كلمة منفعة
يقول القديس بولس الرسول في رسالته إلى رومية:"إن كنا نتألم معه، فلكي نتمجد أيضًا معه" (8: 17)
— مجد الألم
سفر رؤيا يوحنا 10
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح العاشر
الملاك المتسربل بالسحاب والسِفر المفتوح
مقدمة للأصحاح العاشر : بعد البوق السادس ( ص 9 ) وقبل البوق السابع ( ص 11 : 15 ) نجد أنَّ سفر الرؤيا يقدم لنا رؤيتين إعتراضيتين ، الأولى وهي تشمل " الأصحاح العاشر " موضوعها ظهور ملاك عظيم وإشارة إلى رعود مسبقة ، أما الرؤيا الثانية فمتعلقة بظهور الشاهدين ( ص 11 : 1 - 14 ) وكل رؤيا منهما لها مدلولاتها ومعانيها وبعدهما نعود للبوق التالي كما ذكرنا .
(1) الظهور المعزي ( ع 1 - 3 ) :
ع 1 : رأيت ملاكاً آخر : رأى أغلب المفسرين أنَّ هذا الملاك هو السيد المسيح نفسه في أحد ظهورات سفر الرؤيا وذلك من خلال صفاته الآتية :
قوياً : فهو صاحب كل قوة وسلطان بل هو مصدرها . نازلاً من السماء : أي من كرسيه ومكانته في حضن الآب . متسربلاً بسحاب : وهو منظر وصف المسيح لذاته في مجيئه الثاني " يبصرون ابن الإنسان أتياً في سحابة بقوة ومجد " ( لو 21 : 27 ) . على رأسه قوس قزح : وهو نفس المنظر الذي رأيناه حول العرش في ( ص 4 : 3 ) ، فهو منظر مرتبط بمجد المسيح . ووجهه كالشمس : وهو ما قيل عن السيد المسيح نفسه عند التجلي " وأضاء وجهه كالشمس " ( مت 17 : 2 ) . ورجليه كعموديّ نار : نفس وصف السيد المسيح في ( رؤ 1 : 15 ) وتعني أرجل ثابتة ساحقة لأعدائه .
ع 2 : كان حاملاً في ظهره كتاباً صغيراً مفتوحاً وهذا معناه أنه يريد أن يقدم لنا كلماته القليلة ولكنها تفتح الأعين والقلب وتعطي الحياة الأبدية لمن يقتنيها ويعمل بها . رجليه على البحر واليابسة : منظر للدلالة على شمول سلطانه النافذ على الأرض والبحر والخليقة كلها ، أو كما نقول بكلمات القداس الإلهي " السماء والأرض والبحر وكل ما فيها ... " .
ع 3 : صرخ بصوت عظيم : إذا كان البوق السادس رمزاً لبدء حرب الدَّجال الشديدة وتحمل ويلات صعبة جداً ( ص 9 ) ... جاء صوت المسيح كصوت أسد غالب يعلن عن نفسه ويعطي قوة ونصرة وطمأنينة لأولاده بين هذه الأحداث الصعبة والمروعة . بعدما صرخ .. عند نهاية صوته القوي سمع الرائي ( القديس يوحنا ) صوتاً لرعود سبعة ، ولأنَّ الرعود أصوات هائلة مخيفة فإنها تشير إلى نبوات واضحة ورهيبة عن عقاب الأشرار .
+ هذا الصوت يصلنا دائماً في أوقات الشدائد الصعبة على ألسنة أبنائه الأمناء في كل زمان فيتجدد رجاءنا به ، أو بإعلانات مباشرة يسمح بها لنا مثل ظهور القديسة العذراء بالزيتون سنة 1968م فلا يصبح للويلات سلطان علينا ... بل صوته القوي يعزي نفوسنا في ضعفها . فليتنا عندما نسمع صوت الله المساند لنا نقترب إليه ونزداد في صلواتنا وقراءاتنا فتكون حصانة لنا من أي ضيقات مقبلة .
(2) الرعود السبعة ( ع 4 - 7 ) :
ع 4 : كانت مهمة القديس يوحنا هي كتابة كل ما يشاهده من رؤى مختلفة خلال هذا السفر ( ص 1 : 19 ) ، ولكن عندما شرع أن يكتب ما يراه وما سمعه مما تكلمت به هذه الرعود السبعة جاءه الأمر الإلهي الذي أوقفه عن كتابة ما سمع وما رأى ولكن يكتفي بأن يختم عليها . إختم على : فعل أمر معناه إغلق عليها أو تكتَّم على ما جاء بها . وهذا الأمر يذكرنا بما أمر الله به دانيال أيضاً إذ أمره قائلاً " أما أنت فاكتم الرؤيا لأنها إلى أيام كثيرة " ( دا 8 : 26 ) وطالما أنَّ الله لم يسمح ليوحنا بالكتابة وبالتالي لنا بالمعرفة ، فليس لنا أن نجتهد أو نخمن ما جاء بهذه الرعود .. بل نخضع لحكمة الله وحُكمه في ثقة مطلقة .
ع 5 ، 6 : يعود يوحنا ثانيةً لمنظر الملاك ( المسيح ) الذي رآه ويذكرنا بسلطانه على الخليقة " واقفاً على البحر والأرض " . رفع يده إلى السماء : في إشارة رمزية إلى الله أبيه ( أقنوم الآب ) تمهيداً لما سوف يقوله . أقسم بالحي : أي إستشهد باسم الآب ، وتعبير " أقسم " لتأكيد القرار الصادر من الله والذي على وشك أن يعلنه لنا . أن لا يكون زمان بعد : أي النهاية على وشك القدوم السريع ولن يطول الزمان بعد هذه الأزمنة والأحداث .
ملاحظة : يرى قلة من المفسرين أيضاً والذين لا يميلون أنَّ هذا الملاك هو المسيح وأنَّ كلمة " أقسم بالحي " لا تأتي من المسيح بل من ملاك يقسم بإسم الله ... ويقولون أيضاً أنَّ كل الصفات السابقة في وصفه في الأعداد من ( 1 - 3 ) قد تكون لملاك من الرئاسات أخذ بهاء من أرسله ...وقد رأينا أنه من الأمانة أن نعرض التفسيرين كليهما .
ع 7 : متى بدأ " أزمع " الملاك السابع في التبويق ، يأتي الميعاد الذي إنتظره كل عبيد الله المؤمنين والذي أنبأهم به في ( مت 24 ) عندما تحدث عن مجيئه الثاني ، وشجع الشهداء بانتظاره زمناً يسيراً ( ص 6 : 9 - 11 ) والمقصود بالطبع هو بداية الأبدية ومُلك المسيح اللانهائي .
+ الله بحنانه لا يسمح بالضيقات الصعبة أن تكون طويلة فيأتي بالراحة والفرج سريعاً ، كما أنَّ أيام عمرنا مهما احتوت من ضيقات فسيعقبها نعيم وفرح لا يُعَبَّر عنه . فاسندنا يا إلهنا حتى ننظر إلى النعيم المقبل فنحتمل بشكر كل ما يمر بنا ونثبت في إيماننا وجهادنا حتى النهاية .
(3) السِفر الصغير ( ع 8 - 11 ) :
ع 8 : والصوت الذي كنت قد سمعته من السماء : سمع القديس يوحنا مراراً أصواتاً من السماء ، مرات من المسيح نفسه كما جاء في ( ص 1 ، 2 ، 3 ، 4 ) ومرات من ملائكة كما في ( ص 5 ، 6 ، 7 ) ؛ ولهذا نقول هنا أنَّ هذا الصوت الذي يشير أنه سمعه قبلاً .. إما أن يكون أو صوت من الله صوت غيره بأمر منه . خذ السِفر الصغير : كان الأمر الصادر إلى يوحنا واضحاً ، وهو التقدم وأخذ هذا الكتاب الصغير وكل ما يحويه من نبوات أو أحداث من يد الملاك الذي تحدثنا عنه في ( ع 2 ) .
ع 9 : أطاع يوحنا وذهب وسمح له الله بأخذه أي معرفته . كُلْه : أي إفهمه جيداً واستوعبه واكتشف ما جاء به من نبوات وأحداث . يجعل جوفك مراً : أي ما ستعرفه عن بعض الأحوال ، مثل اضطهاد الكنيسة أو إرتداد وانصراف الناس عن المسيح ، سوف يحزن قلبك وتصير نفسك متألمة " مُرَّة " ، وقد يشير المعنى أيضاً إلى آلام الخدمة التي يقابلها الخادم الأمين في خدمته . في فمك حلواً كالعسل : لأنَّ الكرازة باسم المسيح هي عمل مفرح وإن حوى ألماً وتعباً . ويعني ذلك أيضاً أنَّ هذا السِفر الصغير وإن حمل أخباراً مُرَّة عن الكنيسة وحروبها ، ففيه أيضاً إعلانات حلوة ومطمئنة عن إستمرارية عمل المسيح فيها وإعلان نصرتها النهائية .
ع 10 : هذا العدد هو تفسير للآية السابقة ، إذ أتمّ القديس يوحنا ما أمر به ووجد ما وُعِدَ به تماماً ... ويلاحظ أنَّ ما استخدمه الوحي الإلهي من تعبيرات في هذين العددين يتفق تماماً مع ما أعلنه سابقاً لحزقيال النبي في ( ص 3 : 3 ، ص 2 : 10 ) إذ أكل هو أيضاً سفراً فوُجِدَ في فمه حلاوة كالعسل أما داخله " مراث ونحيب وويل " .
ع 11 : يوضح الله ليوحنا أنَّ عليه أن يستمر في عمله الكرازي والتبشيري مهما كانت مرارة النفس وحروب المعاندين ، وهو عمل غير محدود بشعب معين أو مملكة بذاتها بل لكل الناس في كل زمان وهو عمل يتخطى القديس يوحنا نفسه إلى كل خادم وكاهن وأسقف ، فلا نبالي بشئ من الأتعاب ولا حتى بنفوسنا أو راحتها من أجل إتمام ما يكلفنا به الله .
+ إعطنا يا الله هذا القلب الناري الذي لا يعرف إحباطاً ، وإن زادت المرارة في أجوافنا فلا ننسى مذاقة كلامك الحلو في أفواهنا ؛ شدِّدنا وأعنا واعطي النصرة لكنيستك وقطيعك ... آمين .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح