كلمة منفعة
الصوم الكبير من أقدم وأقدس أصوام السنة، نتذكر فيه الصوم الأربعيني الذي صامه الرب، يضاف إليه أسبوع الآلام الذي هو ذخيرة السنة الواحدة.
— الصوم الروحي

مركبة

مركبة
حجم الخط
مركبة
المركبة هي ما يُركب عليه ، وقد ورد ذكر المركبات كثيراً في الكتاب المقدس ، وقد تطورت أنواعها وإشكالها واستخداماتها كثيرا على مر العصور :
( 1 ) المركبات في الشرق الأوسط قديما : استخدمت مركبات لها عجلات ثقيلة تجرها الحمير ، في الجزء الجنوبي من بلاد النهرين في الألف الثالثة قبل الميلاد ، وقد ثبت ذلك من الاكتشافات الأثرية في أور وكيش وتل عقرب ، فقد وجد في تل عقرب نموذج نحاسي صغير - يرجع إلى نحو 2500 ق . م - لمركبة حربية تجرها أربعة حمير وتتكون من طبلية مسطحة وعمود للجر ، وعجلتين على شكل قرصين ، ويسوقها سائق واحد .
أما المركبة الحقيقية فكانت أخف من ذلك كثيراً وتجرها خيول سريعة ، ولم تستخدم إلا في الألف الثانية قبل الميلاد عندما دفعت حركة الشعوب قبائل الاستبس في جنوبي روسيا ، ومعهم خيولهم إلى سهول بين النهرين . وقد حدثت ثورة في فنون الحرب باستخدام المركبات التي تجرها الخيل . وكلمة خيل في النقوش المسمارية ، مشتقة من كلمة تعني أجانب وهي كلمة سيسو ( Sisu ) كما تظهر في ألواح من الأناضول ترجع إلى القرن التاسع عشر قبل الميلاد ، فقد وصلت هذه المركبات إلى آسيا الصغرى في ذلك القرن ، فقد استطاع الحثيون في آسيا الصغرى ، والكإشيون في بلاد النهرين ، الهكسوس في سورية وفلسطين وذلك في أوائل الألف الثانية قبل الميلاد أن ينتصروا في حروبهم بإستخدام المركبات الحربية فإستطاع الهكسوس بذلك الاستيلاء على معظم بلاد سورية ومصر فيما بين عامي 1800 - 1600 ق . م .
وحلت العجلات ذات الأعمدة التي تكوّن أنصاف أقطار بين الاطار الخارجي ومركز العجلة ، محل العجلة التي على هيئة قرص ، في نحو 1700 ق . م . ، حين بدأ استخدام العجلات التي لها أربعة أنصاف أقطار - أو أكثر ، ففي معظم الأحيان كانت ذات ستة أنصاف أقطار - وظلت كذلك حتى حوالي القرن العإشر قبل الميلاد حين استخدم الإشوريون في عهد إشو ناصر بال الثاني ( نحو 883 - 859 ق . م ) عجلات ذات ثمانية أنصاف أقطار ، واستمر الحال كذلك إلى أيام الفرس .
وفي النصف الثاني من الألف الثانية قبل الميلاد ، كانت هناك طبقة من علية القوم يسمون الماريانو ( Marianu ) في الوثائق التي وجدت في ألاله و أوغاريت ، ورسائل تل العمارنة ، يمتلكون مركبات خاصة وواضح من الوثائق التاريخية والصور والنقوش ، أن القوتين العظميتين في غربي أسيا ، وهما الحثيون والمصريون ، استخدمتا المركبات التي تجرها الخيل في الحروب ، كما تعلمت الولايات الأرامية في سورية ، والكنعانيون في فلسطين استخدام هذه المركبات . وفي الألف الأخيرة قبل الميلاد ، توسع الإشوريين في استخدام المركبات الحربية ، فكانت سر غلبتهم الكاسحة .
وكانت المركبة - قديماً - خفيفة تصنع من الخشب والجلد ، ولم تكن تصنع من البرونز أو الحديد سوى الأجزاء الهامة ، فكان جسم المركبة يصنع من الخشب الأملس ، ولها مقدمة مرتفعة تعلق بها جبعة للحراب والسهام والفؤوس ، وتترك مفتوحة من الخلف ، وفي العصور المتأخرة كان المحور في مؤخر جسم المركبة ، بينما كان قبل ذلك من المنتصف ، وكانت في غالبيتها قليلة الارتفاع ، ولكن سنحاريب ملك إشور استخدم مركبات لها عجلات بارتفاع الانسان .
وكان يمتطي المركبة رجلان إلى أربعة رجال ، ففي المركبات المصرية ، ومركبات الإشوريين الأوائل ، كان يمتطيها رجلان : السائق والمحارب ، أما المركبات الحثية يمتطيها ثلاثة رجال ، السائق والمحارب وحامل الترس ، وقد حذا الإشوريين حذوهم ، ويبدو أن الإسرائليين نهجوا على هذا المتنوال ، ومن هنا نقرأ عن ثالث وثوالث ( 1 مل 9 : 22 ، 2 مل 9 : 25 ) ، وفي عصر إشور بانيبال ، كانت المركبة تحمل أربعة رجال أحياناً .
وكان يجر المركبة عادة حصانان ، ولكن يظهر في بعض النقوش الإشورية حصان ثالث لا يسرج مع الآخرين ، ولكن يربط خلفها .
وكانت المركبات الحربية أكثر ما تستخدم في السهول ، وإن كان هذا لم يمنع من استخدامها في المناطق الجبلية أحيانا ، كما يبدو على البوابات البرونزية في بالوات من عهد شلمنأسر الثالث ، التي تصور معركة في المناطق الجبلية في أعالي الدجلة.
( 2 ) استخدام المركبات : كانت المركبات تستخدم في الحرب وفي السلم ، كما يظهر من الصور والنقوش في مختلف الأقطار أنها استخدمت في الصيد والمواكب والاحتفالات الدينينة ، وفي تلك المناسبات ، كان يجري أمام المركبة بعض العدائيين يدعون الناس إلى تقديم فرائض الولاء للسيد العظيم المقبل ( تك 41 : 43 ، استير 6 : 11 ) ، كما كانت تقام في عهد اليونان والرومان ، مسابقات بين المركبات.
وتظهر في كثير من النقوش والصور ، أهمية المركبة في الحرب ، حيث يسجل عدد المركبات ، التي إشتركت في المعركة ، وكذلك عدد المركبات التي أخذت غنيمة ، فيقول تحتمس الثالث إنه غنم 924 مركبة في موقعة مجدو . كما يذكر أمنحتب الثاني أنه غنم ستين مركبة من الفضة والذهب ، 1032 مركبة خشبية في حروبه . ويسجل شلمنأسر الثالث أنه غنم في حربه ضد حزائيل ملك أرام 1121 مركبة ، 470 من الخيل ، بينما يدعى أنه في موقعة قرقر في 853 ق . م ، أرسل آخاب ملك إسرائيل نجدة من 200 مركبة للمعركة ، وتوجد الكثير من هذه الاحصائيات في السجلات المصرية والإشورية .
( 3 ) المركبات في أسفار العهد القديم : أول مرة نقرأ فيها عن المركبات في الكتاب المقدس ، هي عندما أركب فرعون مصر يوسف في مركبته الثانية ( تك 41 : 43 ) ، كما أن يوسف أعطى إخوته عجلات - بناء على أمر فرعون - لاستحضار كل من لهم وما لهم من أرض كنعان ( تك 45 : 21 ) . وذهب يوسف في مركبته لاستقبال أبيه ( تك 46 : 29 ) . كما صعد مع يوسف مركبات وفرسان لتشييع أبيه ( تك 50 : 9 ) .
وقد سعى فرعون في مركبته وراء بني اسرائيل عند خروجهم من مصر ، ومعه ست مئة مركبة منتخبة ، وقد غرقت جميعها في البحر ( خر 14 : 6 - 18 ، 15 : 4 و 19 ، تث 11 : 4 ، يش 24 : 6 ، مز 76 : 6 ) . وقد واجه بنو إسرائيل في أرض كنعان الكنعانيين الذين كانت لهم مركبات حديد ( أي ذات أطر حديدية - يش 17 : 16 ، قض 1 : 19 ) ، وكان وعد الرب لهم أن لا يخافوا أن رأوا خيلاً ومراكب ، قوما أكثر منهم ، لأن الرب معهم ( تث 20 : 1 ) ، وقد اكتشف هياكل عظمية لخيول ، وأجزاء من لحم برونزية في جبانة تل العجول ( بيت أجلايم - إش 15 : 8 ) . وقد غزا بنو اسرائيل المناطق الجبلية ليتجنبوا خوض معارك في السهول ضد مركبات الكنعانيين الحربية ، ولو أن يشوع انتصر على يابين ملك حاصور والملوك المتحالفين معه رغم خيلهم ومركبات ( يش 11 : 4 - 9 ) عند مياه ميروم . ولا نعرف طبيعة المعركة ، فلعلها كانت كمينا أو هجمة خاطفة ، فيها استطاع رجال يشوع أن يعرقبوا الخيل ويحرقوا المركبات . وقد دلت الحفريات الأثرية في حاصور على أنها كانت من أكبر مراكز المركبات عند الكنعانيين . وقد انقضت سنوات عديدة قبل أن يتمكن بنو اسرائيل من الاستيلاء على السهول التي ظلت في ايدي الكنعانيين . وبعد ذلك استطاعت الأسباط الشمالية ( نفتالي وزوبلون ) أن يهزموا جيش الكنعانيين بقيادة سيسرا ، رغم أنه كان معه تسع مئة مركبة من حديد ( قض 4 : 3 ) ، وقد استطاع الفلسطنيون الاحتفاظ بسيادتهم على المناطق الساحلية في أيام صموئيل وشاول وذلك لاستعانتهم بالمركبات الحربية ( 1 صم 13 : 5 ) ، ويبدو أن داود أدخل استخدام المركبات في جيش إسرائيل لأنه احتفظ بمئة مركبة مما غنمة من هدد عزر ملك صوبة ( 2 صم 8 : 4 ، 1 أخ 18 : 4 ) .
وتظهر المركبات في ثورة أبشالوم ضد أبيه 0 2 صم 15 : 1 ) ، وفي ثورة أدونيا ( 1 مل 1 : 5 ) ، أما سليمان فقد بنى مدنا للمركبات والفرسان ( 1 مل 9 : 19 ) ، وكان له ألف وأربعمائة مركبة ، واثنا عشر ألف فارس ( 1 مل 10 : 26 ) ، وكان يستورد المركبات والخيل من مصر ومن أسيا الصغرى ( 1 مل 10 : 28 و 29 ) .
وبعد انقسام المملكة ، أصبح للمملكة الشمالية قواتها المركبية ، فكان لأيلة بن بعشا ملك اسرائيل مجموعتان من المركبات ، لكل مجموعة رئيس ( 1 مل 16 : 8 و 9 ) ، كما كان لآخاب عدد كبير من المركبات حيث يذكر شلمنأسر الثلث أن آخاب أرسل لمعركة قرقر ( 853 ق . م ) ألفى مركبة . والأرجح أن الاسطبلات التي كشفت عنها الحفائر الأثرية في مجدو ، هي اسطبلات آخاب وليست اسطبلات سليمان كما كان يظن من قبل ، والتي لم يصل اليها التنقيب حتى الآن .
وفي حروب ياهو وابنه يهو آحاز مع الأراميين ، قُضي على قوات اسرائيل المركبية فلم يبق ليهو آحاز سوى خمسين فارساً وعشر مركبات ( 2 مل 13 : 7 ) ، وعند سقوط السامرة يسجل سرجون استيلاءه على خمسين مركبة فقط .
ولا يسجل الكتاب المقدس وجود مركبات في جيش يهوذا ، لعدم حاجتهم اليها في بلادهم الجبلية ، فلم يكن لدى يوشيا سوى مركبيتين ( 2 أخ 35 : 34 ) ، ولعل هاتين المركبتين كانتا له خاصة ، ويبدو أن يهوذا كانت تعتمد في ذلك على معونة مصر لها ( إش 31 : 1 ) .
كما استخدم الملوك السلوقيين المركبات ( دانيال 11 : 40 ، 1 مكابيين 1 : 18 ، 8 : 6 ) ، وكانت لبعض مركباتهم مناجل ( 2 مكابيين 13 : 2 ) .
( 4 ) المركبات في العهد الجديد : توجد خمس إشارات في العهد الجديد للمركبات ، ثلاث منها في قصة فيلبس والخصي الحبشي ( أع 8 : 28 و 29 و 38 ) ، وواضح أن المركبة هنا كانت وسيلة الانتقال في الرحلة من بلاد الحبشة إلى أورشليم .
كما تذكر الخيل والمركبات في البضائع التي كانت تعج بها أسواق بابل ( رؤ 18 : 13 ) ، ويصف الرائي صوت أجنحة الجراد الخارج من دخان بئر الهاوية بأنه كان لها دروع كدروع من حديد ، وصوت أجنحتها كصوت مركبات خيل كثيرة تجرى إلى قتال ( رؤ 9 : 9 ) .
( 5 ) تستخدم المركبات رمزاً للعظمة الملكية ( تك 41 : 43 ، 1 صم 8 : 11 ، 2 صم 15 : 1 ، 1 مل 1 : 5 ، إرميا 17 : 25 ، 22 : 4 ) ، وقد صعد إيليا في مركبة من نار وخيل من نار ( 2 مل 2 : 11 و 12 ) ، وقيل عن كل من إيليا وإليشع - تعظيما لشأنهما ورمزاً لقوتهما الروحية . مركبة اسرائيل وفرسانها ( 2 مل 2 : 12 ، 13 : 14 ) ، كما يقال إن مركبات الله ربوات ألوف مكررة " ( مز 68 : 17 ، حب 3 : 8 ) رمزاً لقوته ، وإن كانت المركبات والخيل لا شئ أمام قدرة الله ( مز 20 : 7 و 8 ) ، كما يرمز بها لدينونة الله ( إش 66 : 15 ) .
وتذكر المركبات في نبوة زكريا بخيلها المتعددة الألوان ، مرسلة من الله لجمع شتات شعبه ( زك 6 : 1 - 8 ) ، وقد استخدمت " مراكب الشمس " في العبادات الوثنية في أورشليم ( 2 مل 23 : 11 ) .