كلمة منفعة
حقًا إن الله عنده حلول كثيرة..نحن نفكر في مشاكلنا بعقلنا البشرى، وعقلنا محدود، أما الله فهو غير محدود في معرفته وفي حكمته.
— حلول الرب
سفر الخروج 3
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث
العليقة
(1) ظهور الله في العليقة ( ع 1 - 5 ) :
ع 1 : وراء البرية : مساحات من المراعي تلي مساحات واسعة من الصحراء . جبل الله حوريب : حوريب معناها صحراء أو جاف وجبل حوريب هو سلسلة جبال تقع جنوب شبه جزيرة سيناء ، ويسمى جبل الله لأن موسى إستلم الوصايا والشريعة من فوقه .
إعتاد موسى أن يرعى غنم حميه يثرون ، وكان قد بلغ من العمر ثمانين عاماً ، وفي أحد الأيام ساق الغنم إلى مساحات للرعي بعيدة في أعماق الصحراء بالقرب من جبل حوريب وكان عمره وقتذاك قد بلغ الثمانين عاماً ، قضى أربعين منها في قصر فرعون بمصر والأربعين التالية قضاها في برية مديان ، أما الأربعين الأخيرة من عمره فقضاها قائداً للشعب في برية سيناء حتى وصل إلى مشارف أرض كنعان ، أي أن موسى عاش 120 عام على الأرض .
ع 2 : العليقة : نبات شوكي ينمو في الصحراء .
فيما كان موسى يرعى الغنم رأى منظراً عجيباً وهو لهيب نار يحيط بنبات العليق دون أن يحترق النبات ، فتعجب من المنظر واتجه بحب استطلاع ليعرف حقيقة الأمر . ويقول في ( ع 2 ) أن العليقة المتقدة بالنار هي ظهور الله ثم يعود في ( ع 4 ) فيقول أنه الرب . وكلمة " ملاك " معناها " رسول أو مُرسل " والمقصود بكلمة ملاك الله المُرسل إلينا أي أن هذا أحد ظهورات الأقنوم الثاني . ويلاحظ تكرار ظهور الله بشكل نار كما ظهر لإبراهيم في شكل مصباح نار ( تك 15 : 17 ) ، وبعد العليقة ظهر مرات كثيرة بشكل نار كما في عمود النار الذي قاد الشعب في البرية ( ص 13 : 21 ) ، وكما ظهرت النار على الجبل عند استلام الوصايا والشريعة ( ص 19 : 18 ) . والعليقة المتقدة بالنار ترمز إلى :
(1) شعب الله والأشواك ترمز لشرور العالم التي تحيط به ، أما النار فترمز لله الذي يحل في وسط شعبه وحوله ليحميهم وينقذهم .
(2) التجسد أي إتحاد اللاهوت بالناسوت أي النار مع العليقة .
(3) العذراء التي حملت في بطنها نار اللاهوت فالعليقة ترمز إلى بطنها والمسيح يُرمز له بالنار .
ع 4 : سمع موسى صوتاً يناديه باسمه ، فتعجب جداً وأجاب على الصوت وهو لا يعرف من يكلمه .
ع 5 : قال له الصوت إخلع نعليك لأن الأرض المحيطة بالعليقة أرض مقدسة . وخلع النعلين يرمز إلى قداسة المكان كما نفعل اليوم عند اقترابنا من الهيكل لما يأتي :
1- النعل مصنوع من جلود الحيوانات الميتة فمن يقترب إلى الله يترك عنه الماديات الزائلة أي التجرد منها لينشغل بالله .
2- الجلود المصنوع منها النعلين ترمز إلى الجلود التى تغطى بها آدم وحواء ، فنخلعها لنلبس المسيح الفادي الذي يبررنا لأن الذبائح الحيوانية كانت رمزاً للمسيح الذبيح عنا على الصليب .
3- جلد النعال هو ما تُصنع منه الطبول ، فخلع النعل يعني ترك العبادة السطحية المظهرية والإهتمام بالعمق الروحي .
4- الوليّ هو أقرب إنسان إلى الميت الذي يتزوج أرملته ليقيم نسلاً للميت ، وإن لم يرضَ أن يتزوجها يخلع نعليه ليتزوجها الولي الذي يليه في القرابة ، فخلع النعلين في هذه الحالة معناه عدم استحقاق هذا الولي للتزوج بالمرأة بل الولي الذي يليه ، وبهذا فمن يخلع نعليه يعلن عدم إستحقاقه أن يكون الراعي الصالح للنفوس بل المسيح وهو مجرد خادم له .
+ تقدم بخشوع عند دخولك للكنيسة حتى تشعر بحضرة الله ، فهو موجود فيها ويعلن نفسه للمؤمنين به الذين يخافونه ويرفضون شرورهم بالتوبة ليلتقوا به ... هو يريد أن يعلن نفسه لك ويشعرك بوجوده على قدر إستعدادك واهتمامك به .
(2) دعوة موسى للخدمة ( ع 6 - 10 ) :
ع 6 : أعلن صاحب الصوت نفسه أنه هو الله إله آباء الشعب العبراني ، فخاف موسى من عظمة الله ورهبته وغطى وجهه ، وهذا إعلان أن المؤمنين الذين إنتقلوا أحياء عند الله بل يدعو نفسه أنه إلههم عندما قال أنه إله إبراهيم وإسحق ويعقوب ، وهذا رد واضح على الصدوقيين وكل من ينكر قيامة الأموات وحياتهم بعد الموت ( لو 20 : 27 ، 28 ) .
ع 7 : أظهر الله أبوته وإحساسه بمعاناة شعبه في مصر من أجل الذي يعانونه من المصريين . والجميل أنه يدعوهم " شعبي " أي خاصتي ، فهو يعلن أبوته ومسئوليته عنهم ، ورغم خطاياهم الكثيرة فهو يسمع لصلواتهم ويستجيب لهم .
ع 8 : فنزلت : تعبير مجازي يظهر تنازل الله واهتمامه بإنقاذ شعبه وسماعه واستجابته لصلواتهم .
أصعدهم : لأن أرض كنعان أعلى في المستوى الجغرافي من أرض مصر ، وتمثل أرض كنعان الحرية والحياة المستقرة وعبادة الله أما مصر فتمثل العبودية والذل . أي أصعدهم من الذل والعبودية إلى الحياة الأفضل .
جيدة وواسعة : خصبة وكبيرة فهي تمتد من البحر الأبيض غرباً إلى نهر الفرات شرقاً ومن جبال طوروس شمالاً إلى شبه جزيرة العرب جنوباً .
لبناً وعسلاً : أطعمة دسمة وحلوة وترمز للخير الكثير ، فاللبن من كثرة المراعي والعسل من كثرة النباتات .
يعد الله بإنقاذ شعبه من أيدي المصريين الجبابرة وإخراجهم ليسكنوا أرض كنعان ، وهي أرض خصبة يعبر عن خصبها بأنها أرض تفيض لبناً وعسلاً وسيطرد سكانها لأجل شرورهم وتركهم عبادته . ويوضح الله أسماء الشعوب الذين سيعطي أرضهم لليهود . ويظهر من هذا أن تنازل الله لينقذ شعبه ويصعدهم كما تنازل المسيح بتجسده فأنقذنا من خطايانا ليصعدنا إلى السموات .
ع 9 : 10 : يكرر الله إحساسه بضيق شعبه ولأجل هذا قرر إرسال موسى لقيادة شعبه وإخراجهم من أرض مصر .
+ ثق في قوة الله التي معك مهما كانت ضخامة المسئولية أو صعوبتها لأن الله هو الذي سيعمل فيك لمواجهة قُوى العالم وهو أقوى من الكل ، فاطلب معونته ثم أشكره على صنيعه .
(3) إعتذار موسى ( ع 11 - 14 ) :
ع 11 : فشل موسى عندما إعتمد على قوته في إنقاذ شعبه ، فهرب إلى البرية وعاش 40 سنة شعر فيها بضعفه أمام قوة الله إله السماء أما هو فمجرد راعي غنم . ولذا فعندما دعاه الله من العليقة ليقابل فرعون ويقود الشعب إعتذر لضعفه .
+ جيد أن تعرف ضعفك عند القيام بخدمة الله ، حينئذٍ يسندك بنعمته فتستطيع كل شئ لأنك باتضاعك تجعل الله يعمل بحرية فيك وتمجده .
ع 12 : عضد الله موسى بقوله " أنا أكون معك " ثم أعطاه علامة ليقويه وهي أنهم سيخرجون من أرض مصر ويعبدون الله في برية سيناء أي في نفس هذا الجبل الذي بجوار العليقة .
ع 13 : وضع موسى عقبة جديدة في طريق القيام بمهمته وهي أنه لا يعرف إسم الله إله الآباء كما تعرف الشعوب أسماء لآلهتها الوثنية خاصةً وهم يعيشون وسط أسماء آلهة كثيرة للمصريين ، فسأل الله عن إسمه الذي يعلنه إلى شعبه .
ع 14 : أهيه : أنا هو أو أنا أكون ومعنى " أهيه الذي أهيه " أي " أكون الذي أكون " .
أعلن الله إسمه أنه أهيه أي أنا هو ، ومعنى الإسم أني أنا هو الإله الوحيد وأنا الكائن وغيري عدم . وأمر موسى أن يعلن إسمه هذا لبني إسرائيل .
(4) كيفية خروج بني إسرائيل من مصر ( ع 15 - 22 ) :
ع 15 - 17 : يهوه : أي الكائن الواجب الوجود .
قال الله لموسى أن الخطوة الأولى في إخراج بني إسرائيل هي مقابلة شيوخهم أي رؤساء أسباطهم وعشائرهم وإعلان أمرين لهم هما :
1- أن إسم الله هو يهوه أهيه وتعني كما قلنا أنا هو .
2- أنه إله آبائهم الذي وعدهم بالنسل الكثير وميراث أرض كنعان حتى يطمئنوا أنه هو الله الذي يعرفونه والذي سمع صراخهم وسينقذهم .
وأمره أن يخبرهم بإحساس الله بهم وسماعه صلواتهم وأنه سينقذهم من عبودية وذل مصر فيخرجهم منها ويسكنهم في أرض كنعان مكان شعوبها الأشرار .
+ الله يسمع صلاتك ويشعر باحتياجك مهما طال الزمان ويفتقدك في الوقت المناسب وهو أقوى من كل الظروف المحيطة، فاطمئن وتشجع لأنه معك ومادام معك فأنت أقوى من الكل .
ع 18 : الخطوة الثانية في إخراج بني إسرائيل هي دخول موسى وشيوخ إسرائيل لمقابلة فرعون وإعلان ثلاثة أمور له :
(1) أن الله إله العبرانيين قد ظهر لهم .
(2) طلب خروج بني إسرائيل من مصر ومسيرتهم ثلاثة أيام في البرية ليقدموا عبادة لإلههم ، وهذا طلب متواضع لم يطلب فيه طلبات مادية من فرعون أو أن يمضي من مصر ولا يعود إليها ، فهو مجرد عبادة لإله إسرائيل كما يعبد المصريون آلهتهم ومع هذا رفض فرعون ، فهذا يُظهر قساوة قلبه في رفضه هذا الطلب المتواضع .
(3) سيقدمون ذبائح حيوانية لإرضاء إلههم وهي التي ترمز إلى ذبيحة المسيح .
وهذه الذبائح مقدسة عند المصريين فإن ذبحها بنو إسرائيل أمامهم سيثيرون غضبهم لذا طلبوا أن يمضوا بعيداً ليذبحوا لإلههم . وهذا طلب منطقي وفيه مراعاة لمشاعر المصريين ومع هذا رفض فرعون لقساوته .
ع 19 ، 20 : أخبر الله موسى أن فرعون سيرفض طلبه حتى لا ينزعج موسى وأعلن له الخطوة الثالثة في إخراجهم وهي أن الله سيصنع معجزات كثيرة وهي الضربات العشر التي ستخيف المصريين فيضطرون إلى طاعة الله وإطلاق شعبه .
ع 21 ، 22 : نزيلة بيتها : أي الضيفة التي تقيم عندها . تضعون على بنيكم وبناتكم : أي يلبسها بنيكم وبناتكم وكان الذكور في هذا العصر يلبسون أحياناً الذهب والفضة .
أمره عند خروجهم من مصر أن يطلبوا من المصريين ذهباً وفضة وثياباً وسيعطيهم الله نعمة في أعينهم فيعطونهم كثيراً لخوفهم من إلههم الذي ضربهم بالضربات العشر . وبهذا يرد الله لبني إسرائيل شيئاً من حقوقهم التي سلبها المصريون باستعبادهم وتسخيرهم . وهذا الأمر ليس سرقة لأن الله هو الآمر به . وهو يرمز إلى الإنسان الروحي المؤمن بالله فعندما يقبل الله توبته وينقذه من خطاياه يعطيه غنائم كثيرة هي قدراته ومواهبه التي كانت مستعبدة للخطية فيتحرر ويحيا بها مع الله .
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح