كلمة منفعة
ربما تتصف بعض علاقتنا بالناس بالجدية، ولكن هل علاقتنا بالله لها نفس طابع الجدية؟
— الجدية
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثالث والثلاثون قيادة الله لشعبه (1) غضب الله على شعبه ( ع 1 - 6 ) : ع 1 : رغم سقوط شعب الله في عبادة الأوثان وابتعادهم عن الله ، لكنه لم يرفضهم وظل أميناً في وعوده رغم عدم أمانتهم ، فكلم موسى حتى يستعد لدخول أرض الميعاد كما وعد الله الآباء إبراهيم وإسحق ويعقوب . + كن ثابتاً في محبتك لمن حولك حتى لو أساءوا إليك أو لم يتجاوبوا مع محبتك .. إلتمس لهم العذر واعلم أن استمرار محبتك واهتمامك بهم يُثبتك في المحبة ويؤثر فيهم تدريجياً ويؤهلك لنوال بركات إلهية كثيرة أولها أن تتمتع باختبار قوي لمحبة الله وعمله في حياتك . ع 2 : وعد الله بإدخالهم أرض الميعاد ولكن يكون قائدهم ملاك يُرسله الله وليس الله نفسه لأجل غضبه عليهم بسبب عبادتهم للأوثان . ع 3 : تفيض لبناً وعسلاً : كناية عن الخيرات الكثيرة التي يجدونها في أرض الميعاد . سبب عدم قيادة الله بنفسه لهم في طريقهم إلى أرض الميعاد المملوءة بالخيرات أنهم سريعو العصيان والتمرد ، فيستحقون غضب الله ويكونون مُعرضين للفناء أي يفنيهم الله كعقاب لهم . ع 4 : شعر الشعب بخطيتهم عندما سمعوا من موسى رفض الله قيادتهم وبكوا في توبة أمام الله مُعلنين خطيتهم طالبين الصفح منه . ونزعوا زينتهم إعلاناً منهم لتمسكهم بالله ورفضهم أي شئ مادي لأجله . ع 5 ، 6 : حوريب : المكان الذي صنعوا فيه العجل الذهبي . أكد الله عناد الشعب المرموز إليه بصلابة الرقبة كما تعاند الحيوانات وتُدير رقبتها وتقلبها رافضة حمل النير ، أي الخشبة التي تُوضع على رقابها لتجر الآلات الزراعية ، وبالتالي تراجع الله عن قيادتهم بنفسه ومع هذا أعطاهم فرصة بحنانه للتوبة بقوله انزعوا زينتكم ، أي توبوا وتذللوا أمامي فأبحث أمركم ، فأسرعوا للتوبة والتذلل والصلاة ونزعوا زينتهم . ونزع الزينة كان أمراً معروفاً يُستخدم في الشرق دليلاً على الحزن . (2) الله يتكلم في الخيمة ( ع 7 - 11 ) : ع 7 : كان لموسى خيمة يجتمع فيها شيوخ إسرائيل ويقضي للشعب فيها ، وهذه غير الخيمة التي يقيم فيها مع أسرته . وقد نقل هذه الخيمة إلى خارج المحلة ، أي المكان الذي نصب فيه بنو إسرائيل خيامهم ، وذلك إعلاناً عن غضب الله الذي مازال قائماً على شعبه ليستكملوا توبتهم . وكان كل واحد من الشعب له طِلبة أمام الله يخرج إلى هذه الخيمة ويسأل موسى أن يصلي من أجله ويطلب الله في هذا المكان . وهذا يبين رحمة الله الذي لم يتخلَّ عنهم تماماً بل أظهر فقط ضيقه منهم ليتوبوا . وهذه الخيمة هي رمز للكنيسة لأن فيها يجتمع الله مع شعبه فسُميت خيمة الإجتماع . وهي تمهيد لخيمة الإجتماع والشهادة التي فيها تابوت العهد والتي رأى موسى رسمها على الجبل لأنها لم تكن قد صُنِعت بعد ( ص 25 - 27 ) . + كل احتياج تشعر به قدمه لله في الكنيسة وضعه على المذبح ، فإذ يرى الله إيمانك وتمسكك به وإسراعك إليه ، وليس إلى العقل والعالم والناس ، يتحنن عليك ويحل كل مشاكلك ويبارك حياتك . ع 8 : عندما كان موسى يخرج من خيمته التي يقيم فيها مع أسرته ويمر وسط خيام إسرائيل في طريقه إلى خيمة الإجتماع التي خارج المحلة ، كان كل واحد يخرج من خيمته ويقف احتراماً له ويسأل الصلاة من أجله هو وأسرته ويظلوا واقفين في خشوع حتى يصل إلى خيمة الإجتماع ويدخلها لمقابلة الله . ع 9 : كان الله يعلن حضرته ووجوده مع موسى عندما يدخل خيمة الإجتماع بأن ينزل عمود السحاب ويغطي ويقف أمام باب الخيمة حتى ينتهي حديث الله مع موسى ، إذ كان يسمعه بوضوح ويتكلم معه ثم يُبلغ الشعب أوامر الله ووصاياه ، ولذا دُعيَ كليم الله لكثرة كلامه معه ، فمن أجل بره وصل إلى درجة الحديث المباشر مع الله . وبهذا استطاع أن يقود الشعب بإرشاد الله ليتعلم كل خادم وكل رب أسرة أن الصلاة هي أساس نجاحه في قيادة من يخدمهم ويرعاهم . ع 10 : عندما يرى الشعب الله الظاهر في عمود السحاب ، يخافوا ويسجدوا في الحال كل واحد أمام باب خيمته في خشوع واتضاع طالبين مراحم الله . ع 11 : صداقة عجيبة على أعلى مستوى تمتع بها موسى مع الله بلقاءاته المتتالية معه في الخيمة . وكان خادمه وتلميذه يشوع بن نون مرافقاً له ويقف عند باب الخيمة ، وعندما يفرغ موسى من الحديث مع الله ويذهب إلى الشعب ليعلمهم كان يشوع يظل قائماً في الخيمة في صلوات وعبادة مستمرة . وهكذا نرى كيف أعد الله يشوع بتلمذته لموسى وتعلمه العبادة لفترات طويلة ، إذ كان يترك أسرته ويظل في الخيمة حتى صُنعِت خيمة الشهادة التي فيها التابوت وأصبح اللاويون مسئولين عن حراستها والوجود بها . ويُلاحظ أن هذه الخيمة المؤقتة كانت خارج المحلة إعلاناً عن غضب الله ، ولكن بعدما قدموا توبة أقام موسى خيمة الإجتماع الثابتة وسط المحلة . (3) شفاعة موسى ليقود الله شعبه ( ع 12 - 17 ) : تشفع موسى في شعبه مرتين ليسامحهم الله وهاتان المرتان مذكورتان في ( ص 32 : 11 - 13 ، 31 - 32 ) . وهذه هي المرة الثالثة المذكورة في هذه الأعداد . وطلب موسى من الله في هذه الأعداد التالية ( ع 12 - 18 ) ثلاث طِلبات هي : 1- أن يعلن الله عن موقفه نحو شعبه ( ع 13 ) . 2- يسير بوجهه أمام الشعب وليس مجرد ملاك ( ع 14 ، 15 ) . 3- يظهر مجده لموسى شخصياً ليراه ( ع 18 ) . ع 12 ، 13 : استعطف موسى الله وقال له أنت أمرتني أن أُصعد الشعب وأذهب به إلى أرض كنعان ولم تقل لي من تُرسل معي ، بمعنى أنك رفضت أن تقود الشعب بنفسك كما أخرجتنا من أرض مصر إلى البرية بنفسك ، وترجاه أن يقودهم ويحتملهم ولا يُرسل معهم فقط ملاكاً ، واستند في استعطافه على ما يلي : (1) قال لله أنت أعلنت أنك عرفتني باسمي أي أحببتني . (2) في اتضاع أعلن موسى جهله في قيادة الشعب وحاجته إلى الله ليعرفه الطريق . (3) أظهر موسى اشتياقه أن يعرف الله كأنه لم يعرفه بعد مع إنه له عشرة طويلة معه ، فهو طموح ليعرف الله كل يوم أكثر من ذي قبل . (4) يُذكر الله بأن بني إسرائيل هم شعبه الخاص المسئول منه فهو أبوهم وراعيهم وإلههم . + الله حنون جداً ، فاطلب منه كل ما تريد ومهما كانت خطاياك إعلم أنه مستعد أن يغفر لك وحتى لو غضب عليك إستمر في تضرعك وتذللك أمامه حتى تنال مراحمه . ع 14 ، 15 : وافق الله أمام استعطاف موسى أن يسير بنفسه وسط شعبه ويقودهم ، وأكد موسى أنه لن يتحرك بهذا الشعب إلا تحت قيادة الله ، فالبقاء في البرية مع الله أفضل من دخول أرض الميعاد بكل خيراتها دون الله ، لأنه أحبَّ الله فوق كل ماديات العالم ووجد فيه راحته وطمأنينته . ع 16 ، 17 : يستكمل موسى حديثه مع الله مُعلناً أن سبب تميزه هو وشعبه عن كل شعوب الأرض هو وجود الله وسطهم ، فهو أغلى شئ في حياته هو وشعبه ، وبهذا يعلن هذا الشعب إيمانه بالله لكل العالم حتى يؤمنوا وينضموا إلى شعب الله فيجدوا خلاصهم . وأمام حب موسى وتمسكه بالله ، أكد له الله أنه سيسير أمامه ولن يتركهم لأنه أحبَّ موسى ووجد فيه براً وقداسة . (4) رؤية الله ( ع 18 - 23 ) : ع 18 : طلب موسى طلباً عجيباً لم يطلبه أحد من قبل وهو أن يرى الله ، فرغم أنه تكلم معه كثيراً ولكن اشتياقه لله جعله يطلب هذا الطلب . ع 19 : أجيز جودتي قدامك : أقدم مراحمي أمامك وبركاتي وخيراتي . أنادي باسم الرب قدامك : أعلن نفسي قدامك لتؤمن بي وتحيا معي أنت وشعبك . أتراءف على من أتراءف وأرحم من أرحم : أعطي محبتي لمن أختاره وهو الذي يؤمن بي ويتجاوب معي فأفيض عليه بالمراحم . قال له الله أنا أقدم لك بركات كثيرة وأعلن اسمي أمامك وأرحمك ، فتراني من خلال هذه البركات والإعلانات والمراحم وهذا كافٍ جداً . ع 20 : قال الله لموسى إني أحبك وقد وجدت نعمة في عينيَّ ولكن طلبك هذا فوق احتمالك ، فلا يستطيع أحد من البشر أن يراني ، ويقصد رؤية جوهر الله ، لأنه سيموت من عظمة نور الله وبهائه الذي يفوق قدرات البشر ، فالملائكة وهي خلائق عظيمة لا تستطيع النظر لله بل تخفي وجوهها من بهاء مجده ( اش 6 : 2 ) . ع 21 - 23 : لم يحتمل حنان الله أمام طلب موسى وإلحاحه أن يحرم ابنه من رؤيته ، فجعله يراه بالمقدار الذي يحتمله. فأخذ الله موسى على صخرة ووضعه في حفرة وغطاه بيده ثم اجتاز الله بمجده ، أي ظهر نور عظيم مُبهر ، ثم رفع الله يده فنظر موسى شيئاً من بهاء الله وهو ما يحتمله كإنسان ، ففرح جداً بل اكتسى وجهه بلمعان شديد فلم يحتمل بنو إسرائيل بعد ذلك أن ينظروا إليه وطلبوا منه أن يضع بُرقعاً على وجهه ( ص 34 : 34 ، 35 ) . ورؤية موسى لله ترمُز لتجسد المسيح ، فعندما قال الله " عندي مكان " يقصد ملء الزمان عندما تجسد المسيح في بيت لحم ، والصخرة ترمُز للمسيح التي إذ يرتكز عليها المؤمن يرى الله ويكشف له قدر ما يحتمل . وهذا ما نعاينه في العهد الجديد عند التناول من الأسرار المقدسة ، وكما يكشف الله عن نفسه لقديسيه في البراري على مر الأجيال . كل هذا نُعاينه الآن على الأرض ولكن في السماء نستطيع أن نراه بوضوح أكبر ، فهنا ننظره كما في مرآة أما هناك فوجهاً لوجه حيث تتغير أجسادنا الترابية وتصير أجساماً روحية قادرة على التمتع بمنظر الله بوضوح ( 1كو 13 : 10 - 12 ) . + الله يحبك ويريد أن يكشف لك عن أسراره إن كنت تريده وتطلبه ، ويظهر هذا في سعيك نحو الصلاة والقراءة والتأمل، فعلى قدر اهتمامك سيُعطيك الله أن تختبره وتفرح به .