كلمة منفعة
يرمز الصليب إلى الألم. والصلبان الثلاثة ترمز إلى ثلاث حالات صليب المسيح يرمز إلى الألم من أجل البر. والصليبان الآخران يشيران إلى الألم بسبب الخطية كعقوبة. وينقسمان إلى نوعين. نوع يتألم بسبب خطاياه، فيتوب ويرجع. والآخر يتألم بسبب خطاياه، ولكنه يشكو ويتذمر ويموت في خطاياه..
— الصليب
سفر التكوين 8
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن
إنتهاء الطوفان وخروج نوح
(1) تناقص المياه ( ع 1 - 5 ) :
ع 1 : ذكر : ليس معناه أنَّ الله كان قد نسى نوح ولكن يبين محبته واهتمامه به في هذا الوقت . ريحاً : ريح وروح في الأصل العبري هما كلمة واحدة ، فالمقصود هنا ريحاً وفي نفس الوقت هي قوة روح الله القدوس التي تحرك هذا الهواء بشكل قوي لتتناقص المياه . هدأت : أي سكنت المياه بسبب توقف نزول الأمطار وانفجار الينابيع فبدأت تتناقص . طوال المائة والخمسين يوم التالية كان المنظر مرعباً ليعلن مخافة الله التي أهلكت الأشرار وحفظت نوح ومن معه أبراراً بعيدين عن الخطية ، ثم أظهر الله محبته لنوح ومن معه ببدء تناقص المياه لينتهي الطوفان أي غضب الله على شر البشر ، فأرسل ريحاً قوية تساعد على تبخير المياه وذلك إما بسبب سخونة هذه الرياح أو أنَّ هذه الرياح قد شقت في الأرض شقوقاً ساعدت على تسرب المياه داخلها . وهكذا سكنت المياه وبدأت تتناقص . والطوفان يرمز إلى المعمودية التي يموت فيها الإنسان العتيق أي الطبيعة المائلة للشر ويولد الإنسان الجديد أي الطبيعة المائلة للخير كما مات الأشرار في الطوفان ونجا نوح في الفلك الذي هو رمز لكنيسة العهد الجديد وفيها سر المعمودية . والريح التي هبت هي رمز للروح القدس العامل في سر المعمودية ليعطي حياة جديدة لكل من يغطس فيها .
ع 2 ، 3 : بعد 150 يوم أوقف الله نزول المطر وخروج الماء من ينابيع الأرض ، فسكنت المياه وبدأت تتبخر في الهواء بمساعدة الريح وتتسرب داخل الأرض فتقل وتتناقص تدريجياً .
ع 4 : بعد 37 يوماً من بدء تناقص المياه ظهرت قمة جبل عالٍ هو جبل " أراراط " أي في اليوم السابع عشر من الشهر السابع لأنَّ الشهر القمري 30 يوماً . ويقول بعض المفسرين أنَّ جبل أراراط هذا هو الموجود في أرمينيا .
ع 5 : إستمر تناقص المياه تدريجياً وفي الشهر العاشر بدأت تظهر قمم جبال أخرى أقل إرتفاعاً من جبل أراراط .
+ ليت الضيقات التي تمر بالعالم لا تزعجك بل تثبت مخافة الله في قلبك فهو إلهك الحنون الذي يحفظك من كل شر ولكن غضبه عنيف على من يرفض الحياة النقية ، فيدفعك هذا لرفض الشر الذي يسبب هذه المشاكل وثق أنَّ الله يحوِّل كل شئ لخيرك ويحفظك نقياً بين يديه .
(2) جفاف الأرض ( ع 6 - 14 ) :
ع 6 ، 7 : بعد أربعين يوماً من ظهور رؤوس الجبال التي ظهرت في بداية الشهر العاشر ، أي في اليوم الحادي عشر من الشهر الحادي عشر من السنة الستمائة من عمر نوح ، أراد أن يكتشف مدى جفاف الأرض بعد انقطاع الأمطار مدة خمسة شهور وتناقص المياه التدريجي بالإضافة إلى أنَّ الفلك كان مستقراً على جبل أراراط ما يقرب من أربعة شهور ، ففتح إحدى نوافذ الفلك وأرسل غراباً ليطير ويكتشف مدى جفاف الأرض ، فلاحظ تردد الغراب أي نزوله إلى الأرض وعودته إلى الفلك عدة مرات حيث وجد بقايا بعض الجثث النتنة فأكل منها ثم عاد ليستقر فوق سطح الفلك ويذهب ثانية ليأكل من هذه الجثث ويعود عدة مرات . والغراب يرمز روحياً للنفوس التي في الكنيسة ولكنها تحب العالم الشرير وشهواته النتنة وتتردد بين الحياة مع الله والحياة في الخطية .
ع 8 ، 9 : لم يعرف نوح من الغراب هل جفت الأرض تماماً أم لا ، فأرسل طائراً رقيقاً وهو الحمامة التي طارت وتجولت ولم تجد لها مكاناً تستقر فيه بسبب وجود مياه ولو قليلة على الأرض فعادت إلى نوح الذي أخذها من الطاقة وأدخلها داخل الفلك . والحمامة ترمز للنفس النقية التي تحيا في الكنيسة ولا تجد لها استقراراً وسط العالم المُدَنَّس بالخطية .
ع 10 ، 11 : إنتظر نوح سبعة أيام لعلّ المياه الباقية على الأرض تجف وأرسل الحمامة مرة ثانية ، فأخذت تطير طوال اليوم وفي المساء عادت إليه وفي فمها غصن زيتون وهذا معناه أنها وجدت بعض الشجيرات أو النباتات قد بدأت في الظهور في الأماكن المرتفعة قليلاً فاستطاعت أن تستقر فوق هذه الشجيرات طوال اليوم بل وتأكل منها وعادت في المساء بهذه الورقة الخضراء لتعلن لنوح رجوع الحياة على الأرض في شكل بعض النباتات الصغيرة ولذا يرمز الزيتون للسلام على الأرض حتى الآن .
ع 12 : إنتظر نوح سبعة أيام أخرى لعلّ المياه تجف تماماً من على الأرض وعاد فأرسل الحمامة وظلّ ينتظرها حتى نهاية اليوم فلم ترجع إليه ، فعلم أنَّ المياه قد جفت تقريباً في معظم أماكن الأرض . إستغرق هذا البحث حوالي شهرين كان القلق يغطي نوح وقلبه مشتاق لمعرفة مدى جفاف الأرض واستمر يبحث ولكن في النهاية لم يستطع أن يخرج إلاَّ عندما أمره الله بذلك . فيا ليته كان قد صمت وترك الله يعلمه في الوقت المناسب ، ولكن الضعف الإنساني الذي يريد أن يعرف وحده الحقائق ولا يستطيع إلاَّ بمعونة الله .
+ كن متكلاً على الله واثقاً من تدبيره لحياتك ، فالذي حفظك طوال حياتك الماضية هو قادر أن يدبر لك حياتك في المستقبل ، فأطلب منه إحتياجاتك وإن تأخر تحقيقها لا تضطرب فهو دائماً معك مادمت تريده .
ع 13 ، 14 : الغطاء : سقف الفلك الذي كان مصنوعاً من الخشب أو جلود الحيوانات . إستمر قلق نوح وبحثه عن جفاف الأرض فكشف غطاء الفلك ليرى السماء بوضوح وينظر على الأرض ، وكان ذلك في السنة الحادية والستمائة من عمره في أول الشهر الأول منها ، فوجد الأرض قد جفت في معظم الأماكن وظل على مدى الأيام يراقب الأرض حتى اليوم السابع والعشرين من الشهر الثاني من السنة الستمائة وواحد من عمره حيث لاحظ جفاف الأرض تماماً . وهكذا إستغرق بحثه هذا حوالي الشهرين كما ذكرنا .
(3) خروج نوح من الفلك ( ع 15 - 19 ) :
أخيراً أمر الله نوح أن يخرج من الفلك وينزل إلى الأرض ويُخرج معه كل أسرته ، وكذلك جميع الحيوانات والطيور التي كانت معه في الفلك لتبدأ الحياة من جديد على الأرض ، فإن كنا جميعاً أبناء آدم فنحن أيضاً جميعاً أبناء نوح .
+ بالإيمان أنقذ الله نوح من الهلاك مع الأشرار ، وبالإيمان تحفظ نفسك مطمئناً بين يديّ الله ويحميك من كل شر ويرفع عنك عقاب خطاياك من خلال أسرار الكنيسة ، وبالإيمان أيضاً تكون بركة لكل من حولك وتساعدهم على خلاص أنفسهم .
وإليك جدول ترتيب أحداث الطوفان وتواريخها بحسب ما جاء في هذا الأصحاح :
(4) إقامة مذبح ( ع 20 - 22 ) :
ع 20 : أول شئ عمله نوح بعد خروجه من الفلك هو إقامة مذبح وتقديم ذبائح من الحيوانات والطيور الطاهرة ويُفهم ضمنياً أنه تعلَّم ذلك من آدم وأجداده . وهكذا تظهر مشاعر نوح نحو الله في شكره على إنقاذه هو وأسرته وكل البشرية الآتية بعده من الهلاك مع جميع الحيوانات وطاعته في تقديم الذبائح التي أوصى بها الله للرضى على الإنسان ، وهي رمز لذبيحة المسيح على الصليب التي بها يعطينا الحياة الجديدة فيه .
+ الله أبوك السماوي يعطيك كثيراً ويعتني بك طوال اليوم ، فأقل شئ تعمله هو أن تشكره على عطاياه فتفرِّح قلبه ويمتلئ قلبك أنت أيضاً فرحاً لشعورك بالله الذي معك ويحفظك ويباركك .
ع 21 : فرح الله بذبائح نوح ورضى عليه أو على البشرية في شخصه ووعده ألاَّ يُهلك كل البشر مرة أخرى هلاكاً شاملاً ملتمساً العذر للإنسان أنه معرَّض للسقوط في الشر منذ حداثته أي منذ طرد آدم من الجنة ، وإن كان قد أهلك العالم كله بطوفان مرة فهذا لكي يعلن للبشرية كراهيته للشر حتى يحيوا في الخير ولكن بحنانه يطيل أناته عليهم ولا يعود يهلكهم بطوفان أو أي شئ آخر هلاكاً شاملاً ، ولا يلعن الأرض بل تصير مباركة هي وكل المخلوقات من أجل الإنسان الذي يحب الله ويعبده .
ع 22 : يعلن الله وجود التغيرات الطبيعية على مدى السنة التي يسمح بها لتنبه الإنسان للتوبة والرجوع إليه ، ففي كل عام يوجد ميعاد للزراعة وميعاد أيضاً لحصاد المحاصيل وتوجد أيضاً فصول السنة التي تختلف فيها حرارة الجو ، ففي فصل الشتاء وامتداده الربيع يميل الجو إلى البرودة أما في فصل الصيف وامتداده الخريف فيميل الجو إلى الحرارة ، فهذه الفصول تناسب الإنسان نفسياً وجسدياً ولكن لا ينزعج منها فلن تنقلب إلى هلاك شامل له ، فيعلن الله حبه للإنسان لعله يجتذبه إليه . وهكذا تمتزج مخافة الله التي يراها في الطوفان مع حبه الذي يراه في وعده بعدم إهلاك الإنسان مرة أخرى ، والإثنان يساعدان الإنسان على ترك الخطية والحياة مع الله .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح