كلمة منفعة
من صفات الحياة الروحية دوام النمو..يبدأ الإنسان علاقته مع الله بالتوبة، ثم ينمو من مخافة الرب حتى يصل إلى محبته، ثم ينمو في الحب حتى يصل إلى القداسة، كما قال الكتاب "كونوا أنتم أيضًا قديسين، في كل سيرة. لأنه مكتوب: كونوا قديسين لأني أنا قدوس" (1بط 1: 15، 16).
— النمو
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح الثامن عشر العثرة * التسامح (1) إتضاع الطفولة ( ع 1 - 5 ) : ع 1 : مازال التلاميذ يفكرون فى ملكوت السماوات بطريقة بشرية ، فطلبوا أن يعرفوا من هو الأعظم فى السماء0وهذا يظهر مباحثات وأفكار داخلهم عمن هو الأعظم فيهم ، ومن سيكون رئيساً فى الملكوت الجديد ؛ ومحبة الرئاسة بالطبع نوع من الكبرياء0 ع 2 - 3 : كان رد المسيح عليهم أن الأعظم ، هو المتضع البرئ الذى يحب الكل0وقد قدم لهم إجابته بشكل عملى ، فأقام طفل فى وسطهم ، وطالبهم أن يصيروا مثله فى الإتضاع والبراءة والحب ، فهذه هى شروط دخول الملكوت0ويلاحظ أنه لم يجب على سؤالهم وهو من هو الأعظم ، بل أعلن شروط دخول الملكوت ، ليُفهم أنه بمحبة الرئاسة والكبرياء لن يدخلوا الملكوت0 ع 4 : أجاب المسيح أخيراً على سؤالهم بأن الأعظم هو المتضع والبرىء المطيع لوصايا الله مثل هذا الطفل ، وعلى قدر التميز فى التشبه بالأطفال ، يتمتع الإنسان بالمسيح فى الأبدية0 ع 5 : " باسمى " : أى من أجل المسيح0من ناحية أخرى ، أكرم المسيح الطفولة التى كانت مهملة فى ذلك الوقت من كل فئات العالم ، سواء الرومان أو اليونانيين أو اليهود ، فقد أعلن انتساب الطفولة له ، فمن يقبل طفلاً ويراعيه ويهتم به ، كمن قبل المسيح نفسه ، لأن هذا القبول معناه الحب والحنان0فالناس يهتمون بإضافة وقبول الأغنياء ، ولكن المسيح يوجه أنظارهم إلى قبول الضعفاء والمحتقرين والمحتاجين ، لأن الإهتمام بهم هو اهتمام بالمسيح0 + إهتم ، ليس فقط بالأطفال ، بل بكل إنسان ليس له من يسأل عنه ، أو يعانى ضعفاً ، فمحبتك المقدمة له يفرح بها الله كأنها له شخصياً0 (2) العثرة ( ع 6 - 14 ) : ع 6 - 7 : " الصغار " : أى شخص ضعيف فى قدراته ويمكن إسقاطه فى الخطية ، وهذا يشمل فى الحقيقة كل المؤمنين ، لأن الكل معرض للسقوط فى الخطية0 " لُجَّة البحر " : مِلء البحر وعمقه0العثرة خطية مضاعفة ، إذ يسقط الإنسان فى خطية ويُسقِطَ غيره0وتنتج العثرات من محبة الشهوات العالمية ، وعدم المرونة ، وقلة الإحساس بالآخرين ، خاصة الضعفاء مثل الأطفال0لذا فهى جرم عظيم ، ومن يصر على إعثار غيره ولا يتوب ، فلابد أن يهلك ، ويعبّر عن هلاكه بـ " أن يُعلَّق فى عنقه حجر الرحى " ، وهو حجر ثقيل يستخدم فى سحق الحبوب بأن يدار فوق حجر ثابت0وعندما يُلقى الإنسان المربوط بهذا الحجر ، فإنه حتماً سيغرق فى البحر0فإن كانت العثرات لابد أن توجد لأجل شر الناس ، فالمسيح يعلن أن الويل ينتظر من يسبب عثرة وسقوط غيره ، وصار محكوماً عليه بالهلاك مثل الذى يغرق فى عمق البحر ، الذى يرمز للشهوات العالمية ، فيسهل سقوطه فى خطايا كثيرة ، ويبتعد عن الله0 + دقق فى كلامك ومظهرك وتصرفاتك ، حتى لا تُعثر البسطاء وتُبعدهم عن الله000فكيف تُسقط من مات المسيح لأجلهم ، كيف تسلمهم للخطية باستهانتك ؟! إن الذى يعثر غيره قد تحجر قلبه بشهوات العالم ، ولهذا كانت عقوبته شديدة جداً0 ع 8 - 9 : " الحياة " : يقصد حياتنا فى العالم0 " أعرج000أقطع000أعور " : أى تحيا بدون الشخص أو الأمر الذى تعتبره مهماً مثل عضو من جسدك كرجلك ويدك وعينك0 " جهنم النار " : العذاب الأبدى0بعد أن تكلم عن خطورة إعثار الآخرين ، ينبهنا ألا نعثر نحن ونسقط فى الخطية ، ويقول أنه مهما كان الأمر هاماً ، نتخلّص منه مادام يعثرنا0وأعطى تشبيهات لأعضاء ضرورية فى الجسم مثل الرِجل واليد والعين التى ترمز للأمور الهامة فى حياتنا ، مادامت تقودنا لشهوات رديّة ، فلنبعد عنها ، سواء كان صديق أو قريب أو مكان أو عمل معثر أو هواية ، أو أى شئ يستخدمه إبليس لإسقاطنا فى الخطية0فخير لك أن تعيش فى هذه الحياة الأرضية متنازلاً عن أمر هام ، فتكون كالأعرج أو الأقطع أو الأعور ، من أن تتمسك بما يعثرك ويسقطك فى الخطية ، فتذهب للعذاب الأبدى0 + لا تقل سأترك الخطية وأتمسك بالعلاقة الشريرة ، مادمت قد سقطت ، فاهرب بحياتك من هذه العلاقة ، لأن خلاص نفسك أهم شئ0لا تتهاون وتُلقِ بنفسك فى العذاب الأبدى0ضع فى قلبك أنك لابد أن تحيا للمسيح إلى الأبد ، فتترك عنك كل ما يؤدى إلى الخطية ، حتى لو أساء الناس الأشرار إليك بسبب ابتعادك عن الشر0فاحتمال أى شئ ، حتى الموت نفسه ، أسهل من العذاب الأبدى0 ع 10 - 11 : يتكلم هنا عن الإهتمام بالآخرين ، وعدم إعثارهم بتهاوننا ، مؤكداً قيمة نفوسهم أمام الله ، ويعلن حقيقة إيمانية هامة أن لكل واحد منا ملاك حارس ، فهؤلاء الأطفال أو البسطاء أو الضعفاء ، نفوسهم لها قيمة أمام الله ، ولهم ملائكة يصلّون عنهم دائماً فى السماء0ومن ناحية أخرى ، جاء المسيح لفداء هؤلاء المحتقرين ، وثمن خلاص نفوسهم هو دمه الكريم ، وهو أعظم ما فى الوجود0 + إياك والإستهانة ، فإن سقط بسبب تهاونك أى شخص ، فهذا يحزن الله وملائكته جداً ، والله يستجيب لشفاعة ملائكة هؤلاء الناس ، فيقيمهم من خطاياهم إن تابوا0 ع 12 - 14 : " التسعة والتسعين " : يرمزون للملائكة الذين لم يسقطوا0وقد تُفسّر أيضاً بالأبرار فى أعين أنفسهم ، فيتركهم الله عنه لأنهم لا يشعرون بحاجتهم للخلاص ، ويبحث عن الذى سقط ويشعر أنه شرير0 " على الجبال " : حيث الأمان فى الحظائر المخصصة له0 " الضال " : هو من سقط فى الخطية ويشعر بضعفه0ويرمز أيضاً للبشرية كلها التى ضلّت عن الله ، تمييزاً لها عن الملائكة الذين لم يسقطوا0 " يفرح به " : لأنه كان ضالاً وميتاً ، فعاش ورجع لحياته الحقيقية فى الله بالتوبة0يبيّن محبة الله لمن يعثرون لضعفهم ، بمثل من له مائة خروف وضل واحد فقط ، فهو لا ينشغل بالتسعة والتسعين ، بل يغلق عليهم الحظيرة ، ويخرج يبحث باهتمام حتى يجد هذا الضال0فالله يهتم ويطلب كل إنسان ، مهما بدا ضعيفاً أو حقيراً حتى يخلّصه0 + ثق أن لك مكاناً فى قلب الله لا يملأه أحد غيرك ، فإن سقطت ، تُب سريعاً ، لتعود إلى مكانك فتفرح وتُفرِحه0 (3) التعامل مع المسيئين ( ع 15 - 20 ) : ع 15 : " أخوك " : أى إنسان0 " بينك وبينه " : على انفراد حتى لا تحرجه أمام الآخرين ، أو تثير كبرياءه فيحاول تبرير نفسه0 " ربحت أخاك " : استعدت علاقتك الطيبة معه ، وفى نفس الوقت ، تنقَّى قلبه وعادت علاقته مع الله0يوضح المسيح كيفية التعامل مع من يسئ إليك ، فأول شئ هو أن تحبه ، وتبادر بأن تذهب إليه لإنقاذه من التمادى فى الخطأ الذى وقع فيه0فهو لم يضايقك فقط ، بل أخطأ إلى الله ونفسه ، فتذهب إليه بالحب لتعاتبه ، حتى تُظهر له ما أخطأ فيه0لم يقل توبخه ، لأنه ليس المقصود إظهار أخطائه وإثباتها عليه ، أو أخذ حقك منه ، ولكن المقصود أن تربحه للمسيح ، وتعيده إليه بحبك له واهتمامك بخلاصه ، فتكون طريقة كلامك عتاب محبة بلطف ورقة0 ع 16 : إن رفض سماع عتابك وظل مصراً على خطئه ، فلا تيأس ، بل خذ معك واحد أو إثنين من الأحباء ، وخاصة المعروفين له ، لعله بشفاعتهم يقتنع باستعادة العلاقات الطيبة معك ، وإزالة أسباب الخلاف0فلا يكون عتابك مجرد رأى شخصى لك ، بل إثنين أو ثلاثة يكون رأيهم أكثر تأثيراً0ومن ناحية أخرى ، يكونان شاهدين على المخطئ عند رفع الأمر للكنيسة ، وذلك كما أوصى موسى فى الشريعة ( تث 17 : 6 )0 ع 17 : إن فشلت هذه المحاولة الثانية للصلح ، فلا تيأس أيضاً ، بل أخبر الكنيسة ، أى الكهنة والخدام ، ليحاولوا إقناعه بإزالة الخلاف واستعادة المحبة0وإن أصر على الخطأ ، فعامله كما تعامل الوثنى والعشار ، أى البعيدين عن الكنيسة ، فتحبه وتصلى من أجله ، حتى لو كانت العلاقات مقطوعة بينكما بسبب رفضه ، أو تكون علاقتكما محدودة وليست صداقة0 ع 18 : تسندك الكنيسة فى موقفك حتى لا تلوم نفسك ، فهى من حقها أن تربطه ، أى تمنعه من عضويتها وتناوله الأسرار ، لإصراره على الخطأ0ولكن ، إن عاد وتاب ، فمن حقها أن تحله ، وتكون له شرِكة فى الكنيسة ، والسماء أيضاً بعد نهاية هذه الحياة0وهنا تأكيد مرة ثانية لسلطان الكهنوت فى سر الإعتراف ، ليس فقط لبطرس كما ذكر فى ( ص 16 : 19 )0 ع 19 - 20 : يفتح باب الرجاء لهذا الخاطئ المصر على خطئه ، فبالرغم من حرمان الكنيسة له ، تطالبك أنت وكل من يحبه أن تصلّوا من أجله حتى يتوب0ويشجعنا بأن إتفاق إثنين فى المحبة والصلاة يكون عظيماً فى عينى الله ، فيعطيهما طِلبتهما لرجوع هذا الخاطئ وتوبته0ويؤكد أهمية الصلاة الجماعية باجتماع إثنين أو ثلاثة ، فيحل المسيح ببركة خاصة فى وسطهم ، فهو يبارك كل من يصلى ، ولكن هناك بركة إضافية وحلول خاص للمسيح فى الصلاة الجماعية ، وأعظم صلاة جماعية هى صلاة القداس حول جسد الرب ودمه ، وامتداداً لها صلاة الأسرة فى البيت ، أى الزوجين والأبناء ، ففيها يطلبون من أجل احتياجات البيت وترابطه ، وتشجع أفراده على الحياة الروحية ومحبة بعضهم البعض0 + ليت محبتك تظهر ، ليس فقط لمن يحبونك ، بل بالأكثر لمن يسيئون إليك ، فتسعى بالحب نحوهم لمصالحتهم وكسب نفوسهم0وإن فشلت كل محاولاتك ، فواظب على الصلاة من أجلهم ، مشفقاً عليهم ، فتزداد مراحم الله عليك0 (4) مدى التسامح مع الآخرين ( ع 21 - 35 ) : ع 21 : سأل بطرس المسيح عن مدى احتمال أخطاء الآخرين والتسامح معهم ، هل يسامح سبع مرات ؟ وهذا الرقم ليس صغيراً ، لأن اليهود فى كتابهم " التلمود " ، يقولون أن التسامح ثلاث مرات0ويُفهم من سؤال بطرس أن التسامح له حدود ويسأل عنها0 ع 22 : أجاب المسيح : " بل إلى سبعين مرة سبع مرات " ، أى 490 مرة ، وهذا رقم ضخم ، والمقصود به هو التسامح بلا حدود ، وعدم التفكير فى مدى صِدق المخطئ فى عدم العودة إلى الخطأ0 + إن كان الله يطالبنا أن نتسامح بلا حدود ، فهذا يطمئننا بأن رحمته واسعة جداً ، وغفرانه لا نهائى أيضاً ، مادمنا نتوب ونرجع إليه ، بشرط عدم التهاون ، حتى لا نفقد روح التوبة ونترك الله0 ع 23 - 24 : يوضح المسيح فكرة الغفران بلا حدود للآخرين ، فشبّه ملكوت السماوات ، الذى نود أن نحيا فيه ، وبدايته الكنيسة التى على الأرض ، بملك ( يرمز للمسيح الديّان ) قدموا له عبداً ، أى إنساناً خاطئاً ، مديوناً بمبلغ ضخم جداً ، وهو " عشرة آلاف وزنة " ، ولمعرفة مدى ضخامة هذا المبلغ ، نقول إن الذهب المستخدم فى هيكل سليمان بكل عظمته كان ثمانية آلاف وزنة0والمقصود أن خطايا الإنسان فى حق الله ضخمة جداً ، بل بلا حدود ، لأن الله غير محدود والخطأ فى حقه عقابه غير محدود0 ع 25 : ظهر عجز هذا العبد ، أى كل إنسان فينا يخطئ فى حق الله ، وبالتالى كان حكم الملك ( الله ) عليه ، أن يباع هو وزوجته وأولاده ، أى جسده ومواهبه ، لعلها توفى شيئاً مما عليه ، ولكنها لا تفيد شيئاً أمام هذا الدين الضخم جداً0وبهذا ، يظهر ضعف وشر كل إنسان فينا أمام العدل الإلهى0 ع 26 - 27 : سجد هذا العبد طالباً التمهل عليه ، حتى لا يباع ، أى يُسلّم للشيطان والعذاب الأبدى0وهنا ، يظهر غفران الله له ، إذ سامحه وأطلقه هو وزوجته وأولاده ، والمقصود كما ذكرنا بزوجته : جسده ؛ وبأولاده : مواهبه0أى بدم المسيح الفادى رُفعت عنا خطايانا ، وأعطانا تجديداً لأجسادنا وأرواحنا وكل مواهبنا0فالله بحنانه لم يستجب طِلبه العبد فقط ، أى التمهل عليه ، بل رفع عنه الدين ، لأنه يعرف عجزه عن إيفائه مهما أُعطِىَ له من الوقت0 ع 28 - 30 : بعد أن تحرر هذا العبد من ديونه ، وجد عبداً رفيقه ، أى إنساناً أخطأ فى حقه ، مديوناً له بمائة دينار ، وهو مبلغ ضئيل جداً لا وجه لمقارنته بالعشرة آلاف وزنة ( فهو يساوى واحد إلى مليون وربع )0 " عشرة آلاف " : يرمز رقم عشرة إلى خطأ العبد القاسى فى الوصايا العشر ، ويرمز رقم ألف إلى الأبدية ، أى أنه يستحق العقاب الأبدى0ورغم توسل العبد الثانى للأول أن يتمهل عليه ، فإن العبد الأول كان قاسياً ، ولم يغفر أو يسامح أخيه ، بل ألقاه فى السجن ، أى يريد إهلاك نفسه وعذابه الأبدى0 ع 31 - 34 : " لما رأى العبيد رفقاؤه " ذلك ، وهم يمثلون الكنيسة ، " حزنوا جداً " ، فصلوا من أجل العبد الثانى المُلقى فى السجن0وسمع الملك ، أى الله ، من الكنيسة ، وأحضر العبد الأول ووبخه بشدة لقساوته ، وعدم تقديره للغفران الإلهى الممنوح له ، وقسوته فى عدم الغفران لأخيه0وأمر أن يُلقى فى السجن ، ليوفى ما عليه حتى آخر فِلس من كل ديونه0والمقصود أن يظل فى السجن ، أى العذاب إلى الأبد ، لعدم تسامحه مع من أخطأ إليه ، لأنه لن يستطيع إيفاء هذا الدين غير المحدود0 ع 35 : يؤكد المسيح فى نهاية المثل أن المقصود منه عدم تسامح الله مع من لا يسامح غيره0وقال " أبى " ، لأن من لا يسامح غيره لا يستحق أن يُدعَى الله أباه ، فلم يقل أبوكم0 + قدم توبتك كل يوم أمام الله ، واثقاً من غفرانه ، فتقترن توبتك بالشكر الكثير0وإذ تجاهد لإصلاح أخطاءك ، يسندك الله فيزداد شكرك له ، وحينئذٍ تكون شفوقاً على المسيئين إليك لأنهم مرضى مثلك ، يحتاجون للغفران الإلهى والدواء الشافى منه0فلا تتضايق منهم ، لأن خطاياك فى حق الله أعظم ، بل تصلى لأجل نفسك ولأجلهم ، فتشملكم جميعاً مراحم الله0