كلمة منفعة
للذكاء فوائد كثيرة في حياة الإنسان وحياة غيره.ولكن الذكاء يسبب أيضًا بعض المتاعب، فكيف يحدث ذلك؟
— متاعب الذكاء

صوعن

صوعن
حجم الخط
صوعن
مدينة من مدن مصر القديمة ، تعددت أسماؤها ، بتعدد العصور التي مرت عليها ، ولعل أشهر أسمائها هو الاسم الذي أطلقه عليها الأغريق ، وهو تانيس ، وتقع شرقي دلتا النيل ، وعلى بعد نحو ثمانية عشر ميلاً إلي الجنوب الشرقي من دمياط . ويجب أن نذكر شواطئ الدلتا كانت تتحرك علي الدوام نحو الشمال بفعل رواسب الطمي الذي كان يجلبه النيل في أوقات الفيضان ، فالأرجح أن صوعن في عصور إبراهيم ويعقوب كانت تقع عند مصب الفرع البوبسطي ، أي أنها كانت مينا علي البحر ، حيث أن بحيرة المنزلة والخلجان القريبة من بلوزيوم (الفرما ) قد تكَّونت بعد ذلك بالتدريج .
ويظن البعض أن صوعن هي قنطير علي بعد نحو أحد عشر ميلاً إلي الجنوب من تانيس (صا الحجر ) .ولا تذكر عن صوعن إلا مرة واحدة في أسفار التوراة الخمسة (عد 13: 22) ، حيث‘ يذكر أن حبرون ‘بنيت قبل صوعن مصر بسبع سنين . وفي حبرون سكن إبراهيم (تك 13: 18) .
ولا شك في أن صوعن مدينة قديمة جداً ، فقد ‘وجدت بها آثار من عهد الملك بيبي الأول ، من الأسرة الفرعونية السادسة . وقد جعل منها ملوك الهكسوس (الرعاة) عاصمة لهم لقربها من موطنهم الأصلي ، وأطلقوا عليها اسم أفاريس. وقد ‘وجدت أثارهم فيها ، مما يؤيد القول بأن السهل الذي كان يحيط به ، هو أرض رعمسيس (تك 47: 11، خر 12: 37) ، التي سكن فيها بنو إسرائيل في أيام يوسف . وكان قد أعاد بناءها أول ملوك الهكسوس المسمي سلاطيس ، حيث يرجح أن أفاريس هو تحريف للاسم الفرعوني هوارة الذي يعني مدينة الحركة (أو الهروب) مما يتفق مع اسم صوعن الذي يعني الهجرة . ويبدو أنه من أقدم العصور ، كان رعاة أدوم وفلسطين يترددون علي هذه المنطقة ، فصورة آمو المرسومة علي جدران مقابر بني حسن ، تصورهم قادمين بعائلاتهم إلي مصر فوق ظهور الحمير ومعهم هداياهم من وعول سيناء ، وهي ترجع إلي عصر أوسرتسن الثاني من الأسرة الثانية عشرة ، أي قبل عصر الهكسوس . كما يسجل التاريخ هجرة رعاة من أدوم في عصر منفتاح ( من الأسرة التاسعة عشرة ) بعد طرد الهكسوس بأكثر من أربعة قرون ، في بداية عهد الأسرة الثامنة عشرة ، أو الأسر الطيبية .
كما وجد ماريت خرطوشة باسم أبيبي ( أحد ملوك الهكسوس) علي ذراع تمثال من عصر قديم ، كما وجد تمثالاً لأبي الهول يحمل اسم خيان الذي يرجح أنه أحد حكام الهكسوس أيضاً . ويقول بعض قدامي المؤرخين إن أبيبي أو أبو فيس هو فرعون يوسف.
وفي القرن الرابع عشر قبل الميلاد ، أعاد رمسيس الثاني بناء المدينة ودعاها رعمسيس .ويذكر ما نيثون المؤرخ المصري ، أن الهكسوس حكموا مصر نحو خمسة قرون وأنهم طردوا من مصر في نحو عام 1700 ق. م حين حاصر أحمس مؤسس الأسرة الثامنة عشرة ، أفاريس وطرد الهكسوس من مصر .
وقد نشطت حركة البناء في صوعن في عهد الأسرة التاسعة عشرة ، وأصبحت تانيس (صوعن) عاصمة لمصر ، ربما لموقعها المتوسط في قلب الإمبراطورية المصرية في ذلك العهد .
وقد كشف التنقيب في صا الحجر على مقابر لملوك الأسرتين الحادية والعشرين والثامنة والعشرين ، وأطلال معبد ضخم. وتذكر صوعن أيضاً في المزمور الثامن والسبعين ، حيث نقرأ أن الرب صنع أعجوبة في أرض مصر بلاد صوعن (مز 78: 12) ، وحيث جعل في مصر آياته وعجائبه في بلاد صوعن (مز 78: 43) وذلك علي يد موسي في زمن الخروج . ويقول إشعياء النبي ، الذي كان معاصراً للأسرة النوبية أي الخامسة والعشرين (715-664 ق.م) ، إن رؤساء صوعن أغبياء (19: 11, 13) ، كما يقول إن الذين يلجأون من بني إسرائيل إلي حصن فرعون ورؤسائه في صوعن ، سيتولاهم الخجل (إش 30: 3-5) . ويتنبأ حزقيال -في زمن الأسرة السادسة والعشرين (664-525 ق.م . ) بأن الرب سيضرم ناراً في صوعن ويجري أحكاماً في نو (حز 30: 14) .