كلمة منفعة
قد يوجد إنسان "ضعيف في الإيمان" (رو 14: 1).أو "قليل الإيمان" (مت 14: 31).
— درجات في الإيمان
اختر مصادر التفسير
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
أبونا تادرس يعقوب ملطي
فتح صفحة المصدر
الرؤيا - الاصحاح رقم 10 الرؤيا الإصحاح رقم 10 الأصحاح العاشر: ظهور السفر المختوم إذ جاء بنا إنذار الله المعلن في فترة ضد المسيح خلال قيام حروب للتأديب، فإننا نتساءل وما هو موقف الحمل منه وخاصة من أجل عروسه؟ في الأصحاح العاشر الذي بين أيدينا يوضح لنا شخص الرب كملاك متسربل بالسحاب ممسكًا في يده سفرًا صغيرًا مفتوحًا يعلن مقاصده تجاه البشريّة، خاصة في فترات الضيق، وعلى وجه أكثر تخصصًا في فترة ضد المسيح الشديدة الظلمة. وفي الأصحاح الحادي عشر يوضح إرساله نبيين - إيليا وأخنوخ - كشاهدين يعينان الكنيسة على الهروب إلى البراري ما أمكن ويقفان أمام ضد المسيح لمقاومته. نعود إلى الملاك الممسك بالسفر لنجد في هذا الأصحاح: 1. الملاك المتسربل بالسحاب 1 - 4. 2. قسم الملاك 5 - 7. 3. ابتلاع السفر 8 - 11. 1. الملاك المتسربل بالسحاب "ثم رأيت ملاكًا أخرًا قويًا نازلاً من السماء، متسربلاً بسحابة، وعلى رأسه قوس قزح، ووجهه كالشمس، ورجلاه كعمودي نار. ومعه في يده سفر صغير مفتوح، فوضع رجله اليمنى على البحر واليسرى على الأرض. وصرخ بصوت عظيم كما يُزمجر الأسد، وبعدما صرخ، تكلمت الرعود السبعة بأصواتها" [1-3]. إنه "ملاك العهد" الذي يتجلى في القلوب، يطمئن اضطرابها، قائلاً لمؤمنيه :"أنا هو لا تخافوا". ويؤكد الأسقف فيكتورينوس أنه ربنا يسوع المسيح وهو: 1. نازل من السماء: سماوي يهتم لا برفع الضيق أو الأتعاب عن مؤمنيه بل ببلوغهم السماء. 2. قوي: يتجلى أمام عروسه قويًا ليشددها حتى لا يخور من يرتبط به. حقًا إن المؤمنين يدركون أنهم ليسوا كفاة من أنفسهم أن يحتملوا الضيق لكنهم بالرب القوي كفاة (2 كو 3: 5). فالمؤمن بذاته ضعيف وبالرب قوي. بنفسه يخور، لكنه يلبس الرب الغالب والذي يغلب. 3. متسربل بسحابة: تشير السحابة إلى حلول الله وحضوره، كما ترمز إلى مجده وجلاله. فإذا اقترب وقت مجيئه الثاني ليملك إلى الأبد يتجلى للمؤمنين بمجده حتى لا يفترون في انتظارهم له بل يسمعونه، قائلاً: "نعم. أنا آتي سريعًا". فلا يكفوا عن مناداته: "آمين، تعال أيها الرب يسوع" (رؤ 22: 20)، ولا يهدأون عن ترجِّيه قائلين: "ليأت ملكوتك". وللسحابة قصة قديمة، فعندما قاد الله الشعب القديم في البرية كان يظلل عليهم بسحابة، وكانت سحابة المجد تحل بين الكروبين في خيمة الاجتماع وفي هيكل سليمان. لكنه إذ تنبأ حزقيال النبي عن رفض اليهود بسبب شرِّهم، رأى السحابة تغادر قدس الأقداس إلى الدار الخارجية، ثم تزحزحت إلى سور المدينة، وأخيرًا صعدت إلى السماء. وبمجيء الرب يسوع عند تجليه رأى التلاميذ "سحابة نيرة" تظللهم. وها هي الكنيسة الآن تعيش تحت السحابة في مجد سماوي، لكن في عربون، منتظرة كل المجد إذ يأتي عريسها "على سحاب السماء بقوة ومجد عظيم" (مت 24: 30). 4. على رأسه قوس قزح: مجده الذي يتوج به رأسه هو المصالحة التي وهبنا إياها مع الله الآب. هذه المصالحة هي موضوع تسبيح السمائيّين والبشريّين، إذ يقفوا إلى الأبد مندهشين أمام هذا الحب العظيم! 5. وجهه كالشمس: ويرى الأسقف فيكتورينوس أن هذا الوصف الاستعاري يشير إلى بهجة القيامة، والقيامة هي الغلبة على الموت. هكذا ينير الرب لأولاده الطريق، مبددًا الظلمة أمام وجوههم واهبًا لهم حياة الغلبة والنصرة حتى الموت. 6. ورجلاه كعمودي نار: إذ نلبس الرب يسوع فإننا به ندك العثرات، كما بعمودي نار، فلا نتعثر في الطريق مهما اشتدت الضيقة. 7. وفي يده سفر صغير مفتوح: هذا هو كلمة الله الحية المفتوحة لكل من يريد الدخول فيها والاستمتاع بها باللهج فيها. هو سفر يعلن مقاصد الله تجاه البشر، به تطمئن النفوس وتستريح متأكدة من سلطان الله وإمكانياته في حفظ أولاده في أشد الضيقات. وهو سفر صغير لأن الدينونة صارت على الأبواب وبقيت نبوات قليلة لم تتحقق بعد، وصار ما يحتمله المؤمنون هو إلى زمن يسير. 8. وضع رجليه اليمنى على البحر، واليسرى على الأرض: يقول الأسقف فيكتورينوس إن رجليه هما تلاميذه الذين يملأون البر والبحر شاهدين له وكارزين. ففي فترة ضد المسيح يظن كثيرون أن الكل قد انحرف ولم يعد بعد يوجد مؤمنون بالرب. هذا الشعور كفيل ببث روح اليأس لتحطيم المؤمنين أو الذين يريدون الرجوع عن انحرافهم. لهذا يؤكد لهم الملك الحقيقي أن له "الأرض وملؤها. المسكونة وكل الساكنين فيها" فلا يعدم شهودًا له في البر أو البحر. إنه حاضر على الأرض لحفظ كنيسته، وعامل بأولاده الغيورين من أجل الضعفاء. 9. صرخ مزمجرًا كالأسد: يا للعجب! في الوقت الذي فيه تمتلئ الأرض بتجديفات ضد المسيح وأتباعه على الرب، ويظن الكثيرون أنه لم يعد للرب بقية من أعضائه ككنيسة مجاهدة اللهم إلا حفنة خائرة هاربة ضعيفة، إذا بالله يصرخ على فم أولاده مزمجرًا كالأسد، إذ به "كالجبار يسرع في طريقه" (مز 19: 5) "يرعد بصوته عجبًا. يصنع عظائم لا ندركها" (أي 37: 5). "وبعدما صرخ تكلمت الرعود السبعة بأصواتها. وبعدما تكلمت الرعود السبعة بأصواتها كان مزمعًا أن أكتب فسمعت صوتًا من السماء قائلاً لي: اختم على ما تكلمت به الرعود السبعة، ولا تكتبه" [4]. إذ صرخ استجابت الرعود السبعة، أيّ رعدت الطبيعة مستجيبة لندائه حتى ننتبه لندائه، إذ يقول الكتاب: "اسمعوا سماعًا رعد صوته... يرعد بصوت جلاله" (أي 37: 2) "أرعد الرب من السماوات والعليّ أعطى صوته" (مز 18: 13). أما ماذا قالت الرعود، فيكفينا قول الرب: "اختم على ما تكلمت به" ليوقف فينا كل تساؤل. إننا متأكدون أنه لأجل خلاصنا وخيرنا طلب الرب هذا، فربما عن طريق هذه الأصوات عرف الرسول من هو ضد المسيح واسمه بالكامل ومولده وانكشاف هذا الأمر بوضوح له خطورته. وربما تكلمت الرعود بتوسع عن أمور محزنة مُرّة تحدُث في أيام ضد المسيح. ذكرها بالتفصيل يدفع بالمعاصرين له إلى اليأس... إذن لنصمت مادام الرب يريد هذا! 2. قَسَمْ الملاك "والملاك الذي رأيته واقفًا على البحر وعلى الأرض رفع يده إلى السماء. وأقسم بالحي إلى أبد الآبدين، الذي خلق السماء وما فيها، والأرض وما فيها، والبحر وما فيه أن لا يكون زمان بعد. بل في أيام صوت الملاك السابع متى أزمع أن يبوق يتم أيضًا سرّ الله، كما بشر عبيده الأنبياء" [5-7]. رفع يده إلى السماء، ورفْعْ اليد هو تأكيد للمؤمنين عن خطورة ما يعلنه، موجهًا أنظارهم إلى السماء مصدر التعزية. وماذا أعلن؟ إنه يعلن بقسم "أن لا يكون زمان بعد"، أيّ قد انتهي وقت الضيقة العظمى، وقت ضد المسيح. هذا القسم يكشف لنا مدى المرارة التي يعانيها المؤمنون، وكما يقول الرب: "ولو لم تقصر تلك الأيام لم يخلص جسد. ولكن لأجل المختارين تقصر تلك الأيام" (مت 24: 22). إنه يوجه الأنظار إلى البوق السابع الذي يعلن سرّ الله الذي بشر به عبيده الأنبياء. وما هذا السر ّإلا انقضاء الدهر ومجيء الرب للدينونة، كما سبق أن أنبأ به الأنبياء. 3. ابتلاع السفر "والصوت الذي كنت قد سمعته من السماء كلمني أيضًا، وقال: اذهب، خذ السفر الصغير المفتوح في يد الملاك الواقف على البحر وعلى الأرض. فذهبت إلى الملاك، قائلاً له: اعطني السفر الصغير. فقال لي خذه وكله، فسيجعل جوفك مُرًا، ولكنه في فمك يكون حلوًا كالعسل. فأخذت السفر الصغير من يد الملاك وأكلته، فكان في فمي حلوًا كالعسل، وبعدما أكلته صار جوفي مُرًا. فقال لي: يجب أنك تتنبأ أيضًا على شعوب وأمم وألسنة وملوك كثيرين" [8-11]. يحمل هذا السفر الذي يعلن مقاصد الله تجاه كنيسته في طياته الآلام المرة التي ستعانيها خاصة في فترة ضد المسيح. هذا السفر الصغير رآه مفتوحًا، ولم يطلب منه أن يختم على ما يقرأه فيه كما طلب منه بخصوص ما تكلمت به الرعود السبعة [4] حيث أمر أن يأخذه ويأكله، أيّ يدركه ويعلنه للبشر. وكان السفر حلوًا في فمه، لأنه يتحدث عن الشاهدين الآتيين في فترة ضد المسيح كما سنرى في الأصحاح التالي. وفي جوفه مُرًا لأنه يحمل فترة شديدة المرارة. ويعلل الأسقف فيكتورينوس حلاوته بسبب مكافأته التي ينالها لكرازته به. أما مرارته في جوفه فبسبب ما احتواه من آلام مُرّة. لقد طلب من إرميا أن يأكل "كلمة الله" فقال: "وجدت كلامك فأكلته فكان كلامك لي للفرح ولبهجة قلب" (15: 16). وحزقيال أيضًا لما أكل السفر كان في فمه حلوًا كالعسل لكن في داخله مرارة ونحيب وويل (حز 2: 8-9؛ 3: 1-10). حلو من أجل إدراكنا قصد الله أولاده، وتزكية الكثيرين في شدة الضيقة، وهو مُرّ من أجل ما يعانوه من ضيقات، ومن أجل حزنهم على المنحرفين، إذ يقولون كما قال المرتل: "الكآبة ملكتني من أجل الخطاة الذين حادوا عن ناموسك". من تفسير وتأملات الآباء الأولين أبونا تادرس يعقوب
أبونا أنطونيوس فكري
فتح صفحة المصدر
سفر التكوين الإصحاح العاشر هنا نسمع عن الرعود السبعة التى تكلمت ولم نعرف ماذا قالت، فالله منع يوحنا من أن يذكر أو يسجل ما قالته هذه الرعود. ولأنها رعود فهى تشير لأخبار مزعجة وضربات مؤلمة توجه للناس فى نهاية الأيام، وهدف الله من الضربات دائما هو أن يتوب الناس. وحتى لا يضطرب أولاد الله من هذه الأخبار نرى المسيح فى صورة ملاك قوى واضعا رجله اليمنى على البحر واليسرى على الأرض، أى أنه مسيطر تماما على الأحداث فهو ضابط الكل. بل هو مزمع أن يطهر البحر والأرض من إبليس وأتباعه، فنحن سوف نرى فى (رؤ1:13) أن هناك وحش طالع من البحر. وفى (رؤ11:13) نرى وحشا آخر طالع من الأرض والمسيح الملاك القوى مزمع أن يسحق كليهما برجليه اللتين كعمودى نار. وليس من حق أحد أن يتصور ما قالته الرعود السبعة، فالله لا يريد إعلان ما قالته. ولكن لماذا أعلن ذلك ليوحنا؟ يوحنا هو الأكثر حبا للمسيح، والمحبة قادرة أن تكتشف ما لا يكشف لمن محبته قليلة. لذلك كان يوحنا هو أول من عرف المسيح (يو7:21). وبنفس المفهوم ففى حادثة إحراق سدوم وعمورة لم يخفى الرب شيئا عن إبراهيم. ولاحظ أن محبة يوحنا دفعته أن يتبع المسيح حتى الصليب، لذلك لم يحتاج يوحنا أن يقول له السيد المسيح إتبعنى كما قال لبطرس (يو20،19:21). والله لم يكشف ما قالته الرعود لنا حرصا علينا من الخوف والذعر، أما يوحنا الحبيب الذى يتبع يسوع شاعرا بمحبة يسوع العجيبة له، وهو قلبه مشتعل بمحبة يسوع فلن يخاف ولن يضطرب بسبب هذه الأخبار المزعجة. بل هو مستعد بسبب محبته أن يقبل من يد المسيح أى شىء مهما كان واثقا فى حبيبه المسيح أنه صانع خيرات، لا يصنع سوى الخير، شاعرا بأمان فى يدى يسوع ضابط الكل، أما ناقصى المحبة فهم لن يحتملوا سماع الأخبار المزعجة. قالت مريضة بمرض خطير لأب إعترافها فى شهر مارس أنها ستموت يوم 16 أكتوبر (وخبر الموت لمعظم الناس هو رعد كالرعود السبعة). ولما سألها كيف عرفت هذا. قالت له لقد أخبرتنى العذراء بأننى سوف ارتاح من آلامى فى هذا اليوم. فأراد الأب الكاهن أن يطمئنها فقال لها إذا ستشفى من آلامك فى هذا اليوم وكان رد المرأة التى أحبت الله " يا أبونا إنت فاكر إن أنا خايفة من الموت، أنا منتظرة هذا اليوم بفارغ صبر، فإذا كنت بأفرح هنا بهذا المقدار فكم وكم سيكون فرحى فى السماء، عموما فالراحة من الألم ليس معناها أن أعيش على الأرض ثانية بل أننى سأذهب للسماء". ومعنى هذا الرد أن الحب الذى فى قلبها لله جعلها لا تخاف من الرعود السبعة أى خبر الموت لأنها شاعرة أنها فى يدى من تحبه سواء على الأرض أم فى السماء، سواء فى حياة أم فى موت، فى مرض أم فى صحة. لمثل هؤلاء يعلن الله ما تقوله الرعود السبعة، أما لقليلى المحبة فلا يعلن لهم فهم لن يحتملوا. ولأن هذه الأخبار ستجرى فى الأيام الأخيرة لهذه الأرض، ولأنه فى أيام البوق السادس سيكون المتبقى لهذا العالم هو فترة قصيرة جدا لينتهى نسمع عن السفر الصغير الذى يحوى مقاصد الله نحو العالم فى نهاية الأيام. ولأن قلب يوحنا مملوء حبا للمسيح وجد حينما أكل هذا السفر أنه كان حلوا فى فمه فمقاصد الله دائما حلوة، وكل ما يعمله هو للخير، فقصد الله من هذه الالام ان يتوب البعض ، ولكن يوحنا شعر بان جوفه صار مرا، وهذه المرارة سببها: 1. تأثره بسبب ما عرفه من آلام ستحدث للناس. 2. حزنه بسبب ما عرفه عن خطايا الناس وعنادهم فى تلك الأيام. آية (1):- "1ثُمَّ رَأَيْتُ مَلاَكًا آخَرَ قَوِيًّا نَازِلاً مِنَ السَّمَاءِ، مُتَسَرْبِلاً بِسَحَابَةٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ قَوْسُ قُزَحَ، وَوَجْهُهُ كَالشَّمْسِ، وَرِجْلاَهُ كَعَمُودَيْ نَارٍ،" مَلاَكًا:- ملاك معناها رسول أو مرسل، ولطالما أطلق الكتاب المقدس على المسيح "ملاك العهد" والمسيح كان يقول "الآب الذى أرسلنى" (يو30:5) وهنا نفهم أن رسالته لنا نحن المؤمنين "لا تخافوا فانا ضابط الكل". قَوِيًّا = فمهما كانت قوة الأشرار فهو الأقوى فلماذا الخوف. نَازِل مِنَ السَّمَاءِ = فهو السماوى الذى أتى إلينا على الأرض، وصعد للسماء ليعد لنا مكانا. إذا فمكاننا معه فى السماء، فلماذا لا نحتمل بعض الآلام التى يسمح بها خصوصا أن ما تبقى من أيام على الأرض قليل. مُتَسَرْبِل بِسَحَابَةٍ = لأننا لا نستطيع أن نعاين مجده، فالآن إذ نحن مازلنا فى الجسد، لا نرى مجده. ودائما نرى أن السحاب يلازم حضور مجد الرب (راجع خر35،34:40) + (1مل11،10:8) + (أع9:1) + (مت30:24). وَعَلَى رَأْسِهِ قَوْسُ قُزَحَ = قوس قزح كان علامة أن الله يريد ألا يهلك الإنسان. والمعنى هنا أن الله يعلن أن هذا مازال فكره، فهو يريد أن الجميع يخلصون... وتكون لهم حياة ابدية. وَوَجْهُهُ كَالشَّمْسِ = هذا ما رآه يوحنا فى (رؤ16:1) والمسيح هو نور من نور. وَرِجْلاَهُ كَعَمُودَيْ نَارٍ = يدك بهما أعداؤه، وبهما ندك نحن العثرات، وكلما تلاشت محبة الخطية فينا نلتهب بمحبته. آية (2):- "2وَمَعَهُ فِي يَدِهِ سِفْرٌ صَغِيرٌ مَفْتُوحٌ. فَوَضَعَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْبَحْرِ وَالْيُسْرَى عَلَى الأَرْضِ،" سِفْرٌ صَغِيرٌ = لأن نهاية الأيام قد إقتربت والدينونة قد إقتربت. وهذا السفر فيه أحكام وإعلانات وأخبار ستحدث فى نهاية الأيام وهذا السفر ليس كالسفر المختوم من داخل ومن وراء. فهذا يعنى أنه مملوء أحداثا، فهو تاريخ الكنيسة منذ نشأتها، أما هذا فسفر صغير. مَفْتُوحٌ = وليس مختوم( رؤ1:5) فالأمور أصبحت واضحة لأولاد الله الذين سيفهمون تماما فى هذه الأيام مقاصد الله وخطة الله، هؤلاء قال عنهم دانيال "والفاهمون يضيئون" (دا3:12). الآيات (3-4):- "3وَصَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ كَمَا يُزَمْجِرُ الأَسَدُ. وَبَعْدَ مَا صَرَخَ تَكَلَّمَتِ الرُّعُودُ السَّبْعَةُ بِأَصْوَاتِهَا. 4وَبَعْدَ مَا تَكَلَّمَتِ الرُّعُودُ السَّبْعَةُ بِأَصْوَاتِهَا، كُنْتُ مُزْمِعًا أَنْ أَكْتُبَ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً لِيَ: «اخْتِمْ عَلَى مَا تَكَلَّمَتْ بِهِ الرُّعُودُ السَّبْعَةُ وَلاَ تَكْتُبْهُ»." صَرَخَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ = هى صرخة إنذار أخيرة لهؤلاء الذين لا يريدون أن يرتدعوا، وهذه تعنى قداسة الله التى لا تقبل الخطية، وتشير لحب الله الذى لا يريد هلاك البشر. وها هو يسمح بآلام تعلنها هذه الرعود السبعة لعل الناس تتوب. آية (5):- "5وَالْمَلاَكُ الَّذِي رَأَيْتُهُ وَاقِفًا عَلَى الْبَحْرِ وَعَلَى الأَرْضِ، رَفَعَ يَدَهُ إِلَى السَّمَاءِ،" رَفَعَ يَدَهُ = هى صورة القسم وفى هذا إشارة لخطورة ما يعلنه وهو نهاية الأيام، ونهاية الشر، ونهاية الصراع بين الكنيسة وقوى الشر، وإنتهاء فرص التوبة، وخضوع كل الخليقة لله. آية (6):- " 6وَأَقْسَمَ بِالْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ، الَّذِي خَلَقَ السَّمَاءَ وَمَا فِيهَا وَالأَرْضَ وَمَا فِيهَا وَالْبَحْرَ وَمَا فِيهِ: أَنْ لاَ يَكُونَ زَمَانٌ بَعْدُ!" أَنْ لاَ يَكُونَ زَمَانٌ بَعْدُ = هذه تعنى إما أن أيام الأرض إنتهت والدينونة ستبدأ أو أن الأحداث التى فى السفر الصغير ستحدث سريعا دون أن يطيل الله أناته على البشر. آية (7):- " 7بَلْ فِي أَيَّامِ صَوْتِ الْمَلاَكِ السَّابعِ مَتَى أَزْمَعَ أَنْ يُبَوِّقَ، يَتِمُّ أَيْضًا سِرُّ اللهِ، كَمَا بَشَّرَ عَبِيدَهُ الأَنْبِيَاءَ." البوق السابع يعلن نهاية الأيام ونهاية دولة الشر والدجال. آية (8):- " 8وَالصَّوْتُ الَّذِي كُنْتُ قَدْ سَمِعْتُهُ مِنَ السَّمَاءِ كَلَّمَنِي أَيْضًا وَقَالَ:«اذْهَبْ خُذِ السِّفْرَ الصَّغِيرَ الْمَفْتُوحَ فِي يَدِ الْمَلاَكِ الْوَاقِفِ عَلَى الْبَحْرِ وَعَلَى الأَرْضِ»." هو صوت ملاك كان يرافق يوحنا. آية (9):- " 9فَذَهَبْتُ إِلَى الْمَلاَكِ قَائِلاً لَهُ: «أَعْطِنِي السِّفْرَ الصَّغِيرَ». فَقَالَ لِي:«خُذْهُ وَكُلْهُ، فَسَيَجْعَلُ جَوْفَكَ مُرًّا، وَلكِنَّهُ فِي فَمِكَ يَكُونُ حُلْوًا كَالْعَسَلِ»." كُلْهُ= أى يدرك ويستوعب ويعرف ما فيه ليعلنه للبشر. آية (10):- "10فَأَخَذْتُ السِّفْرَ الصَّغِيرَ مِنْ يَدِ الْمَلاَكِ وَأَكَلْتُهُ، فَكَانَ فِي فَمِي حُلْوًا كَالْعَسَلِ. وَبَعْدَ مَا أَكَلْتُهُ صَارَ جَوْفِي مُرًّا." فَكَانَ فِي فَمِي حُلْوًا كَالْعَسَلِ = كلمة الله حلوة ومقاصده دائما حلوة فهو صانع خيرات. وسبق كل من أرمياء وحزقيال وداود أن قالوا نفس الشىء (أر16:15) + (حز1:3-3) + (مز103:119). فكل ما يسمح به الله دائما هو للخير، وهذا هو ما يفهمه كل من يحب الله ويدرك مقاصده. وحتى هذه الآلام التى تحدثت بها الرعود السبعة، أو الموجودة فى السفر الصغير إنما هى لخير البشر، أى هدفها توبتهم. بَعْدَ مَا أَكَلْتُهُ صَارَ جَوْفِي مُرًّا = هناك كما قلنا إحتمالين: الأول هو تأثر يوحنا بما سمعه من آلام ستحدث للبشر، والإحتمال الثانى هو تأثره بعناد الناس وإصرارهم على عدم التوبة (رؤ20:9). وكلا الأمرين صحيح . آية (11):- "11فَقَالَ لِي:«يَجِبُ أَنَّكَ تَتَنَبَّأُ أَيْضًا عَلَى شُعُوبٍ وَأُمَمٍ وَأَلْسِنَةٍ وَمُلُوكٍ كَثِيرِينَ»." بعد أن فهم يوحنا ما فى السفر الصغير عليه أن يعلن ما فهمه وما سيحدث فى الأيام الأخيرة. وهذا ما سيفعله فى بقية السفر.
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح العاشر الملاك المتسربل بالسحاب والسِفر المفتوح مقدمة للأصحاح العاشر : بعد البوق السادس ( ص 9 ) وقبل البوق السابع ( ص 11 : 15 ) نجد أنَّ سفر الرؤيا يقدم لنا رؤيتين إعتراضيتين ، الأولى وهي تشمل " الأصحاح العاشر " موضوعها ظهور ملاك عظيم وإشارة إلى رعود مسبقة ، أما الرؤيا الثانية فمتعلقة بظهور الشاهدين ( ص 11 : 1 - 14 ) وكل رؤيا منهما لها مدلولاتها ومعانيها وبعدهما نعود للبوق التالي كما ذكرنا . (1) الظهور المعزي ( ع 1 - 3 ) : ع 1 : رأيت ملاكاً آخر : رأى أغلب المفسرين أنَّ هذا الملاك هو السيد المسيح نفسه في أحد ظهورات سفر الرؤيا وذلك من خلال صفاته الآتية : قوياً : فهو صاحب كل قوة وسلطان بل هو مصدرها . نازلاً من السماء : أي من كرسيه ومكانته في حضن الآب . متسربلاً بسحاب : وهو منظر وصف المسيح لذاته في مجيئه الثاني " يبصرون ابن الإنسان أتياً في سحابة بقوة ومجد " ( لو 21 : 27 ) . على رأسه قوس قزح : وهو نفس المنظر الذي رأيناه حول العرش في ( ص 4 : 3 ) ، فهو منظر مرتبط بمجد المسيح . ووجهه كالشمس : وهو ما قيل عن السيد المسيح نفسه عند التجلي " وأضاء وجهه كالشمس " ( مت 17 : 2 ) . ورجليه كعموديّ نار : نفس وصف السيد المسيح في ( رؤ 1 : 15 ) وتعني أرجل ثابتة ساحقة لأعدائه . ع 2 : كان حاملاً في ظهره كتاباً صغيراً مفتوحاً وهذا معناه أنه يريد أن يقدم لنا كلماته القليلة ولكنها تفتح الأعين والقلب وتعطي الحياة الأبدية لمن يقتنيها ويعمل بها . رجليه على البحر واليابسة : منظر للدلالة على شمول سلطانه النافذ على الأرض والبحر والخليقة كلها ، أو كما نقول بكلمات القداس الإلهي " السماء والأرض والبحر وكل ما فيها ... " . ع 3 : صرخ بصوت عظيم : إذا كان البوق السادس رمزاً لبدء حرب الدَّجال الشديدة وتحمل ويلات صعبة جداً ( ص 9 ) ... جاء صوت المسيح كصوت أسد غالب يعلن عن نفسه ويعطي قوة ونصرة وطمأنينة لأولاده بين هذه الأحداث الصعبة والمروعة . بعدما صرخ .. عند نهاية صوته القوي سمع الرائي ( القديس يوحنا ) صوتاً لرعود سبعة ، ولأنَّ الرعود أصوات هائلة مخيفة فإنها تشير إلى نبوات واضحة ورهيبة عن عقاب الأشرار . + هذا الصوت يصلنا دائماً في أوقات الشدائد الصعبة على ألسنة أبنائه الأمناء في كل زمان فيتجدد رجاءنا به ، أو بإعلانات مباشرة يسمح بها لنا مثل ظهور القديسة العذراء بالزيتون سنة 1968م فلا يصبح للويلات سلطان علينا ... بل صوته القوي يعزي نفوسنا في ضعفها . فليتنا عندما نسمع صوت الله المساند لنا نقترب إليه ونزداد في صلواتنا وقراءاتنا فتكون حصانة لنا من أي ضيقات مقبلة . (2) الرعود السبعة ( ع 4 - 7 ) : ع 4 : كانت مهمة القديس يوحنا هي كتابة كل ما يشاهده من رؤى مختلفة خلال هذا السفر ( ص 1 : 19 ) ، ولكن عندما شرع أن يكتب ما يراه وما سمعه مما تكلمت به هذه الرعود السبعة جاءه الأمر الإلهي الذي أوقفه عن كتابة ما سمع وما رأى ولكن يكتفي بأن يختم عليها . إختم على : فعل أمر معناه إغلق عليها أو تكتَّم على ما جاء بها . وهذا الأمر يذكرنا بما أمر الله به دانيال أيضاً إذ أمره قائلاً " أما أنت فاكتم الرؤيا لأنها إلى أيام كثيرة " ( دا 8 : 26 ) وطالما أنَّ الله لم يسمح ليوحنا بالكتابة وبالتالي لنا بالمعرفة ، فليس لنا أن نجتهد أو نخمن ما جاء بهذه الرعود .. بل نخضع لحكمة الله وحُكمه في ثقة مطلقة . ع 5 ، 6 : يعود يوحنا ثانيةً لمنظر الملاك ( المسيح ) الذي رآه ويذكرنا بسلطانه على الخليقة " واقفاً على البحر والأرض " . رفع يده إلى السماء : في إشارة رمزية إلى الله أبيه ( أقنوم الآب ) تمهيداً لما سوف يقوله . أقسم بالحي : أي إستشهد باسم الآب ، وتعبير " أقسم " لتأكيد القرار الصادر من الله والذي على وشك أن يعلنه لنا . أن لا يكون زمان بعد : أي النهاية على وشك القدوم السريع ولن يطول الزمان بعد هذه الأزمنة والأحداث . ملاحظة : يرى قلة من المفسرين أيضاً والذين لا يميلون أنَّ هذا الملاك هو المسيح وأنَّ كلمة " أقسم بالحي " لا تأتي من المسيح بل من ملاك يقسم بإسم الله ... ويقولون أيضاً أنَّ كل الصفات السابقة في وصفه في الأعداد من ( 1 - 3 ) قد تكون لملاك من الرئاسات أخذ بهاء من أرسله ...وقد رأينا أنه من الأمانة أن نعرض التفسيرين كليهما . ع 7 : متى بدأ " أزمع " الملاك السابع في التبويق ، يأتي الميعاد الذي إنتظره كل عبيد الله المؤمنين والذي أنبأهم به في ( مت 24 ) عندما تحدث عن مجيئه الثاني ، وشجع الشهداء بانتظاره زمناً يسيراً ( ص 6 : 9 - 11 ) والمقصود بالطبع هو بداية الأبدية ومُلك المسيح اللانهائي . + الله بحنانه لا يسمح بالضيقات الصعبة أن تكون طويلة فيأتي بالراحة والفرج سريعاً ، كما أنَّ أيام عمرنا مهما احتوت من ضيقات فسيعقبها نعيم وفرح لا يُعَبَّر عنه . فاسندنا يا إلهنا حتى ننظر إلى النعيم المقبل فنحتمل بشكر كل ما يمر بنا ونثبت في إيماننا وجهادنا حتى النهاية . (3) السِفر الصغير ( ع 8 - 11 ) : ع 8 : والصوت الذي كنت قد سمعته من السماء : سمع القديس يوحنا مراراً أصواتاً من السماء ، مرات من المسيح نفسه كما جاء في ( ص 1 ، 2 ، 3 ، 4 ) ومرات من ملائكة كما في ( ص 5 ، 6 ، 7 ) ؛ ولهذا نقول هنا أنَّ هذا الصوت الذي يشير أنه سمعه قبلاً .. إما أن يكون أو صوت من الله صوت غيره بأمر منه . خذ السِفر الصغير : كان الأمر الصادر إلى يوحنا واضحاً ، وهو التقدم وأخذ هذا الكتاب الصغير وكل ما يحويه من نبوات أو أحداث من يد الملاك الذي تحدثنا عنه في ( ع 2 ) . ع 9 : أطاع يوحنا وذهب وسمح له الله بأخذه أي معرفته . كُلْه : أي إفهمه جيداً واستوعبه واكتشف ما جاء به من نبوات وأحداث . يجعل جوفك مراً : أي ما ستعرفه عن بعض الأحوال ، مثل اضطهاد الكنيسة أو إرتداد وانصراف الناس عن المسيح ، سوف يحزن قلبك وتصير نفسك متألمة " مُرَّة " ، وقد يشير المعنى أيضاً إلى آلام الخدمة التي يقابلها الخادم الأمين في خدمته . في فمك حلواً كالعسل : لأنَّ الكرازة باسم المسيح هي عمل مفرح وإن حوى ألماً وتعباً . ويعني ذلك أيضاً أنَّ هذا السِفر الصغير وإن حمل أخباراً مُرَّة عن الكنيسة وحروبها ، ففيه أيضاً إعلانات حلوة ومطمئنة عن إستمرارية عمل المسيح فيها وإعلان نصرتها النهائية . ع 10 : هذا العدد هو تفسير للآية السابقة ، إذ أتمّ القديس يوحنا ما أمر به ووجد ما وُعِدَ به تماماً ... ويلاحظ أنَّ ما استخدمه الوحي الإلهي من تعبيرات في هذين العددين يتفق تماماً مع ما أعلنه سابقاً لحزقيال النبي في ( ص 3 : 3 ، ص 2 : 10 ) إذ أكل هو أيضاً سفراً فوُجِدَ في فمه حلاوة كالعسل أما داخله " مراث ونحيب وويل " . ع 11 : يوضح الله ليوحنا أنَّ عليه أن يستمر في عمله الكرازي والتبشيري مهما كانت مرارة النفس وحروب المعاندين ، وهو عمل غير محدود بشعب معين أو مملكة بذاتها بل لكل الناس في كل زمان وهو عمل يتخطى القديس يوحنا نفسه إلى كل خادم وكاهن وأسقف ، فلا نبالي بشئ من الأتعاب ولا حتى بنفوسنا أو راحتها من أجل إتمام ما يكلفنا به الله . + إعطنا يا الله هذا القلب الناري الذي لا يعرف إحباطاً ، وإن زادت المرارة في أجوافنا فلا ننسى مذاقة كلامك الحلو في أفواهنا ؛ شدِّدنا وأعنا واعطي النصرة لكنيستك وقطيعك ... آمين .
مصادر أخرى لهذا الإصحاح