كلمة منفعة
إنسان بدلًا من أن يفكر في نتائج عمله قبل أن يقدم على عمله، تراه يعمل دون تفكير في العواقب. ثم بعد أن يعمل، يبدأ في أن يفكر في نتائج عمله، بعد أن فاتت الفرصة.
— التفكير المتأخر
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثاني عشر دعوة إبرام لكنعان ثم ذهابه إلى مصر (1) دعوة إبرام ( ع 1 - 5 ) : ع 1 ، 2 : إبرام : إسم معناه أب عظيم أو مكرَّم . دعوة الله لإبرام كانت أولاً في أور الكلدانيين كما ذكرنا وتعطلت بسبب تعلق تارح أبيه به الذي فضَّل الإقامة في حاران مدة حوالي 14 سنة ، ثم جدد الله الدعوة لإبرام مرة ثانية للخروج من المكان الذي يقيم فيه . وهذا يُظهر طول أناة الله ومحبته لإبرام ، الرجل الوحيد في العالم الذي يعبد الله هو وساراي إمرأته ولوط إبن أخيه المتعلق به ، أما باقي العالم فكان يعبد الأوثان . فالتمس الله العذر لإبرام الذي خجل من معارضة أبيه وحرم نفسه من الإقامة مع الله في الأرض الجديدة مدة ليست بقصيرة ، وإذ كرر له الدعوة أطاع في هذه المرة ، وهذه الدعوة تشمل الآتي : 1- من أرضك : وهي أور الكلدانيين أو حاران التي تقع شمالها ليبتعد عن عبادة الأوثان ، وترمز روحياً إلى ترك التعلقات الأرضية الفانية من أجل الله . 2- من عشيرتك ومن بيت أبيك : أي كل أقربائه الذين تعلق بهم عاطفياً ويمثلون حماية وطمأنينة له لأنهم مرتبطون بعبادة الأوثان وبقاؤه معهم يعطله عن عبادة الله . 3- إلى الأرض التي أريك : لم يحدد له مكاناً يقيم فيه بل يكفي أن يكون مع الله في أي مكان يختاره له ، وهذا هو الإتكال على الله . + إن كنت تؤمن بالله ، فلا تخاف من المستقبل أو تنزعج من أي شئ غريب يمر بك ، بل اترك الله يدبر حياتك حسبما يرى فهو يعرف خيرك أكثر منك ويختار لك الصالح . 4- أجعلك أمة عظيمة : رغم أنَّ ساراي كانت عاقراً وبلغ عمر إبرام 75 عاماً إلا أنَّ الله وعده ليس فقط بالإنجاب بل أن يصير نسله كثيراً جداً ويكون أمة عظيمة . فعلى قدر طاعة الإنسان لوصايا الله التي تبدو صعبة ، يعطيه بركة عظيمة لا توصف ويعينه على تنفيذ وصاياه لأنَّ الله غني ولا يمكن أن يكون مديوناً لأحد . 5- أباركك وأعظم إسمك : لا يكن إبرام شخصاً عادياً بل مباركاً من الله في صحته وممتلكاته وكل من معه يتمتع بسلامه بل يكون عظيماً في أعين كل من حوله ، هذه هي نعمة الله لأولاده المطيعين له . 6- تكون بركة : ليس فقط يكون مباركاً من الله بل بركة لمن حوله ، فكل من يلتصق به ينال بركة ، كما وعد المسيح أولاده أن يكون نوراً للعالم ( مت 5 : 14 ) . ع 3 : 7- أبارك مباركيك : من بركة الله لإبرام أنَّ كل من يتعامل معه حسناً ويمتدحه ويقتدي بسيرته يباركه الله ، لأنَّ إبرام هو صورة الله بين الأمم ليتعلموا منه فيباركهم الله ، كما أنَّ كل إنسان مسيحي صورة لله وسط المجتمع . 8- لاعنك ألعنه : من الناحية الأخرى يعد الله بالغضب والإنتقام من كل من يعادي أو يسئ إلى إبرام إذ يعطيه مهابة في أعين كل من حوله فيخشوا أن يسيئوا إليه لئلا يحل بهم الغضب الإلهي فتكون مخافته في قلوب الكل . 9- تتبارك فيك جميع قبائل الأرض : يصير إبرام بركة للعالم كله وهذا يتم في المسيح الآتي من نسله فيعطي خلاصاً للعالم كله لكل من يؤمن به . ع 4 ، 5 : أطاع إبرام كلام الله رغم صعوبته ، فترك المدن الحصينة والأهل والأحباء ليذهب إلى مكان مجهول ويعيش وسط أناس لا يعرفهم ولكنه سيتمتع بوجود الله معه وهذا يفوق كل متعة في العالم ، إنه الفردوس على الأرض . وأخذ إبرام معه إمرأته ساراي ولوط إبن أخيه الذي أحب عمه وتعلق به وأخذ معه مقتنياته الخفيفة مثل الثياب والخيام وكذا أيضاً عبيده وتحرك مع الله الذي قاده إلى أرض كنعان ، فعبر نهر الفرات ليدخلها . (2) إبرام في كنعان ( ع 6 - 9 ) : ع 6 : شكيم : هي نابلس الحالية وتبعد نحو 41 ميلاً شمال أورشليم وخمسة أميال ونصف جنوب شرق السامرة ، وهي وادي يمتد شمالها جبل عيبال وجنوبها جبل جرزيم . وقد أقام فيها يعقوب أيضاً واشترى فيها قطعة حقل ، وأخطأت دينة إبنة يعقوب مع شكيم بن حمور فيها فقتل رأوبين وشمعون إبنا يعقوب رجال قبيلة شكيم ؛ وقد دُفن فيها يوسف . بلوطة مورة : منطقة تكثر فيها أشجار البلوط الضخمة ومورة تعني المُعلم . ويبدو أنَّ مُعلماً كان يجلس في هذا المكان ويأتي إليه الناس . الكنعانيون : تميزوا بالمدنية وبناء البيوت والمدن وكانوا أشراراً منغمسين في شهوات كثيرة . وصل إبرام إلى منطقة تسمى شكيم في أرض كنعان أقام فيها مدة ثم إنتقل إلى منطقة أخرى تسمى بلوطة مورة ( خريطة 5 ، 6 ) . ع 7 : ظهر الله مرة ثالثة لإبرام عندما وصل إلى أرض كنعان وأعلن وعده له أن يعطيه أرض كنعان التي يسكن فيها ، فشكر إبرام الله وعبَّر عن شكره بإقامة مذبح لله هناك وقدم ذبائح شكر له . وهكذا تباركت أرض كنعان لأول مرة بصلاة وعبادة مرفوعة لله بدلاً من عبادة الأوثان وقدمت ذبيحة لله ترمز للمسيح الذي سيأتي في ملء الزمان بأرض كنعان ليفدي البشرية كلها . + لا تترك مكاناً تمر به طوال حياتك دون أن ترفع صلاة لله ، فيتقدس المكان بالصلاة وتشعر بوجود الله معك ويبارك أيضاً الموجودين فيه ، وإن لم تستطع أن تقف للصلاة فعلى الأقل إرفع قلبك لله الذي يراك ويفرح بصلواتك . ع 8 : بيت إيل : معناها بيت الله وتقع شرق أورشليم في منتصف المسافة بينها وبين نابلس ( شكيم ) وإسمها القديم لوز . عاي : تعني كومة خراب وتقع شرق بيت إيل . إنتقل إبرام إلى بيت إيل فسكن غربها وكانت مدينة عاي تقع شرقه . وهكذا تحرك من شكيم نحو الجنوب ، وذلك يعلن أنه غريب في الأرض يتنقل بخيمته من مكان إلى مكان ولم يتأثر بسلوك الكنعانيين الأشرار المحيطين به ، ولكنه إهتم بعلاقته مع الله فأقام مذبحاً جديداً بجوار بيت إيل وقدم ذبائح ورفع صلوات فقدس هذا المكان أيضاً . ع 9 : إستمر إبرام في إرتحاله بخيمته نحو جنوب فلسطين ، وفي كل مكان يذهب إليه ينصب خيمته ويقيم مذبحاً ، فهاتان هما العلامتان الواضحتان في حياة إبرام طوال عمره ، الخيمة والمذبح ، أي غربة العالم ومحبة الله . (3) إبرام في مصر ( ع 10 - 20 ) : ع 10 : كانت أرض كنعان تعتمد إلى حد كبير على الأمطار في الزراعة ، فيبدو أنَّ الأمطار قد قلت فتأثرت المحاصيل وحدث جوع . لم يفكر إبرام في العودة إلى ما بين النهرين بلده الأصلي لأنَّ الله أمره بتركها ولكنه فكَّر في الذهاب إلى مصر المعروفة بغناها وكثرة محاصيلها لوجود نهر النيل بها ، ولكنه لم ينتظر إرشاداً من الله بالذهاب إليها . ويظهر هنا ضعف إبرام الذي لم يحتمل ضيقة الجوع ، مع أنه لم يذكر عنه أنه جوع شديد كما يذكر الكتاب في أيام يعقوب ( ص 43 : 1 ) أو في أيام يوسف ( ص 47 : 20 ) ، ورغم علمه أنَّ المصريين شهوانيون وأشرار إذ خاف أن يقتلوه ويأخذوا منه إمرأته الجميلة سارة ، أي أنه ذهب إلى الشر بنفسه وتعذب قلبه عندما أخذوا إمرأته منه . + إحتمل الضيقات التي تمر بك واطلب معونة الله فيسندك ولا تضطرب فتندفع في تصرفات تبعدك عن الله أو تعتمد على طرق ملتوية لإنقاذ نفسك فتسقط في متاعب كثيرة . ع 11 - 13 : إستمر إبرام في ضعفه ، ففيما هو مسافر في طريقه إلى مصر ومعه ساراي إمرأته ولوط إبن أخيه وزوجته وعبيده خاف من المصريين الأشرار عندما يرون إمرأته الجميلة ساراي ، رغم أنَّ عمرها وقتذاك كان يقترب من السبعين عاماً أو على الأقل تجاوز الخامسة والستين ، ولكن لإنغماسهم في الشهوة يمكن أن يأخذوها منه ويقتلوه فقال لها " قولي أنكِ أختي " حتى لا يقتلوني . ورغم أنها أخته من أبيه أي ليست شقيقته ( ص 20 : 12 ) ولكن الخطأ واضح هنا فهو يكذب لأنه يريد أن ينفي أنها إمرأته حتى لا يقتلونه ، وهي ليست فقط خطية كذب بل أنانية إذ فكَّر في المحافظة على حياته ولم يفكر في ساراي التي سيأخذها المصريون ويفعلوا بها ما شاءوا ، وهي أيضاً خطية تنازل عن رجولته وشهامته إذ أنه مستعد أن تؤخذ منه إمرأته وتتزوج بآخر ولا يغير عليها ليحميها . ع 14 - 15 : يظهر هنا أنَّ جمال ساراي كان عظيماً جداً حتى أنَّ كل المصريين أعجبوا بها ، ووصل الخبر إلى قصر الملك وامتدحها الرؤساء مشيروا فرعون فأخذوها إلى قصره لتنضم إلى نسائه . ع 16 : أعجب فرعون بجمالها وفرح بها كزوجة له وقدم لأخيها إبرام مهراً كبيراً كما هو معتاد من أي عريس نحو أهل عروسه ، ولأنَّ هذا هو الملك نفسه فقد أعطى دواباً كثيرة لإبرام إذ علم أنَّ عمله هو الرعي . ع 17 : إذ رأي الله عجز إبرام في الدفاع عن نفسه بل ورأى أيضاً ضعفه الروحي ، إلتمس له العذر بأبوته ، لأنَّ إبرام هو الرجل الوحيد في العالم الذي يعبد الله ، فمن أجل إيمانه ستر عليه وتدخل بأن ضرب فرعون وكل من معه بأمراض شديدة وأعلمه بعد ذلك بأنَّ هذا بسبب أخذه إمرأة إبرام . وكان هذا التدخل الإلهي سريعاً قبل أن يلمس ساراي حتى لا يتعذب إبرام طوال حياته بسبب ضعفه وتهاونه ... إنه الحنان الإلهي الذي يفوق كل عقل . ع 18 ، 19 : خاف فرعون جداً من إله إبرام الذي ضربه ووبخه واحترم إبرام جداً ، فأسرع يستدعيه ويعاتبه على عدم توضيحه أنَّ ساراي إمرأته وطلب منه أن يأخذ إمرأته ويرحل عن مصر لأنه خاف منه لقوة إلهه . ع 20 : لم يأخذ فرعون الهدايا التي قدمها لإبرام كمهر لساراي واهتم أن يرسل عبيده ليودعوه بإكرام عظيم وهو راجع من مصر إلى كنعان . وهكذا تحدث الله مع إبرام عن طريق فرعون الذي أرجعه إلى كنعان حيث أمره الله أن يقيم ، مع أنَّ إبرام عندما كان يطيع الله في بساطة كان يحدثه مباشرةً وليس عن طريق الناس ، ولكن على كل حال تظهر محبة الله الذي يعيد أولاده للحياة معه مهما سقطوا في الطريق وابتعدوا عنه .