كلمة منفعة
القلب القوي، هو القلب الصامد، الذي لا تقوى عليه العوامل الخارجية، فلا يهتز بسبب من الخارج.
— القلب القوي
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن الأصحاح الثامن قتل زبح وصلمناع بروح الاتضاع كسب جدعون رجال أفرايم الثائرين، وبروح الجهاد انطلق ليأتي بملكي مديان زبح وصلمناع ليقتلهما. 1. مصالحة رجال أفرايم [1-3]. 2. موقف سكوت وفنائيل [4-9]. 3. قتل ملكيّ مديان [10-21]. 4. صنع أفود ذهبية [22-28]. 5. موت جدعون [29-35]. 1. مصالحة رجال أفرايم: كان سبط أفرايم له قوته بين الأسباط، ويحتل أفضل أراضي الميعاد، حتى عندما انقسمت إسرائيل إلى مملكتين دعيت الأسباط العشرة بأفرايم (إر 31: ٩، ١٨، ٢٠). كان هذا السبط يتوقع طلبه من جدعون عند قيامه بالمعركة ضد المديانيين، وإذ لم يفعل هذا خاصمه بشدة [1]. وقد ظهرت قدرة جدعون القيادية الحكيمة في مواجهة هذا الموقف بلطف شديد واتضاع امتص غضبهم، فقد استغل قتلهم لأميري مديان غراب وذئب وقال لهم: "ماذا فعلت الآن نظيركم؟! أليست خصاصة أفرايم خيرًا من قطاف أبيعزر؟! ليدكم دفع الله أميري المديانيين غرابًا وذئبًا. وماذا قدرت أن أعمل نظيركم؟!" [٢-٣]. في اتضاع أعلن أن ما يبقى في كرم أفرايم (الخصاصة) لهو أفضل مما يقطف من كرم عشيرته "أبيعزر"، وإذ مدحهم على إتيانهم برأس الأميرين أي القائدين المديانيين ارتخت روحهم عنه. وكما يقول الكتاب: "الجواب اللين يصرف الغضب" (أم 15: ١). كان يمكن لجدعون أن يوبخهم لأن المديانيين استعبدوهم 7 سنوات ولم يتحرك منهم أحد، لكنه كقائد حكيم أبرز فيهم الجانب الطيب، موضحًا أن ما عمله لم يكن إلاَّ استعدادًا للمعركة وأما هم فقاموا بالعمل اللائق بكرامتهم وعظمتهم، فكسبهم في صفة عوض أن يخسرهم كأعداء يقاومونه. لقد حسب أفرايم صغير النفس محتاجًا إلى كلمة تشجيع لا إلى مقاومة وتوبيخ! 2. موقف سكوت وفنائيل: إذ لاحق الإعياء رجال جدعون خلال مطاردتهم للمديانيين، سأل جدعون أهل سكوت أمرًا لا يكلفهم شيئًا ألاَّ وهو القليل من الخبز لهؤلاء الرجال القليلين الذين يحاربون العدو لحساب كل الجماعة، خاصة وأنهم لم يتوقفوا عن الجهاد بل هم سائرون للإتيان برأسي ملكي مديان زبح وصلمناع. كان يليق بأهل سكوت أن يحاربوا مع جدعون للتحرر من عبودية المديانيين فإذ لم يكن لديهم الإيمان الكافي لهذا العمل فلا أقل من تقديم الخبز له ولجنوده. هؤلاء كانوا أكثر سوءًا من رجال أفرايم لأنهم باردون في مشاعرهم، مستسلمون للعبودية، ومثبطون لهمم العاملين، فكانوا أخطر من الأعداء أنفسهم. لم يتوقفوا عند عدم العطاء وإنما في سخرية حاولوا تثبيط هممهم بقول رؤسائهم له: "هل أيدي زبح وصلمناع بيدك الآن حتى نعطي جندك خبزا؟!" [6]. "سكوت" تعني (مظالاً)، وهو موضع شرقي الأردن وشمال يبوق، موقعه الآن تل أخصاص غربي دير علة بالقرب من اليبوق (نهر الزرقاء) على بعد 4 أميال شرقي الأردن. وقد حملت اسمه "سكوت" بعد أن أقام يعقوب فيه مظلات له ولبنيه ولمواشيه (تك 33: 17)، وهو من نصيب سبط جاد. اضطر جدعون أن يهدد أهل سكوت، قائلاً: "لذلك عندما يدفع الرب زبح وصلمناع بيدي أدرس لحمكم مع أشواك البرية بالنوارج" [7]. بدا جدعون المتضع للغاية أمام الله (6: 15) وأمام رجال أفرايم حازمًا للغاية بل وعنيفًا مع أهل سكوت، إذ يود أن يعريهم ليغطي لحمهم بالأشواك ويدوس عليهم بالنوارج لعله كقاضي لإسرائيل رأى من واجبه تأديب هؤلاء القوم بعنف فارزًا التبن عن الحنطة بنوارج التأديب حتى لا تحل اللعنة بالشعب كله. لو كان أهل سكوت حنطة لمجدتهم النوارج إذ تفرز الحنطة عن التبن، ولكن لأنهم أشواك تحطمهم النوارج وتجمعهم للحرق. الحنطة لا تخاف النورج بل تنتظره بفرح أما الشوك والتبن فيرهبانه ! ما هدد به جدعون لا يمس أهل سكوت وحدهم بل يلحق بكل إنسان يحمل في داخله لحمًا، وينبع في أرضه الداخلية أشواك اللعنة، بمعنى آخر يسقط تحت نورج جدعون المهلك من كان يعيش جسديًا (لحميًا) بفكره وقلبه وحياته، حاملاً أشواك لعنة الخطية فيه، أما من يسلك بالروح ويكون له الثمر السماوي فلا تستطيع النوارج أن تؤذيه بل بالحري تمجده. لينزع الرب عنا فكرنا اللحمي وليحرق فينا أشواك الخطية الخانقة للنفس ليحطم فينا كل ما هو غريب بنورجه (صليبه) المقدس لكي نحيا بالحق كروحيين نسكن في السماويات. وما فعله أهل سكوت بجدعون فعله أيضًا أهل فنوئيل، فأجابهم جدعون: "عند رجوعي بسلام أهدم هذا البرج" [9]. كلمة "فنوئيل" تعني (وجه الله)، وهو مخيّم شرقي الأردن، شرق سكوت، فيه نظر يعقوب الله وجهًا لوجه (تك 32: 30)؛ وقد كان يليق بناظري وجه الله أن ينزلوا مع جدعون ليحاربوا المديانيين، لكنهم احتموا في برج مدينتهم أثناء المعركة، وعندما انتهت رفضوا تقيم الخبز لجدعون ورجاله. إنهم يمثلون الإنسان الذي نال خبرة روحية مع الرب إلى حين، كمن رآه وجهًا لوجه، لكنه يرفض الجهاد الروحي متكلاً على بره الذاتي (برجه)... لهذا يستحق هدم هذه الذات حتى يرجع إلى الرب برجه الحقيقي الحصين. بمعنى آخر إن كان أهل سكوت يمثلون الإنسان الجسداني الذي يستحق تحطيم لحمه وكسر أشواك شهواته الجسدية فإن أهل فنوئيل يمثلون الإنسان الذي له سمة الروح الخارجية لكنه متقوقع حول ذاته "الأناEGO ". الأول مصاب بالضربات الشمالية أي خطايا الجسد، والثاني بالضربات اليمينية أي البر الذاتي. الأول يحتاج إلى نورج جدعون أي صليب الرب لتحطيم شهوات جسده وصلبها والثاني يحتاج إلى آلات جدعون (صليبه) لتحطيم برجه الذاتي. 3. قتل ملكيّ مديان: كان ملكيّ مديان زبح وصلمناع في قرقر ومعهما ما تبقى من الجيش 15 ألفا، بينما سقط 120 ألفًا من مخترطي السيف [10]. صعد جدعون في طريق ساكني الخيام شرقي نوبح ويجبهة وضرب الجيش، وإذ هرب الملكان تبعهما وأمسك بهما [12]. كلمة "زبح" تعني (ذبيحة)، ربما لأنه كان نذيرًا لآلهة المديانيين، وأما "صلمناع" فمديانية، تعني (الذي لم يقدم له ملجأ) أو (ليس له ظل) أو (الإله "صلم" أي "المظلم" أو "زحل" يحكم). وكلمة "قرقر" معناها (مسطح حتى الأرض) وهي مدينة قرب تخم جاد الشرقي ربما كانت في وادي سرحان. كان مديان يعتز بجيشه البالغ 135 ألفًا من مخترطي السيف، لكنه لم يبقى مع الملكين سوى 15 ألفا منهكي القوى ويائسين، أما الملكان فيشيران إلى إبليس وأتباعه فالأول باسمه يعني أنه ذبيحة للأصنام والآخر يعلن مملكة الإله صلم أو الإله المظلم... والآن إذ قاد جدعون الحقيقي يسوع المسيح المعركة الروحية خلال رجاله حاملي الصليب لم يبق لإبليس إلاَّ أن يهرب إلى قرقر أي ينزل إلى (مستوى الأرض)، يفقد سلطانه ومهابته أمام المؤمنين. إن كان العدو يبدو في البداية قويًا وعنيفًا له 135 ألفا من رجال الحرب، لكنه من يختفي في جدعون الحقيقي يستهين بإبليس ويسحقه تحت قدميه كمن هو ساقط على الأرض. وكما يؤكد ربنا يسوع: "رأيت الشيطان ساقطًا مثل البرق من السماء؛ ها أنا أعطيكم سلطانًا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ولا يضركم شيء" (لو 10: 19). هذا ما أكده القديس يوحنا ذهبي لفم في كثير من مقالاته وكتاباته، بل وأفرد مقالات خاصة عن عدم قيام سلطان لإبليس علينا[91]. صعد جدعون في البرية، في طريق ساكني الخيام ليلحق بالملكين فذهب إلى شرقي نوبح ويجبهة حيث ضرب الجيش وإذ هرب الملكان اقتفى أثرهما وأمسك بهما. لقد ظن الملكان أنهما في أمان بعيدًا عن جدعون، لكنهما فوجئا به وسط البرية... وكان جدعون يمثل السيد المسيح الذي أٌصعد بروحه القدوس إلى البرية ليدخل مع إبليس في معركة على الجبل انتهت بنصرة الرب لحسابنا وهزيمة العدو. "نوبح" كلمة عبرية تعني (نباح)، مدينة في نصيب جاد. وقد جاء الاسم موافقًا للمعركة فكثيرًا ما يُشبه إبليس بالكلب الذي ينبح عند داره بعنف لكنه لا يقدر أن يؤذي إلاَّ الخائف... يشتم رائحة الخائف من إفرازات جسمه الناتجة عن الخوف فيهاجمه، أما الثابت الشجاع فتهرب الكلاب منه. هكذا تُرهبنا الشياطين بنباحها، لكنها تتسم بالجبن الشديد وتهرب أمام المؤمنين الحقيقيين. أما "يجبهة" فتعني (مرتفعة)، ربما تكون "جبيهات" الحالية وهي قرية تبعد 6 أميال شمال غربي عمان على طريق السلط. بالحقيقة دارت المعركة عند يجبهة أي على المرتفعة أو المتشامخة، إذ هذه هي سمة العدو الأولى، فبسبب كبريائه دخل في عداوة مع الله، نزل إلى معركة خاسرة تنتهي بهلاكه الأبدي. ولعل "المرتفعة" أيضا تعني الجبل المرتفع الذي فيه دارت معركة التجربة (مت 4)، أو لعلها تُشير إلى الصليب المرتفع على جبل الجلجثة، فيه تمت نصرتنا في ربنا يسوع المسيح على الظلمة القاتلة. إذ أمسك بالملكين رجع جدعون من الحرب "من عند عقبة حارس" [13]. كلمة "حارس" تعني في العبرية (الشمس)، لذلك جاءت الترجمة الكلدانية السابقة: "قبل طلوع الشمس"، لكن البعض يرى أنه أنطلق من مرتفع حارس أي (مرتفع الشمس)، ربما لأن عليه كانت تقام عبادة الشمس. وإذ رجع جدعون إلى سكوت سأل غلامًا عن أسماء شيوخ سكوت فكانوا سبعة وسبعين رجلاً، فعل بهم كما سبق فهددهم ليتعلم الشعب كله ألاَّ يكون قاسيًا على إخوته خاصة أثناء الضيق، إذ منعوا الخبز عن رجاله وهم خارجون للحرب. هذا الحكم وإن بدا قاسيًا لكننا إلى الآن نراه في أغلب دول العالم ما لم يكن في جميعها يكون الحكم عنيفًا في فترات الحروب والطوارئ لأجل سلامة الجماعة. وصنع جدعون ببرج فنوئيل أيضًا كما سبق فحكم عليه. هنا نلاحظ أن رقم 77 هو بعينه الرقم الذي نطق به السيد المسيح عندما سأله بطرس الرسول: "يا رب كم مرة يخطئ إليَّ أخي وأنا أغفر له، هل إلى سبع مرات؟" أجابه: "لا أقول لك إلى سبع مرات بل إلى سبعين مرة سبع مرات" (مت 18: 21-22). ويعلق القديس أغسطينوس على هذا الرقم معلنًا أن الناموس يمثل رقم 10، وكسر الناموس يمثل وصية مستترة ضمننا هي: "لا تكسر الناموس" تضاف للوصايا العشر فتكون الوصية الحادية عشر. فإن كان رقم 77 هو حاصل ضرب 11 - 7 فإنه يرمز إلى الإنسان الكاسر لكل وصايا العهد القديم (11) وأيضًا وصايا العهد الجديد (7)، وكأننا نغفر عن أية خطية يرتكبها إنسان وجدت في الكتاب المقدس. بنفس الفكر يمكننا القول بأن جدعون قتل الشيوخ السبعة والسبعين بالنوارج بين الأشواك إشارة إلى السيد المسيح الذي حطم بصليبه جميع خطايانا وعصياننا وكسرنا للوصايا الواردة في العهدين مع تحطيم أشواك اللعنة التي حلت بنا. العجيب أن جدعون لم يقتل الملكين في الحال بل أخذهما ليراهما أهل سكوت وأهل فنوئيل، وقد سألهما عن الرجال الذين قتلوهما في جبل تابور، وإذ اعترفا بقتلهم، أصدر الحكم عليهما بأن يُقتلا، فطلب من ابنه البكر "يثر" أن يقوم ويقتلهما، وإذ خاف كفتى طلبا هما منه: "قم أنت وقع علينا لأنه مثل الرجل بطشه" [21]. بهذا ربما أراد جدعون أن يكشف لأهل سكوت وأهل فنوئيل أنه غير متعطش لسفك الدماء، فلا يحكم على أحد إلاَّ بعد أن يفحص أمره، وحتى بعد اعترافهما بشرهما أراد أن يقتلهما ابنه ليظهر أنه لم يكن شغوفًا نحو قتلهما ... إنه كقاضٍ يحب العدل لكن بحزم. بعد قتله لهما "أخذ الأهلة التي في أعناق جمالها" [21]، كانا قد وضعاها كأحجبة ربما للحفظ من الأضرار إذ كانا يعبدان القمر، وكأنه أخذ آلهتهما التي لم تستطيع أن تحميهما. كانت هذه الأهلة يلبسها أيضًا الرجال (8: 26) والنساء (إش 3: 18) لتجلب لهم الحظ وتحفظهم من الشر. 4. صنع أفود ذهبية: برهن جدعون إنه مقود بالروح إذ نجح عندما دخل في امتحان قاسٍ، فقد طلبه الشعب أن يملك عليهم، قائلين له: "تسلط علينا أنت وابنك وابن ابنك لأنك خلصتنا من يد مديان" [22]. هذه هي المرة الأولى التي فيها تظهر محاولة إسرائيل لإقامة النظام الملكي المتوارث. وكان إسرائيل يحسب أن الله نفسه هو ملكه، لذلك عندما طلبوا من صموئيل إقامة ملك قال الرب: "إياي رفضوا حتى لا أملك عليهم" (1 صم 8: 7). فإذ كان جدعون سالكًا بالروح لم تغره السلطة بل قال: "لا أتسلط أنا عليكم ولا يتسلط ابني عليكم؛ الرب يتسلط عليكم" [23]. بعبارته هذه كشف جدعون عن أعماق قلبه أنه في عمله كقاضٍ لم يشته السلطة بل كان بالحقيقة خادمًا للرب ولشعبه، قَبِلَ العمل من أجل الطاعة وفي يقين أن الله هو العامل. إن كان جدعون قد نجح في رفضه المُلك لنفسه ولأبنائه لكنه في ضعف بشري طلب من الشعب أن يقدم له الأقراط الذهبية التي أخذوها غنيمة من المديانيين، إذ كان للمديانيين أقراطًا ذهبية كالإسماعيليين. حسب الشعب هذه العطية قليلة جدًا أمام عمله الخلاصي ورفضه المُلك لنفسه ولأبنائه، فقدموا له طلبته فكان وزن الأقراط ألفًا وسبع مئة شاقل من الذهب، أي ما يزيد على 26 أقة من الذهب، مما يدل على غنى المديانيين المفرط. وقد صنع جدعون بهذا الذهب أفودًا اختلف المفسرون في أمرها، فالبعض رأى أن الأفود هي ملابس رئيس الكهنة (خر 28: 4). وكأن جدعون الذي رفض المُلك سقط في شهوة الكهنوت بالرغم من كونه ليس من سبط لاوي. ورأى آخرون أن الأفود هنا خاصة بالأصنام، إذ كان الوثنيين يقيمون في كل بيت أفودًا للأصنام خلالها يطلبون المشورة قبل كل تصرف (1 صم 23: 9-12؛ 30: 7-8)، ويعللون ذلك بالقول: "وكان ذلك لجدعون وبيته فخًا" [٢٧]. كثير من الدارسين يروا أن جدعون لم يعبد الأوثان، إذ بقى أمينًا للرب ومات بشيبة صالحة [2]، وقد حسبه الرسول بولس من رجال الإيمان، إنما ما صنعه من أفود احتفظ به دون التعبد له... 5. موت جدعون: استراحت الأرض أربعين سنة في أيام جدعون، وكان المديانيون في مذلة أمامه. يذكر لنا الكتاب عن أولاده السبعين، وعن ابنه أبيمالك من سريته التي في شكيم، وذلك لأن الأخير كما سنرى يقوم بدور شرير متفقًا مع أهل والدته أهل شكيم ضد أخوته السبعين ليتسلط على إسرائيل.
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح الثامن آية (1):- "1وَقَالَ لَهُ رِجَالُ أَفْرَايِمَ: «مَا هذَا الأَمْرُ الَّذِي فَعَلْتَ بِنَا، إِذْ لَمْ تَدْعُنَا عِنْدَ ذِهَابِكَ لِمُحَارَبَةِ الْمِدْيَانِيِّينَ؟». وَخَاصَمُوهُ بِشِدَّةٍ. " كان سبط إفرايم له قوته بين الأسباط، وحين إنقسمت إسرائيل إلى مملكتين دعيت إحداهما (الشمالية وهى الكبرى 10 أسباط) إفرايم. وكان الإفرايميون يحتلون أفضل الأراضى. ومعنى كلامهم هنا هو عتاب لجدعون لماذا لم يستدعيهم لقتال مديان، وظاهر كلامهم الشجاعة والغيرة على مجد الله ولكن حقيقة مشاعرهم هى معركة على الزعامة فإفرايم خاف أن تصبح الزعامة لمنسى. الآيات (2-3):- "2فَقَالَ لَهُمْ: «مَاذَا فَعَلْتُ الآنَ نَظِيرَكُمْ؟ أَلَيْسَ خُصَاصَةُ أَفْرَايِمَ خَيْرًا مِنْ قِطَافِ أَبِيعَزَرَ؟ 3لِيَدِكُمْ دَفَعَ اللهُ أَمِيرَيِ الْمِدْيَانِيِّينَ غُرَابًا وَذِئْبًا. وَمَاذَا قَدِرْتُ أَنْ أَعْمَلَ نَظِيرَكُمْ؟». حِينَئِذٍ ارْتَخَتْ رُوحُهُمْ عَنْهُ عِنْدَمَا تَكَلَّمَ بِهذَا الْكَلاَمِ. " يظهر هنا حكمة جدعون وتواضعه فقد أجاب بلطف شديد أنه لم يفعل شئ بجانب ما فعله إفرايم = ماذا فعلت الأن نظيركم. اليست خصاصة إفرايم خيراً من قطاف أبيعزر = الخصاصة هى ما يبقى فى الكرم بعد قطفه وهو قليل جداً. وهو يقصد أبيعزر عائلته هو. أى فى تواضع أن أقل ما عند إفرايم أفضل من عائلة جدعون. وقد قدمهم أنهم أتوا برأس غراب وذئب. "الجواب اللين يصرف الغضب (أم 15 : 1)" لقد كان من الممكن لجدعون أن يوبخهم بشدة قائلاً "وأين كنتم طوال سبع سنوات الذل" لكنه لم يفعل فيخسرهم بل هو بحكمة اكتسبهم لجانبه. بل معنى كلامه أنه هو قام بعمل الإستعداد للمعركة وهم الذين حاربوا. الآيات (4-9):- "4وَجَاءَ جِدْعُونُ إِلَى الأُرْدُنِّ وَعَبَرَ هُوَ وَالثَّلاَثُ مِئَةِ الرَّجُلِ الَّذِينَ مَعَهُ مُعْيِينَ وَمُطَارِدِينَ. 5فَقَالَ لأَهْلِ سُكُّوتَ: «أَعْطُوا أَرْغِفَةَ خُبْزٍ لِلْقَوْمِ الَّذِينَ مَعِي لأَنَّهُمْ مُعْيُونَ، وَأَنَا سَاعٍ وَرَاءَ زَبَحَ وَصَلْمُنَّاعَ مَلِكَيْ مِدْيَانَ». 6فَقَالَ رُؤَسَاءُ سُكُّوتَ: «هَلْ أَيْدِي زَبَحَ وَصَلْمُنَّاعَ بِيَدِكَ الآنَ حَتَّى نُعْطِيَ جُنْدَكَ خُبْزًا؟» 7فَقَالَ جِدْعُونُ: «لِذلِكَ عِنْدَمَا يَدْفَعُ الرَّبُّ زَبَحَ وَصَلْمُنَّاعَ بِيَدِي أَدْرُسُ لَحْمَكُمْ مَعَ أَشْوَاكِ الْبَرِّيَّةِ بِالنَّوَارِجِ». 8وَصَعِدَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى فَنُوئِيلَ وَكَلَّمَهُمْ هكَذَا. فَأَجَابَهُ أَهْلُ فَنُوئِيلَ كَمَا أَجَابَ أَهْلُ سُكُّوتَ، 9فَكَلَّمَ أَيْضًا أَهْلَ فَنُوئِيلَ قَائِلاً: «عِنْدَ رُجُوعِي بِسَلاَمٍ أَهْدِمُ هذَا الْبُرْجَ»." تابع جيش جدعون ملكى مديان وأعيوا من الجوع فطلبوا طعاماً من أهل مدينتى سكوت ثم فنوئيل. فكان كل المطلوب من سكوت وفنوئيل رمزاً لإشتراكهم فى المعركة بعض الخبز لكنهم جبنوا عن ذلك. فهم تصوروا عدم إمكانية هزيمة المديانيين فخافوا أن يساعدوا جدعون لئلا ينتقم منهم مديان بعد ذلك على هذه المساعدة. وبينما جدعون ورجاله يحاربون مديان لحساب الجماعة يبخل سكوت وفنوئيل بالخبز عليهم عوضاً عن مساعدتهم فى تلك الحرب، هؤلاء يمثلون المستسلمون للعبودية والمثبطين لهمم الذين يعملون. بل هم سخروا من جدعون "هل أيدى زبح وصلمناع بيدك" هؤلاء إستهانوا بإله إسرائيل وبرجل الله لذلك هم غالباً من عابدى البعل. لذلك كان تهديد جدعون (الوديع أمام إفرايم) لهم مرعباً. فهو كقاض لإسرائيل عليه أن يؤدب هؤلاء حتى لا تحل اللعنة على الشعب كله. ولاحظ فى تهديد جدعون لأهل سكوت قوله أدرس لحمكم مع أشواك البرية =فالشوك هو رمز للخطية فهو من لعنات الخطية. فالخطية التى ننفذها بأجسادنا ستكون سبباً لهلاكنا. وكان تهديد جدعون لأهل فنوئيل هو هدم برجهم = فيبدو أنهم كان لهم برجاً حصيناً يحتمون فيه فلم يخافوا من تهديدات جدعون، هم صاروا كأهل بابل يبنون برجاً يحميهم وهذا البرج يمثل كبريائهم. وإذا فهمنا كلمة فنوئيل = رؤية وجه الله فيكون أهل فنوئيل ممثلين لمن حصل على قدر من الروحيات فتكبر وإنتفخ وظن نفسه محصناً فى برج بينما أهل سكوت يمثلون الجسدانيين. وكلاهما يهلك. الآيات (10-12):- "10وَكَانَ زَبَحُ وَصَلْمُنَّاعُ فِي قَرْقَرَ وَجَيْشُهُمَا مَعَهُمَا نَحْوُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا، كُلُّ الْبَاقِينَ مِنْ جَمِيعِ جَيْشِ بَنِي الْمَشْرِقِ. وَالَّذِينَ سَقَطُوا مِئَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ رَجُل مُخْتَرِطِي السَّيْفِ. 11وَصَعِدَ جِدْعُونُ فِي طَرِيقِ سَاكِنِي الْخِيَامِ شَرْقِيَّ نُوبَحَ وَيُجْبَهَةَ، وَضَرَبَ الْجَيْشَ وَكَانَ الْجَيْشُ مُطْمَئِنًّا. 12فَهَرَبَ زَبَحُ وَصَلْمُنَّاعُ، فَتَبِعَهُمَا وَأَمْسَكَ مَلِكَيْ مِدْيَانَ زَبَحَ وَصَلْمُنَّاعَ وَأَزْعَجَ كُلَّ الْجَيْشِ. " طريق ساكنى الخيام = غالباً كان طريق غير معتاد ولم يتوقع المديانيون أن يسلكه جدعون، وفوجئوا به فحدث لهم تشويش مرة أخرى وإرتعدوا (ربما كان طريق الخيام هو طريق يسكنه العربان الذين ظنهم مديان حماية لهم ضد جدعون). كان العدو فى البداية ذو قوة 135,000. والأن هو عدو هارب مذعور. زبح = ذبيحة فهو يذبح للأصنام. صلمناع = الإله المظلم. قرقر = مسطح حتى الأرض. المسيح جدعوننا الحقيقى هزم إبليس الإله المظلم وأتى به لمستوى الأرض (لو 10 : 19) لاحظ هزيمة ملكى مديان فى البرية. ويسوع صعد ليجرب من لإبليس فى البرية وليهزمه. الآيات (13-17):- "13وَرَجَعَ جِدْعُونُ بْنُ يُوآشَ مِنَ الْحَرْبِ مِنْ عِنْدِ عَقَبَةِ حَارَسَ. 14وَأَمْسَكَ غُلاَمًا مِنْ أَهْلِ سُكُّوتَ وَسَأَلَهُ، فَكَتَبَ لَهُ رُؤَسَاءَ سُكُّوتَ وَشُيُوخَهَا، سَبْعَةً وَسَبْعِينَ رَجُلاً. 15وَدَخَلَ إِلَى أَهْلِ سُكُّوتَ وَقَالَ: «هُوَذَا زَبَحُ وَصَلْمُنَّاعُ اللَّذَانِ عَيَّرْتُمُونِي بِهِمَا قَائِلِينَ: هَلْ أَيْدِي زَبَحَ وَصَلْمُنَّاعَ بِيَدِكَ الآنَ حَتَّى نُعْطِي رِجَالَكَ الْمُعْيِينَ خُبْزًا؟» 16وَأَخَذَ شُيُوخَ الْمَدِينَةِ وَأَشْوَاكَ الْبَرِّيَّةِ وَالنَّوَارِجَ وَعَلَّمَ بِهَا أَهْلَ سُكُّوتَ. 17وَهَدَمَ بُرْجَ فَنُوئِيلَ وَقَتَلَ رِجَالَ الْمَدِينَةِ. " الآيات (18-21):- "18وَقَالَ لِزَبَحَ وَصَلْمُنَّاعَ: «كَيْفَ الرِّجَالُ الَّذِينَ قَتَلْتُمَاهُمْ فِي تَابُورَ؟» فَقَالاَ: «مَثَلُهُمْ مَثَلُكَ. كُلُّ وَاحِدٍ كَصُورَةِ أَوْلاَدِ مَلِكٍ». 19فَقَالَ: «هُمْ إِخْوَتِي بَنُو أُمِّي. حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ لَوِ اسْتَحْيَيْتُمَاهُمْ لَمَا قَتَلْتُكُمَا!». 20وَقَالَ لِيَثَرَ بِكْرِهِ: «قُمِ اقْتُلْهُمَا». فَلَمْ يَخْتَرِطِ الْغُلاَمُ سَيْفَهُ، لأَنَّهُ خَافَ، بِمَا أَنَّهُ فَتًى بَعْدُ. 21فَقَالَ زَبَحُ وَصَلْمُنَّاعُ: «قُمْ أَنْتَ وَقَعْ عَلَيْنَا، لأَنَّهُ مِثْلُ الرَّجُلِ بَطْشُهُ». فَقَامَ جِدْعُونُ وَقَتَلَ زَبَحَ وَصَلْمُنَّاعَ، وَأَخَذَ الأَهِلَّةَ الَّتِي فِي أَعْنَاقِ جِمَالِهِمَا. " غالباً قتل المديانيون إخوة جدعون يوم إجتمعوا فى وادى يزرعيل (6 : 33) قبل المعركة مع جدعون. وهنا يحقق جدعون مع الملكين ويثبت عليهما تهمة القتل فهو غير متعطش للدماء ولا يحكم على أحد إلاّ بعد أن يفحص أمره. وجدعون طلب من إبنه الفتى أن ينفذ حكم الإعدام فيهما ليعلمه القتال ويعطيه ثقة ضد الأعداء. قم أنت وقع علينا = لأن القاتل يكون فوق المقتول.وهم طلبوا من جدعون أن يقتلهم هو فضربة جدعون القوى المحنك فى الحرب ستكون قاضية فى الحال، أمّا ضربة الفتى الصغير الخائف المتردد فستكون عذاباً لهم فهو سيضطر أن يضربهم عدة مرّات لتردده ممّا سيعذبهم كثيراً. ولقد أخذ جدعون الأهلة التى فى أعناق جمالهما = هؤلاء الملوك الوثنيين عابدى القمر كانوا يصنعون هذه الأهلة كأحجبة لتحفظهم وإستيلاء جدعون عليها رمز لأنه سيطر على ألهتهم وهزمها. الآيات (22-23):- "22وَقَالَ رِجَالُ إِسْرَائِيلَ لِجِدْعُونَ: «تَسَلَّطْ عَلَيْنَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنُ ابْنِكَ، لأَنَّكَ قَدْ خَلَّصْتَنَا مِنْ يَدِ مِدْيَانَ». 23فَقَالَ لَهُمْ جِدْعُونُ: «لاَ أَتَسَلَّطُ أَنَا عَلَيْكُمْ وَلاَ يَتَسَلَّطُ ابْنِي عَلَيْكُمُ. اَلرَّبُّ يَتَسَلَّطُ عَلَيْكُمْ»." نجد هنا أول محاولة لإقامة نظام ملكى أى الإبن يرث ملك أبيه. ولقد نجح جدعون أيضاً فى هذا الإختبار إذ طلب أن يكون الملك لله، لأن جدعون كان سالكاً بالروح فلم تغره السلطة بل قبل أن يكون خادماً للشعب. ولاحظ أن شعب إسرائيل نسب الإنتصار لجدعون " لأنك قد خلصتنا ". وجدعون رفض هذا ونسب الفضل لله فى الإنتصار وإذا كان الله هو الذى إنتصر فليتسلط الله على الشعب = الرب يتسلط عليكم. جدعون هنا يرفض الكرامة الزمنية وهى ضربة توجه دائماً لرجال الله. وبالرغم من رفض جدعون للملك حاول إبنه بعد ذلك أن يملك. ولنسأل أنفسنا "إن كان إسرائيل قد طلبوا من جدعون أن يملك عليهم إذ خلصهم من مديان فهل لا نملك المسيح علينا وهو خلَّصنا من عدو أشَّر. الآيات (24-27):- "24ثُمَّ قَالَ لَهُمْ جِدْعُونُ: «أَطْلُبُ مِنْكُمْ طِلْبَةً: أَنْ تُعْطُونِي كُلُّ وَاحِدٍ أَقْرَاطَ غَنِيمَتِهِ». لأَنَّهُ كَانَ لَهُمْ أَقْرَاطُ ذَهَبٍ لأَنَّهُمْ إِسْمَاعِيلِيُّونَ. 25فَقَالُوا: «إِنَّنَا نُعْطِي». وَفَرَشُوا رِدَاءً وَطَرَحُوا عَلَيْهِ كُلُّ وَاحِدٍ أَقْرَاطَ غَنِيمَتِهِ. 26وَكَانَ وَزْنُ أَقْرَاطِ الذَّهَبِ الَّتِي طَلَبَ أَلْفًا وَسَبْعَ مِئَةِ شَاقِل ذَهَبًا، مَا عَدَا الأَهِلَّةَ وَالْحَلَقَ وَأَثْوَابَ الأُرْجُوَانِ الَّتِي عَلَى مُلُوكِ مِدْيَانَ، وَمَا عَدَا الْقَلاَئِدَ الَّتِي فِي أَعْنَاقِ جِمَالِهِمْ. 27فَصَنَعَ جِدْعُونُ مِنْهَا أَفُودًا وَجَعَلَهُ فِي مَدِينَتِهِ فِي عَفْرَةَ. وَزَنَى كُلُّ إِسْرَائِيلَ وَرَاءَهُ هُنَاكَ، فَكَانَ ذلِكَ لِجِدْعُونَ وَبَيْتِهِ فَخًّا. " نجح جدعون فى رفضه الملك ولكنه سقط هنا فى إختبار أخر: فقد كان للمديانيين أقراطاً ذهبية كالإسمعيليين، وكانوا يتصورون أن الأقراط لها قوى خرافية لذلك يصنعون الآلهه منها (خر 32 : 2) هكذا صنع هرون العجل الذهبى. وقد طلب جدعون أن يعطيه الشعب الأقراط ليصنع منها تماثيلاً وأفوداً كذكرى لإنتصاره. والأفود هو ملابس الكهنة. فربما أقام جدعون نوع من العبادة المحلية قريباً من بيته بدلاً من الذهاب لخيمة الإجتماع فى شيلوه (أفرايم) المنافسة لهُ. وبما هو إشتهى الكهنوت (بينما لم يشتهى الملك) فإرتدى الأفود فى تقديمه ذبائح أمام هذا التمثال بل جذب الشعب لهذه العبادة الوثنية = وزنى كل إسرائيل وراءهُ الزنا هنا هو زنا روحى بمعنى عبادة الأوثان. أو يكون الأفود هو نوع من الحلل التى تستخدم فى العرافة ولكن هذه ايضاً عادات وثنية. خلاصة الموضوع أن سقطة جدعون أنه أقام نوعاً من العبادة فى مقر إقامته كان سبباً لغواية الناس بعيداً عن الله فلم يذهبوا لخيمة الإجتماع. وياليت جدعون قد سأل الرب فى هذا ولو فعل لما سقط وأسقط معهُ الشعب. والأفضل ان نعبد الله كما يريد هو لا كما نريد نحن. أو كما نتصور نحن أو نشتهى. ولكن كثير من الدارسين يرون أن جدعون تاب عن سقطته بدليل إلى: 1. بولس حسبه من رجال الإيمان (عب 11 : 32). 2. قول الكتاب أنه مات بشيبة صالحة (8 : 32). ولكن هذه الأفود وهذه العبادة الوثنية ربما إستمر فيها أولاده وكانت سبباً فى نهايتهم المحزنة على يد أبيمالك (9 : 5). آية (28):- "28وَذَلَّ مِدْيَانُ أَمَامَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يَعُودُوا يَرْفَعُونَ رُؤُوسَهُمْ. وَاسْتَرَاحَتِ الأَرْضُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي أَيَّامِ جِدْعُونَ. " لاحظ تكرار رقم 40 مع القضاة ومع صموئيل وشاول وداود وسليمان. الآيات (29-31):- "29وَذَهَبَ يَرُبَّعْلُ بْنُ يُوآشَ وَأَقَامَ فِي بَيْتِهِ. 30وَكَانَ لِجِدْعُونَ سَبْعُونَ وَلَدًا خَارِجُونَ مِنْ صُلْبِهِ، لأَنَّهُ كَانَتْ لَهُ نِسَاءٌ كَثِيرَاتٌ. 31وَسُرِّيَّتُهُ الَّتِي فِي شَكِيمَ وَلَدَتْ لَهُ هِيَ أَيْضًا ابْنًا فَسَمَّاهُ أَبِيمَالِكَ. " سريته = تسمى هكذا فهو يتزوج بها سراً عن زوجته وأولادها لا يرثون. أبيمالك = معنى إسمه أبى يملك، وهكذا أسمته أمه لتحرضه أن يطلب شيئاً من ميراث أبيه وعظمته. وهذا اقام بدور شرير متفقاً مع أهل والدته من شكيم ضد إخوته السبعين ليتسلط هو على إسرائيل. الآيات (33-35):- "32وَمَاتَ جِدْعُونُ بْنُ يُوآشَ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ، وَدُفِنَ فِي قَبْرِ يُوآشَ أَبِيهِ فِي عَفْرَةِ أَبِيعَزَرَ. 33وَكَانَ بَعْدَ مَوْتِ جِدْعُونَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجَعُوا وَزَنَوْا وَرَاءَ الْبَعْلِيمِ، وَجَعَلُوا لَهُمْ بَعَلَ بَرِيثَ إِلهًا. 34وَلَمْ يَذْكُرْ بَنُو إِسْرَائِيلَ الرَّبَّ إِلهَهُمُ الَّذِي أَنْقَذَهُمْ مِنْ يَدِ جَمِيعِ أَعْدَائِهِمْ مِنْ حَوْلِهِمْ. 35وَلَمْ يَعْمَلُوا مَعْرُوفًا مَعَ بَيْتِ يَرُبَّعْلَ، ِجِدْعُونَ، نَظِيرَ كُلِّ الْخَيْرِ الَّذِي عَمِلَ مَعَ إِسْرَائِيلَ. " بعل بريث = سيد العهد. كأنهم عاهدوا البعل أن يعبدوه وكأن البعل يعدهم بأن يحميهم، أوهم تعاهدوا مع الكنعانيين على عبادة البعل إله الكنعانيين.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
لا يوجد تفسير محفوظ لهذا الإصحاح في هذا المصدر.
مصادر أخرى لهذا الإصحاح