كلمة منفعة
علاقتك بالخير، تتركز في ثلاث نقاط أساسية وهي:1- أن تعرف ما هو الخير.
— علاقتك بالخير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الخامس
الأصحاح الخامس
تقديس المَحَلَّة
الآن إذ أُقيمت خيمة الاجتماع وسط المَحَلَّة وحدَّد موقع كل سبط وعمل اللاويّين، يعلن الله وجوب تطهير المَحَلَّة كلها على المستوى العام، والمستوى الشخصي أي كل عضو فيها، والمستوى العائلي.
1. تنقية المَحَلَّة ككل 1-4.
2. تنقية كل مؤمن 5-10.
3. تنقية كل عائلة 11-29.
1. تنقية المَحَلَّة ككل:
أمر الله موسى هكذا: "أوصِ بني إسرائيل أن ينفوا من المَحَلَّة كل أبرص وكل ذي سيل وكل متنجس لميت، الذكر والأنثى، إلى خارج المَحَلَّة تنفوهم لكيلا ينجسوا محلاتهم، حيث أنا ساكن في وسطهم" [2-3].
بإقامة الخيمة في وسطهم يحلّ الله وسط شعبه، لكنه كقدوس لا يحلّ حيث الدنس والخطيئة. وجود الله يعني اعتزال كل فساد ونجاسة "لأنه أية خلطة للبر والإثم، وأية شركة للنور مع الظلمة؟" (2 كو 6: 14).
إن كانت الكنيسة مترفقة جدًا مع الخطاة لكنها غير متهادنة للخطيئة. إنها لا تحتمل وجود شر في حياة أولادها، إذ يقول الرسول: "ألستم تعلمون أن خميرة صغيرة تخمِّر العجين كله! إذًا نقوا فيكم الخميرة العتيقة لكي تكونوا عجينًا جديدًا كما أنتم فطير... كتبت إليكم في الرسالة أن لا تخالطوا الزناة. وليس مطلقًا زناة هذا العالم أو الطمّاعين أو الخاطفين أو عبدة الأوثان، وإلاَّ فيلزمكم أن تخرجوا من العالم... لأنه ماذا لي أن أدين الذين من خارج؟ ألستم أنتم تدينون الذين من داخل؟ أما الذين من خارج فالله يدينهم فاعزلوا الخبيث من بينكم" (1 كو: 5).
إننا لا ندين الذين هم من خارج لكن بكل قوة يلزم تنقية الكنيسة من داخل لكي لا يحمل أحد أعضائها خميرة فساد. يقول القدِّيس أنبا شنودة رئيس المتوحدين: [توجد أعمال نظنها صالحة وهي رديئة عند الله، ذلك أننا نتغاضى عن بعضنا بعضًا فنخطيء في المواضع المقدَّسة، لأن الرب لم يغرس في الفردوس أشجارًا صالحة وأشجارًا غير صالحة، بل غرسه من الأشجار الصالحة فقط، ولم يغرس فيه أشجارًا غير مثمرة أو رديئة الثمر... من هذا اعلموا أيها الإخوة الأحباء أنه لا يجب أن نملأ مساكن الله المقدَّسة من الناس الأشرار والصالحين كما في العالم المملوء من الخطاة والظالمين والقدِّيسين والأنجاس، ولكن الذين يخطئون لا يتركهم فيها بل يخرجهم. أنا أعرف أن الأرض كلها هي للرب، فإن كان بيته كباقي الأرض، فما هي ميزته إذن على غيره؟ فإن كنت وأنا الكاهن أعمل الشر كما يعمله الأشرار على الأرض فلا يحق لي أن أُدعى كاهنًا، لأنه مرارًا كثيرة نخطيء ولا نعرف كيف ندين أنفسنا بما نقول[31]].
لقد طلب الرب تنقية المَحَلَّة من كل أبرص وكل ذي سيل وكل متنجس لميت. فالبرص والسيل ولمس جثمان الميت تُعتبر هذه الأشياء نجاسة في الشريعة الموسويّة بكونه أمورًا تشير إلى ثمر الخطيئة في حياة الإنسان. لكن إذ جاء السيد المسيح القدوس وحلّ في وسطنا طهَّر المرضى بالبرص ولمس نازفة الدم فشفاها ولمس النعش ليقيم الميت. جاء ذاك القدوس الذي يسكب قداسته فينا، فيبدد برص الخطيئة ويوقف نزف الدم المهلك للنفس ويقيمنا من الموت الأبدي.
2. تنقية كل مؤمن:
طهارة كل المَحَلَّة تقوم على طهارة كل عضو فيها بتقديم توبة صادقة وعمليّة، إذ أوصى كل من يخطيء:
أ. يقر بخطيئته التي ارتكبها (ع 7).
ب. يرد ما أذنب به أو اغتصبه، فلا تكون التوبة مجرد اعتراف بالخطأ لكن رد ما سلبه من حق الآخرين مضافًا إليه الخمس.
ج. تقديم ذبيحة للكفارة. إن كنا نرد لإخوتنا ما سلبناه منهم مضافًا إليه الخمس لمصالحتهم، كيف نرد لله حقه إلاَّ من خلال ذبيحة الصليب الكفاريّة؟
3. تنقية كل عائلة:
يمتد التقديس إلى كل عضو كما إلى عائلة بكونها كنيسة البيت المقدَّسة. لقد اهتم بتقديس البيت وتطهيره خاصة من الخيانة الزوجية، إذ يتطلع الله إلى الزنا كأبشع خطيئة خلالها ينحَلّ البيت ويفقد الرجل والمرأة وحدتهما في الرب.
إن اعترفت المرأة الزانية تطلق ولا تأخذ مهرها، أما إن لم تعترف تشرب من الماء المقدَّس الذي يضعه الكاهن في إناء خزفي ويزرّي عليها غبار من مسكنها فيصير ماءً مُرًا، تشربه وهي عارية الرأس، فإن كانت مخطئة تتورم بطنها ويسقط فخذها أي يصيبها نوع من الشلل وتصير عارًا أمام الجميع. أما إن كانت طاهرة فتلد وتنال مجدًا. هذه هي شريعة الغيرة على الزوجة.
لقد أراد الرب قداسة البيت بكونه صورة مُصغّرة للجماعة كلها لا تقوم على الخطيّة بل على القداسة الحقيقيّة، إما أن يعترف الإنسان بزناه فينحل البيت ويقدم المخطيء توبة لله، وإما أن يتستر فيفضحه الله ويصير في آلام وجسديّة ونفسيّة ويتحطم اجتماعيًا بجانب هلاكه الأبدي. والعجيب أن الله تسلم هذا الأمر بنفسه ليعطي طمأنينة للطرف المضرور أو البريء. إنما على الرجل أن يتقدم لله في كنيسته مقدمًا مع امرأته قربانها من "الإيفة من طحين شعير لا يصب عليه زيتًا ولا يجعل عليه لبانًا، لأنه تقدمة غيرة، تقدمة تذكار تذكر ذنبًا" [15]. لا يصب عليه زيت لأنه تقدمة مرّ إذ تمررت نفس رجلها، وبسبب عدم اعترافها- إن كانت خاطئة- فإنها تنفضح وليس من زيت يُطيِّب جرحها ولا من لبان (صلاة) يشفع فيها! هذا نصيب الإنسان الذي يكتم خطاياه، فإنه لا ينجح.
حقًا ما أحوجنا في مشاكلنا العائليّة أن نتقدم بمرارة قلبنا لله في كنيسته ويعترف كلٍ منا بخطئه ونقدم نفوسنا المُرّة قربانًا له... وإذ نلقي بأتعابنا على الله لا نعود نتشكك في بعضنا البعض!
في هذه الشريعة الغبار يشير إلى الموت، يحوِّل المياه إلى مرارة، بينما الماء يشير إلى الكلمة- وكأن كلمة الله يصير سرّ حياة لحياة وموت لموت. إنه يفضح النفس إن كانت متعجرفة ودنسة تدخل تحت الموت واللعنة والمرّ، وإن كانت طاهرة كعروس للمسيح مقدَّسة فيه فتحمل مجدًا وتلد ثمار الروح ويكون لها فضائل كثيرة. لهذا يقول المرتل: "اختبرني يا الله واعرف قلبي، امتحني واعرف أفكاري، وانظر إن كان فيَّ طريق باطل واهدني طريقًا أبديًا" (مز 139: 23-24).
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين
الإصحاح الخامس
عزل الخطية لتقديس المحلة
لقد تحدد نسب وعدد شعب الله ( ص1 ) , وأصبح لهم علامة وسمة مميزة ( الرايات ص2 ) ولهم خدمة كهنوتية ( ص3 ) , وهم راحلون سائرون من ارض العبودية متجهون لأورشليم السماوية والله بمقدساته فى وسطهم ( ص4 ) , وحتى تمضى الرحلة فى طريقها يجب أن يستمر الشعب فى حالة قداسة ويعزل أى خطية من وسطه ، بل حتى الشك فيما هو خطية . والمسيحى يُحدد نسبه وبنوته بالمعمودية وأصبح لهُ سمة مميزة بالميرون وهو يحيا مسبحاً الله ( كهنوت عام ) سائراً فى طريقه نحو السماء ومجاهداً ضد الخطية
ووجود خطية يحرمنا من بركات وجود الله وسطنا ، لهذا إنهزم الشعب أمام عاى ( يش7 )
وسمعوا قول الله فى وسطك حرام يا إسرائيل وراجع (1كو17،16:3 + 1كو13:5) وفى هذا الإصحاح يطالب الله بوجوب تطهير المحلة كلها على المستوى العام والشخصى والعائلى.
وبالرجوع لسفر اللاويين نجد أن البرص هو رمز للخطية فعزل الأبرص هنا هو رمز لعزل الشر. وكان للبُرص خيامهم الخاصة خارج المحلة كأول تطبيق فى التاريخ لعمل مستشفى لعزل المرضى ولم يكن من المتصور إلقاء الأبرص فى الصحراء. وهكذا على الكنيسة أن تعزل الشخص الخاطىء الذى يسبب عثرة للآخرين ويكون كخميرة فساد. فكما كان الله فى وسط شعبه هكذا الله فى وسط الكنيسة الآن ولا شركة للنور مع الظلمة (2كو14:6). وكان فى عصر الناموس مثل هذه الأمراض لعنة ولكن بعد أن شفا المسيح كل أنواع المرض ( البرص , ونازفة الدم... بل أقام الموتى ), وكان كل هذا يعتبر نجاسة فى العهد القديم، فلم يعد المرض نجاسة ولا الموت لعنة .
ويحتوى هذا الإصحاح على 3 أقسام يختص كل منها بنوع من الشر يجب أن يزال من المحلة حتى تستقر بركة الله عليها. الأول فيه تقديس للجماعة , والثانى تقديس للشخص , والثالث تقديس الأسرة
الأول :- يختص بأناس نجسين صحياً أو طقسياً وهذا يشير للشر الواضح لله والناس
الثانى :- يختص بالنجاسة الناشئة بإيقاع الأذى بالآخرين كالسرقة وهذا يشير لشر لم يراه الناس بل الله.
الثالث :- يختص بالشك فى الخطية ( الغيرة الزوجية ) وهذا يشير لأن الله لا يحتمل حتى شبه الشر.
ونلاحظ أن الله يطلب الإعتراف ودينونة الذات ورد المغتصب وعزل الشر.
الأيات (1-4):-" 1وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 2«أَوْصِ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَنْفُوا مِنَ الْمَحَلَّةِ كُلَّ أَبْرَصَ، وَكُلَّ ذِي سَيْل، وَكُلَّ مُتَنَجِّسٍ لِمَيْتٍ. 3الذَّكَرَ وَالأُنْثَى تَنْفُونَ. إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ تَنْفُونَهُمْ لِكَيْلاَ يُنَجِّسُوا مَحَلاَّتِهِمْ حَيْثُ أَنَا سَاكِنٌ فِي وَسَطِهِمْ». 4فَفَعَلَ هكَذَا بَنُو إِسْرَائِيلَ وَنَفَوْهُمْ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ. كَمَا كَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى هكَذَا فَعَلَ بَنُو إِسْرَائِيلَ."
كان البرص يسمى فى العبرية صعرات أى كارثة لأنه جاء من قبل الرب كنتيجة لخطية الشخص ولا شفاء منه سوى بواسطة الرب ( مريم أخت موسى... )
والبرص له مفهوم صحى , وعزل المريض كان حتى لا ينتشر المرض فى المحلة. ولكن الله كان يهتم بأن يفهم الناس أن المهم أن لا يتلامسوا مع الخطية ويعزلوها. وما يقال عن البرص يقال عن ذى السيل أو التلامس مع ميت ( فالموت نتيجة الخطية فهو معادل لها )
الأيات (5-10):-" 5وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 6«قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: إِذَا عَمِلَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ شَيْئًا مِنْ جَمِيعِ خَطَايَا الإِنْسَانِ، وَخَانَ خِيَانَةً بِالرَّبِّ، فَقَدْ أَذْنَبَتْ تِلْكَ النَّفْسُ. 7فَلْتُقِرَّ بِخَطِيَّتِهَا الَّتِي عَمِلَتْ، وَتَرُدَّ مَا أَذْنَبَتْ بِهِ بِعَيْنِهِ، وَتَزِدْ عَلَيْهِ خُمْسَهُ، وَتَدْفَعْهُ لِلَّذِي أَذْنَبَتْ إِلَيْهِ. 8وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لِلرَّجُلِ وَلِيٌّ لِيَرُدَّ إِلَيْهِ الْمُذْنَبَ بِهِ، فَالْمُذْنَبُ بِهِ الْمَرْدُودُ يَكُونُ لِلرَّبِّ لأَجْلِ الْكَاهِنِ، فَضْلاً عَنْ كَبْشِ الْكَفَّارَةِ الَّذِي يُكَفِّرُ بِهِ عَنْهُ. 9وَكُلُّ رَفِيعَةٍ مَعَ كُلِّ أَقْدَاسِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّتِي يُقَدِّمُونَهَا لِلْكَاهِنِ تَكُونُ لَهُ. 10وَالإِنْسَانُ أَقْدَاسُهُ تَكُونُ لَهُ. إِذَا أَعْطَى إِنْسَانٌ شَيْئًا لِلْكَاهِنِ فَلَهُ يَكُونُ»."
خان خيانة بالرب = المقصود بالكلمة فى الخفاء أو السر. والخطية هنا لم يراها إنسان بل الله. والخطية عموماً ناشئة عن قساوة القلب لذلك طلب الله من الخاطىء أن يلتزم بتقديم توبة صادقة وعملية وشروطها
أ- أن يعترف = فلتقر بخطيتها التى عملت ( آية7 ) فالإعتراف يجعل القلب القاسى يلين ونلاحظ أن الإعتراف يكون أمام الله والكاهن والشخص الذى أخطأ نحوه
ب- يرد ما أذنب به أو إغتصبه فلا يستفيد من خطأه ويُظلم البرىء. بل يدفع ما سلبه ويزيد عليه الخمس كعقوبة ليعرف أن الخطية لا تفيد.
ج- تقديم ذبيحة إثم = كبش كفارة. لأن الخطية موجهة لله نفسه أولاً ولا حل إلا بتقديم ذبيحة
ويوجد فى هذا التشريع جزء زائد عن ما ورد فى سفر اللاويين أن الولى أو الكاهن يمكن أن يقبلوا الغرامة إن لم يمكن الإستدلال على الشخص المذنب فى حقه. فلا يكون غياب الشخص أو كونه غريباً عذر لعدم السداد. ويظهر هنا أنه لا تسامح فى حالة أن يكون الخطأ فى حق الغرباء.
الأيات (9-10):-" 9وَكُلُّ رَفِيعَةٍ مَعَ كُلِّ أَقْدَاسِ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّتِي يُقَدِّمُونَهَا لِلْكَاهِنِ تَكُونُ لَهُ. 10وَالإِنْسَانُ أَقْدَاسُهُ تَكُونُ لَهُ. إِذَا أَعْطَى إِنْسَانٌ شَيْئًا لِلْكَاهِنِ فَلَهُ يَكُونُ»." نجد النص على حقوق الكهنة. وأعتقد أن إضافتها هنا لهُ معنى أن الله يعتبر أن عدم الوفاء بها هو خطية فى نظر الله. وحقوق الكهنة من الذبائح التى يقدمونها تسمى رفيعة وأقداس. والرفيعة تتضمن ساق الرفيعة وصدر الترديد والأقداس هى الأشياء التى يقدسها الشعب للرب مثل النذور والنوافل وأجزاء الذبائح المقررة.
والإنسان أقداسه تكون له = أى الأشياء التى ينذر الإنسان أو يعطيها لله تكون للكاهن إذا كان قد نذرها للكاهن = إذا أعطى شيئاً للكاهن فله يكون
الأيات (11-31):-" 11وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلاً: 12«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: إِذَا زَاغَتِ امْرَأَةُ رَجُل وَخَانَتْهُ خِيَانَةً، 13وَاضْطَجَعَ مَعَهَا رَجُلٌ اضْطِجَاعَ زَرْعٍ، وَأُخْفِيَ ذلِكَ عَنْ عَيْنَيْ رَجُلِهَا، وَاسْتَتَرَتْ وَهِيَ نَجِسَةٌ وَلَيْسَ شَاهِدٌ عَلَيْهَا، وَهِيَ لَمْ تُؤْخَذْ، 14فَاعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ نَجِسَةٌ، أَوِ اعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ لَيْسَتْ نَجِسَةً، 15يَأْتِي الرَّجُلُ بَامْرَأَتِهِ إِلَى الْكَاهِنِ، وَيَأْتِي بِقُرْبَانِهَا مَعَهَا: عُشْرِ الإِيفَةِ مِنْ طَحِينِ شَعِيرٍ، لاَ يَصُبُّ عَلَيْهِ زَيْتًا وَلاَ يَجْعَلُ عَلَيْهِ لُبَانًا، لأَنَّهُ تَقْدِمَةُ غَيْرَةٍ، تَقْدِمَةُ تَذْكَارٍ تُذَكِّرُ ذَنْبًا. 16فَيُقَدِّمُهَا الْكَاهِنُ وَيُوقِفُهَا أَمَامَ الرَّبِّ، 17وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مَاءً مُقَدَّسًا فِي إِنَاءِ خَزَفٍ، وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنَ الْغُبَارِ الَّذِي فِي أَرْضِ الْمَسْكَنِ وَيَجْعَلُ فِي الْمَاءِ، 18وَيُوقِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَيَكْشِفُ رَأْسَ الْمَرْأَةِ، وَيَجْعَلُ فِي يَدَيْهَا تَقْدِمَةَ التَّذْكَارِ الَّتِي هِيَ تَقْدِمَةُ الْغَيْرَةِ، وَفِي يَدِ الْكَاهِنِ يَكُونُ مَاءُ اللَّعْنَةِ الْمُرُّ. 19وَيَسْتَحْلِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ وَيَقُولُ لَهَا: إِنْ كَانَ لَمْ يَضْطَجعْ مَعَكِ رَجُلٌ، وَإِنْ كُنْتِ لَمْ تَزِيغِي إِلَى نَجَاسَةٍ مِنْ تَحْتِ رَجُلِكِ، فَكُونِي بَرِيئَةً مِنْ مَاءِ اللَّعْنَةِ هذَا الْمُرِّ. 20وَلكِنْ إِنْ كُنْتِ قَدْ زُغْتِ مِنْ تَحْتِ رَجُلِكِ وَتَنَجَّسْتِ، وَجَعَلَ مَعَكِ رَجُلٌ غَيْرُ رَجُلِكِ مَضْجَعَهُ. 21يَسْتَحْلِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ بِحَلْفِ اللَّعْنَةِ، وَيَقُولُ الْكَاهِنُ لِلْمَرْأَةِ: يَجْعَلُكِ الرَّبُّ لَعْنَةً وَحَلْفًا بَيْنَ شَعْبِكِ، بِأَنْ يَجْعَلَ الرَّبُّ فَخْذَكِ سَاقِطَةً وَبَطْنَكِ وَارِمًا. 22وَيَدْخُلُ مَاءُ اللَّعْنَةِ هذَا فِي أَحْشَائِكِ لِوَرَمِ الْبَطْنِ، وَلإِسْقَاطِ الْفَخْذِ. فَتَقُولُ الْمَرْأَةُ: آمِينَ، آمِينَ. 23وَيَكْتُبُ الْكَاهِنُ هذِهِ اللَّعْنَاتِ فِي الْكِتَابِ ثُمَّ يَمْحُوهَا فِي الْمَاءِ الْمُرِّ، 24وَيَسْقِي الْمَرْأَةَ مَاءَ اللَّعْنَةِ الْمُرَّ، فَيَدْخُلُ فِيهَا مَاءُ اللَّعْنَةِ لِلْمَرَارَةِ. 25وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنْ يَدِ الْمَرْأَةِ تَقْدِمَةَ الْغَيْرَةِ، وَيُرَدِّدُ التَّقْدِمَةَ أَمَامَ الرَّبِّ وَيُقَدِّمُهَا إِلَى الْمَذْبَحِ. 26وَيَقْبِضُ الْكَاهِنُ مِنَ التَّقْدِمَةِ تَذْكَارَهَا وَيُوقِدُهُ عَلَى الْمَذْبَحِ، وَبَعْدَ ذلِكَ يَسْقِي الْمَرْأَةَ الْمَاءَ. 27وَمَتَى سَقَاهَا الْمَاءَ، فَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَنَجَّسَتْ وَخَانَتْ رَجُلَهَا، يَدْخُلُ فِيهَا مَاءُ اللَّعْنَةِ لِلْمَرَارَةِ، فَيَرِمُ بَطْنُهَا وَتَسْقُطُ فَخْذُهَا، فَتَصِيرُ الْمَرْأَةُ لَعْنَةً فِي وَسَطِ شَعْبِهَا. 28وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْمَرْأَةُ قَدْ تَنَجَّسَتْ بَلْ كَانَتْ طَاهِرَةً، تَتَبَرَّأُ وَتَحْبَلُ بِزَرْعٍ.
29«هذِهِ شَرِيعَةُ الْغَيْرَةِ، إِذَا زَاغَتِ امْرَأَةٌ مِنْ تَحْتِ رَجُلِهَا وَتَنَجَّسَتْ، 30أَوْ إِذَا اعْتَرَى رَجُلاً رُوحُ غَيْرَةٍ فَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ، يُوقِفُ الْمَرْأَةَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَيَعْمَلُ لَهَا الْكَاهِنُ كُلَّ هذِهِ الشَّرِيعَةِ. 31فَيَتَبَرَّأُ الرَّجُلُ مِنَ الذَّنْبِ، وَتِلْكَ الْمَرْأَةُ تَحْمِلُ ذَنْبَهَا»."
شريعة الغيرة
الأسرة هى صورة مصغرة للجماعة. والله أراد بقداسة الأسرة قداسة الجماعة كلها.
والزنا هو أبشع خطية خلالها ينحل البيت ويفقد الرجل والمرأة وحدتهما فى الرب. والزنا العائلى قد يصير مصدر لتهديد السلام فى المحلة كلها. فهو موضوع دقيق وشائك وقد يقتل الرجل زوجته أو من شك فى أنها خانته معه. ولذلك وضع الله هذه الشريعة وفيها تظهر يد الله بإعجاز إلهى. فكما أن الله تدخل بإعجاز فى موضوع المن والسلوى والماء والإنتصار على كل العقبات ( البحر – جيش فرعون – عماليق....) وكما حدث فى بدء المسيحية حتى لا يمحو الشيطان المسيحية سادت المعجزات، هكذا حتى يحفظ الله سلام المحلة وقداستها كان يتدخل بصورة معجزية فى هذه الشريعة. فكما مات حنانيا وسفيرة حينما كذبا على الروح القدس هكذا كانت تمرض بل تموت الزوجة الخائنة إذا هى أصرت على إنكار خطيتها
المحاكمات الدينية العالمية
فى اللغة الإنجليزية كلمتان وكلاهما يعنيان محاكمة. الأولى هى المحاكمة العادية TRIAL والثانية هى المحاكمات الدينية ORDEAL ويعتقد منفذو هذا النوع من المحاكمات أن هناك قوى خارقة للطبيعة سوف تكشف براءة المتهم أو ثبوت التهمة عليه.
وكلمة ORDEAL تنقسم إلى OR وهى تعنى باللاتينية الكبير أو المقدس أو الأكبر وكلمة DEAL أيضاً لاتينية وتعنى محاكمة. وربما إنتشرت هذه المحاكمات كتقليد للطقس اليهودى فى شريعة الغيرة ولكن شتان الفرق فهنا الله يتدخل دون تعذيب أو وسائل مرعبة لكن فى الطقوس العالمية الوثنية كانت توجد وسائل تعذيب مثل أن يسير المذنب على فحم مشتعل فإن نجا ولم يحترق كان بريئاً ( وهذا غالباً ما إتبع مع البابا المصرى ديمتريوس الكرام ) , أو يمسك المذنب بحديد مشتعل أو يجوز فى النار. وإنتشرت هذه العادات وسط الشعوب الوثنية. ولاحظ الفرق فكانت المرأة المذنبة عند اليهود تصاب بيد الله ولكن عند الوثنيين حيث لا إله كانوا مضطرين لمثل هذه الممارسات البشعة
ويذكر التقليد اليهودى أن الرجل الذى صنع فعل الزنا مع المرأة كانت تحدث له نفس الأعراض ويموت فى نفس يوم موت المرأة وكانا كلاهما يموتان فى حالة أليمة نتيجة اللعنة وفى فترة قصيرة. وكان التقليد اليهودى أيضاً يقول أنه إذا كان الرجل هو ايضاً قد زنى وبعد هذا شك فى زوجته وذهب ليشتكيها كانت لا تظهر عليها أى أعراض حتى لو كانت زانية. ولما إنتشر الزنا وسط الشعب أصبحت هذه الشريعة غير مطبقة ، بل أن الله نفسه أصبح لا يعاقب ( هو 14،13:4 ) وهذا أبشع ما يمكن تصوره ، أن الله لا يعاقب فمن يحبه الله يؤدبه. وإذا لم يؤدب فهو يأس تماماً من الشخص , وبذلك فقد حكم عليه بالهلاك. وكان التقليد يقول أيضاً إن الرجل الذى يذهب ليشكو زوجته أمام الكاهن كان عليه أن يذكر مبرراته. والله لن يعدم طريقة يظهر بها البرىء. أما من يفسد هيكل إبن الله يفسده الله . وإن إعترفت المرأة بخطيتها كانت تطلق ولا تأخذ مهرها ولكنها لا تقتل.
الأيات (12-13):-" 12«كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: إِذَا زَاغَتِ امْرَأَةُ رَجُل وَخَانَتْهُ خِيَانَةً، 13وَاضْطَجَعَ مَعَهَا رَجُلٌ اضْطِجَاعَ زَرْعٍ، وَأُخْفِيَ ذلِكَ عَنْ عَيْنَيْ رَجُلِهَا، وَاسْتَتَرَتْ وَهِيَ نَجِسَةٌ وَلَيْسَ شَاهِدٌ عَلَيْهَا، وَهِيَ لَمْ تُؤْخَذْ،"
وهى لم تؤخذ = أى لم تضبط فى ذات الفعل. وبقى الأمر خافياً.
أية (14):- " 14فَاعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ نَجِسَةٌ، أَوِ اعْتَرَاهُ رُوحُ الْغَيْرَةِ وَغَارَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهِيَ لَيْسَتْ نَجِسَةً،"
وهى نجسة = أى تكون قد زنت بالفعل.
أية (15):- " 15يَأْتِي الرَّجُلُ بَامْرَأَتِهِ إِلَى الْكَاهِنِ، وَيَأْتِي بِقُرْبَانِهَا مَعَهَا: عُشْرِ الإِيفَةِ مِنْ طَحِينِ شَعِيرٍ، لاَ يَصُبُّ عَلَيْهِ زَيْتًا وَلاَ يَجْعَلُ عَلَيْهِ لُبَانًا، لأَنَّهُ تَقْدِمَةُ غَيْرَةٍ، تَقْدِمَةُ تَذْكَارٍ تُذَكِّرُ ذَنْبًا."
إلى الكاهن = فهى محاكمة فى حضور الله. ولأن الخطية فى المقام الأول هى موجهة ضد الله فيلزم الإتيان بتقدمة ولا يظهروا فارغين أمام الله
من طحين شعير = الشعير طعام الفقراء ويستخدم فى أزمنة القحط والضيق، وهذا الظرف، ظرف الخيانة الزوجية هو ظرف ضيق وليس فرح. ولا يصب عليه زيتاً = فالزيت رمز للروح القدس ومن ثماره فرح والزيت يطيب الجراحات ونحن الآن أمام إمرأة لا تريد أن تعترف وها هى مقبلة على طقس يفضحها فلا يوجد لها زيت يطيب جراحاتها ولا يجعل عليه لباناً = فاللبان أو البخور رمز للصلوات النقية وهى بلا إعتراف لا توجد صلاة تشفع فيها. هذا نصيب من يكتم خطاياه فلا ينجح.
أية (17):- " 17وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مَاءً مُقَدَّسًا فِي إِنَاءِ خَزَفٍ، وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنَ الْغُبَارِ الَّذِي فِي أَرْضِ الْمَسْكَنِ وَيَجْعَلُ فِي الْمَاءِ، "
ماء مقدساً = يحتمل أن يكون من المرحضة أو ماء به من رماد البقرة الحمراء
الغبار الذى فى أرض المسكن = هو مقدس لأنه من أرض المسكن. والغبار إشارة إلى اللعنة فمن نتائج الخطية أن الحية تسير على بطنها وتأكل تراباً ( تك 14:3)
والغبار إشارة للإنسحاق الذى يشعر به الخاطىء وحقارة الخطية. إناء خزف = فهو أرخص شىء وهو يشير للجسد. ولاحظ العمل كله مقدس فالماء مقدس والغبار كذلك.
أية (18):- " 18وَيُوقِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَيَكْشِفُ رَأْسَ الْمَرْأَةِ، وَيَجْعَلُ فِي يَدَيْهَا تَقْدِمَةَ التَّذْكَارِ الَّتِي هِيَ تَقْدِمَةُ الْغَيْرَةِ، وَفِي يَدِ الْكَاهِنِ يَكُونُ مَاءُ اللَّعْنَةِ الْمُرُّ."
يكشف راس المرأة = هذا يكون وقت الحداد والحزن والندم. وفى الشرق يكون كشف الرأس علامة على الإحتقار. ماء اللعنة المر = لأنه سيتحول إلى مرارة فى جوف الخاطئة وهذه عقوبة الخطية.
أية (19):- " 19وَيَسْتَحْلِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ وَيَقُولُ لَهَا: إِنْ كَانَ لَمْ يَضْطَجعْ مَعَكِ رَجُلٌ، وَإِنْ كُنْتِ لَمْ تَزِيغِي إِلَى نَجَاسَةٍ مِنْ تَحْتِ رَجُلِكِ، فَكُونِي بَرِيئَةً مِنْ مَاءِ اللَّعْنَةِ هذَا الْمُرِّ."
من تحت رجلك = أى أخطأت فى حق الرجل الذى أنت تحت سلطانه.
أية (21):- " 21يَسْتَحْلِفُ الْكَاهِنُ الْمَرْأَةَ بِحَلْفِ اللَّعْنَةِ، وَيَقُولُ الْكَاهِنُ لِلْمَرْأَةِ: يَجْعَلُكِ الرَّبُّ لَعْنَةً وَحَلْفًا بَيْنَ شَعْبِكِ، بِأَنْ يَجْعَلَ الرَّبُّ فَخْذَكِ سَاقِطَةً وَبَطْنَكِ وَارِمًا. "
يجعلك الرب لعنة وحلفاً = أى تحلف النساء هكذا يجعلنى الرب كفلانة إن كنت قد فعلت كذا وكذا...
فخذك ساقطة = هو نوع من الشلل أو سقوط الرحم وهو عار أمام الكل.
أية (22):- " 22وَيَدْخُلُ مَاءُ اللَّعْنَةِ هذَا فِي أَحْشَائِكِ لِوَرَمِ الْبَطْنِ، وَلإِسْقَاطِ الْفَخْذِ. فَتَقُولُ الْمَرْأَةُ: آمِينَ، آمِينَ."
أمين أمين = التكرار هو نوع من التأكيد. أو إحداهما للبركات والأخرى للعنات.
تأمل روحى فى هذا الطقس
+ الزوج هو الله والزوجة هو أنا. وعلينا أن نفحص نفوسنا ونعترف إذاً كان هناك شك قبل أن تأتى اللعنة فإلهنا إله غيور.
+ والإنسان هو الإناء الخزفى الذى يحوى كنز " ولكن لنا هذا الكنز فى أوان خزفية ( 2كو7:4 ) والماء يشير للروح القدس وعمله فى قلوبنا، وكلمة الله التى تفضح وتكشف الأفكار فى الأعماق ( = كشف رأس المرأة ) فالروح القدس يذكرنا بكلمة الله ويبكتنا. وإذا رفضنا التوبة يصير داخلنا مراً. ولاحظ أن الطقس يتم فى حضور كاهن وهذا إشارة للإعتراف ( سر الإعتراف ) وسر الإعتراف هو إعتراف لله فى وجود كاهن ويسبقه توبة , أى وقفة أمام الله وأترك لروح الله أن يقوينى فأتوب. والزنا الروحى هو حب شىء أكثر من حب الله والمرأة تقدم قربان وهو رمز للمسيح الذى قدم ذاته عن الخطاة والزناة حتى للذين خانوه والقربان بلا زيت ولا لبان لأنه صار لا منظر لهُ ولا جمال فنشتهيه. والغبار رمز للموت وهذا عمل الروح القدس فينا فهو يجعلنا نموت عن العالم وهو موت مستمد من موت المسيح. ومن يرفض يكون داخله مراً.
وبطنه تتورم = ينتفخ من الكبرياء , والفخذ ساقط = أى لا يستطيع السير فى طريق الله. إذاً كلمة الله بعمل الروح القدس تفضح الإنسان إن كان متكبراً أو طاهراً فيكون لهُ ثمار الروح.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح