كلمة منفعة
الله لم يشأ أن يكون موجودًا وحده، فأنعم بالوجود على كائنات أخرى صارت موجودة بمشيئته "ومن تواضع الله أنه حينما خلق الإنسان خلقه في مجد".. على صورة الله وشبهه ومثاله.
— تواضع الله في تمجيده لأولاده
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن ضربات الضفادع والبعوض والذبان (1) ضربة الضفادع ( الضربة الثانية ) ( ع 1 - 15 ) : ص 7 : 25 مرت سبعة أيام بعد تحول نهر النيل إلى دم وحفر المصريين للآبار ليشربوا منها ماءً ، ولكن لم يؤمن فرعون أو يخضع لكلام موسى . ع 1 ، 2 : أمر الله موسى أن يدخل إلى قصر فرعون ويأمره بإطلاق بني إسرائيل وإلا سيضربه الله بالضفادع التي كانت مقدسة للإله أوزوريس ، فحول الله ما يعتبرونه مقدساً إلى سبب ضيق شديد لهم ليشعروا بضعف آلهتهم وبطلانها . ومن جهة أخرى كان الكهنة المصريون يهتمون باغتسالهم وطهارتهم ويعتبر بعضهم الضفادع قذرة وتبطل طهارتهم وبالتالي فهجومها عليهم في هذه الضربة يعلن عجزهم عن تطهير أنفسهم . ع 3 ، 4 : التنانير : جمع تنور أي فرن يخبز فيه الخبز . معاجن : آنية كبيرة من الفخار يخلط فيها القليل من الماء والخمير استعداداً لتحويله إلى خبز . هدد موسى فرعون بأن الضفادع ستخرج من النهر وما حوله وتهجم على بيوت المصريين في حجرات نومهم وأماكن عجين الخبز وأفران الخبيز فتزعجهم بأصواتها ورائحتها الكريهة . + ترمز الضفادع إلى الخطايا التي تصدر أصواتاً كثيرة ولكن بلا نفع مثل شهوات الكبرياء وحب الظهور . فليتنا ننظر إلى نهاية ما نفعله أو نتكلم به مهما بدا براقاً هل يعطينا سلاماً ونمواً في علاقتنا مع الله أم لا ؟ ع 5 ، 6 : آجام : جمع أجمة وهي تجمع مائي أي بركة ماء عذب . لم يتأثر فرعون بالتهديد الإلهي ، فضرب هارون بعصاه نهر النيل فصعدت الضفادع من النهر والسواقي والبرك وانتشرت في كل بيوت المصريين وضايقهم جداً بأصواتها ورائحتها . ع 7 : تمادى فرعون في شره ، فأمر السحرة بتقليد هذه الضربة ، فأصعدوا الضفادع من النهر . وكان هذا عمل شيطاني ولكنهم عجزوا عن إيقاف الضربة ، فالشيطان يصنع الشر ولكن لا يستطيع إنقاذ تابعيه أما الله فضربهم بالضفادع لتأديبهم وإظهار ضعف آلهتهم فيكرهوا مقدساتهم الزائفة . + لا تنبهر بالشر بل ابحث عن الخير وكل ما يعطيك سلاماً لأن أعمال الله دائماً هي للبنيان ولسلام الإنسان أما الشيطان فأعماله دائماً للهدم وإزعاج الناس . ع 8 : ضاق فرعون من الضفادع هو وكل المصريين وظهر عجزه ، فترجى موسى أن يصلي إلى إلهه ليرفع عنه الضفادع بعد أن عجز سحرته عن رفعها ، وهذا ليس إيماناً بالله ولكن علم أن الله أقوى من آلهته . + إن عرفت الحق فلا تقاومه ولا تجادل بل إخضع حتى لو ظهر ضعفك لأن جدالك يظهر ضعفك أكثر من ذي قبل . ع 9 - 11 : وافق موسى على طلب فرعون ، وحتى يظهر قوة الله القادرة على كل شئ طلب من فرعون تحديد ميعاد رفعها ليرفعها الله فيؤمن بقوته ، فطلب فرعون رفعها بسرعة أي في اليوم التالي مباشرة ووافق موسى . ع 12 - 14 : صلى موسى إلى الله فماتت الضفادع المنتشرة في أرض مصر وبقيت في النهر فقط ، وجمعوها من البيوت والحقول فصارت أكواماً وأعطت رائحة نتنة جداً في كل مصر . وذلك يظهر قوة الضربة ويجعلهم يكرهون إلههم أوزوريس والذي صارت مقدساته ، وهي الضفادع ، سبباً في ضيق شديد لهم . + إن العبادة الوثنية تبدو عظيمة أمام المتمسكين بها كالشهوات التي تبدو مغرية ولذيذة ولكنها لا تترك وراءها إلا الضيق والحقارة كما تحولت الضفادع إلى أكوام نتنة . فلا تنزلق وراء الشهوات مهما كان إغراءها فكلها مؤقتة وزائلة، فاهرب منها وابتعد عن كل ما يشجعها لتحفظ نفسك طاهراً وفي سلام . ع 15 : بعد رفع الضربة عاد فرعون إلى قساوته ورفض إطلاق بني إسرائيل . + لا تستهن بطول أناة الله فتخادعه وترجع في وعودك فتخسر مراحمه . (2) ضربة البعوض ( الضربة الثالثة ) ( ع 16 - 19 ) : ع 16 ، 17 : لم يهدد موسى فرعون في هذه المرة بل ضربة كما أمر الله ، فضرب التراب المنتشر في كل أرض مصر ولما رفعه الهواء وصار غباراً في الجو تحول هذا التراب أو الغبار إلى بعوض كثير جداً يلسع المصريين والبهائم، فتضايقوا جداً بالإضافة إلى أن الكهنة المشهورين بالنظافة والإغتسال الكثير تنجسوا بالضفادع ثم بلسعات البعوض التي يعتبرونها نجاسة أيضاً ، ولم تحفظهم آلهتهم منها فظهر عجزها . وهكذا يظهر الغرض من هذه الضربة وهو : (1) مضايقة الله لهم بحشرة صغيرة حتى يتوبوا وليس بوحوش تقتلهم فيهلكوا . (2) أنه يمكن مضايقتهم بالحشرات الصغيرة ولا حاجة للوحوش الكبيرة . (3) فقدانهم للنظافة الخارجية التي يهتمون بها لعلهم ينتبهوا إلى قذارة قلوبهم التي اتسخت بالخطية فيتوبوا . ولسعات البعوض ترمز للكلمات والأفكار الرقيقة المخادعة أو للذات الخطية التي تظهر أنها لطيفة ورقيقة ولكنها تخلف بعدها وجعاً وألماً داخل الإنسان . ع 18 ، 19 : أمر فرعون سحرته ليرفعوا عنه ضربة البعوض فعجزوا بل كانوا هم أنفسهم تحتها ، فأعلنوا أن هذه الضربة من الله الذي هو أقوى من جميع آلهتهم . ولكن اغتاظ فرعون من عجزه وقسى قلبه . وهنا يظهر الله ضعف الشيطان وآلهته الوثنية أمام قوة الله لعل المصريين يفهمون ويؤمنون بالله . + لا ترفض كلام الله على لسان من حولك فهو رسالة تدعوك للتوبة سواء كان هؤلاء الناس أصدقاءك أو غرباء عنك أو حتى ممن يسيئون إليك ، لأن الله هو الذي يقود حياتك ويدبر كل أمورك ويطلبك دائماً للرجوع إليه . (3) ضربة الذبان ( الضربة الرابعة ) ( ع 20 - 32 ) : ع 20 ، 21 : الذبان : هو إما حشرة الذباب المعروفة ولها أنواع كثيرة بعضها حجمه كبير يضايق ويخيف الكثيرين ، أو هو نوع من الجعران وهو حشرة تشبه الخنفساء لونها أسود وصغيرة تسير على الأرض وشكلها قبيح وكان المصريون يعبدونها . أمر الله موسى أن يقابل فرعون ، الذي خرج إما لاحتفال عند نهر النيل أو للنزهة ، ويأمره أن يطلق شعب الله ويهدده إن لم يفعل هذا سيضربه الله بالذبان فينتشر في كل أرض مصر . وضربة الذبان تظهر عجز الآلهة المصرية عن حماية تابعيها إن لم تستطع رفع هذه الضربة عنهم ، وإن كان المقصود الجعران فهذه الضربة تحول معبوداتهم إلى سبب ضيق لهم . ع 22 ، 23 : يظهر الله في هذه الآية ما يحدث في جميع الضربات وهو عدم وقوعها على بني إسرائيل لتظهر قوة الله التي تحمي أولاده وتؤدب الأشرار لعلهم يتوبون . وحدد موسى ميعاد هذه الضربة أنه في اليوم التالي ، فتظهر قوة الله الذي يحدد أوقاتاً ويفعل ما يقوله . ع 24 : إنتشر الذبان في كل أرض مصر فضايق الناس وعطل الأعمال حتى خربت أرض مصر لتعطل كل شئ فيها بسبب تلف الأطعمة والنباتات وهياج الحيوانات وضيق الإنسان . ع 25 ، 26 : رجس المصريين : كان المصريون يعبدون بعض الماشية مثل العجل ، فإن ذبحت أمامهم يثورون ويعتبرون هذا الذبح عملاً ردياً وغريباً بل إهانة وتنجيساً لمعبوداتهم أي رجساً . من قسوة الضربات حاول فرعون أن يجد حلاً لبني إسرائيل وهو أن يذبحوا لآلهتهم في أرض جاسان التي يقيمون فيها، فرفض موسى لأن المصريين يعبدون الأغنام والبقر فإذا ذبحوها أمامهم يهيجون عليهم ويقتلونهم . ع 27 ، 28 : من أجل قسوة التجربة ، وافق فرعون على خروج بني إسرائيل من مصر كما قال له موسى ولكن اشترط ألا يبتعدوا كثيراً ، فلم يوافق على ابتعادهم مسيرة ثلاثة أيام ، إذ أن موسى أراد الإنفصال عن مصر وعباداتها الوثنية فيعيشوا بقية أيامهم لعبادة الله ، أما فرعون فطلب ألا يبتعدوا عن مصر حتى يمكنه السيطرة عليهم واستغلالهم في بناء المدن والزراعة . ويلاحظ أن فرعون قد بدأ يشعر بقوة إله موسى وهارون فطلب أن يصليا لأجله أمام إلههم الذي هو أقوى من آلهة المصريين . ع 29 : يخاتل : يخادع . وافق موسى على الصلاة ليرفع الله الضربة الرابعة ، وبإيمان حدد ميعاد رفعها وهو اليوم التالي ولكن حذر فرعون من الرجوع عن وعده لأن ذلك كذب وخداع يعرضه لعقاب الله . + لا تستهن بالكذب أو بأي خطية لأنها موجهه لله شخصياً وأجرة الخطية موت . ع 30 ، 31 : صلى موسى فرفع الله الضربة تماماً عن كل أرض مصر . ع 32 : عاد فرعون إلى قساوة قلبه ورجع عن وعده ورفض إطلاق بني إسرائيل .