كلمة منفعة
الذي يشكو، ربما يقدم أحيانًا نصف الحقيقة، حيث يبدو معتدى عليه. وغالبًا لا يقدم النصف الآخر وهو سبب هذا الاعتداء. وهكذا لا يعطى صورة كاملة عن الحقيقة. وبالتحقيق يمكن اكتشاف المعلومات الأخرى التي تشرح الموقف.
— النصف الآخر
المصدر
كنيسة مار مرقس كليوباترا
حجم الخط
مقاس الخط: 100%
كنيسة مار مرقس كليوباترا
فتح صفحة المصدر
الأصحاح العشرون
مثل الفعلة * السعى للرئاسة
(1) مثل الفعلة ( ع 1 - 16 ) :
ع 1 : " رب بيت " : هو الله0 " كرمه " : هو الكنيسة0 " الفعلة " : هم كل البشر الذين يدعوهم الله للحياة معه وخدمته0
ع 2 - 7 : الله هو الذى خرج ، أى أنه المبادر فى طلب الإنسان ، والبادئ بالحب ، وقد خرج من الفجر فى الساعة الأولى يطلب قلوب أولاده0الساعات اليهودية المعروفة خمس ساعات ، ترمز لحياة الإنسان ، وهى ( مع ملاحظة أن الساعة هنا ليست 60 دقيقة ، وإنما فترة زمنية تمتد إلى الساعة التى تليها ) :الساعة الأولى : الطفولة0 الساعة الثالثة : الصبا0الساعة السادسة : الشباب0الساعة التاسعة : الرجولة0الساعة الحادية عشرة : الشيخوخة0وتشير هذه الساعات أيضاً إلى تاريخ البشرية : آدم ، ثم نوح ، ثم إبراهيم ، ثم موسى والأنبياء ، ثم المسيح0ومعنى هذا ، أن الله يطلب الإنسان على مدى تاريخ البشرية ، وطوال حياته ، لعله يستجيب فيخلُص0
ع 8 - 10 : " المساء " : هو نهاية العمر ، ويوم الدينونة0 " وكيله " : هم الملائكة0 " أصحاب الساعة الحادية عشرة " : عندما لامهم السيد لوقوفهم بطالين طوال النهار ، قالوا : " لم يستأجرنا أحد " ( ع 7 ) ، أى لم يفهموا دعوة الله ، فظلوا بلا عمل روحى طوال حياتهم ، حتى انتبهوا فى آخر العمر0 " ديناراً " : هو الخلاص والحياة الأبدية0فالكل ، مادام قد آمن بالمسيح ، وعمل معه ولو لساعة واحدة ، ينال الحياة الأبدية0ولكن ، يتميّز الواحد عن الآخر ، بمقدار تمتعه وعِشرته وارتباطه بالله0وقد تكون الدعوة أتت فى نهاية الحياة ، وتجاوب الإنسان معها بكل قلبه ، فيصير مثل أصحاب الساعة الأولى ، بل قد يكون أفضل منهم بمقدار حبه لله0وإن قال واحد سأنتظر حتى الساعة الحادية عشرة ، مادام الخلاص يُعطَى للكل ، ولا أريد أن أكون متميزاً فى ملكوت السماوات ، فهذا معناه :
أولاً : أنه لا يعرف أن عمرة قد ينتهى فى أية لحظة0
ثانياً : أنه لا يُقدّر قيمة عِشرة الله ومحبته ، فيستهين بعلاقته مع الله على الأرض0
ع 11 - 16 : يرمز أصحاب الساعة الأولى لليهود ، الذين ظنوا أن الخلاص قاصر عليهم وليس للأمم ، وأنه إذا آمن غير اليهود بالمسيح ، يكونون فى مرتبة أقل من اليهود الذين صاروا مسيحيين ، وتكلموا عن أصحاب الساعة الحادية عشرة قائلين : " هؤلاء الآخرون000" أما المسيح فكلمهم بحب قائلاً : " يا صاحب "0وفى هذا التذمر تدخّل فى عمل الله كديّان ، فهو قد أعطى كل واحد ما اتفق معه عليه ، ثم أنعم على غيره ، دون أن يُنقص من اليهودى أو المتذمر شيئاً0 " عينك شريرة " : أى أنانية ، تفكر فى الخير لنفسك وترفضه لغيرك ، وتحسد الآخرين على ما ينالونه0 " كثيرين يُدعون " : الله يطلب خلاص الكل0ولكن ، لا يؤمن ويحيا فى المحبة إلا القليلين ، هؤلاء هم فقط الذين يخلُصون0خلاصة القول ، إن المسيح يعطى الخلاص لكل من يؤمن به ويحيا معه فى كنيسته ، سواء عاش حياة التوبة من بداية حياته ، أو فى أواخر عمره0وهذا لا ينفى وجود منازل ودرجات فى الملكوت ، لكن الكلام هنا فقط عن دخول الملكوت0
+ اُنظر إلى كل البشر على أنهم صورة الله ، وأنهم قد يسبقوك إلى الملكوت ، واعمل الخير مع الكل ، خاصة مع الضعفاء والبعيدين عن الله ، لعلهم يتوبون ، عالماً أنهم قد يزدادون فى محبة الله أكثر منك0
(2) نبوة عن آلام المسيح وصلبه ( ع 17 - 19 ) :
مرة ثالثة ، عند اقتراب المسيح مع تلاميذه من أورشليم ، وكان ذلك فى نهاية حياته على الأرض ، ينبههم إلى الآلام التى سيتحملها من أجل البشرية ، من حيث اضطهاد اليهود له ، واستخدامهم الأمم ، فى شكل السلطة الرومانية ، لصلبه ، حتى يموت ويتخلّصوا منه0ولكنه ، بلاهوته ، يقوم فى اليوم الثالث0وقد ذكر هذا حتى لا ينزعجوا عندما يحدث ذلك ، وقد كرر هذه النبوة لهم مرات كثيرة ، لأنهم كانوا مازالوا مستغرقين فى فكرة مُلكه الأرضى ، فغريبة جداً عليهم أخبار آلامه وموته0
+ الله يحاول إعداد قلبك للأحداث المقبلة التى لا تعرفها ولا تستطيع قبولها ، فتجاوب مع صوته بالإقتراب إليه ، والتوبة والإزدياد فى علاقتك به ، وقبول الأمور المعاكسة لإرادتك ؛ حينئذٍ تزداد قوة وصلابة ، فلا تضطرب من أية أمور أخرى تأتى عليك ، سواء كانت أمور محزنة أو محيرة ، وثق أن الله بجوارك يسندك ، فتمر فيها بسلام0
(3) الرئاسة بين التلاميذ ( ع 20 - 28 ) :
ع 20 - 21 : " حينئذ " : بعد كلام المسيح عن آلامه المقبلة0 " أم ابنى زبدى " : وهى سالومة ، وتقدّمها كان بتحريض من ابنيها لتعضّدهما فى طلبهما من المسيح ، والدليل على ذلك أن المسيح خاطبهما بعذ ذلك ، وليس الأم0 " شيئاً " : تأدّباً منها ، ولشعورها بصعوبة ما تطلبه ، وأنه قد يكون مرفوضاً ، فقالت له : أريد منك شيئاً0 " ماذا تريدين ؟ " : كان المسيح يعلم ما تريده ، ولكنه قصد أن تراجع نفسها لآخر مرة فيما ستطلبه0تقدمت أم ابنى زبدى ومعها ابناها إلى المسيح ، وسجدت له فى إيمان ، وإذ ظنت أن المسيح يكون له مُلك أرضى ، كما يفكر باقى اليهود ، فحباً فى إبنيها ، طلبت منه أن يكون لهما مكاناً متميزاً فى هذا الملكوت عن باقى التلاميذ ، فيجلسان ، الواحد عن يمينه والآخر عن يساره ، أى أن تكون لهما رئاسة على الباقين0
ع 22 - 23 : وجّه المسيح نظر التلميذين إلى الآلام التى ينبغى احتمالها من أجل الوصول إلى الملكوت ، هذا ما يتم طوال الحياة ، ليبعد أعينهما عن التعلق بالمراكز الأرضية ، ويفكرا بطريقة روحية فى ملكوت السماوات أنه حب وعِشرة مع الله ، وليس بحثاً عن المراكز أو الرئاسة0وسألهما سؤالاً واضحاً : هل تستطيعان أن تحتملا كأس الآلام وصبغة الموت ؟ فأجابا دون تَرَوٍ وفهم وقالا : " نستطيع "0وهنا ، وجّه المسيح نظرهما إلى أن الوجود فى الملكوت هو نعمة من الله ، فلا يستطيع الإنسان بإرادته فقط أن يحتمل الآلام من أجل المسيح ، بل بمعونة الله0 " أُعِدَّ لهم من أبى " : أى من أكملوا جهادهم ، فيستحقون نعمة الله0ومع أن إرادة الإبن والآب إرادة واحدة ، قال هنا " أبى " ، ليرفع تفكيرهم من المُلك الأرضى معه إلى الملكوت السماوى ، أى عند الآب0
ع 24 : تحركت محبة العظمة فى قلوب التلاميذ عندما سمعوا رغبة ابنى زبدى يعقوب ويوحنا فى هذه الرئاسة ، واغتاظوا وتضايقوا ، إذ خافوا أن ينالا ما يطلبان0
ع 25 - 27 : نبّههم المسيح إلى أن السعى نحو الرئاسة هو تفكير أهل العالم ، وليس أولاد الله0وأعلن بوضوح أهمية السعى نحو الإتضاع فى شكل خدمة بعضهم البعض ، وخضوع كل واحد للآخر ، فهذا ما يجعلهم عظماء فى نظر الله ، وتكون لهم مكانة متميزة فى السماء0أى أن العالم يسعى للرئاسة والتسلط ، أما أولاد الله فللإتضاع والخدمة0
ع 28 : أعطى المسيح نفسه مثالاً فى الإتضاع ، فهو لم يطلب مركزاً عالمياً فيخدمه كثيرون ، بل أتى ليكون خادماً للبشرية ، ويموت عنها ليفديها0
+ هل تبحث عما تقدمه من خدمة للآخرين ، وكيف تخضع لهم ، أم عن مكانتك وكرامتك وسطهم ؟ ليتك من اليوم تخضع للكل ، لترتفع فى نظر الله0
(4) فتح عيون الأعميين ( ع 29 - 34 ) :
ع 29 - 30 : هذه آخر معجزة يعملها المسيح قبل دخوله أورشليم0ففيما هو سائر فى الطريق مع الجمع ، كان هناك أعميان جالسان على الطريق ، يبدو أنهما كانا يستعطيان ( يشحذان )0فلما سمعا صوت الجمع ، وعلما أن هذا هو موكب المسيح الذى يشفى المرضى ، آمنا بقدرته على الشفاء ، وصرخا يطلبان منه ذلك ، واثقين أنه المسيا المنتظر إبن داود0وقد ذُكر هنا أعميان ، أما مرقس ولوقا فذكرا أعمى واحداً ، يبدو أنه كان هو المتقدم أكثر من الثانى فى الكلام ( مر 10 : 46 - 52 ؛ لو 18 : 35 - 43 )0
ع 31 : من كثرة صراخهما ضايقا الجمع ، فحاولوا إسكاتهما حتى يتمتعوا بالإستماع لكلام المسيح ، أما هما فظلا يصرخان فى إصرار يعلنان إيمانهما ، وحاجتهما الشديدة للشفاء ، منتهزين هذه الفرصة التى لا تعوض0
+ ألح على الله فى الطلب ، فهذا يُظهر مدى إيمانك ، ولا تتعطل بأفكار البشر التى تبعدك عن الله0
ع 32 - 34 : وقف يسوع ونادى الأعميين ، فهو يهتم جداً بمن يطلبه ، وإن كان ينتظر قليلاً ، حتى يُظهر مدى تمسكه وإلحاحه فى الصلاة0ثم سألهما ماذا يريدان ، حتى يظهرا احتياجهما للشفاء ، فأعلنا ذلك0وحينئذٍ ظهر حنانه وشفاهما0ومن فرط فرحهما ، تبعاه ، ليتمتعا مثل الآخرين بالإستماع لتعاليمه ورؤية معجزاته0
+ الله مستعد أن يهبك البصيرة الروحية ، أى التمييز والفهم ، إن كنت تطلبهما بلجاجة ، فحنانه غير محدود نحوك0وإن وهبك الحكمة والتمييز ، فاتبع المسيح فى كل خطواتك حتى لا يكون إيمانك نظرياً ، بل تتمتع بعِشرته كل يوم أكثر من ذى قبل0
اقتراحات القراءة
مصادر أخرى لهذا الإصحاح