كلمة منفعة
قال أحد القديسين:لو اجتمع عشرة آلاف من الملائكة، لكان لهم رأى واحد، للأسف حينما يجتمع عدد قليل من البشر، فإنهم يختلفون..!
— الانقسام
سفر التكوين 6
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح السادس
فلك نوح
(1) إنتشار الخطية وعقوبة الله ( ع 1 - 7 ) :
ع 1 ، 2 : أولاد الله : أي أبناء شيث وأنوش الذين عاشوا مع الله وحملوا إسمه المبارك ( ص 4 : 26 ) . بنات الناس : هم نسل قايين ودُعِينَ كذلك لأنهم عاشوا منشغلين بالجسد والإهتمامات المادية التي للناس . توالد الناس وتكاثروا وكان نسل شيث يحيون مع الله منعزلين عن نسل قايين الذين إنشغلوا بالكرامة والمقتنيات وتركوا عبادة الله . وأعجب أبناء شيث بالجمال المادي الذي لبنات قايين وتزوجوا بهن ، فاختلط الخير مع الشر وساد الشر في كل العالم . وهكذا لم يحتفظ أولاد الله بانعزالهم عن الشر عندما تهاونوا ففقدوا طهارتهم وانشغل الكل بشهوات العالم وابتعدوا عن الله .
+ ليكن قلبك مصلياً من أجل العالم كله بل وتبحث عن خلاص نفوس الكل بجميع الوسائل ولكن إحترس من أن تختلط بشر الأشرار في كلامهم ومجالسهم وشهواتهم الشريرة . تمسك بوصايا الله وارفض كل شر مهما كان صغيراً لترضي الله في كل أعمالك .
ع 3 : لا يدين : لا يظل روحي يبكت الإنسان الشرير إلى الأبد إذ كان يبكتهم عن طريق الضمير ولكنهم يرفضون صوته . زيغانه : إبتعاده عن الله وانهماكه في الشهوات الشريرة . هو بشر : هو إنسان مال إلى الشهوات المادية . أيامه مئة وعشرين سنة : يعطيه الله فرصة أخيرة للتوبة 120 سنة وهي مدة بناء الفلك . ضاق الله من شرور الإنسان المتزايدة ورفضه التوبة فقرر إهلاكه لأنه رفضه ولكنه أعطاه بحنانه الأبوي فرصة أخيرة للتوبة وهي فرصة طويلة مدتها 120 سنة سيعلن نوح أثناءها هلاك الأشرار إن لم يتوبوا .
ع 4 : طغاة : أبناء قايين الذين بحثوا عن الكرامة والمركز والتسلط . الجبابرة : الأبناء الذين ولدوا من تزاوج أبناء شيث مع بنات قايين وعاشوا في الشر وطلب المجد والكرامة الأرضية فصار لهم إسم على الأرض ولكنهم مرفوضون من الله . لم يقتصر الشر والسيطرة على أبناء قايين بل إنتشر في العالم كله باختلاط أبناء شيث بأبناء قايين ، فصار النسل كله شريراً وبحثوا جميعاً عن القوة المادية وليس عن الله .
ع 5 ، 6 : لاحظ الله إنتشار الشر في العالم واستمرار الناس في هذا الشر كل يوم ورفضهم المستمر للتوبة ولهذا يصور لنا الوحي المقدس مدى حزن الله لأنَّ الإنسان لم يحقق قصده وهو الصداقة معه والسلوك في طريق البر .
ع 7 : تأسف في قلبه : تعبير بشري يعني حرفياً " الندم " .. أما المقصود هنا هو تصوير مدى حزن قلب الله . قرر الله إهلاك الأشرار لأنَّ الإنسان لن يستفيد من بقائه على الأرض بل يزداد شراً فتنتظره عقوبة أكبر ، فمن رحمة الله وعدله قرَّر إنهاء حياته وفي نفس الوقت أعطاه فرصة أخيرة للتوبة لعله يرجع إليه ؛ وقرَّر أيضاً إهلاك البهائم مع إنها لم تخطئ ولكنها تدنست بشر الإنسان الذي خلقت لأجله فلم يشكر الله على هذه الحيوانات بل على العكس إستخدمها في شهواته .
+ لاحظ أيها الحبيب كم يحزن الشر قلب الله وكم تفرحه توبتك وعودتك ، فكن إذاً مصدر لإسعاد قلبه ولا تجعل العدو يستخدمك لإيلامه حتى لا تقع تحت سلطان تأديبه .
(2) نوح المبارك ( ع 8 - 10 ) :
وسط الشر الذي ساد العالم وُجِدَت أسرة واحدة تخاف الله وتتمسك بالإيمان وهي أسرة نوح الذي عاش بالبر هو وزوجته وأولاده الثلاثة وزوجاتهم ، بل كان كاملاً قدر ما استطاع مقارنةً بمن حوله ففرح به الله وسنده بنعمته ليحيا حياة القداسة . وكانت هذه هي الأسرة الوحيدة التي تفرح قلب الله فوجدت نعمة في عينيه ، وبالطبع لم تهلك مع الأشرار بل خلصها بنعمته وحفظها من الشر .
+ نعمة الله تناديك لتحيا معه ، فاسلك في طريقه مستنداً على قوته واثقاً أنه ينجيك من كل شر ويشجعك على حياة البر .
(3) فساد الأرض وهلاك الإنسان ( ع 11 - 13 ) :
ع 11 - 13 : يظهر من هذه الآيات ليس فقط إنتشار الشر والفساد في العالم ، بل أيضاً أنَّ كل إنسان صنع شراً وبالتالي فهو مسئول عن إفساد نفسه فالله لا يأخذ أحداً بخطأ غيره . وتظهر أيضاً دالة نوح عند الله إذ يخبره بقرار إهلاك العالم الشرير وذلك لأنه الشخص الوحيد المؤمن بالله هو وأسرته وهو الذي سيحمل بشارة التوبة مدة 120 سنة للعالم كله بصنعه الفلك أمامهم لعلهم يرجعوا إلى الله ويتركوا خطاياهم ويدخلوا الفلك معه .
+ لا تستهن بصوت الله الذي يناديك للتوبة والرجوع عن خطاياك سواء في الكتاب المقدس أو الكنيسة أو على لسان المحيطين بك فالله يحبك وينتظر رجوعك . فقدم توبة اليوم وجدد عهدك معه لتستعيد سلامك وتفرَّح قلبه .
(4) بناء الفلك ( ع 14 - 22 ) :
ع 14 : جفر : هو خشب السرو أو الكافور وهي أشجار خشبها متين لا يسوس وارتفاعها كبير . مساكن : طوابق فيكون الفلك ثلاثة طوابق سفلي ومتوسط وعلوي . القار : هو الزفت الذي يتكون من مخلفات المواد البترولية . أمر الله نوح أن يصنع الفلك وهو عبارة عن سفينة كبيرة مغطاة من أعلاها ، ويتكون الفلك من ثلاثة طوابق يصنعها من خشب الجفر المتين الذي لا يسوس ثم يطليه من الخارج والداخل بالقار ليمنع نفاذ الماء من خلال الخشب . والقار يرمز لأهمية حماية الإنسان نفسه من دخول أفكار العالم إليه ليتمتع بالطهارة التي تظهر من الخارج في سلوكه ومن الداخل في أفكاره ونيات قلبه .
ع 15 : أبعاد الفلك هي 300 ذراع أي 135 متر لأنَّ الذراع هو ذراع إنسان أي 45 سم ، والعرض 50 ذراعاً أي 22.5 متراً أما الإرتفاع فثلاثين ذراعاً أي 13.5 متراً . والطول ( 300 ) أي حاصل ضرب ( 100 3 ) ورقم 100 يرمز إلى شعب الله كما قال في مثل الخروف الضال ( مائة خروف ) أما الثلاثة فترمز للثالوث القدوس ، والمعنى شعب الله المؤمن به . أما عرض خمسين فهو مثل سنة اليوبيل الخمسين التي يُعتَق فيها العبيد والمحكوم عليهم بالموت نتيجة قتلهم الخطأ لأحد ، ويوم الخمسين أيضاً هو الذي حلَّ فيه الروح القدس ، فرقم ( 50 ) يرمز لغفران الله ومحبته ، أما الإرتفاع فهو ( 30 ) مثل إرتفاع يوسف إلى عرش مصر في سن الثلاثين والمعنى الإرتفاع إلى الله أي الرجاء فيه وبالتالي فمعنى الأبعاد هو الإيمان والمحبة والرجاء .
ع 16 : أمره أن يصنع للفلك كواً أي نوافذ تكون في الطابق العلوي لأنَّ الفلك ثلاثة طوابق وتكون على بعد ذراع من سقف الفلك وهي لرؤية السماء والأمطار من خلالها وترمز لنظر الإنسان إلى السماء أي يكون روحانياً . أما الباب فيكون في جانب الفلك لدخول الإنسان والحيوان من خلاله ، وهو في جانب الفلك فيرمز إلى جنب المسيح المطعون الذي نجد من خلاله خلاصنا وفداءنا .
ع 17 : يعلن غرض بناء الفلك وهو حماية الإنسان والحيوان من الفناء بالطوفان الذي يأتي على العالم بسبب شره ، وكل من يؤمن بالله يدخل إلى الفلك فينجو من الهلاك . لذلك تبنى الكنائس على شكل فلك لأننا بها نجد خلاصنا ولا خلاص خارج الكنيسة .
ع 18 : عهد الله مع نوح أن يحفظه من الهلاك بسبب إيمانه . فالعهد دائماً بين طرفين يوفي كلٍ منهما واجباته ، الإنسان واجبه الإيمان والحياة مع الله ، والله مسئوليته أن يحفظ الإنسان من الهلاك ويعطيه حياة وسعادة معه .
+ ليتك تتمتع بالعهود مع الله فهو مستعد أن يعطيك محبته اللانهائية ويحفظك في كل طرقك إن كنت تظل أميناً في تنفيذ عهودك . وإن قصَّرت فهو طويل الأناة فارجع إليه سريعاً لتتمتع بحبه .
ع 19 ، 20 : أمره أيضاً أن يأخذ إثنين من كل حيوان أي ذكراً وأنثى من جميع الحيوانات بأنواعها المختلفة ، سواء الدواب أو الزحافات أو الطيور ... إلخ وذلك ليبقي لها نسلاً .
ع 21 ، 22 : إهتم الله أيضاً بطعام نوح والحيوانات فأمره أن يجمع من النباتات ما يكفيه هو وكل من معه ، وأطاع نوح كل أوامر الله .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح