كلمة منفعة
حقًا إن الله عنده حلول كثيرة..نحن نفكر في مشاكلنا بعقلنا البشرى، وعقلنا محدود، أما الله فهو غير محدود في معرفته وفي حكمته.
— حلول الرب

طب

طب
حجم الخط
طب - أطباء
الطبيب هو الشخص المتخصص في علاج الامراض ، ولعل أول طبيب ورد ذكره في التاريخ هو امحتب الذي مارس الطب منذ نحو ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد في عهد الأسرة الثالثة ، وبلغ من الشهرة عند قدماء المصريين حتى إنهم اعتبروه إلهاً وعبدوه .
وكان الأطباء المصريون الأوائل ، كهنة أولاً ثم أطباء ثانياً ، فكان المرض ينسب لوجود أرواح شريرة في الشخص المصاب ، ويجب إخراج هذه الأرواح بالرقى والسحر ، ولم يكن يتقن ذلك سوى الكهنة ، وكانوا يستخدمون بعض لأاعشاب للتداوى ، كما كانوا يخيطون الجروح ، ويضعون الجبائر على جماجم آدمية بها ثقوب ، ويُظن أنهم كانوا يجرون هذه العملية ليسمحوا للأرواح الشريرة بالخروج ، ربما في حالة الصداع النصفي الذي يستعصي على العلاج .
ومفهوم الطبيب الكاهن ، له الآن ما يدعمه ، فيقول الأطباء الآن إن 90 % من مرضاهم يشكون - أساساً - من علل نفسية ، ويحتاجون إلى علاج نفسي ، أكثر من حاجتهم إلى العقاقير ، وربما كانت هذه النسبة ( 90 % ) فيها شئ من المبالغة ، ولكن من المسلم به أن الكاهن أو الطبيب الذي يستطيع أن يحوز ثقة المريض يستطيع أن يبعث السكينة في نفس المريض ، ويمنحه الثقة في الشفاء ، وذلك افعل من كل دواء .
وبمرور الزمن ، ازدادت معرفة ، المصريين الطبية ، وأصبح هناك أطباء متخصصون في الجراحة ، وآخرون في التحنيط ( تك 50 : 2 ) ، وآخرون في طب التوليد ، وأول من ذُكر في هذا الصدد ، هما القابلتين شفرة وفوعة ( خر 1 : 15 ) .
وفي نحو 300 ق . م . تأسست مدرسة شهيرة في الطب في الاسكندرية ، وقد استعادت هذه الكلية الطبية كثيراً من العلوم الطبية عند اليونانيين والرومان والبابليين والهنود ، واذا كان لوقا الطبيب قد تخرَّج في هذه المدرسة ، أو على يد بعض خريجيها ، فلابد ان معرفته الطبية قامت على أساس علمي قوي ويظهر ذلك في وصفه الدقيق لبعض أعراض الأمراض التي شفى الرب يسوع المصابين بها .
وقد جاء في قوانين حمورابي الكثير عن تنظيم مهنة الطب والوصفات الطبية .

ق.م . طبيباً يونانياً ، يعتبر معجزة عصره . ويروى التاريخ عنه أنه كان يقضى وقتاً طويلاً مع مرضاه ، مستقصياً أعراض المرض وتاريخه ، ثم يقدم مشورته ، ويجعل المريض يمكث فى الهيكل ، وينومه مغناطيسياً أو بالعقاقير ، فيصحو المريض معافى اليوم التالى .
ويعتبر أبقراط ( حوالي 460 ق.م. ) مؤسس علم الطب ، فقد أبى الاعتقاد بأن الشياطين هم سبب الأمراض ، واستخدم عدداً قليلاً من العقاقير ، وكان شديد الإيمان بقدرة الجسم على شفاء نفسه .
أما أرسطو ، الفيلسوف الكبير ( حوالي 350 ق . م . ) فكان أول عالم أحياء عظيم ، درس الكثير من النباتات والحيوانات . وكان يقوم بتدريس الطب وغيره من العلوم في أكاديمية أثينا ، وكتب العديد من الكتب عن اكتشافه .
ولا يتردد ذكر الأطباء كثيراً في الكتاب المقدس ، وليس ثمة ما يؤيد الفكر الذي كان شائعاً في بلاد كثيرة من أن الأرواح الشريرة هي العامل الرئيسي المسبب للمرض . وكانوا يتركون الآلام البسيطة مثل الصداع والامساك وانتفاخ البطن ، ليقوم الجسم بعلاج نفسه منها ، مع استخدام بعض العلاجات المنزلية إذا استدعى الأمر . وكان المرض يعتبر افتقاداً من الله ، وكان يُنسب الفضل في الشفاء منه إلى إرادة الله ، إذ قال : فإني أنا الرب شافيك ( خر 15 : 26 ) .
كما يقول : أنا أميت وأحيي . سحقت وإني أشفي تث 32 : 39 ) . ويقول أليفارالتيماني لأيوب : لأنه هو يجرح ويعصب يسحق ويداه تشفيان ( أى 5 : 18 ) وحتى في حالة وصف بعض الأدوية ، كما يحدث في وضع قرص التين على دبل حزقيا ، فبرئ
( 2 مل 20 : 1 - 7 ، إش 38 : 21 ) ، فإن الرب هو الذى شفاه وليس قرص التين ( 2مل 20 : 8 ) . ويقول أيوب لأصحابه : أطباء بطالون كلكم ( أى 13 : 4 ) . ( ويقول إرميا النبي : أليس بلسان في جلعاد ، أم ليس هناك طبيب . فلماذا لم تعصب بنت شعبي ؟ ( إرميا 8 : 22)
وكان هناك أطباء كثيرون في إسرائيل . ويذكر التلمود أنه كان هناك طبيب ملحق بالهيكل لعلاج الكهنة . كما يذكر أن كل مدينة كان لها طبيبها الخاص ، وكان يلزمه أن يحصل من السلطات على تراخيص بممارسة المهنة .
ويذكر الكتاب المقدس أن آسا ملك يهوذا ، لما اشتد عليه مرض رجليه ، لم يطلب الرب بل الأطباء ( 2 أخ 16 : 12 ) .
ولابد أن القابلات العبرانيات كن بارعات في عملهن ، ففي وقت ولادة ثامار إذا في بطنها توأمان . وكان في ولادتها أن أحدهما أخرج يداً ، فأخذت القابلة وربطت على يده قرمزاً قائلة هذا خرج أولاً . ولكن حين رد يده إذا أخوه قد خرج … وبعد ذلك خرج أخوه الذي على يده القرمز تك 38 : 27 - 30 ) . ومعنى هذا أن الولد الأول كان فى وضع مستعرض متعذر فكان الأمر يستلزم مهارة خاصة من القابلة لتصحيح الوضع ، وواضح أنها نجحت في ذلك .
وجاء في الشريعة الكثير من القوانين المختصة بالنظافة الشخصية ، وعزل الأمراض المعدية ، ومراعاة توفر الشروط الصحية في المحلة ، مما لا يزال موضع الإعجاب لفوائدها العملية . ويكفي أن نفكر في حمى التيفود وغيرها من الحميات المعوية ، لندرك أهمية هذه القوانين .
هل كان على الأطباء العبرانيين مكافحة الأمراض التناسلية ؟ لقد جاء في سفر اللاويين ( 15 : 2 - 15 ) قواعد صارمة متعلقة بالمصاب بسيل ، ويعتقد البعض أن في هذا إشارة إلى مرض تناسلي ، ولكن الأرجح أنه يشير إلى الدوسنتاريا التي كانت شديدة الانتشار والخطورة في تلك الأيام .
وكثيراً ما كانوا يستخدمون الثوم والسذاب ( لو 11 : 42 ) واللفاح في التداوى . ويذكر بَّلينى أن السذاب كان يستخدم في تركيب 84 نوعاً من الدواء . والسذاب له رائحة نفاذة وطعم مر . أما اللفاح فكان يستخدم لعلاج حالات العقم ( انظر تك 30 : 14 - 17 ) كما في علاج الامساك . وكان البلسان يستخدم كعقار مسكِّن ( إرميا 8 : 22 ) .
واستخدام الرب يسوع كلمة طبيب في مناسبتين ، مما يدل على أنه كان هناك أطباء في الجليل وفي الناصرة . فيقول عن نفسه : على كل حال تقولون لى هذا المثل : أيها الطبيب اشف نفسك ( لو 4 : 23 ) . ومرة أخرى عن خدمته : ولا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى ( لو 5 : 31 ، انظر أيضاً مت 9 : 12 ، مرقس2: 17 ) . وكان لمعجزة شفاء المرأة نازفة الدم ، أهمية خاصة لأنها كانت قد تألمت كثيراً من أطباء كثيرين وأنفقت كل ما عندها ولم تنتفع شيئاً ، بل صارت إلى حال أردأ 0 مرقس 5 : 26 ، لو 8 : 43 ) . وكثيراً ما يطلق على الرب يسوع ، لكثرة معجزات الشفاء التي أجراها : الطبيب الأعظم . ويقول الرسول بولس عن لوقا البشير : الطبيب الحبيب ( كو 4 : 14 ) .
ولم يكن السامرى الصالح طبيباً ، ومع ذلك فإن علاجه لجروح الرجل الذي وقع بين اللصوص ، كان علاجاً سليماً ، فكان الخمر - بما فيه من كحول - مطهراً للجروح ، كما كان الزيت ملطفاً للألم ( لو 10 : 30 - 35 ) .
ولعل تيموثاوس كان يشكو من كثرة الغازات في معدته وأمعائه ، مما جعل الرسول بولس يوصيه باستعمال القليل من الخمر من أجل معدته وأسقامه الكثيرة ( 1 تى 5 : 23 ) ويقول الرسول يعقوب : أمريض أحد بينكم ، فليدع شيوخ الكنيسة فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب . وصلاة الإيمان تشفي المريض والرب يقيمه ( يع 5 : 14 و 15 ) ، فالشفاء ليس من الزيت بل من الرب الذي يستجيب الصلاة لأن طلبة البار تقتدر كثيراً في فعلها ( يع 5 : 16 ) .