مذبحى تأخذه للموت " فيبدو أن قرون المذبح إستخدمت لنفس الغرض قبل تحديد مدن الملجأ. والمعنى أن لا قرون المذبح ولا مدن الملجأ تحمى القاتل بتعمد.
الأيات (24-25):-" 24تَقْضِي الْجَمَاعَةُ بَيْنَ الْقَاتِلِ وَبَيْنَ وَلِيِّ الدَّمِ، حَسَبَ هذِهِ الأَحْكَامِ. 25وَتُنْقِذُ الْجَمَاعَةُ الْقَاتِلَ مِنْ يَدِ وَلِيِّ الدَّمِ، وَتَرُدُّهُ الْجَمَاعَةُ إِلَى مَدِينَةِ مَلْجَئِهِ الَّتِي هَرَبَ إِلَيْهَا، فَيُقِيمُ هُنَاكَ إِلَى مَوْتِ الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ الَّذِي مُسِحَ بِالدُّهْنِ الْمُقَدَّسِ."
كان القاتل يحاكم أمام الجماعة. بل فى آية 30 نجد أنه يجب أن يكون هناك شاهدين على الأقل أمام القضاء، لذلك أعتقد أنه ما كان لولى الدم أن يقتل القاتل إن لم يكن هناك شهود وأن يكون قد تم الحكم عليه من قبل الجماعة فليس كل من يريد أن يقتل فليقتل دون حكم صادر من الجماعة أى من القضاء
وكان الشخص القاتل يلجأ للمدينة ثم يعود ويعرض دعواه أمام شيوخ المدينة فيضمونه إليهم إن رأوه قد إعترف أنه قتل وتحققوا أن القتل قد تم سهواً، وليس عن عمد.
ويبقونه فى مدينة الملجأ فى حمايتهم، داخل أسوار المدينة يُقيم ولا يحق للولى أن ينتقم لدم القتيل. يبقى هكذا حتى يموت رئيس الكهنة فيحق له الخروج من المدينة. قد يقول البعض أنه سجين ولكنه سجين على رجاء
ولكن لماذا ينتظر حتى موت رئيس الكهنة؟
1- كان القاتل سهواً يتمتع بكفارة وحماية رئيس الكهنة الذى يقدم كفارة عن الشعب كله وفى هذا يشير للمسيح الذى يشفع فينا بدالة دمه.
2- مدن الملجأ كلها تتبع اللاويين ورئيسهم هو رئيس الكهنة وكأن القاتل سجين رئيس الكهنة وحين يموت يصبح من حقه الخروج
3- لسمو مركز رئيس الكهنة فإنه حين يموت فالحزن عليه يبتلع أى حزن آخر فيترك الولى القاتل إذا خرج من مدينة الملجأ.
4- موت رئيس الكهنة يشير لموت رئيس الكهنة الحقيقى وهو المسيح الذى بموته عتقنا بالعتق من أجرة الخطية ووهبنا الحرية الكاملة وكان القاتل يعود لأحضان عائلته ونحن بموت المسيح رجعنا إلى حضن الآب السماوى.
التشديد :
لئلا يظن أحد أن شريعة مدن الملجأ تعنى التهاون مع جريمة القتل فالله يوضح خطورتها
1- لا تثبت سوى بشهادة شهود أكثر من واحد فعقوبتها الإعدام. وهذا يشير لأن عقوبة الخطية موت.
2- لا يمكن قبول فدية عن نفس القاتل المذنب للموت، حتى لا يظن الغنى أنه بأمواله قادر أن يقتل ويدفع فدية... إنما من قتل يُقتل. فالنفس غالية جداً لا تفدى بمال.
3- التهاون فى عقاب القاتل يُعتبر تدنيساً للأرض التى يقيمون فيها، والرب نفسه ساكن فى وسطها.
وإذا كانت هذه الشروط تعنى عدم الإستهتار بحياة الآخرين، فإن الخلاص بدم المسيح لا يعنى التهاون مع الخطية وإستخفافنا بإرتكابها فأجرة الخطية موت.
أية (25):- "25وَتُنْقِذُ الْجَمَاعَةُ الْقَاتِلَ مِنْ يَدِ وَلِيِّ الدَّمِ، وَتَرُدُّهُ الْجَمَاعَةُ إِلَى مَدِينَةِ مَلْجَئِهِ الَّتِي هَرَبَ إِلَيْهَا، فَيُقِيمُ هُنَاكَ إِلَى مَوْتِ الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ الَّذِي مُسِحَ بِالدُّهْنِ الْمُقَدَّسِ."
تشير إلى أن القاتل سهواً لو لجأ للقضاء خارج مدينة الملجأ وحكموا إنه برىء يعيدونه لمدينة الملجأ يحتمى بها.
الأيات (26-30):-" 26وَلكِنْ إِنْ خَرَجَ الْقَاتِلُ مِنْ حُدُودِ مَدِينَةِ مَلْجَئِهِ الَّتِي هَرَبَ إِلَيْهَا، 27وَوَجَدَهُ وَلِيُّ الدَّمِ خَارِجَ حُدُودِ مَدِينَةِ مَلْجَئِهِ، وَقَتَلَ وَلِيُّ الدَّمِ الْقَاتِلَ، فَلَيْسَ لَهُ دَمٌ، 28لأَنَّهُ فِي مَدِينَةِ مَلْجَئِهِ يُقِيمُ إِلَى مَوْتِ الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ. وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِ الْكَاهِنِ الْعَظِيمِ فَيَرْجعُ الْقَاتِلُ إِلَى أَرْضِ مُلْكِهِ. 29«فَتَكُونُ هذِهِ لَكُمْ فَرِيضَةَ حُكْمٍ إِلَى أَجْيَالِكُمْ فِي جَمِيعِ مَسَاكِنِكُمْ. 30كُلُّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا فَعَلَى فَمِ شُهُودٍ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ. وَشَاهِدٌ وَاحِدٌ لاَ يَشْهَدْ عَلَى نَفْسٍ لِلْمَوْتِ."
أية (31):- "31وَلاَ تَأْخُذُوا فِدْيَةً عَنْ نَفْسِ الْقَاتِلِ الْمُذْنِبِ لِلْمَوْتِ، بَلْ إِنَّهُ يُقْتَلُ."
القاتل المذنب للموت = أى الذى أذنب وذنبه أنه قتل ولابد أن يموت.
الأيات (32-34):-" 32وَلاَ تَأْخُذُوا فِدْيَةً لِيَهْرُبَ إِلَى مَدِينَةِ مَلْجَئِهِ، فَيَرْجعَ وَيَسْكُنَ فِي الأَرْضِ بَعْدَ مَوْتِ الْكَاهِنِ. 33لاَ تُدَنِّسُوا الأَرْضَ الَّتِي أَنْتُمْ فِيهَا، لأَنَّ الدَّمَ يُدَنِّسُ الأَرْضَ. وَعَنِ الأَرْضِ لاَ يُكَفَّرُ لأَجْلِ الدَّمِ الَّذِي سُفِكَ فِيهَا، إِلاَّ بِدَمِ سَافِكِهِ. 34وَلاَ تُنَجِّسُوا الأَرْضَ الَّتِي أَنْتُمْ مُقِيمُونَ فِيهَا الَّتِي أَنَا سَاكِنٌ فِي وَسَطِهَا. إِنِّي أَنَا الرَّبُّ سَاكِنٌ فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ»."
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح